Al-Quds Al-Arabi

سكان مدينة «الفنيدق» المغربية يترقبون بدائل عاجلة لتوقف «التهريب المعيشي» وإغلاق الحدود مع سبتة المحتلة

- الرباط ـ «القدس العربي»:

أصــدرت المحكمة الابتدائيـ­ـة في مدينة تطوان )شــمال المغرب( حكماً بالســجن 6 أشــهر موقوفة التنفيذ، في حق معتقلــي احتجاجــات «الفنيــدق» التي طالبت بتحســن الأوضــاع الاقتصاديـ­ـة والاجتماعي­ــة. ونقل عــن المحامي مصطفى الحــداد، عضو هيئــة الدفاع، قولــه إن المعتقلين الأربعة جرى الإفراج عنهم.

ويأتي الحكم بعد متابعة الشــباب الأربعــة على خلفية مشــاركتهم في تظاهرة شارك فيها المئات في مدينة الفنيدق المجاورة لمدينة سبتة المحتلة، يوم 5 شباط/ فبراير، للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أعلنت الســلطات المغربية، في 10 شــباط/ فبراير، اتخاذ إجــراءات لـ«تحقيق الإقلاع الاقتصادي» فــي الفنيدق والمدن المجــاورة. وقالت «وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشــمال» في بيان، إنه ســيتم تنفيذ برنامج تنموي بالمدينة، بما قيمته نحو 45 مليون دولار.

وتواصلــت مواقــف الهيئــات السياســية المغربية من مســتجدات الحراك الاجتماعي فــي «الفنيدق» حيث أصدر حزب «التقدم والاشــترا­كية» المعارض بيانــاً عقب اجتماع مكتبه السياســي أول أمس تطرق في جانب منه إلى إغلاق

معبري «ســبتة» و«مليلية» قائلاً إن علــى الحكومة تحمل مســؤوليته­ا في بلورة البدائل. وتابــع أنه بصدد الأوضاع الاجتماعية المتردية في مدينة الفنيدق، المتأثرة ســلباً بهذا الإغلاق في وجه نقل الســلع، جدد الحــزب المذكور تأكيده على مســاندته للقرارات الســيادية للمغرب، ولإجراءات دعم الإنتاج المغربي، ومُناهضته لشبكات التهريب، بالنظر إلى مــا تُلحقه من أضرار جســيمة بالاقتصــا­د المحلي، وما تقترفه من استغلالٍ بشــع للآلاف من المواطنات والمواطنين البسطاء، معظمهم نســاء، لإنجاز عمليات التهريب، في ظل شروط تمس بالكرامة الإنسانية.

وذكّر البيان بالرسالة التي وجهها الأمين العام لــ»التقدم والاشــترا­كية» إلى رئيــس الحكومة، حيــث طالب المكتب السياســي للحزب الجهاز التنفيذي بتحمل مسؤوليته في البلورة العاجلة للبدائل الاجتماعية والاقتصادي­ة المناسبة والممكنة، بالنســبة للآلاف من الأســر فــي المناطق المعنية، والتي يُعد هذا النشاط مصدر رزقها الوحيد، وذلك لمواجهة ظروف البطالة والركود والفقر.

وســبق لحزب «التقدم والاشــترا­كية» أن تقدم باقتراح إنشــاء منطقة حرة في المنطقة تســاهم في إنعاش الحركة الاقتصاديـ­ـة وإحداث فرص العمل والدخــل. وتابع البيان قائــاً إنه «إذ يتوجه المكتب السياســي بتحيــة عالية إلى

مناضلي الحزب محلياً، على حضورهم الميداني وإســهامهم في التأطير والتهدئة، وانخراطهــ­م الاقتراحي البَنَّاء، فإنه يدعو الســلطات العمومية إلى التعاطي المرن مع الأشــكال الاحتجاجية ذات الصلة، خاصة في ما يتعلق بالقاصرين.»

في الســياق نفســه، نــددت اللجنــة التنفيذية لحزب «الاســتقلا­ل» المعارض بإهمال الحكومة للمناطق الحدودية ســواء في الشــمال أو في الشــرق والتي تعاني من ركود اقتصادي كبير ومن احتقان اجتماعي، جراء عجز الحكومة لحد الآن مــن ترجمة وعودهــا بإطلاق الــورش التنموية والاقتصادي­ــة والاجتماعي­ة بهذه المناطق، كبدائل للاقتصاد الحدودي. وفــي بيان أعقب اجتماع لجنتــه التنفيذية أول أمس، جــدد الحزب التأكيد على مضامــن المذكرة التي كان قد قدمها لرئيس الحكومة منذ حوالي ثلاث ســنوات، والتي تطالب بالتعجيل بإطلاق اســتراتيج­ية النهوض بالمناطق الحدودية وإنقاذها من الأزمــة المتعددة الأبعاد التي تعاني منها، للحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية وتوفير الشغل والحياة الكريمة للمواطنات والمواطنين.

وســجلت صحيفة «الصباح» في عــدد أمس الأربعاء أن إغلاق الحدود بين المغرب وســبتة ومليلية أدى إلى تدهور مســتوى معيشــة الســكان في المناطق المجــاورة لهاتين المدينتين المحتلتين في الســاحل الشــمالي للمغرب، خاصة

ســكان الفنيدق والمضيق وتطوان والحســيمة والناظور، لكن الانعكاســ­ات همت، أيضاً، كل الذين يمارسون التهريب المعيشي في مناطق مختلفة من المغرب.

ولاحظــت الصحيفة نفســها أن الأثر الكبير سُــجّل في المناطق المتاخمة التي يعتمد دخل نســبة كبيرة من سكانها على التهريب المعيشــي الذي كانت الســلطات تتساهل مع المتعاطين معه لدواع اجتماعية، بالنظر إلى أن هذه المناطق ظلّت لعقود مرتبطة بجلــب البضائع من المدينتين المحتلتين وإعــادة بيعها لتوزع علــى مختلف المناطــق المغربية، قبل أن تقرر الســلطات العمومية، خلال السنة الماضية، إغلاق الحدود ومنع مرور البضائع من النقط الحدودية، ما تسبب في فقدان عشرات الآلاف من الأسر مصدر رزقها.

وعدت الحكومة، إثر إغلاق معبر ســبتة، بإنشاء منطقة حرة للأنشــطة الاقتصادية بالقرب من الفنيدق، حلاً بديلاً للتهريب المعيشــي، إذ ســتتيح هذه المنطقة، التي خصصت لها مســاحة 10 هكتارات، للمتعاطــن للتهريب فرص عمل جديدة، من خلال جلب البضائع وإعادة بيعها.

لكن الأشــغال لم تنطلــق حتى الآن، وما يزال المشــروع فــي طور الدراســة والتفكير، في حــن أن وضعية ممتهني التهريب المعيشــي تــزداد تأزمــاً، ما دفعهم إلــى الخروج للاحتجــاج للضغط على الســلطات لإيجاد حلــول بديلة تؤمن لهم مصــدر رزق. واعتبرت الصحيفة أن الســلطات لا تتوفر على أي تصور لتشــجيع ســكان هذه المناطق على استبدال نشاطهم بمشــاريع مدرة للدخل، إذ سجل تدهور في النشــاط الاقتصادي بهذه المناطق والمدن المجاورة لها. ويطالب المتضررون بضرورة إيجاد حلول في أقرب الآجال، بعدما تدهور مســتوى معيشة السكان بشــكل كبير، إذ إن هذه المناطق تضــم حوالي 10 في المئة مــن العدد الإجمالي للعاطلين بالمغــرب، ما يمثل حوالي 150 ألــف عاطل، جلهم كانوا يشتغلون في التهريب المعيشي.

وساهمت الأزمة الصحية وإجراءات منع التنقل في تأزيم الأوضاع أكثــر، إذ كانت هذه المناطق تنتعــش من الحركة الســياحية، خلال فصل الصيف، وتعرف الحركة التجارية رواجاً بفعل الإقبال الكبير للسياح الداخليين على الشواطئ الشمالية.

وتتواصــل معانــاة الأســر في الشــمال فــي غياب أي إجراءات، من قبل السلطات المركزية، إذ إن إنعاش الاقتصاد بهــذه المناطق يتطلب اســتراتيج­ية ذات بعــد وطني، من خــال تأهيل المنطقــة وتمكينها من المشــاريع المنظمة التي ستساهم في توفير فرص عمل بديلة عن التهريب. ويطالب المتضــررو­ن، في انتظــار ذلك، بتمكينهم مــن مصادر دخل لمواجهة تكاليف العيش.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK