Al-Quds Al-Arabi

تونس: مبادرات بالجملة لحل الخلاف بين سعيّد والمشّيشي ... واتحاد الشغل يحذّر من عمليات إرهابية في البلاد

- تونس «القدسالعرب­ي» من حسن سلمان:

أعلنت شــخصيات سياسية وحقوقية تونســية عن مبادرات جديدة تهدف إلــى حل الأزمة المتواصلة بين رأســي الســلطة التنفيذية، فــي وقت حذر فيه اتحاد الشــغل من عمليات إرهابية جديدة تســتغل المناخ السياسي المضطرب وتستهدف السياسيين والنقابيين في البلاد. وأعلن النائب ياسين العياري، عن مبادرة جديدة لحل الخلاف المتواصل بين رئيســي الجمهورية والحكومة حول التعديل الوزاري الأخير، والذي قال إنه تحول إلى معركة كسر عظم.

وتنص المبادرة على «اســتدعاء البرلمان لهيئة مكافحة الفســاد وســؤالها صراحة إن تعلقت بالوزراء المقترحين في التحوير الوزاري شبهات فساد.»

وقال، فــي تصريح صحافي أمــس الأربعاء: «في حال أكــدت الهيئة وجود شــبهات فســاد، فعلى الحكومة الرحيل؛ لأنه مــن غير المقبول تقــديم وزراء تعلقت بهم شــبهات فساد. وفي حال نفت الهيئة شــبهات الفساد، فعلى رئيس الجمهورية الاعتذار وقبول أداء اليمين والخروج من الأزمة.»

فيما كشف عميد المحامين إبراهيم بودربالة، عن لقاء جمعه بأمين عام اتحاد الشــغل نور الدين الطبوبي، وتم فيه مناقشة اجتماع مكونات الرباعي الراعي للحــوار الوطني لإعداد رؤية مشــتركة ســيتم تقديمها للفاعلين السياســيي­ن ومســؤولي الدولة بهدف الخروج من الأزمة الحالية السياســية والاقتصادي­ة والاجتماعي­ة. وأضاف: «ربمــا يتم اقتراح هدنة اجتماعيــة ورؤية اقتصادية معينة وحلول سياســية لجمــع كلّ الأطراف حول رؤية موحدة، كما ســتكون لمكونات الحوار رؤية في أزمة التحوير الحكومي الحالية.»

وفي ندوة صحافية عقدها ائتلاف صمود )يضم عدداً من الأحزاب والمنظمات التونســية( قال الخبير الدستوري أمين محفوظ، إن «الحل الوحيد للأزمة التي تعيشها تونس هو حل سياسي، ومثلما تبين للجميع أنه ليس لرئيس الحكومة أســلحة قانونية تسمح له بتجاوز هذا الإشــكال الذي كان هو مصدره، وعليه إيجاد حل مع رئيس الجمهورية.»

ودعا الوزير السابق فضل محفوظ، القوى السياسية والمدنية للقيام بدورها والمبادرة ببحث حلول للوضع الذي تعيشــه البلاد، طالما لم تتم الدعوة رسمياً لانطلاق الحوار الوطني الذي دعا إليه اتحاد الشغل.

وأضاف: «البديل عن الحوار هو العنــف، ولا خيار أمام تونس إلا الجلوس على طاولة الحوار وتقديم بدائل للسلطات قابلة للتنفيذ وقادرة على الإنقاذ.»

فيما عبّر اتحاد الشــغل عن قلقه «لتأزّم الوضع، خاصّــة بعد أزمة التحوير الوزاري الأخير والمأزق الدســتوري الــذي أفضى إلى تعطّــل مصالح الدولة وإلى شلل عام لكلّ أجهزتها وعقّد الوضع السياسي في اتّجاه المجهول» مطالباً «الإســراع بفضّ هذا المأزق الدســتوري في أقــرب الآجال، ويدعــو المنظّمات الوطنية إلى توحيد الجهود للضغط لإيجاد حلّ للأزمة الراهنة.»

وفــي بيان أصــدره الثلاثاء، حذر الاتحــاد من «تواصل تدهــور الوضعين الاقتصــاد­ي والاجتماعي، في غياب أيّ إجراءات واضحة من الحكومة للحدّ من الانحدار والتوتّر اللذين تشــهدهما البلاد، ويحذّر من تأثيراتهما السلبية على الأجراء وعلى عموم الشــعب، خاصّة في ظلّ الغلاء وتصاعد موجات الاحتكار.

ويجدّد التعبير عن انشــغاله لغموض تعامل الحكومة مــع جائحة الكورونا، وخاصــة فيما تعلّــق بالتحاليــ­ل والتلاقيح، ويطالب بالإســراع فــي اتّخاذ الإجراءات الضرورية في هذا الصدد؛ لبعث الأمل ولطمأنة عموم الشعب».

كما ندد بـ «حملات التجييش والتحريض على العنف والكراهية في ســابقة قد تفضي إلى احتداد الصراع السياســي الاجتماعي فــي اتّجاه تعميم العنف والدفع إلى أعمال إرهابية انتقامية ضدّ ناشــطين نقابيين وسياسيين ومدنيين. ويجدّد تمسّــكه باحتــرام الحرّيــات الأكاديمية، ويحذّر مــن محاولة البعض مصادرتها، تصفيةً للحســابات السياســية ورفضاً لحرية الــرأي، ويندّد بما تعرّض له الأســتاذ أمين محفوظ من اعتداءات تمسّ مــن الإطار الجامعي ومن حرمة المؤسّسات الأكاديمية».

وتعيش تونس أزمة سياسية مستمرة منذ شهر، حيث أعلن رئيس الحكومة هشــام المشيشي عن تعديل حكومي واسع شمل 11 حقيبة وزارية، لكن الرئيس قيس ســعيد رفــض المصادقة على هــذا التعديــل، معتبراً أن بعــض الوزراء المرشحين لديهم شبهة فساد وتضارب مصالح.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK