Al-Quds Al-Arabi

فليفكر جيداً

-

لا يتصــور الناقد الفني طارق الشــناوي، كمــا قال في "المصــري اليوم"، أن قرار المطرب محمد منير بشــأن إحياء 4 حفلات في القدس ورام الله وحيفا وغزة ســيمر بسهولة متابعاً، أنــا مع غناء منير فــي رام الله وغــزة، بينما أرى أن خطــوة الغناء في القــدس وحيفا تظــل بحاجة ملحة للمراجعــة، ما الذي قدمته إســرائيل كخطــوة على طريق الســام العادل، وعودة حقوق الفلسطينيي­ن؟ على العكس ازدادت شراســة ونهما، وهي تضم إليهــا الجولان وتعتبر القدس عاصمة أبدية لها. هل تصمــت النقابات الفنية على هذا الاختراق العلني؟ وهي التي تحذر أعضاءها من الغناء في رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية، فما بالكم بأن هناك أيضا في المعادلة حيفا. هل حصــل منير على ضوء أخضر؟ الأمور ملتبســة، لا أعتقد أن منير لا يــدرك خطورة الإعلان عن تلك الحفلات، كما أنه يؤكد في الخبر نفســه «ســأكون مثل الســادات»، نقترب بهــذا التلميح مــن منطقة ملتهبة، السادات كرئيس جمهورية كانت لديه مساحات مغايرة في التحرك السياسي، إلا أنه في نهاية الأمر لم يتدخل في فرض التطبيع الثقافي علــى النقابات الفنيــة. النقابات ملتزمة بقرار الجمعيات العمومية الذي صدر عام 1980، برئاســة ســعد الدين وهبة، وتم تجديده أيضا بحضور سعد الدين وهبة في منتصف التسعينيات. التحرك الفردي لأي مثقف أو فنان، بعيدا عن مظلة النقابة ليس أبدا في صالح الوطن، التناحر الداخلي بين أعضاء النقابة ســيتحول إلى خنجر يتبادل كل فريق فيه طعن الآخر، وفى النهاية ستكســب لا محالة إســرائيل، وسنخســر جميعا. إن المنطقة الضبابية التي تعيش فيها النقابات الفنية الثلاث ستحيلها في المقبل من أسابيع، ولن يزد الأمر عن شهور إلى ساحة اقتتال، وكل من في قلبه حقد أسود على آخر، سيجدها فرصة للنيل منه، بعد أن يضع غطاء من الوطنية على خنجره المسموم. الأمر برمته أمام رئيس اتحاد النقابــات الفنية عمر عبد العزيز، والنقباء الثلاثة مســعد فودة الســينمائ­يين، وأشرف زكي الممثلين، وهانى شاكر الموسيقيين.

يقامر بتاريخه

أن تختار وتتحمل اختيارك ليس وقفاً على عالم السياسة، وأن تنــال ثقــة النــاس ومحبتهــم فتعرف أن المســؤولي­ة تتضاعف، أمر يمتــد إلى كل مجالات الثقافة والإبداع والعمل العام. تابع جلال عارف في "الأخبار"، الحديث هنا بمناســبة هوجــة التطبيع المجاني، التي يبدو أن هنــاك من يدفع نحو استمرارها ويأمل في تصاعدها. آخر الحوادث في هذا المجال، يأتي مــع الإعلان عن اعتزام الفنان محمد منير تقديم حفلات غنائية في إســرائيل مشــاركاً مع فنانين أجانب، وباعتباره - كما قــال - ممثلاً لمصر في هــذا العمل! ويبــرر منير هذه الخطوة بأن الفن ليس له وطن، وبأنه إذا ذهب لإســرائيل، فــا بد أن يذهب إلى غزة، وبغض النظر عن أن أحداً لم يمنح منير صك تمثيل مصر في هذا النشــاط، وبدون حاجة لتكرار التذكير بالموقف الشــعبي الرافض للتطبيع وموقف المثقفين والفنانين ونقاباتهم في هذا الشــأن.. فإننا نتوقف فقط عند محاولة الاختباء حول لافتــة أن «الفن ليس له وطن»، وهذا صحيح لكنــه لا ينفي أن للفنان وطناً ينتمي لترابه، ويعيش قضاياه، ويبدع مســتلهماً روحه المتفردة.. ومنير نفسه كان نموذجاً لذلك قبل أن تداهمه جائحة التطبيع، التي نرجو أن يراجــع موقفه منها، متذكراً أن من غنى لفؤاد حداد ينبغى أن لا يبتعــد - تحت أي ظرف- عن «البوصلة» التي لا تعرف إلا أن «الأرض بتتكلم عربي .»

فزاعة وهمية

قبــل الإعلان عن الأرقــام المدققة للتعداد الســكاني في مصرنا المحروســة، كنا نســتخدم رقم المئة مليون نســمة كفزاعة، نلوح بها كما اعترف محمد بركات في "الأخبار"، في وجوه الناس، ونحذرهم من قــرب الوصول إلى هذا الرقم الهائل، ونحذرهــم أيضا من حجــم الاحتياجات والأعباء الاجتماعيـ­ـة والاقتصادي­ة الضخمة، التي ســنواجهها في ظل الزيادة الســكانية، التي تطرأ علينا في كل عام، نتيجة ارتفاع نســبة المواليد «الإنجاب» بدون ضابط. أما الآن وقد أكدت كل البيانات الرســمية، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وكذلك من وزارة التخطيط، أن التعداد الرســمي المصري قد تجاوز بالفعل رقم المئة مليون، فقد فَقد هذا الرقم حيثياته كرقم نخشــى من الوصــول إليه، وكنا نأمل ونتمنى الوقوف دونــه والحيلولة دون بلوغه، وهو الأمل والتمني الذي لم ننجح في تحقيقه، نظرا لاستمرارنا في الارتفاع بأعداد المواليد كل ســنة، بنســبة تزيد عن كل دول العالم. وفي ظل الاســتمرا­ر في تلك الزيادة السكانية السنوية، على ما هي عليها طوال السنوات الماضية، نتيجة غياب القدرة على ترشــيد نســبة المواليد سنويا، أصبحنا بالفعل في مواجهة مباشــرة مع خطر قصــور كل الطاقات الإنتاجية والتنموية الممكنــة والمحتملة، عن الوفاء بحاجة الســكان وتوفير الحياة الكريمة المطلوبــة والواجبة لكل الأبنــاء والأحفاد، وهــذا خطر عظيم يجب الســعي لدرئه بكل الســبل الممكنة. وهذا يتطلب من كل المسؤولين وجميع الأجهزة المعنية في الدولة، أن تتوحد جهودها لمواجهة هذا الخطر، في إطار خطة شــاملة على المستوى القومي، تقوم على توعية المواطنين بالأبعاد الحقيقية الخطرة للاستمرار في الزيادة السكانية الحالية ســنويا، وضرورة ترشيدها

والســيطرة عليها. وهذه الخطة ليست مسؤولية الحكومة فقط، ولا وزارة الصحة والســكان فقط، بل هي مســؤولية الجميع، وفي المقدمة أجهزة الإعــام والمثقفون والمفكرون، ومؤسســات المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية والمدرسة والجامعة، وكل منابــر العلم والثقافة والفنون ووســائل وسبل التنوير في المجتمع.

حقيقة غائبة

ما زال الغموض يحيط بمســتقبل الفيــروس القاتل وهو الأمر الذي اهتم به الدكتور محمود خليل في "الوطن": "وزارة الصحة بشّــرت المصريين يوم الســبت بانخفــاض ملحوظ في عدد الوفيــات، وبعدها بـ24 ســاعة، أنذرتهــم بارتفاع مرعب في عدد الوفيات )بنســبة زيادة تصل إلى 29%(. ثمة مجموعة من التســاؤلا­ت التــي تقفز في ذهــن المواطن وهو يتابع هذه التحولات، أولها: هــل يمكن أن تتغير الأوضاع ما بين يوم وليلة بهــذه الصورة؟ وثانيها كيف تتراجع الإصابة في أيام الشــتاء )أواخــر يناير/كانون الثاني وخلال شــهر فبراير/شباط(، ثم تخرج الوزيرة المسؤولة لتقول إن موجة جديدة تمكث في انتظارنا خلال أشهر الربيع )إبريل/نيسان ومايو/أيــار(؟ وثالثهــا إذا كانــت الإصابات ســتزيد خلال شهري إبريل ومايو، فكيف ستجرى وزارة التربية والتعليم امتحانات النقل خلالهما؟ وكيف ســتتصرّف الوزارة إذا زاد عدد الإصابات كما تتوقع «الصحة»؟ أواخر ديســمبر/كانون الأول الماضــي تواترت أحاديث فــي دول العالم المختلفة عن ظهور سلالات جديدة من الفيروس، اتّخذت الكثير من الدول إجراءات متشــدّدة في مواجهتها، في حــن علقت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة على أخبارها، بتأكيد عدم وجود أي دليــل علمي يفيد بأي آثار للتغيــر الجيني الجديد على معدل الإصابة أو شــدتها. وهي تتحدث الآن عن موجة جديدة. منذ بداية ظهور الفيروس في مصر وثمــة تصريحات متضاربة، وجهات متعــددة تتحدث عن آثــاره وتداعياتــ­ه وخريطة انتشــاره في مصر. الإدارة العلميــة لأي أزمة تتطلب وجود سياســة واضحة وإجراءات غير متناقضة فــي مواجهتها.. والأهم مــن ذلك وجود جهة واحدة تتولــى مخاطبة المواطن بشأن تداعياتها ومسارات تطورها".

تحية لهؤلاء

قال أكــرم القصاص في "اليوم الســابع": "لا يمكن تجاهل جهد الدولة والحكومة منذ البداية في ســيناريوه­ات التعامل مع أزمة كورونا، بدون إغلاق كلــي، كما كان البعض يطالب، أو فتح كلــي كما كان آخــرون يقولــون، وتم توفير الأدوية والمستشفيا­ت، واتضح حسب تقارير بريطانية، ومن منظمة الصحة العالمية، أن الإغلاق الكلي له أضرار نفسية وجسدية. ولا يمكن تجاهــل جهود آلاف الأطباء والممرضين والممرضات، فــي المواجهة، خصوصا في مستشــفيات العــزل والحميات والعامــة والمركزية، التــي كانت فرقها تعمــل تحت ضغط، وتواجه أحيانا ارتفاعات في الإصابات تتجاوز أي إمكانات، ومع الأخذ في الاعتبار أن أنظمة طبية في دول كبرى أصابتها الصدمة، كل هذا يكشف عن كفاءة لدى الفرق الطبية، خاصة في المستشــفي­ات العامة، وظلت المؤسســات الخاصة نقطة ضعف تحتاج لمراجعــة، لأن بعض هذه المؤسســات حولت الأزمة لتجارة، واستغلت المرضى. الشاهد أن الدولة تعاملت بشكل مسؤول ســاهم بالطبع في مواجهة فيروس أربك دولا متقدمة، لكنه لم يصل في أســوأ فترات انتشــار العدوى إلى كارثــة، مع الأخذ فــي الاعتبار أن المجتمع لم يكــن كله يلتزم بالإجراءات الاحترازيـ­ـة، ولا بالكمامات، إلا في الفترات التي شــهدت ارتفاعا في أعداد الإصابات، أو أمــام فرض غرامات في وســائل النقل، لدرجة أن البعــض كان يخاف من غرامة الخمسين جنيها، أكثر مما يخشى الفيروس. وكل هذا لا يمكن اعتباره نوعا من الحظ، بالطبع هنــاك عوامل مختلفة تحكم انتشــار الفيروس، بعضها يتعلق بالجينات أو الطقس، لكن حتى هــذه الافتراضات ما زالت تخضع لأبحاث ودراســات، لكون بعــض الدول المجاورة تشــهد ارتفاعا فــي الإصابات أكثر منا، فلسطين المحتلة مثلا نســبة الإصابات فيها مرتفعة بشــكل لافت، وتم تطعيم مئات الآلاف بسرعة، ومع هذا بقيت الإصابات مرتفعة، بما يشــير إلى عوامــل متعددة تحكم هذا الفيروس وطريقة انتقاله".

مجرى العيون

اتفق عبدالمحسن سلامة في "الأهرام" مع ما قاله الدكتور مصطفى مدبولــي، رئيس مجلس الــوزراء، حينما وصف مــا يحدث في منطقة ســور مجــرى العيون بأنــه «تدخل جراحي»: "هذا التدخــل الجراحــي كان ضروريًا، بعد أن ترهلت تلــك المنطقة، وامتــدت إليها العشــوائي­ات من كل جانــب، وأدت التشــوهات، التــي لحقت بها، إلــى إخفاء كل مظاهــر الجمال والحضــارة فيها، لتتحــول إلى منطقة عشــوائية، بعد أن كانت تاريخية رائعــة. كان لابد من هذا «التدخــل الجراحي» لإزالــة التشــوهات الصارخة، التي لحقت بها، وإعادة التأهيل الاجتماعي، والاقتصادي، لتلك المنطقة التاريخية. التطوير الحالي شمل الاهتمام بالحرف التراثيــة، والأســواق التقليدية، وإقامة أنشــطة ثقافية، وحرفية، وســياحية، تتناســب مع طبيعة المنطقة. نجاح الحكومة في نقل «المدابغ» من تلك المنطقة كان نقطة البداية الصحيحة، لأنهــا كانت مقامة على مســاحة تقترب من 95 فدانًا، وأســهمت في زيادة معدلات التلوث فيها، وتحويلها

إلى منطقة تكاد تكون موبوءة. بنقل المدابغ ضربت الحكومة «عصفورين بحجر واحــد»، الأول هو إقامة مدينة صناعية جديدة للمدابغ بشــكل عصري ومتميز، والثاني هو تطوير منطقة سور مجرى العيون، وعودة طابع المنطقة الإسلامي، في إطار تطوير «القاهرة التاريخيــ­ة». القاهرة التاريخية منطقة تراث عالمي رائعة، مســجلة في منظمة «اليونسكو»، وبالتالــي، فإن تطويرها يســير وفق منهــج علمي منظم، لعودة الروح والجمال إليها، وأعتقد أن سور مجرى العيون سوف يكون دُرة هذا التطوير.

لا تعبأ بالتهديدات

نتحول نحو الســد الإثيوبي، إذ يرى أحمد عبد الخالق في "الأهرام" بأنه يبــدو أن إثيوبيا عازمة علــى المضي قدمًا في تحد كل الجهود الإقليمية والافريقيـ­ـة والدولية الرامية لحل أزمة ســد النهضة، وهو ما يحتم طرح السؤال المهم في الوقت الراهن، ماذا تريد إثيوبيا؟ وهل يســتتبع موعد الملء الثاني لسد النهضة في يوليو/تموز المقبل تحركا مصرياً جديداً؟ وما هو رد الفعــل الدولي أمام أزمة يمكن أن تهدد الســلم والأمن الدوليين في منطقة اســتراتيج­ية كالقــرن الافريقي؟ المؤكد أن إثيوبيا وبعد 9 ســنوات كاملة من المفاوضات بكل أنواعها لن تســتجيب لأي من الوســاطات الإقليمية والدولية وأنها ستواصل سياســة المراوغة والتحدي والهروب من أي اتفاق وأنها ماضية في سياسة فرض الأمر الواقع الذي حددته هي، بدون النظر لأي من القواعد أو الاتفاقيات التاريخية، إذ تؤكد أنه لا تراجع عن الملء الثاني للسد في شهر يوليو/تموز المقبل، وأبلغت كلا من مصر والسودان بذلك رسميًا مصحوبة بوعود شفهية وهمية، بأنها لن تضر مصالحنا المائية، في الوقت الذي تؤكد فيه كل من مصر والسودان رفضهما لأي تصرف أحادي، وتأكيدهما رفض الملء الثاني قبل التوصل لاتفاق ملزم قانوناً ومرض للدول الثلاث. وتستند مصر والسودان إلى اتفاقيتي 1929 و1959، إذ أقــرّت بريطانيا في اتفاقية 1929 بحق مصر الطبيعي والتاريخي في ميــاه النيل، في حين ترفض إثيوبيا الاعتراف بهذه الاتفاقيات، باعتبار أنها أبرمت بدون تدخلها، وهو ما ســيبدو كما لو كان نوعاً جديداً من الاستعمار. ويبدو أن الحصول على دعم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، غير مضمون، لأن الصين وروسيا ربما ستعارضان الخطوة، لأنهما لا تريدان إرساء سابقة، فكلتاهما لديها نزاعات نهرية مع جيران المصــب، كذلك بنــوك الصين تشــارك في تمويل الســـد، وتتولى إحدى الشــركات الصينية توزيع الكهرباء التي سينتجها السد. لكن إذا حدث تحرك أمام العدل الدولية فالموقف القانوني لمصر والسودان سيكون أقوى من إثيوبيا، استنادًا للاتفاقيات التاريخية.

لا مفر منه

ومن بــن الغاضبين بســبب التهاون مــع إثيوبيا طارق يوسف في "الوفد"، الذي أشار إلى أن الخارجية المصرية نفد صبرها على مدار الســنوات الماضية، بدون أن تحقق شــيئًا، ولم تصل طموحات ســامح شــكري وزير الخارجية بعد هذا التعنت الإثيوبي، إلا إلى التشــبث بأمل ضعيــف متمثلًا في وســاطة رئيس الكونغــو، الذي يترأس الاتحــاد الافريقي، ونســي معالى الوزير أن موقف إثيوبيا لــن يتغير، ولو كان هناك ثمة أمل لرأيناه أثناء رئاســة مصــر للاتحاد الافريقي، ولم يوضح شــكري طبيعة المرحلة المقبلة، هل ستشهد مزيدا من الدبلوماسـ­ـية، خصوصا أنه لم يتبق ســوى ثلاثة أشهر على اســتكمال المرحلة الثانية للسد، وبعدها سيصبح ظهرنا للحائــط، ويكون هذا الكابوس المتمثل في الســد أمراً واقعاً، يضــع دولتي المصــب مصر والســودان في مــأزق ليس من الســهولة بمكان الخروج منه، علاوة على شروع إثيوبيا في بناء المزيد من السدود، بعد أن اعتادت على العناد والبلطجة أمام المجتمع الدولي، بدون مبرر ســوى إفقار هاتين الدولتين مائيًا وتعريض حياة شعبيهما للخطر. ومن المفارقات الغريبة أن إثيوبيا التي تتعنت دبلوماسياً في تعطيش دولتي المصب، تتعنت أيضا عسكرياً في الاستيلاء على أراض سودانية غير عابئة بحالة الغليان التي تتملك شعبي الدولتين، وغير عابئة أيضًا بنفاد صبر القادة السياســن والعسكريين في البلدين. والسؤال الذي يطرح نفســه: إلى متى الانتظار، واستخدام اللغة الناعمة والدبلوماس­ــية مع إثيوبيا، وإلى متى يظل هذا الصمــت المطبق يصل إلى حد المؤامرة مــن بعض الدول التي يطلق عليها كذبا راعية للسلام؟

مكافأة الأثرياء

إخضــاع مكافآت أعضاء مجلس الشــيوخ للضرائب، قرار أشــاد به عماد الدين حسين في "الشــروق" واصفاً إياه بأنه ســليم وصحيح وضربة سياســية موفقة. وبالتالي ستصبح المادة 284 مــن لائحة مجلس الشــيوخ فــي تعديلها الجديد كالتالــي: «يتقاضى عضو مجلس الشــيوخ مكافأة شــهرية مقدارها خمسة آلاف جنيه، تســتحق من تاريخ أدائه اليمين، وفي جميــع الأحوال لا يجــوز أن يزيد مجموع مــا يتقاضاه العضو من موازنة المجلس تحت أي مســمى عن الحد الأقصى للأجور. مجلس الشــيوخ حينما أقر لائحتــه الداخلية في 29 نوفمبر/تشــرين الثاني الماضي، أضاف عبارة إلى هذه المادة تعفي المكافــأة من الضرائب. أتذكر وقتهــا وكنت موجودا في الجلسة، أن عضوا شــجاعا ومحترما، اقترح تعديلها لتصبح المكافآت خاضعة للضرائب، لأنه لا يجوز أن من يشــرع فرض الضرائب على الناس والمجتمع، يفترض أن يكون قدوة للناس،

وقتها تم رفض اقتــراح النائب، وعرضت المــادة للتصويت، فحظيــت بموافقة الغالبية. بعدها حدث غضب شــعبي كبير، باعتبار أن النواب الذين يفترض أن يشرعوا لفرض الضرائب على المواطنين، لابد أن يكونوا أول من يطبقونها على أنفسهم، وأن تمرير المادة بهذه الصورة هو رســالة غاية في السلبية، وإساءة لصورة المجلس في بداية عمله. سأل الكاتب، أكثر من مسؤول في المجلس عن ســر تمرير هذه المادة بشكلها المستفز للناس، وكانت الإجابة أن لائحة مجلس الشيوخ مأخوذة في جوهرها من لائحة مجلس النواب، مع تعديلات طفيفة تتعلق بطبيعة كل مجلس وصلاحياته. وانتهى الكاتب إلى أن مجلس النواب السابق يتحمل المسؤولية الكبرى، حينما أعفى مكافآت نوابه من الضرائب، لأنه أعطى رســالة سلبية جدا للمجتمع، ونواب الشــيوخ كان يفترض أن يرفضوا المادة، حينما أقروا اللائحة. والحمد لله أن مجلس النواب عالج المشكلة.

قبل أن تموت

بمناســبة انتخابات نقابة الصحافيــن، اعترف رمضان العباســي في "المشــهد" بأن المهنة تراجعت بشكل حاد وغاب المهنيون الحقيقيون وحلت بدلا منهــم مجموعة من المتطفلين والمنافقين والمنتفعين، وبالتالي غابت معهم هيبة وقيمة وقامة المهنة، وتلاشــى تأثيرها ودورها في المجتمع، وانعدم دورها الرقابي والتوعوي، فأصبحــت أضحوكة الحكام والمحكومين على الســواء، وتحولت ســالم النقابة من مــاذ للمظلومين يناشــدون من خلاله المسؤولين إلى ســقالات تسقي الجميع مزيدا من الأنين. هؤلاء المتطفلــو­ن والمنافقون والمنتفعون لم يفقــدوا المهنة أصولهــا فقط، بل حولوا الصحافة من ســلطة رابعة إلى ســبوبة تبحــث عن الفضائح، بــدلا من بحثها عن الأســرار والحقائق، وعــادت الصحافة الصفــراء ومعها كل الألــوان القبيحة، تمارس الفضيحة، فانصــرف عنها القراء، وبالتالي منيت الصحف بخســائر فادحة لعــدم قدرتها على ممارســة دورها، وإحداث تأثيرها في المجتمع. وجاءت محنة كورونا والتهمت ما تبقى من أمل في التغيير ومنحت المتطفلين والمنافقــ­ن والمنتفعين الفرصة لممارســة البغــاء، وتصديره للصحافيــن والمجتمع، بأنــه إنجاز في هذا الزمــان، اعتقادا منهم أنهم يخاطبون سفهاء، فهل تنجح الجمعية العمومية في تصحيح المسار، واختيار من يعيد للمهنة مهنيتها وللصحافي كرامته، أم سنواصل الاندثار؟

احسنوا الاختيار

بالبحث في تاريخ نقابة الصحافيين والكلام ما زال لرمضان العباسي، نجد الإجابة واضحة وضوح الشمس الساطعة، فمنذ تأسيس هذا البيت العريق "نقابة الصحافيين " في مارس/آذار 1941 تعرضت النقابــة لعواصف عاتية ومحــاولات متلاحقة لإثنائها عــن دورها، وتحويلها إلى نــاد اجتماعي تمارس فيه لعبة الطاولة، بعيدا عن السياسة والوعي والتنوير والرقابة، وكشــف الفاســدين، ولكن هذه المحاولات التي قادها الرئيس الأسبق محمد أنور الســادات باءت بالفشل، وواصلت النقابة مســيرتها ونضالها، بفضل أعضائها ونقبائهــا، وفي مقدمتهم الأســتاذ كامل زهيري، الذي قــال مقولته الخالــدة "عضوية النقابة مثل الجنســية لا تســقط" وتواصلت نجاحات النقابة في عهد النقيب ابراهيم نافــع، فعلى الرغم من أنه كان ابنا بارا للنظام، لكن ذلك لم يمنعه من الاصطفاف في خندق الصحافيين في مواجهــة القانون المعيــب 93 لســنة 1995، حتى نجح في إســقاط هذا القانــون الذي جــاء ليكبل المهنة فــكان مصيره العــدم. الأمثلة على نجــاح النقابة وانتصارهــ­ا ضد كل قوى الظلام والفساد والاستبداد كثيرة وتاريخها حافل بالإنجازات والعلامات المضيئة، ولكن المؤكــد أن كل هذه الانتصارات، كان يقودها صحافيــون مؤمنــون بالمهنة، وبدورها فــي الارتقاء بالوطن والمواطــن، ورغم الضباب الذي يلبــد الأجواء، إلا أن النقابة قادرة بحســن اختيارها أن تفرز مــن بين أعضائها من يعيد للمهنة بريقها ودورها وتأثيرها.

غزوة السقالات

السؤال الصعب الذي سعى خالد حسن للإجابة عليه في "الوفد": "هل اســتطاع مجلس نقابة الصحافيين الاستعداد لخوض الاختبار؟ هناك بعض الملفات التي لم تحسم بعد.. فعقب انتهاء أزمة تكويد الصحف الجديدة مؤخراً لاستقبال صحافييها في النقابة ظهــرت أزمة انتحال صفة الصحافي من خلال اعتمــاد كارنيهــات النقابة العامــة للعاملين في الصحافة والإعلام فــي بطاقة الرقم القومــي، وبذلك ظهر منافس جديد للنقابة يعطى صفة العمل الصحافي غير نقابة الصحافيين، وحتى الآن لم يتم فتح الملف وانتشــر المدعون في أرجاء المعمورة رســميًا. ويظهر أن أمام النقابة تحد آخر وهو قيام بعض الصحف بالزج بمن لا يعمل في المهنة وبدون خبرة لدخول النقابة.. وحتى لا يضع المجلس الحالي نفسه في حــرج، قام بتأجيل لجنــة قبول العضويــة إلى ما بعد الانتخابات، تــاركاً هذا الملف للمجلس الجديد، ويبقى ملف ســقالات واجهة نقابة الصحافيين يتصدر مشهد الغضب، حيث يرفض البعض وجود تلك السقالات بشكل دائم وكان رد النقابة أن سبب وجود تلك السقالات منع سقوط واجهة المبنى. أما الغاضبون فتتمثل في أن تلك الســقالات شوهت النقابة، والهدف منها منع أي وقفات احتجاجية على ســلم النقابــة ،علاوة علــى المبالغة في صعوبــة التأمين والأمن ومنع دخول ضيوف الأعضاء. أما نحن عامة الصحافيين في انتظار ظهور نجم الشــباك الذي سوف يفوز بمقعد النقيب

بإعلان موافقة الحكومة له على زيــادة بدل التكنولوجي­ا، وربما يستطيع حل الأزمات المالية التي تتعرض لها الصحف والإفلاس الذي طال الصحافيين.. إلا أن هذا الانتظار ربما لم يوافق هوى البعض، وقام أحد الزملاء برفع دعوى قضائية يطالب فيها الدولة بزيادة بدل التكنولوجي­ا للصحفيين 20% كل عامين، بدون اللجوء إلى منحة الحكومة لمرشح الدولة.

اطمئنوا عليهم!

لم تســتطع الحكومات المتعاقبة في مصر والكلام لســمير رجب فــي "الجمهورية" علــى مدى ما يقرب مــن نصف قرن تقريبا التوصــل إلى صيغــة ملائمة لتوفير وجبــة غذائية متكاملة لتلاميذ وطلبة المدارس، رغم أهمية الغذاء في مسيرة العملية التعليمية بصفة عامة، بل في منع عمليات التســرب من المدارس، وبالتالي في مواجهة مشــكلة من أهم المشــاكل الاجتماعيـ­ـة ألا وهي الأميــة. نعم.. جرت محــاولات عديدة بعضها محاولات نظرية، وأخرى عملية كلها تستهدف تغذية التلاميذ تغذية صحية ســليمة، لكن للأســف هذه المحاولات توقفت، إما للإهمال أو التســيب أو الجشع والطمع من جانب البعــض، الذين لم يراعــوا يوما مصلحــة أطفالنا صغارا أو حتى فتية في عمر الصبا والشــباب، ثم لم يكن هناك مفر في نهايــة الأمر من وقف بنــد مهم من بنود العمليــة التعليمية. الآن.. الموقــف مختلف، لاســيما بعد أن وجــه الرئيس عبد الفتاح السيسي باســتكمال دراسات تطوير منظومة التغذية المدرســية على مســتوى الجمهوريــ­ة بهدف توفيــر وجبة مدرســية متكاملة العناصر الغذائية للنمــو الذهني والبدني للطلاب.. ليس هذا وحســب، بل مراعاة المواصفات والمعايير الخاصة بسلامة الغذاء.. هذه التوجيهات من جانب الرئيس ســوف تتحول إلى برامج عمل وبرامج عمل جادة، ســيتابع مراحل تنفيذها الرئيس نفســه كما يفعل دائما وبذلك نضمن وجــود نظام عام وشــامل ودائــم ومســتمر.. لتغذية طلبة المدارس.. نظام يرعى صحة الأبناء والبنات من حيث نوعية الطعام، ومدى ملاءمته للأعمــار المختلفة، فضلا عن الابتعاد عن كل مسببات الفســاد، فلا يفاجأ المجتمع مثلما كان يحدث من قبل بعمليات تســمم جماعية، طالما تسببت فيها الوجبات الجاهزة، أو غير الجاهزة للطلاب. في الوقت نفســه، حاولت بعض المحافظات القيــام بمبادرات خاصة في هذا الصدد مثل محافظة أســوان، التي طبقت نظام "الكروت" الذي بمقتضاه يحصل الطالب على مواد غذائية متنوعة بمبلغ محدد، ضمانا لاستفادة الأهل بصفة عامة.

وداعاً للمناضل

ما زال رثاء القيــادي العمالي البدري فرغلي يتواصل ومن بين مــن افتقدوه حمــدي رزق في "المصري اليــوم": "بالدمع جــودى يا عين، رحل البدري فرغلي وترك فينا حزنًا شــفيفًا، رحل الجدع، الشهم، ابن البلد، ابن مصر البار. رحل من وسعت حصيرته البسيطة بسطاء مصر جميعا، حبيب الغلابة، نصير الضعفــاء، الرجل الذي قــال «لا» في وجه مــن قالوا «نعم». عمي البدري نموذج إنســانى نادر المثــال، تراه فقط في أفلام ومسلسلات الحارة الشــعبية، من عينة زينهم السماحي في «ليالــي الحلمية»، الشــهامة عنوان. لا تــراه إلا متلفعًا بعلم مصر، حتى رحل وجثمانه ملفــوف بعلم مصر، علم مصر رمز العزة والكرامة والكبرياء الوطني، عاش البدري يحلم بمصر التي في خاطره وفي دمه، مات ونفسه ومُنى عينيه )التى كلت من الحزن( يرى مصر كما حلم بها من وراء نظارته السوداء.. عظيمة يا مصر. لم يرهن مواطن مصري حياته هكذا دفاعًا عن طبقة الضعفاء مثلما رهنها البــدري محبة وإيمانًا بالحق في حياة كريمة، وناضل بكل عزم وتصميم على اســترداد حقوق أصحاب المعاشــات، ومن على القهــوة كان يجأر بصوته في مواجهة أعتى الحكومات، بمفرده وقف طودًا شامخًا، لم يأبه بالعواقب ما ظهر منها وما بطن".

تدحرجت ولم تمت

اعترف عبدالقادر شــهيب في "فيتو" بأنــه ليس مع الذين يرددون منذ عدة سنوات أن الطبقة المتوسطة في مصر اختفت وتلاشت، بســبب الضغوط التي تعرضت لها.. فما زالت لدينا طبقة متوســطة ولكن تركيبة هذه الطبقة تغيرت، فالشريحة الدنيا منها سقطت أسفل السلم الاجتماعي لتنضم إلى صفوف الفقراء، أما الشريحة العليا منها فهي تضم فئات جديدة صعدت لأسباب عديدة وارتقت السلم الاجتماعي. نعم الدكتورة هالة الســعيد كررت مؤخرا ما ســبق أن أعلنته منذ أســابيع حول انخفاض نسبة من يعيشون تحت خط الفقر لأول مرة منذ أكثر من عقدين، وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضا أن هذه النســبة ما زالت أعلى من عام 2015 قبــل تعويم الجنيه.. وهذا يؤكد ما نقوله عن حــدة الضغوط التي تعرضت لها الشــريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة، التى دفعت بأعداد منها تحت خط الفقر. لذلك فإن الطبقة المتوســطة تحتاج لبعض الرعاية والاهتمام من قبل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية معا، أو تحتاج لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها منذ ســنوات ونحن نتخذ قرارات ونسن تشريعات جديدة ونصوغ سياسات اقتصادية.. نعم مطلوب زيادة موارد الحكومة، لكن يجب ألا نضيف أعباء على أبناء الطبقة المتوســطة، ترهقهم أكثــر وتزيد من الأعباء التي يتحملونهــ­ا حاليا. إن نهوض أي مجتمــع يحتاج لطبقة متوســطة قوية وعفية، هذا ما يقوله علماء الاجتماع، وتؤكده التجــارب التاريخية، غير أن زيادة الضغــوط عليها يضعفها ويصيبها بالوهن.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK