Al-Quds Al-Arabi

طبيب تونسي يعزف بكمانه الأمل لمرضى كورونا وعالم جزائري يذهل العالم!

- كاتبة لبنانيّة

كتبت الأديبة السوريّة غادة الســمان في مقال نشرته في «القدس العربي» في 14 أكتوبر/تشرين الأول سنة 2016 ، وكان عنوانه «حذار ممن لا يحب الموسيقى» جملة علقت في ذاكرتي المنهكة بفعل الأحداث المأســاوي­ة المتراكمة في عالم قلق: «أعتقد أن الذين لا تهزهم الموسيقى لهم أرواح بلا أوتار».

نعم قليلون جداً من لا تحرك الموسيقى رمالهم الراكدة في الأعماق. قليلون من لا تســتفزهم الأنغام ليتشبثوا بالحياة ويتمسكوا بخيوط الأمل. قد نســتمع أحياناً لمقطوعة موســيقية فقط لنحاكي أحزاننا أو لنتصالح معها أو لنعيد ترتيب ماضٍ مبعثر أو لتشــكيل الحاضر، كما يحلو للأحلام.

وما أحوجنا في زمن الكورونا إلى الموســيقى نغســل بها مخاوفنا وأرواحنا الهشة.

هكذا انتشر بســرعة البرق على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لطبيب تونسي يدعى محمد صالح سيالة يعزف على آلة الكمان لمرضاه المصابين بفيروس كورونا في مستشفى الهادي شاكر.

قال سيالة إنه أراد أن يبث الأمل في المرضى، مضيفاً أن هذا واجبه كطبيب وفنان لأن «أهم علاج هو الأمل».

كان يمشــي في ممر أزرق وأبيض طويل، كأنه يشــق الغيم الأبيض ليكشف عن زرقة سماء خجول تنبىء بربيع آت.

يحمــل كمانــه فوق كتفــه ويدور مــن غرفة إلــى أخــرى ليبثّ في المصابين شيئاً من السعادة والبهجة، والأمل.

يقــف عند عتبة البــاب برهة ينظر فــي عيونهم وينتظــر قليلاً حتى تضــيء ليطمئن عليهم، ثم ينتقل إلى الغرفة المجاورة. وكأن ذلك النور تواطأ مع أنغامه ليشــق طريقه إلى أعماق أعماقهم، هناك حيث تجري الميــاه الدافئة، حيث منبع الدموع الحقيقيــة ومرايا الذات. هناك لبس النور دموعه وخرج ليبعث الحياة في وجوههم الشاحبة. يقول سيالة إن تلك الدموع المضيئة، دموع الفرح، كانت تكفيه. ألم يقل الكاتب الإسكتلندي توماس كارليل «إذا كانت للملائكة لغة تتحدث بها فإنها بلا شك الموسيقى».

إن شــاهدت الفيديــو جيــداً لا بد أن تــرى الملائكــة حاضرة تحرك أصابــع الطبيــب لتخفف من أوجــاع المرضى، ومن تلــك الوحدة التي تقلقهم بعيداً عمن يحبون.

عالم الفيزياء

ومــن تونس إلــى الجزائر أرض العظماء، قصة نفتخــر بها جميعاً. قصــة عالم جزائري ولد في قرية صغيرة في ولاية الوادي. انتقل إلى الجزائــر العاصمة للدراســة، حيث تفــوق في علم الفيزيــاء. فأعطته الدولــة منحة للدراســة فــي واحدة من أشــهر جامعــات أمريكا، هي جامعة ســتانفورد. هناك تخصص فــي الفيزيــاء التطبيقية وحصل على شــهادة الدكتــورا­ه ليصــل بعدها بمجهــوده وذكائــه إلى أعلى المناصب في أهم الشركات العالمية، ومنها «غوغل» و»سيلكون فالي» في كاليفورنيا. أكثر من 1500 اختراع. 460 اختراعاً مســجلاً في أمريكا فقط. عدا الاختراعات المسجلة في بلدان أخرى. لقد أذهل العالم بأجمعه. أول اختراع له كان منذ ثلاثين سنة وبعدها تتالت الاختراعات. عالــم أصبح حديــث دول العالم المتقدمة كأمريــكا واليابان. هنأته الســفارة الأمريكية على اختراعاته. وصنف علــى أنه أكثر المخترعين إنتاجاً وأهمية في العالم.

بفضلــه صَغُــرَت شــرائح الهواتــف والكمبيوتـ­ـر لأقل من عشــرة أضعاف مما كانت عليه من قبل. كانت سرعة الكمبيوترا­ت بطيئة جداً وأحجامها كبيرة فقام بلقاسم بتصغيرها وزيادة سرعتها.

من هــي هذه الشــخصية المتفوقــة وكيف تمكــن من ابتــكار 1500 اختراع؟

إنه بلقاسم حبة، البروفيســ­ور والعالم الجزائري المتواضع، يقول في حديث له على إحدى القنوات العالمية:

كان مجــرد احتمــال أن أكــون. أنا يمكــن أن يكون أي شــخص. لا أختلف إطلاقاً عن أي منكم.

لا يا دكتور تختلف «ونص» عن كثيرين، ليس فقط بنســبة ذكائك، بل لأنك وظّفته في ما يرفع من اسم بلدك عالياً.

كثيــرون من حكامنا يوظفــون ذكاءهم، إن وجد بعضــه طبعاً، في تدمير الأوطان وتجويع شعوبهم وسرقة ممتلكاتهم والإحتيال.

لقــد عاد بلقاســم إلى الجزائر، وهــو يرغب في مســاعدة بلده الأم وتطويــره وبنائــه. لكنه بقي في الجزائر ســنتين فقــط، بعد أن صدم بالحرب الأهلية، التــي وقفت له بالمرصاد في التســعيني­ات، فاضطر إلى العودة لأمريكا والحرقة تعتصره.

لكنه مــا زال يحلم بالعودة وتأســيس جمعية تســاعد كل المبدعين والمتفوقين العرب.

بلقاســم حبة، العالم العبقري فخر لكل عربي ومثال يحتذى به في عطائه وحبه لوطنه الأم.

قصته انتشرت مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي واجتاحت الفضائيات، ربما لتذكرنا بأننا شعوب تستحق الحياة أيضا.

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK