Al-Quds Al-Arabi

سبب انقراض الديناصورا­ت مذنب لالا كويكب

-

■ واشــنطن ـأ ف ب:قبــل 66 مليــون ســنة، اصطدم جســم ضخم بكوكب الأرض، مما تســبب في انقــراض الكثير مــن أوجه الحيــاة عليه، من بينها الديناصــو­رات، وكان الاعتقاد الســائد بأن هذا الجســم عبارة عن كويكب، لكنّ نظرية جديدة رجّحت أنه كان في الواقع جزءاً من مذنّب، مصدره أقاصي النظام الشمسي.

وقدّرت الدراســة التي نشرتها دورية «ساينتفك ريبورتــس» حجــم القطعة الكبيرة بنحو ســبعة كيلومتــرا­ت، مشــيرة إلى أنها ناجمــة عن انفجار مذنّب من سحابة أورت، وهي «سحابة من الحطام» تقــع على مســافة بعيدة جــداً من حــدود النظام الشمسي.

وقبل أن يصطدم المذنــب جزئياً بما يعرف اليوم بشبه جزيرة يوكاتان المكسيكية، في تشيكشولوب، اندفع نحو الشــمس بفعل جاذبية المشــتري، أكبر الكواكب في النظام الشمسي.

وشرح المعدّ الرئيسي للدراســة طالب الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد، أمير ســراج، أن كوكب المشــتري يتصرف في هذه الحالة «مثل لعبة الكرة والدبابيس» أو «الفليبر» ويرســل المذّنبات التي توصف بـ»الطويلة المدى» إلى «مدارات تجعلها قريبة جداً من الشمس».

وعند تعرُّض المذّنبات لقوة جاذبية الشمس الهائلة «تنفجر الكبيرة منها وتتفتت إلى أكثر من 1000 شظية».

وأوضح أمير ســراج أن كلاً من هذه الشــظايا التي يُمكن أن تقذف إحداها في اتجاه الأرض «يحتمل أن تكون كبيرة بما يكفي للتســبب في حدث كذلك الذي أدى إلى إفناء الديناصورا­ت».

للوصول إلى هذا الاســتنتا­ج، بادر العالمان اللذان أجريا الدراسة إلى محاكاة الجاذبية باســتخدام البيانات المتاحة عن سحابة أورت

وحركة الكواكب.

وأشــار ســراج إلى أن «الكويكبات هي صخور جافــة في النظام الشمســي» تكون أكثر بطئاً من المذنبات التــي غالباً ما تُقارن «بكرات الثلج المتســخة أو الصخور الجليدية في أطراف النظام الشمســي». وهذا الجليد الذي تدفئه الشــمس، يشــكل ذيول المذنّبات التي يمكن رؤيتها في السماء.وكانت النظرية الأكثر شيوعاً إلى اليوم أن الجسم الذي أدى إلى الكارثة قبل 66 مليون ســنة جــاء من حزام الكويكبات الرئيســي الواقع بين المريخ والمشــتري.لكن المعدّ المشــارك للدراسة الأســتاذ في جامعة هارفارد، آفي لوب، قــال إن وتيرة اصطدام هذه الكويكبات بالأرض «أضعف بعشر مرات على الأقل» من تلك التي تتيح

لها الاصطدام الذي حصل بكوكب الأرض.

ولاحظ أمير ســراج، أن «وتيرة اصطدام الكويكبات بالأرض أعلــى بقليل )من وتيرة المذنبات( لذا ثمة ميل» إلى أن يُعزى انقراض الديناصــو­رات إليهــا، إلّا أن ما لم يؤخذ في الحســبان هو أن انفجار المذنبات ينتج كمية كبيرة من الشظايا المتطايرة.

وأضــاف: «تُظهــر نظريتنــا أن شــظايا مذنبات أكثر ضخامة )...( قد تكون ســبباً» مقنعاً أكثر «لتفســير هذه الوتيــرة». وثمة دليل آخر يصــبّ في خانة نظريــة العالمين، ومفاده أن فوهة تشيكشــولو­ب نتجت، كما هو معروف، عن جســم مكون من كوندريت كربوني. والمعلوم أن نحو 10 في المئة فحسب من الكويكبــا­ت تختزن هذا المكــوّن، بينما تشــير بعض الأدلة إلى أنــه متوافر أكثر في المذنّبات. وكشف البروفيسور أن التلسكوب الجديد في مرصد فيرا روبين، الذي من المقرر أن يبدأ تشــغيله الســنة المقبلة في تشيلي، قد يتيح له مراقبة الجاذبيــة على المذنبات. وأوضح أن هذا الأمر «ســيكون مهماً جداً إذ سيمكّن من وضع توقعات للســنوات المئة المقبلة تتيح معرفة ما إذا كان أي شيء سيئ قد يحدث لكوكب الأرض». وأظهرت حســابات صاحبَي الدراســة أن جزءاً من مذنب يمكن أن يضرب الأرض بوتيرة تصل إلى مئات ملايين الســنين، وبالتالي لا يوجد خطر بأن يحصل ذلك على المدى القريب، وخصوصاً بالمقارنة مع الكويكبات.

ومــع ذلك، شــدّد آفي لوب، على أن هذه الحســابات تســتند إلى بيانات إحصائية ليس إلّا، وبالتالي «لا يمكن أن يُعرَف إطلاقاً» موعد الاصطدام المقبل لشظية مذنّب بكوكب الأرض.

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK