Al-Quds Al-Arabi

تونس: «النهضة» تحمّل سعيّد مسؤولية الأزمة الحكومية ... واتحاد الشغل يخيّر المشيشي بين عزل الوزراء الفاسدين والاستقالة

- تونس «القدس العربي» من حسن سلمان:

حمّلــت حركة النهضة التونســية الرئيس قيس ســعيّد مســؤولية الأزمــة القائمة حول التعديل الوزاري، فيما خير اتحاد الشــغل رئيس الحكومة هشام المشيشــي بين عزل الوزراء الذين تحيط بهم شبهات فســاد وتقديم استقالته، في وقت يستعد فيه الرباعي الراعي للحوار الوطني إلى عقد اجتماع لمناقشــة كيفية الخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد.

وحمّــل نور الديــن البحيري، النائب عــن حركة النهضــة، الرئيس قيس سعيّد مسؤولية الأزمة السياسية الراهنة، مشيراً إلى أن «البلاد تعيــش حالة فراغ فــي 11 وزارة بعــد رفض رئيــس الجمهورية قبول الوزراء الذيــن حصلوا على ثقة البرلمان لأداء اليمين الدســتوري­ة، مما أثّر ســلباً على ســير دواليب الدولة وتعطيل مصالح البلاد فضلاً عن تضرر صورة تونس في الخارج.»

وأضــاف في تصريحــات صحافيــة الخميس: «للمشيشــي كامل الصلاحيــا­ت للتحويــر ولا يمكن مناقشــته فــي ذلك، وأنّــه ليس من حــق الرئيس منعــه من ممارســة صلاحياتــه، ودعا إلــى الحوار بين مؤسسات الدولة وتحكيم شخصيات اعتبارية ومنظمات وطنية لحلّ الأزمة تحت سقف احترام الدستور في إطار التعايش المشترك.

وتابع بقولــه: «يجب إقناع رئيــس الجمهورية باحترام الدســتور. وبالنســبة لمن هم غيــر مقتنعين بالمشيشــي لماذا لا يقدمــون عريضة لســحب الثقــة من منه؟ ولمــاذا لا يلجــأ رئيس الجمهوريــ­ة إلى عرض حكومة المشيشي على البرلمان لنيل ثقته؟».

وقال أمين عام اتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، إن تونس دخلت فــي مرحلة الحوار الذي دعا إليه الاتحــاد، خاصة في ظل الأزمة التي تعيشــها البلاد بســبب الخلاف بين رئيســي الجمهورية والحكومة، ودعــا الوزراء الأربعة الذين تحيط بهم شــبهات فســاد للانحســاب، مشــيراً إلــى أن تنازلهــم ســيكون لصالــح للدولــة وليــس لصالــح الأشخاص.

وأضــاف: «التنــازل من شــيم الكبــار. ولــن نترك البــاد في مهب الريــاح».وكان رئيــس مجلــس شــورى حركــة النهضة، عبــد الكريم الهارونــي، دعــا اتحاد الشــغل إلى هدنــة اجتماعية يتــم فيها تعليق الإضرابــا­ت لثلاث ســنوات «مــن أجل عــدم تعطيل العمــل والإنتاج وتوفير الشغل للتونسيين والتفرغ للبحث عن حلول لمشاكلهم.»

وعلق الطبوبي على هذه الدعوة بقوله: «على السياســيي­ن الدخول في هدنة سياســية، وعليهم أولاً إصلاح أنفســهم باعتبارهم يحملون أمانة وهم مســؤولون عــن الدولة، وعليهــم تفعيل العدالــة الجبائية وتوفير حاجات المواطنين التي انتُخبوا من أجلها.»

فيما اعتبر الناطق باســم اتحاد الشغل، سامي الطاهري، أن هناك خياريــن فقــط أمــام رئيس الحكومة هشــام المشيشــي، إمّــا التخلي عــن الــوزراء الذين ترتبط بهم شــبهات فســاد وتضــارب مصالح أو الاســتقال­ة، مضيفــاً: «إذا لــم يتــم تنفيــد أحــد الخيارين فــإن الأزمة السياسية ســتتواصل، وليس هناك طرف وســط لكي يمسك العصا من الوسط من أجل إنهاء الأزمة السياسية، ولذلك هناك حلّان فقط لا ثالث لهما أمام رئيس الحكومة.»

وقال عميد الهيئة الوطنية للمحامين، إبراهيم بودربالة، إن الرباعي الراعــي للحــوار الوطنــي )اتحاد الشــغل ومنظمــة الأعــراف وهيئة المحامــن ورابطة حقــوق الإنســان( ســيجتمع قريباً لتقــديم ملامح المبادرة التي سيتم التقدّم بها للخروج من أزمة التحوير الوزاري.

وقال فــي تصريحات صحافيــة: «رأينا أنه حــان الوقت كي يلعب الرباعــي دوراً وطنياً من أجل المصلحة الوطنيــة العليا للبلاد لحلحلة الأزمة السياسية التي تعيشها تونس بسبب التعديل الوزاري.»

وأضــاف: «رئيــس الجمهوريــ­ة يؤكد بــأن تقريــر الهيئــة الوطنية لمكافحــة الفســاد تضمــن أســماء بعــض الــوزراء الذين تعلقــت بها شــبهات فســاد وتضارب مصالح. وأدعو الوزراء المعنين للانسحاب أو إعفائهم، حتى لا تتصدع الأوضاع السياسية أكثر خاصة أن البلاد تزخر بالكفاءات .»

وتعيش تونس أزمة سياسية مستمرة منذ شهر، حيث أعلن رئيس الحكومة، هشام المشيشي، عن تعديل حكومي واسع شمل 11 حقيبة وزارية، لكن الرئيس قيس ســعيد رفض المصادقــة على هذا التعديل، معتبــراً أن بعــض الوزراء المرشــحين لديهم شــبهة فســاد وتضارب مصالح.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK