Al-Quds Al-Arabi

اليمن: تقرير حقوقي يكشف عن 2700 حالة انتهاك في معتقل الصالح التابع للحوثيين في مدينة تعز

714 مختطفاً خضعوا للتعذيب الجسدي و860 تعرضوا للضرب وسوء المعاملة

- تعز ـ «القدس العربي» من خالد الحمادي:

كشف تقرير حقوقي يمني، أمس الخميس، عن ارتكاب جماعة الحوثي أكثر من 2700 حالة انتهاك ضد مختطفين مدنيين في المعتقل ســيئ الســمعة الواقع في مدينــة الصالح، بمنطقة الحوبــان، شــمالي مدينة تعــز، وذلك خلال الثلاث السنوات الماضية.

وذكر التقرير الذي أطلقتــه منظمة «رابطة أمهــات المختطفين» بمحافظــة تعز أمس تحت مســمى «رائحة المــوت» وتســلمت «القدس العربي» نســخة منه أنه تم «رصد وفاة سبعة مختطفين كانــوا معتقلين في ســجن الصالح الواقع في منطقــة الحوبان» فيمــا يعتقد أن هذا العــدد للوفيات تحــت التعذيب هو ما تم الوصول إليه فقط بينما هناك أعداد أخرى لمثل هذه الحالات.

وأوضح أن حــالات الوفاة المذكورة في هذا التقرير تنوعت بين الوفــاة في فترة الاعتقال داخل سجن الصالح بسبب التعذيب والإهمال الطبي ومنهم من توفي بعد خروجه بأيام وهو بحالة صحية متدهورة ولا يســتجيب للعلاج الطبي أو التدخل العلاجي مما أدى إلى الموت.

وشــملت عملية الرصــد والتوثيق في هذا التقريــر الفترة مــن آذار/ مارس عــام 2018 وحتى كانون الأول/ ديسمبر عام 2020، حيث تم توثيــق احتجــاز 956 مختطفــاً مدنياً في سجن الصالح منهم 60 طفلاً، فيما تعرض 850 مختطفاً منهم للإخفاء القســري داخل سجن الصالح، الذين تم إخفاء كافة المعلومات عنهم.

وقال هذا التقرير إنه «تعرض 714 مختطفاً للتعذيــب الجســدي، و860 مختطفاً تعرضوا للضرب وســوء المعاملة، فيمــا وثّقت رابطة

أمهات المختطفين بتعز بالصوت والصورة 194 حالة من المفرج عنهم ممــن تعرضوا للتعذيب الجســدي في ســجن الصالح من أجل انتزاع اعترافهم واجبارهم علــى التوقيع على أقوال لم يقولوها .»

وقالت مســؤولة رابطة أمهــات المختطفين في محافظة تعز، أســماء الراعي، إن «الرابطة زودت لجــان التحقيــق الوطنيــة والدولية بالمعلومات والبيانــا­ت التفصيلية عن حالات الانتهــاك­ات ضــد المختطفــن، وتحدثت إلى مســؤولي الســلطة والكثير من صناع القرار لتحمل مسؤولياتهم تجاه هؤلاء الأبرياء.»

وأوضحــت أن الرابطــة ظلــت تطالب في كافة وقفاتهــا الاحتجاجية بالإفراج عن جميع المختطفين دون قيد أو شــرط ووجهت العديد من الرســائل للمنظمات والجهــات الحقوقية الدولية بهذا الصــدد، ووضعت أمامهم معاناة هؤلاء المختطفــن ومعاناة أســرهم وتعاطت بإيجابيــة مــع جميــع الوســاطات المحلية والدولية لتيسير عملية إطلاق سراحهم.

وبمناســبة إطلاق هــذا التقريــر، طالبت الراعــي جماعــة الحوثي بضــرورة «إغلاق معتقل مدينة الصالح، وضمان عدم استخدام مباني هــذه المدينــة الســكنية للاحتجاز.» وشــددت على ضــرورة «محاكمــة مرتكبي الانتهاكات التي طالت المحتجزين ومحاســبة كل من قام بالاختطاف والإخفاء والتعذيب أو أصدر الأوامر منذ أول لحظات استخدام مدينة الصالح السكنية معتقلاً ومكاناً للاحتجاز.»

وطالبــت المســؤولة فــي رابطــة أمهات المختطفين بضــرورة تعويــض الضحايا من المختطفين «تعويضاً كامــًا» و«جبراً للضرر» وقالت إن «الســجن لم يحرمهم حريتهم فقط

بل أتلف عليهم حياتهــم العلمية والاقتصادي­ة والاجتماعي­ة، ولن يكــون منصفاً البتة تركهم بعد الإفراج عنهم دون تعويض عادل.»

وناشــدت رابطــة أمهــات المختطفين الأمم المتحــدة ومجلس الأمــن الدولــي بضرورة التدخــل لوضع حــد لمعانــاة المحتجزين في معتقــل الصالح بــدون ذنب اقترفــوه وذلك «بالضغط على جماعة الحوثي لإطلاق سراح جميع المختطفين المحتجزين في سجن الصالح فقد طال أمد اختطافهــم، وتفعيل دور وكالات الأمم المتحــدة ومنظماتهــ­ا في تقــديم الدعم الطبي والنفسي لضحايا التعذيب المفرج عنهم من سجن مدينة الصالح وغيره.»

كما طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيــام بواجبهــا في هــذا الصــدد بزيارة ســجن مدينة الصالح والاطــاع على أوضاع المحتجزيــ­ن فيــه، والضغــط علــى جماعة الحوثي للسماح بمقابلة الضحايا المحتجزين داخل ســجن مدينة الصالح بشــكل مباشر، وتمكينهم من حقوقهم الإنســاني­ة والطبيعية، وإعادة الروابط الأسرية والحق في التواصل بــن المختطفين داخل ســجن مدينــة الصالح وعائلاتهم. ومدينة الصالح هي مدينة سكنية بنيت في آخر عهد الرئيــس الراحل علي عبد الله صالــح، بمنطقــة الحوبــان، الضاحية الشمالية الشرقية لمدينة تعز، وقبيل تسليمها للمســتحقي­ن لها من ذوي الدخــل المحدود، تم تحويلها إلى معتقل لنشــطاء الثورة الشعبية عــام 2011 فيمــا اســتخدمته لاحقــاً جماعة الحوثي لاختطاف واعتقــال المناهضين لها مع محاولة اجتيــاح مدينة تعز مطلع العام 2015، وتحولت هذه المدينة السكنية إلى أكبر معتقل للنشطاء المدنيين على مستوى اليمن.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK