Al-Quds Al-Arabi

الفلبين تتحرك لوضع نهاية لظاهرة زواج القاصرات

-

■ مانيــا ـد ب أ:وســط صيحــات وتصفيق وقرع للطبــول، جرى حفل زفاف لفتاة تبلغ مــن العمر 13 عاماً على رجــل يكبرها في العمر بثلاث مــرات. والحفل الذي عقد جنوبــي الفلبين، انتشــر الحديث عنــه على نطاق واسع، وذلك بعد أيام فقط من اتخاذ نواب البرلمان خطوة رئيسية لوضع نهاية لزواج القاصرات في البلاد.

وارتدت العروس فســتان زفاف تقليدياً أبيض اللون عليه زخارف ذهبية ووضعت أحمر شــفاه، إلا أن كل هذا لــم يُخْفِ الفجوة العمرية التي تبلــغ 35 عاماً بينها وبين عريسها المزارع الذي يبلغ من العمر 48 عاماً وسبق له أن تزوج أربع مرات.

وقالت الفتاة، التي حُجب اســمها الحقيقي، في تقرير لتلفزيون محلي لاحقاً: «إنني أحبه حقاً... إنه طيب معي ويحبني ويحب والدَيّ .»

وكان الــزوج، الذي دفع مهراً يقدر بـــ 625 دولاراً، قد انفصل عــن زوجاته الأخريات وقــرر البحث عن زوجة جديــدة لرعاية أطفاله الثلاثة، الذين هــم في الواقع في عمر زوجته الجديدة تقريباً.

وبدا الزوجان ســعيدين في التقرير الإخباري المحلي الذي نُشــر في تشــرين الثاني/نوفمبر الماضــي، ما أثار ردود فعل غاضبة من جانب المشــاهدي­ن. وأدان معظمهم العريس، وأكدوا اســتنكاره­م لــزواج القاصرات، الذي وصفه أحدهم بأنه «أحد أكثر التقاليد إثارة للاشــمئزا­ز»

في جنوب الفلبين. وعلق أحد المشــاهدي­ن، على الإنترنت بالقول: «طفلة مســكينة. لا تملك من أمرها شيئاً. وباعها والداها بحجة التقاليد .»

ومن المؤمــل أن يتم قريباً حظــر زواج القاصرات في الفلبــن، حيث يوجد ما يقــدر بنحــو 726 ألف عروس قاصر، ما يجعلها في الترتيب الثاني عشــر حول العالم من حيث عدد حالات زواج الأطفال.

ووافق مجلس الشــيوخ الفلبيني في تشرين الثاني/ نوفمبــر علــى قانون حمل اســم «الفتيــات الصغيرات لَسْــن للزواج» الذي يعاقب أي شــخص يتزوج قاصراً أو يزوجها، بالســجن والغرامة وفقــدان الوصاية على الطفلة.

كما يلغي مشــروع القانون جميع زيجات القاصرات القائمــة، ويتضمن برامــج حكومية لتعريــف الجمهور بتداعيات إجبار الفتيات على الزواج المبكر.

إلا أنــه يتعــن تمرير مشــروع القانون فــي مجلس النواب، وأن يصادق عليــه الرئيس. ولم يتم بعد تحديد موعد للتصويت عليه.

وقالت الســيناتو­ر ريسا هونتيفيروس، التي شاركت في صياغة مشــروع القانون: «إنه أمــر محزن، لأنه يتم حرمان هؤلاء الفتيات من مستقبلهن ومن حياة يخترنها بأنفسهن».

وأضافت: «مــن المثير للغضب أيضاً أنه على الرغم من جهودنا لوقف هذه الممارســة، فإنه لا يزال هناك بالغون يســتغلون فتياتنا ويجعلون الأمر يبدو كما لو أن زواج القاصرات هو السبيل الوحيد للخروج من الفقر».

وفــي إحــدى الحالات التــي وثقتهــا منظمة «أوكسفام» الخيرية، التي تقود حملة لإنهاء زواج القاصرات، قالت ســيدة تدعــى تانومباي، إنها كانت تبلغ من العمر عشــر سنوات فقط عندما تم تزويجها لرجل يكبرها بعشرين عاماً.

وأضافــت: «لم أكن أرغب في الــزواج، لكن لم يكن لدي خيــار آخر... لقد كانت هــذه هي رغبة والــدِي قبل وفاته». ولم تذهــب تانومباي، التي تبلغ مــن العمــر الآن 24 عاماً، إلى المدرســة لأن عائلتها كانت فقيرة. ولديها الآن خمسة أطفال ولا تزال عالقة في دائرة الفقر.

ووفقاً لأوكســفام، فــإن زواج القاصرات أكثر انتشــاراً في منطقــة ميندانــاو الجنوبية، حيث يمكن للمســلمين الزواج بأكثر من واحدة، ويمكن للفتيات الزواج بداية من سن الثالثة عشرة.

وتحدث حــالات زواج قاصرات في المناطــق الفقيرة أو المنكوبــة بالصراعات أو الأزمات الإنســاني­ة، أكثر من غيرها.

وتقول لوت فيليســكو، مديرة منظمة «أوكسفام» في الفلبين، إنه حتــى في أوقات الاســتقرا­ر، تزيد الأعراف الاجتماعية والمرتبطة بالجنس من زواج القاصرات.

وتضيــف أن هذه الأعــراف تجعل الرجــال أصحاب الســلطة الوحيدة عندمــا يتعلق الأمر بقــرارات تخص الأسرة، مثل أولويات الإنفاق أو اســتخدام وسائل منع الحمــل. وترجع الأمر أيضاً إلى وجــود موروثات ثقافية تتعلق بحماية أجساد النساء كباراً وصغاراً.

ورغم حدوث تقدم على الطريق للتوصل إلى تشريع، ترى الســيناتو­ر هونتيفيروس أن التغيير لن يحدث بين عشية وضحاها.

وتضيــف: «رغم أن لدينا تطوراً يبعــث على التفاؤل بتمرير تشــريع يحظر زواج القاصرات في الفلبين، فإنه لا يزال غير كاف للتخلص مــن المعتقدات المجتمعية التي يمكن أن تؤدي إلى عمليات تحوُّل تقود إلى هذا التغيير.»

وتقــول: «لا يزال هنــاك خطر من اســتمرار مثل هذه الزيجات، ولهذا الســبب يتعين أن يكون هناك تشــريع» لافتة إلى أهمية مشاركة الناس لضمان تنفيذ القانون.

ورأت أنــه من أجــل إحداث تحول فــي الأعراف، من الضروري مكافحة عدم المساواة بين الجنسين على نطاق أوسع وتعزيز ودعم حقوق المرأة.

وقالت: «يمكننا حماية فتياتنا من الزواج القسري من خلال الإقرار بأن هناك عدم مساواة بين الجنسين، يحرم الإناث من التمتع بحقوقهن بشــكل كامــل ودون تهاون، ومن الضروري وضع نهاية لها .»

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK