Al-Quds Al-Arabi

«دائماً أكثر»: الفراغ على قيد الورق

-

دار النشر التي تولّت نشــر كتاب لينا المعنون «دائما أكثر» طبعت 20 ألف نســخة وزعتها على المكتبات. لكن المفاجأة كانت أنها نفذت جميعاً خلال أيّام قليلة، لتســارع الدار إلى طبع عشرات الآلاف من النسخ بعد أن تصدّر الكتاب قوائم مبيع الكتب )غير الروائيّة( في فرنســا لمدة ستة أسابيع على التوالي، قبل أن يتراجع إلى المركز الثاني فقط بعد ظهور المجلد الأول من مذكرات باراك أوباما «أرض موعودة».

وانتشــرت صور لينا وكتابها في إعلانات الطرقــات والأماكن العامة مما ضاعف فضول كثيرين لمعرفة المزيد، وتحدثت البرامج التلفزيونيّة عن لينا - رائدة الانتقال من العالم الافتراضي إلــى العالم الواقعيّ التي باعت إلى الآن نســخاً أكثر من معدل المبيعات الذي تحصل عليــه رواية حاصلة على جائزة غونكور الفرنسيّة الرفيعة.

هــذه النتيجة المذهلــة أصابت المؤسســة الثقافيّــة / الأدبيّة الفرنســيّة بالدّهشة، ثمّ جاء ردّ الفعل من أبرز شــخصياتها: الروائي فريدريك بيغبيدر - وهو أحد الكتاب الأكثر مبيعاً في ســوق الرواية الفرنسيّة وعضو في لجان تحكيم عدد من الجوائز الأدبيّة المرموقة في العشــرين سنة الأخيرة - فكتب في يوميّة الـ»فيغارو» يقول عن «دائماً أكثر» «147 صفحة من اللاشيء. 19.5 يورو - سعر بيع النسخة - ذهبت إلى القمامة».

وأضاف «بــن الوجود والعدم، لينا سيتيوويشــ­نز تميل مــن فورها إلى الخيار الثاني» وأن «الشــابة المؤلفة المســكينة ضحيّة من عديد ضحايا مارك زوكربيرغ – مؤسس موقع فيسبوك».

مقالة بيغبيدر أثارت عاصفة على وسائل التواصل الاجتماعي الفرنسية لم تهدأ بعد وتحديداً من متابعي السيدة محفوظ، ولكن أيضاً من شبان فرنسيين كثيرين اعتبروا أن لمســة من الفوقيّة والتحيز الجنســي غلفــت نقده للينا، وانتقد كثيرون ما أســموه بحراس بوابة الشهرة الأدبيّة في فرنسا المنعزلين عن عالم الجيل الجديد تماماً، وقال معلقون على برامج تلفزيونيّة إن الســّيد بيغبيدر وأمثاله من الحرس القديم قد يكونون شــعروا بالتهديد من النّجاح الســاحق الذي حققه «دائما أكثر» وندد بعضهم بشــعور الازدراء والتجاهل الذي يمارســه الجيل المخضرم ضد المحتوى الذي يبــرز على مواقع التواصل الاجتماعي لا سيّما إذا كان من أنثى وشابة ومن أصول أفريقيّة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK