Al-Quds Al-Arabi

في صفقة ذات «بعد ثلاثي»: لماذا يرفض الأسيران قهموز والمقت إبعادهما إلى دمشق؟

- يوآف زيتون

■الجيش الإسرائيلي يعيش السكوت الآن، ولكن ثمة أســئلة قاســية تطرح حول الطريقة التي اجتازت فيها الشــابة الإسرائيلي­ة الحدود إلى ســوريا دون أن يتمكن الجيــش من منعها. كمــا أن إســرائيل حاولت، أمــس، تصوير أحد السجناء الذين ســيتحررون في الصفقة، وهو ذياب قهموز، وهو ذو صلة سورية معينة، ولكن -عمليــاً- يدور الحديث عن مخــرب في «حزب الله» هو من المعادلة أقرب إلى الجانب اللبناني.

على طــول قاطع الحدود مع ســوريا تقريباً، مــن «حمات غدير » حتى ســفوح جبل الشــيخ، أقيم في الســنوات الأخيرة جدار جديد «ســاعة رمل »، بطول وسمك مشابهين لذاك الذي أقيم على حدود مصر في بدايــة العقد. وهذا جدار بارتفاع 6 – 9 أمتار، إضافة إلى أسيجة مدببة. إلى جانب الجدار الجديــد، الذي أقيم كجــزء من منظومة جمع المعلومات الحديثــة والعظيمة في نطاقها، ثمة ســياج قديم لا يــزال موجــوداً، وفيه أيضاً جساسات إخطار، ومن خلفها عائق إضافي، هي قبة سياجية ملتوية.

فضلاً عن هــذا، هناك قاطع إقليمي ســيادي إســرائيلي يتراوح بــن مئات الأمتــار وبضعة كيلومترات، تعمل فيه قوات الجيش الإسرائيلي أحياناً، ولا تزال تنتشــر آلاف الألغام الشخصية في أجزاء منه. ولاحقاً، يوجد أيضاً قاطع إقليمي مجرد من السلاح، وبعده تبدأ -عملياً- الأرض الســورية. في صفقات الماضي، تحرر ســجناء كانت هويتهم درزية – ســورية، أو كانت صلتهم بالمخالفات التي ارتكبوها ســورية، ولكن قهموز يسكن على حدود لبنان في قرية الغجر، وجنده «حــزب الله، كناشــط قبل خمس ســنوات، كي يخطــط وينفذ عمليــات إرهابية فــي تجمعات تجارية إســرائيلي­ة. وحكم عليه بالســجن 14 ســنة، ورفضه التحرر إلى دمشــق، يجسد أكثر بكثير قربــه من الجانــب اللبنانــي. بمعنى أن إسرائيل توافق، حسب منشورات أجنبية، على تحرير مخرب ينتمــي إلى «حزب الله» في صفقة مع سوريا.

وبالتالــي، فهــذه صفقة ذات وجــه ثلاثي؛ ففضلاً عن سوريا، ســيحظى «حزب الله» أيضاً بخلــل غير مرتقــب مــن إســرائيل. إن ماضي قهموز، وإن كان جنائياً أكثر، إلا أنه ينتمي لمحور مركــزي لتهرب المخدرات بين إســرائيل ولبنان. ونجح «حــزب الله» فــي تجنيده كي يســتغل هذه المســارات للمبادرة إلى عمليات تفجيرية، وفحــص إمكانيــات لــزرع عبوات ناســفة في «نيشر»، في مفترق «غولاني» وحيفا.

لم يخطط قهموز للعمليات فقط، بل كاد يصل إلى تنفيذها. ولم يزج في السجن إلا بعد أن تبين أنه بالفعل أدخل إلى إســرائيل عبوتين ناسفتين شديدتي الانفجار كانتا مرتبطتين بكوابل توقيت أعضاء في خليــة قهموز لـ»حــزب الله» محطة باص مليئة بالجنود قرب مفترق غولاني. وكتب القضاة في قرار الحكم على المخرب: «خطير على نحو خــاص. في نظرنــا أن المتهــم، الذي تربى وترعــرع كل حياته في الدولة، حتى وإن كان في قريــة الغجر – بالمزايا الخاصــة والمركبة لوضع

سكانها كجيب بين إســرائيل ولبنان – اختار أن يربــط مصيره مع منظمة إرهابيــة في ظل الفهم بأن أفعاله تســاعد المنظمة علــى تنفيذ عمليات إرهابية. لا نجد معنى حقيقيــًا في أنه اعتقل في نهاية المطاف دون أن يكون قد نفذ العملية».

ومع أن وســائل الإعــام أفــادت بداية بأن قهموز سيبعد إلى دمشق في إطار الصفقة، إلا أن «نادي الأسير الفلسطيني» أعلن أمس، بأنه يصر على العودة إلــى بيته في الغجــر، ومثله أيضاً نهال المقت، المشاركة الأخرى في الصفقة.

عملياً، نسيت إسرائيل أن تســألهما إذا كانا مســتعدين للإبعاد. وبعد أن سُئلا رفضا وطالبا بالعــودة إلى بيتهما في الشــمال. وأحد الحلول المحتملة لمســألة الرفض هو أن يذهبا إلى بيتهما أو أن يعيد الــروس الصفقة مع الســوريين إلى صيغتها الأصلية.

تبين أمس أيضاً بأن إسرائيل ليست هي التي توجهت أولاً حول الشابة من «موديعين عيلت»، فقد فهم الســوريون بأن لها مشــكلة ما، ولكنهم اعتقــدوا بأنهم قد يحصلون مقابلها على شــيء ما، وكانوا هم الذيــن توجهوا إلى الروس الذين اتصلوا بإسرائيل في أعقاب ذلك.

ورداً علــى مــا قاله مســؤول روســي بأن إســرائيل تعهدت، كجزء من الصفقة، بألا تهاجم في سوريا، قالت إســرائيل إنه لا أساس لهذا من الصحة. وأوضحت مصادر سياســية بأنه أمر لم يطلب من إســرائيل على الإطــاق، وبالطبع لم تتعهد بشيء كهذا.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK