Al-Quds Al-Arabi

إلى «الفيروس هاوزر»: منع قطاع غزة من حقه الإنساني في التطعيم... ليس دعاية انتخابية

- زهافا غلئون

■بمعنــى واحد من المعاني على الأقل، يبدو أن فيــروس كورونــا متطــور أكثر من تســفي هــاوزر. هو فــي الحقيقة لــم يتعلم بعــد كيف يخــدع الناخبــن ويســرق أصواتهم ويســلب أموال الجمهور التي لا يســتحقها. ولكن خلافاً لصاحب الســتة ملايين، يتعلــم الفيروس أن لا يميز بين بني البشر. جميعهم نفس الشيء في نظره.

أجــرى هــاوزر فــي هــذا الأســبوع فــي الكنيســت أحــد النقاشــات المخجلــة التــي شوهت اســم هذه المؤسسة: لقد عارض تزويد التطعيمــا­ت ضــد كورونا لســكان قطــاع غزة بذريعة أن حماس تحتجز جثث الجنديين هدار غولــدن واورون شــاؤول، وتحتجز الأســرى. قلبي مع العائــات الثكلى وعائلات المفقودين، غير أنــي لا أنوي مناقشــتهم. ولكن لدي بضع كلمات ســأقولها لسياســيين ليــس لديهم أي جمهور، وصلوا إلى الكنيست بخداع الناخبين، ويحاولون الآن ركوب موجة الكراهية.

أولاً، الغزيون جيراننا. جيرة سيئة، لكنها مــا زالت جيــرة. وفيــروس كورونــا ينتقل من شــخص إلى آخر بدون أي مشكلة. ولإسرائيل مصلحة واضحة في حصول ســكان غزة على التطعيمات بســرعة. ثانياً، الادعــاء الدارج في أوســاط من يعارضون نقل التطعيمات هو أنه «يجب على الغزيين الاهتمام بأنفســهم». يجب القــول إن التطعيمــا­ت لــن تأتي على حســاب

إســرائيل، بل هناك دول ستســاهم بها. كيف يجب عليهم الاهتمام بأنفســهم؟ إســرائيل هي المســؤولة عــن حصارهم الذي يســتمر منذ 15 ســنة، وليس لهم أي قدرة على تطعيم أنفسهم. جميــع احتياجاتهـ­ـم تدخــل، وعلــى الأغلب لا تدخل، بمصادقة إسرائيل. قرروا، إما الحصار أو الاهتمام بأنفسهم؟ هذان الأمران لا يسيران معاً.

ثالثــاً، يحــاول هــاوزر وأصدقــاؤه جمــع الأصــوات بواســطة نشــر الكراهيــة عندمــا يتجاهلــون وبصــورة ســاخرة حقيقــة أن كل ما قيل في جلســة الكنيســت يتوقــع أن يخدم محكمــة الجنايــات الدولية في لاهــاي، عندما ســتناقش مســألة مــا إذا كانــت اســرائيل تســتخدم العقــاب الجماعي. وماذا سنســمي المس بجمهور كامل بسبب قيادته غير المنتخبة اذا لم يكن عقاباً جماعياً؟

رابعــاً، الغزيون ليســوا حمــاس، وحماس ليســت غــزة. انتخبت قيادة حمــاس في 2006 ولم تحــظ بالشــرعية في الصناديــق منذ ذلك الحين. يعيــش الآن فــي القطاع نحــو 2 مليون شــخص، نصفهم مــن القاصريــن، في ظروف ســيئة جداً وفي فقر مدقع إلــى درجة أن الأمم المتحدة اعتبــرت القطاع مكاناً غير قابل للعيش فيه. تمنع إسرائيل إعادة تأهيل البنى التحتية، ويجري حساب الكهرباء بالساعات، ولا توجد هناك مياه صالحة للشرب.

إضافة إلــى مصلحة إســرائيل الواضحة بــأن يعيــش جميع جيرانهــا حياة جيــدة، فإن الغزيــن هــم في المقام الأول بشــر. هــذا جيد.

يجب أن نطلب بصورة حثيثة من قيادة حماس إعادة الجثامــن والمفقودين، لكــن في المقابل، يجــب علــى إنســانيتن­ا الأساســية أن تصــرخ بــأن صحة الســكان في غــزة قد تحولــت إلى كــرة للعب فــي أوســاط الســاخطين ومنفلتي العقال من سياســيينا. عندما نمنع التطعيمات عــن مواطنة مــن غــزة فنحــن نفقد جــزءاً من إنسانيتنا.

تعــود الجمهــور علــى مناقشــة اعتبــارات الفائــدة فقــط )مثــل التجربــة فــي التخنيون،

نحــن معتادون على مناقشــة القطــر الصحيح لأنبوب ضــخ الدم، دون أن نســأل لماذا نحتاج هذا الأنبــوب(. نحن والغزيــون أولاً وقبل كل شــيء بشر. صحيح أننا في وضع عدائي، لكن الطرفين بشر، ولهما حقوق إنسانية أساسية. ومــن ينكــر الآن حقوقهــم ســينكر فــي الغــد حقوقنا. نحن، أكثر من الآخرين، شــاهدنا هذا الفيلم. وقد حــان الوقت لوقف تشــغيل جهاز العرض.

هآرتس 2021/2/18

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK