Al-Quds Al-Arabi

«واشنطن بوست»: إدارة بايدن ستنشر تقريرًا استخباراتي­اً يكشف دور بن سلمان في اغتيال خاشقجي

- لندن- «القدس العربي» إبراهيم درويش:

قالــت كاريــن دي يانــغ، مراســلة صحيفة «واشنطن بوست » إن نشر التقرير الاستخبارا­تي المتعلق بمقتل الصحافي جمال خاشقجي والمتوقع الكشــف عن محتوياتــه بداية الأســبوع المقبل، ســيؤدي إلى توتر جديد في العلاقــات المتوترة أصلا بين الولايات المتحدة والســعودي­ة. وقالت الصحيفة إن إدارة جوزيف بايدن تواجه قضايا في المحاكــم وتعهــدات انتخابيــة قطعتها على نفســها للتحلي بالشــفافي­ة، ولهذا تحضّر لنشر تقريــر الاســتخبا­رات الأمريكية حــول ظروف مقتل خاشــقجي، ودور ولي العهد السعودي في الجريمة التي حدثت عام 2018.

التواصل مع الملك

وأعد التقرير السري مكتب مدير الأمن القومي الأمريكــي. لكن توقيت نشــره يتزامن مع تراجع جديد فــي العلاقات بين واشــنطن والرياض في الأســابيع القليلة الماضية، حيث علقــت الإدارة الجديدة صفقات أســلحة، وانتقدت المملكة بشأن انتهــاك حقــوق الإنســان وملاحقــة المعارضين وتعهداتهــ­ا بإعــادة النظر فــي العلاقــة معها. وتعهدت الإدارة الأمريكية بمواصلة تقديم السلاح للسعودية لكي تكون قادرة للدفاع عن نفسها ضد أعدائهــا الإقليميين بمن فيهم إيــران وجماعاتها الوكيلة مثل حركة الحوثي في اليمن.

وعبّــرت إدارة بايــدن عــن رغبــة بمواصلة التعاون القوي مع الســعودية في مجال عمليات مكافحة الإرهــاب. لكن الإدارة أكــدت في الوقت نفسه أن نهجها سيختلف عن نهج الإدارة السابقة لدونالد ترامب، من ناحية الضغط على السعودية لوقف حــرب اليمن عبــر الطرق الدبلوماسـ­ـية وتعديل مواقف الســعوديي­ن، وعدم السماح لهم بالتدخل بالجهود الأمريكية للعودة إلى الاتفاقية النووية مع إيران.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات جين ساكي المتحدثة باســم البيت الأبيض يوم الثلاثاء، عن التواصل الرســمي بــن الرئيس بايــدن والملك

سلمان مباشرة دون العودة لولي العهد محمد بن سلمان، مع أن الأخير هو المسؤول عن الشـــؤون اليومية في المملكة. ومن هنا، فالإفـراج عن تـقرير خاشــقجي سيـــجعل التبادل محفوفاً بالمخاطر. وقال الخبيــر في الشـــؤون الســعودية بمركز ويلسون، ديفيد أوتـاوي: «أعتقد أن هـذا سـيضع بايدن في دائرة الضوء.. ويجــب عليه أن يحدد طبيعــة العلاقة التي يريدها وطبيعــة الرد الذي سيتخذه».

وقال: «هناك الكثير من الأمور التي تضغط على العلاقة مع السعودية وأشعر أنها تذهب للعكس». ورفض مكتــب مدير الأمن القومــي التعقيب على توقيــت ومحتويــات تقرير لا يــزال يحمل صفة الســرية. ولم يــرد مســؤولون فــي الخارجية الســعودية أيضاً على طلبات التعليق. وقد جعل ترامب الســعودية مركــز سياســته الخارجية، واعتبرها قائــدة للعالم الإســامي ومصدر ربح لصناعــة الســاح الأمريكية. وكتب خاشــقجي سلســلة من التقارير الناقدة للسياسة في بلاده ونشــر عدداً منها في صحيفة «واشنطن بوست» لكنه قُتل في القنصلية الســعودية في اسطنبول في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018.

وفي تقييم لوكالة «ســي آي إيه» توصلت إلى أن هناك إمكانية عالية لتورط محمد بن ســلمان في الجريمة. لكن ترامب رفــض نتائج الوكالات الأمنية الأمريكية، واعتبر العملية «مارقة» نفذتها عناصر في داخــل المخابرات الســعودية، وظل يوفر الحماية لولي العهد الســعودي، واعترف بهذا في مقابلة مع كاتب سيرته في البيت الأبيض بوب وودورد. وفي بداية 2019، مرر الكونغرس قانوناً منح فيه إدارة ترامب 30 يوما للكشف عن التقرير الســري لدى مكتب مديــر الأمن القومي و»تحديد أدلة فيما يتعلق بالمعرفة الأولية ودور أي مسؤول ســعودي حالي أو سابق فيما يتعلق بأمر أو تلاعب بالأدلة في قتــل كاتب العمود في واشنطن بوست».

وطلب الكونغــرس تحديد رفع الســرية عن التقريــر ونشــره. وتجاهل ترامــب الأمر. وفي شــباط/ فبراير 2020، أخبر مديــر مكتب الأمن القومي قــادة الكونغرس أنه لا يســتطيع تقديم معلومات على المستوى الســري. وأرسل عوضاً عن ذلك تقريــراً يحتوي على تقييم غير ســري

للســي آي إيه. وفــي تموز/ يوليــو، كتب جون راتكليف، مديــر الأمن القومــي رداً على مطالب جديدة مــن الكونغرس إنه لن يقــدم معلومات جديدة، وقال إن «الكشــف عن معلومات إضافية تحيط بجريمة قتل خاشــقجي ستقوض مصادر الاستخبارا­ت الأمريكية ووسائلها .»

وأضاف: راتكليف: «لقد توصلت إلى أن هناك مصلحة عامة هامشية تدعو للكشف » عن التقرير. وفي جلســة المصادقة على مديــرة مكتب الأمن القومي الجديدة أفريل هينز، سألها السناتور عن ولاية أوريغون، رون ويدين، إن كانت ســتفرج عن تقريــر مكتب مدير الأمــن القومي، فأجابت: «نعم ســناتور.. ســنلتزم القانون». وفي بيان

لويدين هذا الأسبوع، قال: «بعد أربعة أعوام من تجاهل ترامب ومســاعدته الفوضى السعودية، اتخذ بايدن خطوات للعودة إلى المحاســبة، من خلال وقف الدعم العسكري للحرب الفظيعة في اليمن وتعليق صفقات السلاح والوعد بالالتزام بالقانون في تقرير جريمة قتل جمال خاشقجي. وأحث الإدارة على فرض عقوبات على المسؤولين السعوديين في هذه الانتهاكات».

وحتى دون تصميم مديرة مكتب الأمن القومي الجديدة، تواجه إدارة بايدن قضايا في المحاكم، مثل القضية التي قدمتها مبادرة المجتمع المفتوح، والتي طلبت بناء على قانون حرية المعلومات في 2019 تقديم «كل الســجلات» المتعلقة بالجريمة،

ومن هم المسؤولون عنها بما في ذلك تقرير «سي آي إيه». وأمــرت المحكمة إدارة ترامب بتقديم أي شــيء يمكن الرد عليه، لكنها طلبــت في كانون الأول/ديســمبر تمديد المهلة لمدة شــهر. وطلبت إدارة بايدن مهلة أخرى لشهر آخر.

نشر الأسماء

وفي قضية أخرى تقدمت بها المبادرة، طالبت بنشــر تقرير مــن صفحتين لمكتــب مدير الأمن القومــي. وطلبــت وزارة العدل يــوم الأربعاء أســبوعين حتى 3 آذار/مارس مــن أجل «إعادة النظر فــي الموضوعات التي قد تؤثر على موقف الحكومة منها».

وردت المبادرة بالموافقة على أســبوع واحد، حيث حــددت يوم 24 شــباط/ فبرايــر كمهلة تقوم فيهــا الحكومة بتوفيــر تحديث جوهري للمحكمة حول الخطــوة المقبلة، وفيما إن كانت تريد الكشــف عن فحــوى تقرير مديــر مكتب الأمن القومي بالكامل. ولو قررت هينز الكشــف عن التقرير، فسيكون محلًا للنقاش. وكما قالت أمريت سينغ، المستشــار­ة القانونية للمبادرة، فإن الإفراج عــن التقرير يجب أن يكون بالكامل وبالأســما­ء. ولو جرى حذف أو تغطية الأسماء فلا معنى لنشره. «كل الإشــارات تظهر أن نشر الأســماء لن يؤثر على المصــادر ولا طرق جمع المعلومات».

وهناك قضية ثالثة تقدمــت بها لجنة حماية الصحافيين ومعهد «نايت فيرســت أميدمينت» وطالبت بتقديم كل الأدلة التي تتعلق بـ»الواجب للتحذيــر» الذي يفرض علــى الحكومة تحذير خاشــقجي من أي تهديدات ضــده تعرف عنها. وتنتظر هذه القضية قرار محكمة الاستئناف في «واشنطن دي سي». وحتى لو بحثت السعودية عن مصادر للســاح من الصين وروسيا، إلا أنها كما يقول المراقبــو­ن قد اتخذت خطــوات للرد من خــال الإفراج عن المعتقلــن. ويقولون إنه لو عبّــر الطرفان عن اســتعداد للتعاون وترك الدبلوماسي­ة تعمل فقد تثمر. وتقول كارين يانغ من معهد أمريكان «إنتربرايــ­ز»: «عندما يخرج التقريــر ويظهر أنه كان شــاجباً لولــي العهد فســيكون الوضع متوتراً.. لكننــي أعتقد أن كل واحد أخذ هذا بعين الاعتبار وكل واحد يفهم أن هذا قرار كان له دور فيه».

والمهــم الآن كما تقول يانغ هــو الحفاظ على اســتقرار العلاقــات «عبــر الطرق المناســبة» والتخلــي عن نهــج ترامب الذي ســمح لإقامة العلاقة على أسس شخصية، خاصة بين صهره جارد كوشــنر وولي العهد الســعودي. ويجب على النظراء في الحكومتين الحديث معا بشــكل روتيني وعبر الطرق الرســمية. وولي العهد هو وزير الدفاع فــي المملكة وعلى الإدارة الأمريكية التركيز على دوره هناك كنقطة اتصال مناسبة. لكن هل ستكون هناك زيارة للمكتب البيضاوي؟ «لا، بالتأكيد لا».

 ??  ?? ناشطون من منظمة «مراسلون بلا حدود» يحملون لافتات خلال وقفة احتجاجية نهاية العام الماضي أمام سفارة السعودية في برلين لإحياء ذكرى مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وفي الإطار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان
ناشطون من منظمة «مراسلون بلا حدود» يحملون لافتات خلال وقفة احتجاجية نهاية العام الماضي أمام سفارة السعودية في برلين لإحياء ذكرى مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وفي الإطار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK