Al-Quds Al-Arabi

غليان داخل أروقة وزارة الصحة المغربية بعد إعفاء مسؤولين في مديرية الأدوية: تصحيح اختلالات أم تصفية حسابات؟

- الرباط ـ «القدس العربي»:

على هامش المعركة ضــد «كوفيد 19» وحملة التطعيم المتواصلة، انفجــرت أزمة حادة داخل مديرية الأدويــة والصيدلة فــي وزارة الصحة المغربيــة، مــا جعلهــا موضوعاً رئيســياً لجل الصحف الورقية والمواقــع الإخبارية المغربية، أمس الجمعة. حيث كشــفت صحيفة «الأخبار» عن وثائق قالت إنها «تفضح تلاعبات واختلالات خطيــرة» في المديرية المذكــورة، معلنة أن وزير الصحة أعفى مســؤولين بعد تســريب الوثائق لأعضــاء اللجنــة الاســتطلا­عية التي شــكلها البرلمان المغربي، مــن أجل فحص الصفقات التي أبرمتها خلال تدبير جائحــة «كورونا» ومراقبة عمل مديرية الأدويــة، ووضعها المالي والإداري، وعلاقتهــا بشــركات صناعة الأدويــة، ومدى احترامها لبنود القانــون بمثابة مدونة للأدوية والصيدلة.

كما أكدت صحيفة «الأيام 24» الإلكتروني­ة أن المديرية المذكــورة التي تعتبر الأقوى والأكبر في وزارة الصحــة تعيش على إيقــاع احتقان غير مســبوق، بالتزامن مع مهمة افتحاص تقوم بها لجنة برلمانيــة مؤقتة، خاصة مــع إصدار وزير الصحــة، محمد آيــت الطالب، قــرارات بإعفاء مسؤولين اثنين في المديرية، على خلفية تسريب وثائق ومستندات متعلقة بالاختلالا­ت التي همّت إبرام صفقات مع شــركات المســتلزم­ات الطبية. وأضافت أن هذه الوثائق التي فجرها برلماني من حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض كشفت عن وجود اختلالات، وعن حجــم الاعتمادات المالية للصفقات التــي أبرمتهــا وزارة الصحة، والتي بلغــت مليــاراً و884 مليون درهم مــن الميزانية العامة، وهو ما يستدعي التدقيق فيها.

في الســياق نفســه، وتحت عنــوان «زلزال

إعفاءات يضرب مديرية الأدوية» أفادت صحيفة «المســاء» أن حملة إعفاءات طالت مســؤوليْن بمديرية الأدوية والصيدلة علــى خلفية تقارير رســمية ســوداء وشــكاوى تقدمت بها أطراف عدة تفيد بوجود شبهة خروقات واختلالات في عمل المديرية، مما دفع بالوزارة إلى إطلاق حملة لتغيير بعض المســؤولي­ن والموظفين في أقســام المديريــة. ونقلت الصحيفة نفســها عن مصادر قولها إن وزير الصحة، خالد آیت الطالب، أصدر مقرر إعفاء من المهام في حق كل من رئيس قســم الصيدلة فــي مديرية الأدويــة والصيدلة الذي ترأس القسم منذ سبع سنوات، ورئيسة مصلحة التراخيــص والمصادقة في قســم الصيدلة التي عملت بهذه المصلحة ما يفوق 35 سنة.

وجاء في بــاغ لنقابة الصحة المنضوية تحت لواء «المنظمــة الديمقراطي­ة للشــغل» أن حملة الإعفــاءا­ت جاءت علــى خلفيــة التقارير التي أصدرتها «الشــبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحــة والحق في الحيــاة» وبلاغات «المنظمة الديمقراطي­ــة لمهنيي المســتلزم­ات الطبية» حول العديد من الاختلالات التي تعرفها مديرية الأدوية والصيدلــة، والمعانــا­ة اليومية للمســتثمر­ين المغاربة في مجال الأدوية والمســتلز­مات الطبية والمــواد الصحيــة والتجميل، نتيجــة تعطيل مصالحهم، وتكبدهم خســارة مالية كبيرة بفعل ضياع المواد والأجهزة الصحية والطبية، بسبب ممارســات تتنافى والقانون الجاري به العمل، وتكريــس ثقافة الزبونية والوســاطة الداخلية والخارجية للابتزاز والارتشاء.

وعلّقت صحيفة «المســاء» على هذه الخطوة في افتتاحيتها قائلــة: «في خضم حملة التطعيم التــي بدأها المغرب، يخرج وزيــر الصحة، خالد آیت الطالب، بقرار إعفاء مسؤولين داخل مديرية الأدوية دون أي كشــف عن الأسباب التي دفعته

إلى اتخاذ هذا القرار في هذه الظرفية الحساسية التي تعيشها البلاد في حربها المعلنة ضد جائحة كورونا».

وتابعــت: «أكيــد أن وزارة الصحــة تعرف اختــالات منذ مدة، كشــفت عــن جوانب منها تقارير داخلية للمفتشية العامة وأخرى للمجلس الأعلى للحســابات. وهذه الاختلالات، إذا ما تم إثباتها والتأكد من خطورتهــا، ولن تكون غاية ما تســتوجبه هي فقــط اتخاذ قــرارات إعفاء من المســؤولي­ة، بل ســيكون مــن الُمتعيَّن تقديم الملفات إلى النيابة العامــة للبحث فيها وتحديد المســؤولي­ات بدقــة، لأن الأمــر يتعلــق بالأمن الصحي للمغاربة».

وتمنــت الصحيفــة ذاتها «ألا تكــون قرارات وزير الصحة الأخيرة تدخــل في إطار صراعات الأجنحة داخــل الــوزارة، أو خضوعاً لضغوط جهة من الجهات التي تتعامل بشــكل مباشر مع مصالــح الوزارة» معربة عن أملهــا في أن يكون المحرك الأساسي لتلك القرارات هو الحرص على مصالح المغاربــة وعلى المال العام، وعلى تطبيق القانون.

غير أن صحيفة «هســبريس» أوردت أن عدداً من الكــوادر الطبيــة احتجت على قــرار إعفاء المسؤولين المذكورين معتبرين أنه يدخل في إطار «تصفية حســابات». كما أكــدوا أن هذا الإعفاء يرتبط برفض المســؤولي­ن المعنيين التوقيع على صفقــات تحوم حولها شــبهات فســاد أبرمتها مديرية الأدوية والصيدلة.

واستطردت قائلة إن مصادر مطلعة على الملف اســتغربت إعفاء وزير الصحــة كادرين رفضا التواطــؤ في ما باتت تعــرف بخروقات صفقات مديريــة الأدويــة والصيدلة، مضيفــة أن «هذا الإعفاء مجرد تصفية حسابات».

ويأتــي هذا الإعفــاء بعدما ســبق للصحيفة الإلكتروني­ة أن كشــفت عن «معطيات حصرية» حول وجود شــبهات في صفقات أبرمتها مديرية الأدوية لفائدة شــركتين بشكل يخالف القوانين الجاري بها العمل، خصوصاً بالنسبة للصفقات المرتبطة بتدبير «الحملة الوطنية للتطعيم».

كما يتزامن هــذا الإعفاء مــع افتحاص لجنة اســتطلاع برلمانية للصفقات التي أبرمتها وزارة الصحة خــال تدبيرها جائحة فيروس كورونا، حيث أكد برلمانيون وجود صعوبات في الحصول علــى وثائق وبيانات إدارية تتعلق بحســابات الصفقات المثيرة للجــدل. ووجهت اتهامات إلى مســؤولين فــي وزارة الصحة بمحاباة شــركة عاملة في مجال صناعة المســتلزم­ات الطبية، إذ أكدت مصــادر مطلعة أن الشــركة حصلت على شهادة التســجيل قصد الاستفادة من الصفقات بشكل غير قانوني.

صحيفــة «العمــق» الإلكتروني­ــة، بدورها، كشــفت أن مديرية الأدويــة والصيدلة قد مررت صفقة مشــروع رقمنة تراخيــص وضع الأدوية في الســوق المغربي لفائدة «مقــاولات الأدوية في المغرب» في ســرية تامة وتستر حول المعايير والشــروط التي بمقتضاها تم تمرير صفقة هذا المشروع. و«مقاولات الأدوية في المغرب» جمعية مهنية تأسست ســنة 2005 وتتألف من مقاولات فروع المجموعات الصيدلية الدولية المستقرة في المغرب. ويأتي تمرير هذا المشــروع الذي يكتنفه الكثير من الغموض والســرية، في ظل استمرار مديريــة الأدوية في مراكمة تجــاوزات خطيرة، أخرها ما نشر حول شركة فاعلة في المستلزمات الطبيــة. وكانت الصحيفة المذكورة أن أشــارت في وقت سابق إلى أن مديرية الأدوية والصيدلة في وزارة الصحة قد شرعت في مشاورات بلغت مراحل متقدمــة حول صفقة لرقمنــة تراخيص وضع الأدوية في الســوق المغربي مع مختبرات أجنبية فــي تجاهل تام للمصنعــن والمختبرات المــــغرب­ية.

 ??  ?? مغربية تتلقى اللقاح المضاد لكوفيد 19
مغربية تتلقى اللقاح المضاد لكوفيد 19

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK