Al-Quds Al-Arabi

لبنان: أهالي ضحايا الانفجار والأحزاب المعارضة يصعّدون رفضاً للانقلاب السياسي القضائي

مجلس القضاء يوافق على اقتراح وزيرة العدل اسم طارق بيطار خلفاً لصوّان

- بيروت - «القدس العربي» من سعد الياس:

لليــوم الثاني علــى التوالي تحــرّك اهالي الضحايــا فــي انفجــار مرفــأ بيــروت رفضاً للانقلاب السياسي القضائي وكفّ يد المحقق العدلــي القاضي فــادي صوّان عــن القضية وخوفاً مــن تمييع التحقيــق وتضييعه بعدما بدأ صوّان بملاحقة مسؤولين وسياسيين.

وقــد صعّــد اهالــي الضحايــا تحركهــم وقطعوا اوتوستراد سامي الصلح قرب قصر العدل فــي بيروت فــي الاتجاهين وأشــعلوا الإطــارات، وانضمت إليهــم مجموعة من ثوار 17 تشرين.

وتوعّــد ناطــق باســم الاهالــي فــي بيــان «بمفاجأة من خلال قطع شــريان حيوي مهم في البلــد» وقال «الارتياب الوحيد المشــروع هو ارتيابنا نحن منكم» وتخوّف «من تضييع الوقت في قــراءة المحقق العدلي الجديد آلاف الصفحــات ومن تكرار مهزلة كف اليد» ودعا «الــى قرع أجــراس الكنائس الأحــد بالتزامن مــع رفــع الأذان تضامنــاً مــع قضيــة اهالي الضحايا .»

وســأل محتجون الدولة عن ســبب سحب الملــف مــن المحقــق العدلــي وهــل لأنــه طلب التحقيــق مع الــرؤوس الكبيــرة؟ وهل خاف المســؤولو­ن ان يصل الدور اليهــم؟». وهاجم بعضهــم «ســلطة الأمونيــو­م» وقالــوا «أنتم سرقتم كل ما هو جميل منا ونحن نطلب أدنى حقوقنا التي هي العدالــة» فيما تمنّىت عائلة المتطوّع في الدفــاع المدني رالف ملاحي الذي ســقط ضحية الانفجار أن يتسلّم المسؤولون الكبــار في الدولــة أولادهم كما تســلّمت هي جثة ابنها.

«دماء الشهداء في رقبتي»

ودخــل وفد من أهالــي الضحايا إلى قصر العدل واجتمع برئيس مجلس القضاء الأعلى القاضــي ســهيل عبود وطالــب بتعيين قاض جديــد بســرعة ضمــن مواصفات الشــجاعة والنزاهــة وعدم التســييس، ووعدهــم عبود بإختيــار قــاض نزيه وغير مســيّس ويســير بالملف ليــس من البدايــة بل مــن النقطة التي وصل اليها. وقال لهم «دماء شهداء المرفأ في رقبتي .»

وكان المحقق العدلي القاضي فادي صوان تبلّغ لــدى وصوله إلــى مكتبه، قــرار محكمة التمييــز الجزائيــة بكــفّ يــده عــن النظر في دعوى انفجــار المرفــأ، بعدما أحــال المحامي العــام التمييــزي القاضــي غســان الخــوري القرار على وزيــرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم والقاضي صوان.

وانعقــد مجلس القضــاء الأعلى برئاســة القاضــي ســهيل عبــود بعــد قبــول محكمة التمييز طلــب نقل الدعوى المقدّم من الوزيرين الســابقين النائبين علي حســن خليل وغازي زعيتــر الى قاض آخر، ونظــر مجلس القضاء في مســألة تعيــن قاض آخــر بنــاء لاقتراح لوزيــرة العــدل التــي اقترحت اســم القاضي ســامر يونس الذي كان رفضه سابقاً مجلس القضــاء. وتــردّد أن بــن الاســماء المقترحة قاضي التحقيق الأول في الشــمال ســمرندا نصار ومساعد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم والقضاة فادي عنيسي وجوني قزّي. ولاحقاً تأكد أن مجلس القضاء الأعلى وافق مساء على اقتراح جديد لوزيرة العدل بتعيين رئيس محكمة الجنايات في بيروت القاضي طارق بيطار محققاً عدلياً خلفــاً لصوّان. وكان بيطار تحفّظ ســابقاً عن قبول هذه المهمة.

فــي غضون ذلــك، دعــت مفوضيــة العدل والتشــريع في الحــزب التقدمي الإشــتراك­ي مجلس القضــاء الأعلــى «إلى اتخــاذ موقف تاريخي مشرّف عبر رفض الحكم الصادر عن محكمة التمييز الجزائية وإعلان تبنيه لمطالعة القاضي فادي العريضي الذي خالف الحكم، وإعادة تســمية القاضي فادي صــوّان للمرة الثانية واصفة قرار محكمة التمييز بأنه «قرار أسود في تاريخ القضاء اللبناني».

واتهمــت المفوضيــة العهــد بأنــه «يجهــد وحلفــاؤه فــي محاولة إســقاط كل مــا بقي مــن مؤسســات الدولــة» وأكــدت فــي بيان «بعد أن شــلّوا التشــكيلا­ت القضائية وكبّلوا القضــاء، ها هم يعلنون حكمــاً بإعدام فرصة الحقيقة في الجريمة الكارثة التي أصابت كل اللبنانيين دون استثناء بانفجار مرفأ بيروت، عبــر فرمــان صــدر بصيغــة حكــم عــن أعلى محكمــة جزائيــة في لبنــان» ودعــت «جميع القضــاة النزهــاء الشــرفاء الذين يشــكّلون الأكثريــة فــي الجســم القضائــي للانتفاض علــى هــذا التدخــل السياســي الســافر عبر رفضهــم قبول تســمية قاضــي تحقيق عدلي جديــد، لكــي لا يكونوا مســاهمين في جريمة تحوير وتضييــع التحقيق فــي قضية تفجير المرفــأ». وذكّــرت «بموقف الحزب ورئيســه وليد جنبلاط وكتلة اللقــاء الديموقراط­ي منذ اللحظــة الأولــى لانفجــار المرفأ، وتمســكّهم بضرورة السير بالتحقيق بأسرع وتيرة حتى كشف الحقيقة واستدعاء كل المسؤولين بدءاً من رأس الهرم.»

جعجع للجنة دولية

ورأى رئيس حزب القوات اللبنانية ســمير جعجــع أنــه «بكل أســف حصــل ما كنــا قد توقعنــاه، وكفّت يد القاضي صــوان بقضية المرفــأ بعــد أن وضعــت العراقيل تباعــاً على طريقــه» وقال في بيــان «لا يقنعنــا أحد بأن أي تحقيــق محلــي ممكن ان يوصلنــا إلى أي نتيجــة جدية في جريمة المرفــأ، لذلك، نطالب رئيــس الجمهورية ورئيــس حكومة تصريف الأعمــال بإرســال طلــب فــوري إلــى الأمين العام لــأمم المتحــدة، يطالبان فيه بتشــكيل لجنة تقصي حقائق دولية لكشــف ملابسات جريمة المرفأ». لكنه اســتدرك «كلّي قناعة بأن جماعة الســلطة لن يقدموا على هذه الخطوة، لكننــي أفعل مــن قبيل رفع العتــب ليس إلا..» مضيفاً «لا أمل يُرجى فــي المجموعة الحاكمة الحالية، والحل الوحيد هــو في إعادة تكوين هــذه الســلطة فــوراً، ولا ســبيل إلــى ذلك إلا بانتخابات نيابية مبكرة. ومن جهتنا سيقوم تكتــل «الجمهوريــ­ة القوية» بتوقيــع عريضة وتوجيههــا إلــى الأمــن العام لــأمم المتحدة للغرض نفسه».

ورأت «الكتلــة الوطنيــة» ان «قــرار محكمة التمييــز بتنحيــة القاضــي صــوان لأســباب

واهيــة وغيــر مقنعة بعــد اســتدعائه للوزراء الثلاث بصفــة مدعــى عليهم، يحمــل دلالات خطيــرة ويفضــح محاولــة الســلطة لعرقلــة التحقيــق وطمــس الجريمــة والاســتخف­اف بحقــوق وجــراح النــاس» وأكدت أنــه» منذ اليوم الأول لانطلاق التحقيق بجريمة انفجار المرفــأ تعمل المنظومة على حماية المحســوبي­ن عليها، ويختبئ أعضاؤهــا خلف الحصانات وخلف خطوط حمر طائفية».

واعتبر «المرصد الشــعبي لمحاربة الفساد» «أن قرار محكمة التمييز مــا هو إلا تأكيد على أن القضاء مســيّس وأسير الخطوط الحمراء التــي تكبّله» وأعلن «أننا ســنفضح كل قاض فاسد وســنرفع صوره، ونريد ثورة من اجل القضاء وإنهاء الفساد فيه.»

 ??  ?? أقارب ضحايا انفجار المرفأ يحملون صورهم ويلوّحون بالتصعيد
أقارب ضحايا انفجار المرفأ يحملون صورهم ويلوّحون بالتصعيد

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK