Al-Quds Al-Arabi

اليمن: التصعيد الحوثي على مأرب المعركة الفاصلة للحيلولة دون الدخول في مفاوضات سلام

حثت الولايات المتحدة الحوثيين على وقف جميع العمليات العسكرية وتقدمهم نحو مأرب والتحول إلى المفاوضات. وقالت أن اعتداء الحوثيين على مأرب هو عمل غير ملتزم بالسلام أو بإنهاء الحرب.

- تعز ـ «القدس العربي»: خالد الحمادي

قوات الحوثي

ذكـــر مــصــدر سـيـاسـي يمني أن التصعيد العسكري الحوثي غير المسبوق على مدينة مـأرب، منذ الأســبــو­ع الأول مـن الشهر الجاري، واستماتتهم في السيطرة عليها يعطي انطباعا واضحا بأنهم يـخـوضـون معركة كسر العظم للسيطرة على ما تبقى من المحافظات الشمالية، تفاديا لعدم الدخول في أي مفاوضات سلام ولـيـس مـجـرد تحسين أوراقـهـم التفاوضية كما يردد البعض.

وقــال لــ«الـقـدس العربي» إن «الضخ الحوثي الهائل من مقاتليه إلى مأرب رغم سقوط أعداد كبيرة

منهم يوميا والاستتمات­ة الحوثية الهائلة في اقتحام مدينة مأرب والسيطرة عليها يعطي مؤشرا بأنهم يخوضون معركتهم الأخيرة والـتـي اسـتـعـدوا لها منذ وقت طويل واستنفدوا لها كل طاقتهم البشرية والتقنية .»

وأوضح أن «التحرك العسكري الحـوثـي الكبير نحو السيطرة على مدينة مــأرب بالتزامن مع الـتـحـرك الـدبـلـوم­ـاسـي الـدولـي الـواسـع لفرض الوقف الشامل والنهائي للحرب في اليمن يكشف ان الحوثيين لا يرغبون الدخول في مفاوضات سلام قريبا حتى يسيطرون على محافظة مـأرب بالكامل، ليس فقط للسيطرة على منابع النفط والمنشآت النفطية فيها ولكن أيضا للسيطرة على ما تبقى من المحافظات اليمنية».

مــشــيــر­ا إلــــى أن مـحـافـظـة مــأرب، رغـم انها كانت هامشية فـي السابق، لكن كونها المعقل الرئيسي للثروة والمنشآت النفطية اليمنية، وإثــر سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأغلب المحافظات الشمالية الأخرى فيما يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على العديد من المحافظات الرئيسية في الجنوب، أصبحت المدينة الرمز الأبـــرز والأهـــم لحـضـور الـدولـة والحكومة الشرعية، وسقوطها في أيدي الحوثيين يعني سقوط رمزية الدولة وبالتالي سيقطع الطريق أمام أي مفاوضات سلام يسعى المجتمع الدولي إلى فرضها على الأطراف المتحاربة في اليمن.

وكـــانـــ­ت هــــذه الـتـصـعـي­ـدات العسكرية الحوثية على مدينة مأرب تزامنت مع مساعي الإدارة الأمريكية الجديدة لوقف الحرب في اليمن عبر الضغط على مختلف الأطراف المحلية والإقليمية المرتبطة بهذه الحرب وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدين وقف بيع الأسلحة إلى السعودية للحيلولة دون استخدامها في الحرب اليمنية.

وقـالـت الخـارجـيـ­ة الأمريكية نهاية الأسبوع المنصرم إن الولايات المتحدة تحث الحوثيين على وقف تقدمهم نحو مأرب ووقف جميع العمليات العسكرية والتحول إلـى المفاوضات. وأوضحت في بيان لها ان «اعتداء الحوثيين على مأرب هو عمل جماعة غير ملتزمة بالسلام أو بإنهاء الحــرب التي ابتلي بها الشعب اليمني».

وأضافت «إذا كان الحوثيون جــاديــن فــي الـتـوصـل إلـــى حل سياسي تفاوضي، فيجب عليهم وقـــف جـمـيـع عـمـلـيـات الـتـقـدم العسكري والامتناع عن الأعمال الأخــــرى المــزعــز­عــة للاستقرار والمميتة، بما في ذلـك الهجمات عبر الحـدود على المملكة العربية السعودية». مشددا على أنه «يجب عليهم الالتزام بالمشاركة البناءة

في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة .»

وكـان المبعوث الخـاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث قال في احاطته الشهرية أمــام مجلس الأمــن الخميس ان الوضع العسكري في اليمن «دخل منحى تصعيدياً خطيراً» ووصف التصعيد العسكري الحوثي على مأرب بـ»الأكثر توتراً» منذ توليه مهامه في اليمن مطلع العام 2018.

وأوضـح غريفيث ان «الاعتداء على مأرب يجب أن يتوقف، فهو يعرض ملايين من المدنيين للخطر.» مشيرا إلى أن تصعيد الحوثيين «والسعي لكسب المناطق بالقوة تهديد لعملية الـسـام ويعرض حياة النازحين لمزيد من المخاطر.»

ودعا غريفيث أطراف النزاع في اليمن إلى اغتنام الزخم الدولي المتجدد لإيجاد حل سلمي للصراع المسلح فـي اليمن وإعـــادة فتح المجال لحل تفاوضي شامل.

وأطلع غريفيث مجلس الأمن، على مجريات المباحثات الجارية حاليا في العاصمة الأردنية عمان بشأن تبادل الأسـرى والمعتقلين بــن وفـــدي الحـكـومـة الشرعية وجماعة الحوثي، والتي تعقدت كثيرا مع إزالــة تصنيف الإدارة الأمريكية لجماعة الحوثي كمنظمة إرهابية، حيث شعر الوفد الحوثي بـالانـتـص­ـار والاســتــ­قــواء بهذه المستجدات الدبلوماسي­ة على الوفد الحكومي المفاوض.

وطـالـب غريفيث فـي إحاطته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المرضى والجرحى وكبار السن والأطـفـال المحتجزين لدى أطـــراف الـنـزاع اليمني، وجميع المدنيين المحتجزين تعسفيا، وفي مقدمتهم النساء والصحافيين.

وعـلـمـت «الـــقـــد­س الـعـربـي» مـن مصدر فـي الـوفـد الحكومي المفاوض لمباحثات تبادل الأسرى مع الحوثيين أن «مشاورات تبادل الأســرى في طريقها إلـى الفشل ان لم نقل انها قد فشلت فعلا». وأرجـــع أسـبـاب هــذه التوقعات بالفشل إلـى «المتغيرات الدولية من رفع التصنيف إلى حظر بيع الـسـاح للسعودية والإمــــا­رات إلى تصريحات الإدارة الأمريكية بان الحل الوحيد للقضية اليمنية هـو الحــل السياسي، بمـا معناه فشل استعادة الشرعية بموازين عسكرية.... الخ».

وأوضـــح أن هــذه المستجدات أســهــمــ­ت فـــي «تــعــنــت الجــانــب الحوثي وكان مرنا في البداية قبل التطورات السابقة وقبل معركة مأرب». واستدل على ذلك برفض وفد جماعة الحوثي الحديث عن الإفـــراج عن الصحافيين الاربعة المحتجزين في معتقلات الحوثي والـــصـــ­ادر ضـدهـم قـــرار حوثي بالإعدام وكذا الإفراج عن عدد من أسـاتـذة الجامعات والناشطين المدنيين الـذيـن قدموهم لمحاكم ميليشياتهم ولو بنسبة عشرة في المئة من قائمة التبادل.

وكــشــف ان الــوفــد الحـوثـي يسعى حاليا إلى إضاعة الوقت فقط فـي هــذه المباحثات وانهم يـؤكـدوا «انهم سيدخلون مأرب ويأخذون الأسـرى بعد إسقاطها حتى لو كلفهم ذلك عشرين ألف قتيل أو أكـثـر». وتوقع ان ترفع مــشــاورا­ت تـبـادل الأســـرى بين الجانب الحكومي والحوثي لأجل غير مسمى عما قريب.

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK