Al-Quds Al-Arabi

السودان: مخاوف من أزمة معيشية بعد خفض قيمة الجنيه

- الخرطوم -«القدس العربي» من عمار عوض:

خفّض بنك السودان المركزي قيمة العملة المحلية، الجنيه، خفضا حادا، أمس الأحد، معلنا عن نظام جديد "لتوحيد" ســعر الصرف الرسمي وسعر الســوق الســوداء في مســعى لتجاوز أزمة اقتصادية معقدة والحصول على إعفاء دولي من الدين. وفيما عبــر مواطنون عن مخاوفهم من ارتفاع الأسعار مجدداً، رحبت الســفارة الأمريكية في الخرطوم بالقرار ووصفته بـ"الشــجاع".وقال وزير المالية الجديد، جبريل ابراهيــم إن "اتخاذ قرار توحيد ســعر الصرف تم بعد التشــاور مع كل الــوزارات والجهات ذات الاختصاص، وبعد اتخاذ حزمة من التدابيــر الكفيلة بالتحكم في جانبي العرض والطلب على العملات الأجنبية والاطمئنان على انســياب السلع الاســترات­يجية لفتــرة زمنية، حيث تتوفــر كميات كافيــة دون انقطاع، والاطمئنان على توفر قدر معتبر من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي."

وتابــع " لدينا منح وصلــت إلينا وأخرى في الطريــق، يمكن أن تمثل الاحتياطي اللازم، كما لا يشمل هذا القرار سعر الدولار الجمركي".

وقال البنك المركزي، فــي بيان "صدرت منشــورات وضوابط موجهة للمصارف وشركات الصرافة لتنفيذ الرؤية الإصلاحية للدولة اعتباراً من الأحد وذلك بتوحيد سعر الصرف".

وبيّن أن على "المصارف إعلان أســعار صرف العمــات الأجنبية بناء على قوى العرض والطلب في الســوق على لوحة العرض قبل التعامل مع الجمهور". وعلى إثر ذلك أظهرت اللوحات الإلكتروني­ة في المصارف، الأحد، أن سعر صرف الدولار 375 جنيها للشراء و393 جنيها للبيع، وسعر صرف اليورو 451 جنيها للشراء و474 جنيها للبيع. وهذه الأسعار أعلى من سعر الصرف في الســوق الموازي للعملة، في محاولة فيما يبدو لجذب العملات الصعبة للبنوك.وأبلغ مواطنون في وسط الخرطوم "القدس العربي" عن تخوفهم من سياسة تحرير سعر الصرف على حياتهم المعيشية.

أحمد الذيا، يعمل موظفا في القطاع الخاص، قال: "نخشــى من أن تقود عملية توحيد الســعر هذه إلى ارتفاع تكاليف الحياة مجددا مثل ما حدث عند تحرير ســعر الوقــود والدقيق )الطحين( حيث تحولــت الحياة إلى جحيم لا يطاق بفعل هذا التحرير وصار الراتب لا يكفي لشراء احتياجات ثلاثة أو أربعة أيام بفعل التضخم في أسعار السلع الاستهلاكي­ة ".

واعتبر في حديث لموقع "ســودان تربيون" الخطوة "قفزة في الظلام"، ورضوخا لمطلوبات البنك الدولي الذي ســيزور فريــق المراقبين التابع له السودان مطلع مارس/ آذار المقبل. إلى ذلك، رحبت السفارة الأمريكية في الخرطوم بقرار الحكومة. وقالت في بيان على صفحتها الرســمية على فيســوك "يمهد هذا القرار الطريق لتخفيف الديون ويزيد بشــكل كبير من تأثير المســاعدة الدولية، والتي كان يتعين في السابق إنفاق الكثير منها بسعر الصرف الرسمي مما يوفر جزءا صغيرا فقط من قيمتها المحتملة للسودانيين".

وأكدت أن القرار "سيســاعد بشكل كبير الشــركات السودانية ويزيد الاستثمار الدولي، حيث لن تواجه الشركات المحلية".

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK