Al-Quds Al-Arabi

الأونروا تمس بقوت لاجئي غزة وتلغي «الكوبونة الصفراء» ... واللاجئون يبدأون فعاليات ترفض «السطو على طعامهم»

وفق تقليص جديد في الخدمات يأخذ من حصة فقير لفقير آخر

- غزة ـ «القدس العربي»:

في خطوة من شــأنها أن تثير عضب اللاجئين الفلســطين­يين، وتنم عن اتخاذ إدارة وكالة غوث وتشــغيل اللاجئين "الأونروا" قرارا جديدا بتقليــص خدماتها، من المقرر أن تشــرع هذه المنظمــة الدولية بانتهاج سياسة جديدة تشمل المساس بالســلة الغذائية التي تحصل عليها أسر اللاجئين الفقيرة.

ومن المقــرر أن تبدأ العملية خلال الأســبوع الحالي، حيث ســتقوم "الأونروا" بتوزيع الســلة الغذائية للاجئين علــى نظام التوزيع الموحد الجديد الذي يعني إلغاء "الكوبونة الصفراء" التي كانت تعطى للشريحة الأكثر فقرا من بــن اللاجئين، وتقدر هذه الشــريحة بأكثر من 770 ألف لاجئ فلســطيني، وتحويلها إلى "كوبونة بيضاء"، التي تعني أقل قيمة وتوزعها للجميع مع إضافة بسيطة على كمية المواد لحصة الفرد.

وتحتــوي "الكوبونة الصفــراء" على مــواد غذائيــة مضاعفة عن البيضاء، وفي هذا الشأن يقول أبو محمد صالح، وهو رجل في منتصف العقد الخامــس، وفقد عمله في مجــال الخياطة، بســبب الحصار، إن تطبيق هذا الأمر سيزيد من وضع عائلته الاقتصادي سوءا، لافتا إلى أن تقييمه من قبل باحثين اجتماعيين تابعين لـ "الأونروا" قبل عدة سنوات بأنه من الفئة الأشد فقرا، ساهم في حصوله على الكمية المضاعفة، التي قال لـ "القدس العربي" إنها بالكاد تكفي احتياجات أسرته الأساسية من زيت ودقيق وبقوليات.

ويتابع "لا أعرف كيف ســأتدبر الأمور في حال قلت الكمية"، لافتا إلى أنه يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، بينهم شبان وفتيات وأطفال.

ورفضــا لهذه الخطوة، شــرعت اللجان الشــعبية للاجئين بتنظيم خطوات احتجاجيــة أمام مقار توزيــع المواد التموينيــ­ة "الكوبونات" التابعة لـ "الأونروا" في قطاع غزة، واحتشــد جمع من اللاجئين بدعوة من لجنة مخيم الشــاطئ أمــام مركز التوزيع في المخيــم، وهناك رددوا هتافات ضد سياســة تقليص الخدمات، ورفعوا لافتــات تندد بالقرار، وتدعو لاستمرار الخدمات المقدمة للاجئين بذات الوتيرة السابقة.

كمــا أغلقت اللجنة المشــتركة للاجئين في غزة، صبــاح أمس الأحد، لعدة ساعات مراكز التوزيع التابعة لـ "الأونروا"، احتجاجا على توحيد السلة الغذائية.

يشــار إلى أن الأســابيع الماضية شــهدت تنظيم العديد من الوقفات الاحتجاجية من قبل اللجان الشــعبية للاجئين ضد سياسات "الأونروا" التي تطال خدمات اللاجئين.

وأعلنت اللجنة عن رفضها لهذه الخطوة، لافتة إلى أنها سبق وحذرت من هذه السياسة التي تعني "تحويل جزء من الأزمة المالية على حساب اللاجئين وقوت يومهــم"، ولفتت إلى أنها طرحت هذا الموقف في عدد من الاجتماعات مع المفــوض العام ومدير عمليات الوكالة، مؤكدة أن النظام الجديد للســلة الغذائية الموحدة، هو الأخذ من حصــة الفقير وإعطائها لفقير آخر ليصبح الجميع أشــد فقرا، وقالت "إن هذا السطو على السلة الغذائيــة للفقراء هو هروب من البحث عن حلــول جدية لتمويل برامج الطوارئ والسلة الغذائية".

وشددت رفضها لـ "سياسة الأمر الواقع" التي تنوي إدارة "الأونروا" اتباعها، وطالبت بالعودة إلى النظام المتبع ذاته بتوزيع السلة الغذائية، وعدم المساس بالأمن الغذائي للاجئين. كما طالبت أيضا بزيادة الحصة الغذائية ليتحول نظام التوزيع الموحد على أساس "الكوبونة الصفراء" للجميع مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة والحصار والإغلاق.

وقالت إنها ســتقف الى جانب الحقوق الطبيعية والشرعية للاجئين حتى الإيفاء بها من قبل "الأونروا"، وطالبها بالكف عن سياســة تحميل اللاجئ الفلسطيني عبء الأزمات التي تعاني منها هذه المنظمة الدولية، وأضافت "يجب أن يتحمل المجتمع الدولي هذه المسؤولية كون الأونروا مؤسســة دولية يجب أن تقــوم بالتزاماته­ا المنصــوص عليها في قرار التأســيس إلى أن يتم تطبيق القرار الأممي 194 بالعودة والتعويض". وكانت "الأونــروا" التي أعلنت معاناتها من أزمــة مالية خانقة، اتخذت في أوقات ســابقة قرارات قلصت من خلالها الخدمات التي تقدم للاجئين سواء التعليمية أو الصحية وكذلك الخدمات الاجتماعية.

وتأتــي التقليصــا­ت الجديدة، رغــم تفاقم أزمة اللاجئــن في غزة الذين يمثلون ثلثي الســكان، البالغ عددهم مليوني مواطن، حيث تقدر نســب البطالة بأكثر من 50 ٪، فيما نســب الفقر زادت عــن الـ 75 ،% وتؤكد تقارير دولية أن هذا الارتفاع الكبير في النســب بســبب الحصار الإســرائي­لي، جعل 80 ٪ من ســكان القطاع يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم.

وطالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلســطين­ية رئيس دائرة شؤون اللاجئين الدكتور أحمد أبو هولي، وكالة "الاونروا" بوقف العمل على تطبيق الســلة الغذائية الموحدة على اللاجئين الفلسطينيي­ن في قطاع غزة من خلال بوابة تطبيق النهج الشــمولي لمعايير استحقاق المساعدات الغذائية الذي رفضته دائرة شؤون اللاجئين .

وعزا في بيانه مطالبته لـ "الأونروا" بوقف العمل بالســلة الغذائية الموحدة، لما ســيلحقه هذ النظام الجديد من ظلم لأكثر من 770 الف لاجئ فلســطيني مصنفين تحت خط الفقر المدقع، بتخفيض ســلتهم الغذائية المصنفة بالصفراء وحجب المســاعدا­ت الغذائية عن آلاف الأسر اللاجئة من ذوي الدخل الثابت المحدود.

وأوضــح ان النظام الجديد الذي ســتطبقه "الأونروا" على اللاجئين الفلســطين­يين في الــدورة الأولى لعام 2021، خلال الأســبوع الجاري، ســتكون له "انعكاسات ســلبية على مجتمع اللاجئين في قطاع غزة في ظل ما تشهده مخيمات القطاع من ظروف معيشية صعبة مع تفشي الفقر والبطالة وازدياد احتياجات اللاجئين ومتطلباتهم التي فرضتها جائحة كورونا".

وطالــب "الأونروا" بالعودة إلــى توزيع المســاعدا­ت الغذائية وفق تصنيفــات الفقر المدقع والفقر المطلق، باعتبــاره النظام الأمثل لإنصاف شــريحة الأكثر فقراً والمصنفين تحت خط الفقر المدقع. وطالب "الأونروا" بإعــداد اســتراتيج­يتها لتحســن جــودة الخدمات المقدمــة للاجئين الفلســطين­يين، وزيادتها بما يغطي المســتفيد­ين الجــدد والاحتياجا­ت المتزايــد­ة التي أفرزتها جائحــة "كورونا" في مخيمــات اللاجئين ليس في قطاع غزة، بل في كافة المخيمات الفلســطين­ية فــي مناطق عملياتها الخمــس، وتقديمها لمؤتمــر المانحين الدولي لـ "الأونــروا"، المزمع عقده في منتصف العام الحالي لـ "يتحمل المجتمع الدولي مســؤوليات­ه تجاه اللاجئين الفلســطين­يين وتأمين الموارد المالية اللازمة لتغطية احتياجات اللاجئين في المخيمات الفلســطين­ية وخاصة المســاعدا­ت الغذائية وفق المعايير الدولية، مما يشــكل رافعة لتحســن حياتهم المعيشية وجودة الخدمات المقدمة لهم".

 ??  ?? احتجاج في غزة على تقليص مساعدات اللاجئين
احتجاج في غزة على تقليص مساعدات اللاجئين

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK