Al-Quds Al-Arabi

«اللقاح مقابل الفتاة»: ما الذي استدعى دخول إسرائيل إلى ملعب بوتين في سوريا؟

- يوسي يهوشع

■ اكتملت صفقة تحرير الشــابة السورية التي اجتازت الحــدود إلى ســوريا، بوســاطة روســية، بعــد أن أعيدت إلــى البــاد. ولكن الحدث كله يطرح سلســلة من الأســئلة العســيرة، ولا ســيما حول الثمن الشــاذ: وفقاً لمنشــورات أجنبية، دفعت إســرائيل لروســيا مبلغ 1.2 مليون دولار – خصص لتمويل نقل لقاحات كورونا للأسد.

رســمياً، لم تعترف إســرائيل بأن هذا المقابل اندرج في الصفقــة. فقــد منعت الرقابة العســكرية نشــر التفاصيل، وتســربت هــذه فــي نهاية الأســبوع إلــى وعــي الجمهور الإســرائي­لي فــي جملــة مــن الطرق: شــائعات، وشــظايا معلومــات فــي الشــبكات الاجتماعيـ­ـة، وتغريــدات كثيرة التلميحــا­ت للنــواب )أحمد الطيبي هو الذي «تســاءل» إذا كانــت ثمــة حاجة إلى إســرائيلي­ة تجتاز الحــدود إلى غزة كي يتلقى سكان القطاع اللقاح(. ولاحقاً، الطريقة المعروفة أكثر من غيرها: نشــر معلومات عبر وســائل إعلام ليســت إسرائيلية، ويسمح لها بالنشر في البلاد تحت اسم سري: «مصادر أجنبية .»

تعرضــت الرقابة العســكرية ورئيســها العميد دورون بــن باراك، إلى النار في نهاية الأســبوع. فقــد اتهم الرقيب بتوفير ســترة واقية سياسية لحكومة إسرائيل ولرئيسها الــذي قــدم – وفقــاً لمنشــورات أجنبيــة، بالطبــع – بادرة إنســانية لواحد من أكبر أعدائنا، الرئيس المجرم الســوري بشــار الأســد. والحجة المركزية كانت أن إخفاء بند تمويل اللقــاح عــن الجمهــور يســتهدف ظاهــراً حجــب النقد عن نتنياهو في ذروة معركة الانتخابات.

غيــر أن مصــادر أمنيــة رفيعــة المســتوى مطلعــة على تفاصيــل الصفقة تعرض صــورة أخرى تمامــاً. فعلى حد قول هذه المحافل، فإن فرض الســرية علــى ذاك البند ليس

سياســياً، بل وليد طلب روســي لا لبس فيه. أما إسرائيل، كمــا تقول هذه المحافــل، فتحتاج إلى معونــة الروس فيما يجــري في ســوريا أكثر بكثير ممــا تحتاج روســيا لمعونة إســرائيل. وبالتالــي، يجب اللعــب في ملعب بوتــن وفقاً لقواعد بوتين. وحســب تلك المحافل، أصرت روســيا على الســرية كي تحافظ علــى كرامة الأســد. كمــا أن الطلبات الرســمية لنزع التعتيم والتــي نقلت إلى موســكو في عدة قنــوات، ردت. ولكــن هنــاك معلومــات حــول رد الــروس للطلبات وصلت إلى علم الرقيب، الذي واصل التعتيم.

مــن المهــم أن نفهم بــأن روســيا تمنح إســرائيل مجال منــاورة كبيراً فــي كل ما يتعلق بالأعمال العســكرية ومنع نقل وســائل القتال في الأراضي السيادية للأسد، إذا كان ممكناً أن نسمي سوريا «أرضاً سيادية للأسد». الروس هم الذين يسمحون للجيش الإسرائيلي بالمهاجمة. لا يدخل أي رجل دفاع سوري واحد لمنظومة إس 300 التي نصبوها في المنطقــة؛ كي يتعلم كيف يســتخدمها. وبالتالــي، إذا كانت روســيا تصر ألا تنشــر جزءاً من الاتفاق، فليس أمامنا إلا الســير على الخط والموافقة. عندما تجند وســيطاً لمثل هذا الحجم، فإنك تحترمه وتحترم طلباته.

سؤال آخر يثور في الحدث، وهو الطريقة التي اجتازت بهــا تلك الشــابة الحدود. لقد ســبق أن علم بــأن الاجتياز تم بمنطقــة جبــل الشــيخ ومجدل شــمس، حيــث لا يوجد ســياج. ولكن من المهــم أن نفهم بنية المنطقة أمام تســاؤل: كيف ينجح شــخص، بل شــخص ليس مقاتــاً كبيراً، في اجتياز الســياج سيراً، ولا يوجد ســبيل لنصب عائق أمام السير بالأقدام في منحنى طبوغرافي منحدر كهذا. وعليه، فــإن الجيش الإســرائي­لي يعتمد على وســائل تكنولوجية متطــورة. وتتركز هذه الوســائل فــي مســار الدخول إلى إسرائيل بهدف منع تسلل جهات معادية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK