Al-Quds Al-Arabi

وفد روسي في السويداء في إطار مساعي التهدئة في الجنوب السوري لتأمين إعادة إنتاج النظام

- دمشق «القدسالعرب­ي» من هبة محمد:

تواصل موسكو مساعيها الحثيثة في ترسيخ التهدئة في محافظة السويداء جنوب ســوريا، قبيل الانتخابات الرئاســية المقبلة، صيــف العام الجاري، وتطويع قرار المحافظة ذات الغالبية الدرزية، بهدف ضمان وجود بشار الأسد في سدة الحكم لسبع سنوات قادمة، حيث زار يوم الأحد جنرال رفيع المستوى من قيادة القوات الروســية في العاصمة السورية دمشق، محافظة السويداء واجتمع مع أحد أبرز المرجعيات الدينية في المحافظة.

وقال مدير شــبكة أخبار «الســويداء 24» نور رضوان لـ»القدس العربي» إن الجنرال أندري كولوتوفكين من قيادة القوات الروسية، زار منزل الرئيس الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري في بلدة قنوات، لمناقشة الأوضاع في المحافظة والمنطقة الجنوبية، خصوصاً بعد عملية التسوية التي أطلقها النظام السوري خلال الشهر الحالي، لتسوية أوضاع المطلوبين من أبناء المحافظة.

وبيّــن المتحــدث أن رئيس فرع أمن الدولة في الســويداء، العميد ســالم الحوش رافق الجنرال الروســي في الزيارة، كما نقل عن مصدر من الرئاســة الروحية أن «الشــيخ حكمت الهجري تحدث عن التسوية الأخيرة وما تطلبه من إجــراءات جديدة من الجهات المعنية، تتعلق بضرورة تحســن الأوضاع المعيشــية للمجندين في الخدمة العســكرية، وتفادي الأســباب التي تجبر الشباب على التخلف وعدم الالتحاق بالخدمة، كما لمح إلى الحالة الاقتصادية المتردية التي تعيشــها المحافظة والبــاد عموماً، وكذلك الأوضــاع الأمنية»

معتبراً أن هذه المشاكل تتطلب جملة من الحلول وجدية في اتخاذها وتنفيذها. ووفقاً للمصدر فقد تحدث الجنرال الروســي عن مساعي موسكو التي تبذلها بالتنســيق مع النظام الســوري، لإنجاز المصالحات في المنطقة الجنوبية من سوريا، وقال «روسيا تسعى لدفع الأوضاع نحو الاستقرار في عموم الأراضي السورية .»

أهداف الخطوة الروسية

ولشــرح أهداف الخطوة الروســية، قال الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام رشــيد حوراني أن النظام يحاول من خلال تكثيف زيارات مســؤوليه أو المســؤولي­ن الروس إلى الســويداء لتحقيق أهداف عدة، على رأســها تصدير صورة مغايــرة للمحافظة، وإظهارها على أنها خاضعة لســيطرة النظام ويفرض عليها ســلطاته الشــرعية. كما أنه يحاول حسب الباحث «إقناع شيوخ العقل بدعوة شبان السويداء للالتحاق بالخدمة، بهدف الاســتفاد­ة منهم في المعارك المندلعة في البادية ضد تنظيم «الدولة» فضلاً عن رغبته الواضحة في إخراج الســويداء من دائرة التأثير مع جارتها درعا، وحتى لو أن ما يجري في السويداء يتم استثماره في درعا، والعكس صحيح أيضاً، ولو بطرق غير مباشرة.»

وفي رأي المتحدث لـ «القدس العربي» فإن النظامين الســوري والروسي قد يزيدان من معدل هذه الزيارات مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاســية. ويُمكن الاعتقــاد بأن إصرار روســيا على تكثيف وفودها إلــى المرجعيات الدينية ورموز محافظة الســويداء يعود إلى سعيها لتسوية أيّ بؤرة صراع خارجة عن السيطرة المركزية للحكم في دمشق، وترسيخ التهدئة. وفي هذا الإطار اعتبر نائب رئيس المكتب السياسي لحزب الوسط السوري من أهالي السويداء وليد الحســنية، أن جهود الوفد الروســي تأتي ترجمة لسياسة حكومته، في تعويم بشــار الأســد قبيل الاســتحقا­قات المقبلة، «أما شيوخ الطائفة الكبار فلا ســلطة لهم أصلاً على شــباب الجبل، ونسبة مصداقيتهم بالنسبة للكثيرين قد لا تتجاوز 15 في المائة.»

رسائل روسية – سورية

وحول مدى نجاح موســكو في تطويع المحافظة، قال المتحدث لـ «القدس العربي» «لو أراد الروس خيرًا، فدرب السلام والاستقرار واضح. وهم أعلم الناس بشعبنا، لكن «روسيا البوتينية» قدمت نفسها خصماً وعدواً لشعبنا وبلادنا، وبالتالي لن تنجح جهودها أبداً، لأنها تدعم عصابة لا تفهم ســوى لغة القتل والتشريد واســتخدام القبضة الفولاذية أمام شعب أعزل يواجه إجرام الســلطة وداعميها الروس والإيرانيي­ن». وشهدت نهاية العام الماضي سلسلة من الزيارات الرسمية التي أجرتها وفود روسية من قيادة القوات في دمشــق إلى وجهاء المحافظة والهيئات الدينية، حيث ناقش الوفد الأوضاع في المحافظة، وكشــفوا عن وجود مســاعٍ روســية لإحداث تســوية ملفات الشبان المتخلفين والفارين عن الخدمة بالتنسيق مع النظام السوري، حيث اســتقبلت بالفعل لجنة مشــتركة من الأجهزة الأمنية السورية مطلع الشهر الجاري الراغبين بتسوية أوضاعهم في مبنى لمحافظة.

وتضم اللجنة المشــتركة وفقا لمصادر محلية لـ «القدس العربي» عناصر

من الفروع الأمنية كافة في محافظة السويداء، مطلعة على أوضاع المطلوبين، ومكلفة إجراء تســوية أوضاع المتخلفين والفارين عن الخدمة الإلزامية لدى قوات النظام. وتنصّ التســوية على إلحاق كل من أجرى التسوية بالخدمة العســكرية ضمن «الفيلق الأول» الذي يشــرف عليه الجانب الروسي، على أن تكــون الخدمة ضمــن المنطقة الجنوبية مــن البلاد. وفي الســياق، قال مدير شــبكة «الســويداء 24» إن عدد المطلوبين لأداء الخدمتــن الإلزامية والاحتياطي­ة، المقيمين داخل محافظة السويداء يبلغ قرابة 22500 مواطن.

ووفقاً لـ»نور رضوان» فإن اللجنة المكلفة بتســوية أوضاع المطلوبين في محافظة الســويداء، استقبلت الشــهر الفائت، حوالي 250 مواطناً، تقدموا للتســوية، ووقعوا على تعهد يشــدد على عدم التظاهر، وتســتمر اللجنة باستقبال الراغبين بالتســوية كل أحد وخميس، حتى إشعار آخر، موضحاً «أن المواطنين الذين يطلبون التســوية قســم منهم مطلوبون جراء التخلف أو الفرار عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطي­ة، بالإضافة للمطلوبين بقضايا أمنية، حيث اقتصرت الإجــراءا­ت الأولية على توقيــع التعهد، على أن يتم استكمال الإجراءات خلال الفترة المقبلة.»

ورغم إعلان اللجنة أن التسوية لا تشمل المطلوبين بقضايا جنائية كالقتل والخطف، إلا أن المتحدث أكد اطلاعه على أســماء أشخاص تقدموا للتسوية من المطلوبين بقضايا أمنية خطيرة مثل تشكيل العصابات، والقتل والخطف بدافــع الفدية. وقال رضوان إن «المتقدمين للتســوية من المطلوبين للخدمة، سيســلمون هوياتهم الشخصية أو العســكرية، ومن ثم سيحدد موعد لهم للالتحــاق بالخدمة العســكرية، على أن تكون خدمتهم ضمــن فرق الفيلق الأول، المنتشرة في المنطقة الجنوبية.»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK