Al-Quds Al-Arabi

الحِراك يحرك مياه الجزائر الراكدة: تمخض التغيير فغير وزيرا

- كاتبة من الجزائر

بينما يصر الشــعب الجزائري على الحراك، لا ســيما بعد فتح الفضاءات، التي أغلقت بسبب كورونا، يحاول أصحاب السلطة اللجوء للمفاوضات، ولو كانت في آخر لحظة، عبر قرارات الإفراج عن المعتقلين، وحرف ضغط الشــعب المرتفع تجاه أداء الحكومة الفاشل.

فقد كان الشــغل الشــاغل للإعلام الحكومي هذا الأسبوع الحراك الشعبي والتعديــل الحكومــي، الذي لم يكن في مســتوى تطلعات مــا بقي من إيمان الشعب وثقته في الحكومة.

كان يراه الرأي العام - والذي روجت له وسائل الإعلم ومنصات التواصل الاجتماعي - أنه سيطيح برؤوس كبيرة، لكن لم يطح سوى بوزير «استيراد ســيارات أقل من ثلاث ســنوات». تمخض «التغيير» عن «خيبة أمل» كبيرة، تضاف للخيبات الأخرى!

تعودنا على الخيبات، ولا يبدو أن لحظة التغيير قد حانت، ولن نتغير وإن قلنا بالتغيير، بينما الأسطوانات القديمة تدور بأصوات مزعجة وبرتابة أكثر إزعاجا.

بؤس اجتماعي وقيمي

هل وصلنا لبؤس تام، على جميع الأصعدة، بعد مرور سنتين على الحراك، الذي سمي مباركا؟

جميل أن نتفاءل ونكون ناطقين رسميين باسم السعادة في الوطن، ونقول إن كل شــيء على ما يرام أو نتفادى «كذبة» السعادة المطلقة، ونكتفي بنسبية الإنجازات، مهما كانت ضئيلة. الوضع «مســتقر» راكــد لا تزحزحه خطابات ولا مناورات سياســية واقتصادية وثقافية، فالحالــة الاجتماعية للمواطنين تكذب كل من يزايد ويضخم سعادتنا التي غابت، بل طيب العيش والأريحية، التي فقدناها وكل الآلام التي تنشــرها منصات التواصل الاجتماعي والأخبار المزعجة لحد القرف، مما آل إليه المجتمع من عنف وانحرافات وتدمير ذاتي.

لا يمكن لمقتل الشــابة القاصر كنزة ســادات في مدينة تيــزي وزو أن تمر مرور الكرام وأن تعتبر حدثا هامشــيا، دون إعادة النظر في التغييرات التي تحدث في المجتمع الجزائري، والذي تجعله يتساوى في الجرائم الفظيعة مع المجتمعات التي توحشت فيها الرأسمالية والتكنولوج­يا.

مجتمعنا ما زال يقتل من أجل الشــرف والتقاليد المحافظة، وما زال القتلة لا يُعرف مصيرهم بعد غلق ملفات القضايا!

فكيف يمكن للوالد صاحب الســوابق العدلية، والمتمثلة في ســجنه بتهمة قتل ابنه، الذي خرج في 2001 أن يندمج في المجتمع ويكفل ابنته وهو في حالة طلاق مع زوجته؟ أيعقل أن يربي من كانت له سوابق في قتل أطفاله آدميا مرة أخرى؟ أين القانون والعرف والضمير وقلب الأم، كيف تســلم الأم ابنتها لمن قتل ابنها؟!

كلها أسئلة لم تجب عنها وســائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تفننت في وصف الطريقة البشعة، التي قتل بها «الأب الجزار» ابنته.

الكل تابع تصريحــات وكيل الجمهورية، وهو يبلغ عــن تفاصيل الحادثة والعثور على الأشــاء بطريقة فظيعة، لكنه لم يجب على الأسباب والدوافع وراء هذه الجريمة، التي هزت الرأي العام الجزائري، والتي تضاف لسلســلة جرائم ضد القاصرات.

جرائم لا تغتفــر عندما يكون الأهــل مرتكبوها، وعندمــا تصمت الجهات الرســمية عن الحدث وأسبابه. بدأت مشــاعرنا تتيبس وتتكلس من هول ما وصل إليه المجتمع الجزائري.

لقد كان الوأد «الجاهلي» رحيما بالفتيات أكثر! فأي القلوب تحتمل التنكيل بجثث الأبرياء من الأبناء. نحتاج فعلا لطب نفسي استعجالي في كل البيوت، بعد اعتراف ما يمكن تسميته بـ»والد» كنزة.

شيماء أخرى تضاف للعشرات في جزائر راهنت على حراك شعبي يغير من العنف على كافة المستويات ليســتقيم مجتمع العدل والحرية، مجتمع أصبح فيه 22 فبراير/شباط عيدا وطنيا، مجرد حبر على ورق.

«مشاعر 2» يعيد الصراع بين لعلامة وبن شعبان

بعد تصريحات الممثلة مريم بن شــعبان حول ما جرى في كواليس تصوير مسلسل «مشــاعر» الجزء الأول، الذي تابعه المشاهدون في تونس والجزائر، والذي حظي بنســب مشــاهدة عالية، وقلقها من الفوضى التي كانت تســود كواليس تصوير المسلســل، في إشــارة إلى زميلتها الممثلة الجزائرية ســارة لعلامة، ووصفها بأنها لا تملك إحساسا في التمثيل.

بعد مرور سنتين، يستضيف الإعلامي هادي زعيم في برنامج «فكرة سامي الفهري» على قناة «الحوار» التونســية، الممثلة الجزائرية بطلة «مشــاعر 1» لترد الصاع صاعين على مريم بن شعبان.

وفي ســؤالها عن «الخلطة بين الممثلين الجزائريين والتوانســ­ة، الإيجابي فيها أكثر أو السلبي؟ ردت طبعا الإيجابي وأنها تمثل انفتاحا.

وأضافــت أنها من قبل ذلــك كانت تشــجع الإنتاج المشــترك، إضافة الى العلاقات بين الجزائــر وتونس وأننا متقاربون جدا جغرافيا وليســت لدينا مشاكل لإنتاج مشترك وحتى التقاليد مشتركة والشعبان مترابطان جدا.

يســألها: «صارت مواقف باهيــة»؟ تجيب: طبعا. يقاطعهــا: «لكن صارت بعض المشــاحنا­ت؟ تقاطعه هي: بمعنى )بالفرنســي­ة( يقول مشــاكل. أنت ومريم. ما سر الخلاف بينك وبين مريم بن شعبان؟ ترد: أنت فتحت الموضوع، ولم أتكلم في الموضوع من قبل نهائيا. مريم بن شعبان أحترمها جدا وأرى أنها ممثلة جيدة، وهذا الكل يشــهد به. والتصوير تم فــي ظروف جيدة جدا، لكن تفاجأت بســماع أنها لم تبق معهم في التصوير، مثلما سمع كل الفريق. وكنت أقول للأسف لأنها ممثلة جيدة وكنت أتمنى أن نكون معا في عمل مشترك».

وعن ســؤال إذا كانــت قد ســمعت بتصريحات مريم بن شــعبان ضدها، فأجابت: «في الأول لم أصدق ومن بعد أرســلوا إلي بأشــياء. هناك كلام كثير قــد حيرني». حيرها بمعنى أنها كممثلة لا تحكي أبــدا عن كواليس البلاتو. ما يحدث هناك يبقى هناك. «الشــيء الآخر، عندما نكون في الأســتودي­و، أنت تعرف كيــف تتم الأمور )توجه كلامها للمحاور( لا نكــون أبدا بمفردنا، دائما هنــاك فريق عمل والــكل يتكلم وقد تحدث أشــياء غير متعمــدة. لم نتواجد نحــن الإثنتان فقط، دائما يكون معنا ممثلــون ونتحدث. هكذا تتم الأمور في كل البلاتوهــ­ات. فلماذا تكلمت فقط عني، مع أننــي لا أتذكر ما حدث. لو كانت هناك حادثة لتذكرتها. أنا بالنسبة لي هذا أمر تافه، لكي يحكى في بلاتو. ليس صحيحا وحتى هي لم تكلمني شــخصيا لتعاتبني على ما حدث. لم يحدث أي نقاش بيننا». ويستفرها بكلامه: في التصوير تبوسوا في بعضكم وتعنقوا»؟ ترد لعلامة: «لا، لأنها هي مشــت قبل يوم من انتهــاء التصوير. لم يحدث شيء لذلك استغربت تصريحاتها وأنا أحبها وأحترمها كممثلة فعليا».

وعن دوافع تصريحات مريم بن شعبان تقول: «والله لا أعلم؟ هل هو صراع على البطولة ومن يظهر اسمه قبل الآخر»؟ تقول إنها لا تظن ذلك.

يقاطعهــا زعيم: «وأنت تقولين إنك أنت البطلة في «مشــاعر» وهذا مزعج؟ ترد: «ليســت لدي عقدة البطولة إطلاقا، فعندما بــدأت التمثيل في الجزائر، الحمد لله الأدوار التي عرضت علي كانت أدوار بطولة. أســتطيع القول إنني متشــبعة من أدوار البطولة. وأنا أصلا لا أحب كلمة بطولة، لأن المسلســات الناجحة كلها بطولة مشتركة. لا توجد بطولة مطلقة».

وتضيف «تجد أن الإنتاج قد نجح و»مشاعر» بطولة مشتركة. فكيف تترك أســماء كبيرة، مثل مدام ســامية رحيّم، التي أحييها و»نحبها ونموت عليها» والأستاذ هشــام رستم، وحســان كشــاش؟ بمعنى نترك مثل هذه الأسماء وأدعي أنني أنا البطلة»!؟ اسمك واسم نبيل عسلي واسمها ربما هذا الذي رأته )مشكلة(؟ ترد: «لكن هذا إذا رأته مشــكلة ليس معي، هذا مشكل مع الإنتاج. أنا لست من الأشــخاص الذين يفرضون أن يكونوا الأوائل في «الجنيريك» أو الثانية، لأنه دائما في «الجنيريك» هناك ترتيب: أول وثاني وثالث ورابع. وفي النهاية الدور الذي يرتّبك وليس أنت كشخص.

في ســؤاله ماذا تقولين لمريم بن شــعبان؟ ترد: «مؤسف أن ترين أن هناك مشكل بيننا، وأتمنى رؤيتك في عمل مشترك». يسألها: من كل قلبك؟ ترد: «من كل قلبي».

وبدت الممثلة ناعمة الملامح في البرنامج بفســتان أســود لامع وكم واحد، وهادئة غير منفعلة، وربما يعود ذلك لخلو الســاحة لها بعد مغادرة منافستها مريم بن شعبان، التي بدت أكثر تعبيرية وجرأة في إبراز مشاعرها في الجزء الأول من «مشاعر» لكن، حسب حبكة السيناريو، وبعد اصابتها بمرض خبيث تضطر للاختفاء من الحبكة ومن الموســم الثاني. تصوير «مشــاعر 2 « تم في تونس مع دخول أســماء جديدة في الموسم الثاني، مثل ريم الرياحي ومحمد طاهر زاوي ومراد أوجيت.

والمسلسل ســيعرض في رمضان المقبل على قناة «الشــروق» الجزائرية و»قرطاج» التونسية.

كما انتشرت على تطبيق الـ»تيك توك» مقاطع للفنانات التونسيات يرقصن على إيقاعات شبابية وتراثية في أماكن التصوير، فطوبى للأعمال المشتركة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK