Al-Quds Al-Arabi

الكويت تبحث إجراءات لتخفيف أزمة السيولة بالسحب من صندوق الثروة السيادي

-

■ الكويت - رويترز: دافع وزير المالية الكويتي خليفــة حمادة أمــس الثلاثاء عن مشــروع قانون تقدمت به الحكومة إلى البرلمان من شــأنه أن يسمح لها بســحب ما يصل إلى خمســة مليــارات دينار (16.53 مليار دولار( من صندوق الثروة الســيادي للبلاد ســنوياً، معتبراً أنه «إجــراء مؤقت» للوفاء بالتزامات الحكومة.

وتواجه الدولة الخليجيــة الغنية بالنفط، التي تضررت بشدة جراء هبوط أسعار الخام وتداعيات جائحة كوفيــد-19، مخاطر تتعلق بالســيولة في الأمد القريب ترجــع إلى حد كبير إلى عدم ســماح مجلس الأمة )البرلمان( للحكومة بالاقتراض.

ولــم تلجأ الحكومة إلى الســحب مــن صندوق الثروة الســيادي، المعروف بـ»صنــدوق الأجيال القادمة» والذي تديره «الهيئة العامة للاســتثما­ر» إلا مرة واحدة كانت أثناء حرب الخليج الأولى.

وقوبل مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة بانتقادات حــادة من كثير من نــواب مجلس الأمة )البرلمان( كمــا انتقده رئيس المجلس مرزوق الغانم أمس واعتبره «في غاية الخطــورة» وتوقع ألا يتم إقراره في البرلمان.

وقــال وزير المالية فــي بيان صحافــي أمس أن إصدار الســندات والســحب المنظــم والمحدود من الصندوق «ليســت حلولاً إصلاحية بــل إجراءات مؤقتة» يجب اتخاذها للوفاء بالالتزاما­ت الفورية، المتمثلة في الرواتب والدعوم التي تشكل أكثر من 71 في المئة من إجمالي إنفاق الدولة. وأضاف أن إتاحة الخيــار للحكومة في الســحب «لن يؤثــر على نمو صندوق الأجيال .»

وقال أيضــاً أن القانون هو أحــد الحلول المقدمة ضمن حزمة قوانين تشــمل إقرار قانون الدَين العام وتنفيذ إصلاحات مالية «وكلنا ثقة بتعاون مجلس الأمة لتجاوز العقبة ».

ومضى قائلا «الحلول الســهلة والمتاحة لتعزيز الســيولة قد اســتنفدت، وهي بيع الأصــول الُمدِرّة

للدخل من صندوق الاحتياطــ­ي العام إلى صندوق الأجيال القادمة، ووقف استقطاع نسبة 10 في المئة )المتمثلة فــي( حصة صندوق الأجيــال القادمة من إجمالي الإيرادات الفعلية للموازنة».

وفــي العادة فإن أي دعــوات حكومية للإصلاح الاقتصادي وترشيد الإنفاق الحكومي، لاسيما على دعم الســلع والخدمات، تواجه معارضة شديدة من نواب البرلمان بمن فيهم النواب المؤيدون للحكومة.

وقــال الوزيــر في بيانــه أمــس أن الإجراءات الفوريــة والعاجلة يجــب أن تصاحبها إصلاحات اقتصادية ومالية جذرية تسهم في تقليل المصروفات وزيادة الإيرادات غير النفطية.

وأضاف قائــا «كلنا ثقة بتعــاون مجلس الأمة لتجاوز هــذه العقبة، حيث أن كل يــوم تؤجل فيه الإصلاحات الاقتصادية يضاعف العقبة تعقيداً».

وتوقع وزيــر المالية الكويتي أن تســجل بلاده عجزاً تراكمياً في الميزانية العامة للدولة بقيمة 55.4 مليار دينار )183.3 مليار دولار( في السنوات المالية الخمس من 21/20 إلى 24/25

وقال أن إجمالي المصروفات ســيبلغ 114.1 مليار دينار منها 81 مليــار دينار للإنفــاق على الرواتب والدعوم خلال الفتــرة المعنية. وأضاف قائلا «نحن مســؤولون عن الوفــاء بهذه الالتزامــ­ات دون أي تقصير أو ضرر.»

وقال أيضاً أن المركــز المالي للكويت «قوي ومتين كونه مدعوماً بالكامل من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، والذي يشهد نمواً مســتمراً». وتابع القول «إن الهدف هو حماية المواطنين ذوي الدخل المتدني والمتوسط من المساس، وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية لضمان رفاهية المواطنين».

وأكد على ضرورة معالجة شــح المــوارد المالية ونفاد الســيولة فــي الخزينــة العامــة الممثلة في «صندوق احتياطــي العام» بالتعــاون مع مجلس الأمة في أقرب وقــت. وقال الوزير أن من الضروري أن تصاحب هــذه المعالجة «إصلاحــات اقتصادية

ومالية جذرية تســهم في تقليل المصروفات وزيادة الإيرادات غير النفطية».

مــن جهة ثانيــة قال مصــدر حكومي «خمســة مليارات )دينار( لن تحل المشكلة. الحكومة يجب أن تحل المشكلة عبر الإجراءات الأخرى.. هذا لا يشكل بديلاً عن قانــون الديَن العام الــذي يحب أن يقره البرلمان». وأضاف «الحكومة ليســت لديها خيارات أخرى غير المضي في خطوات الإصلاح الاقتصادي .»

وقال المصدر أن الخطوات الحكومية لحل مشكلة العجــز المالي، الذي يُقدر بنحــو 40 مليار دولار في السنة المالية ‪-2022، 2021‬تتمثل في أربع سياسات ســتعمل عليها خلال الفترة المقبلــة، وهي: خفض الإنفاق الحكومي، وزيــادة الإيرادات غير النفطية، وإقرار قانون الدَين العام، ثم الاستعانة بـ »صندوق الأجيال القادمة» في حال وجود عجز بعد تطبيق كل هذه الخطوات. وأضــاف أن اللجوء للصندوق «هو جــزء من التمويــل وليس الأســلوب الوحيد. إنها طريقة لكي تعطيــك بعض الوقت لكــن لا يمكن أن تستمر للأبد في ظل عجز 12 مليار دينار في الميزانية العامة، لاسيما أن هذا...سيستمر لسنوات طويلة.»

وقــال المصــدر الحكومي أن «صنــدوق الأجيال القادمــة» حوّل خــال الشــهور القليلــة الماضية لـ»صنــدوق الاحتياطــ­ي العــام» وهــو صندوق حكومي أصغر يستخدم لسد العجز، ما بين ستة إلى سبعة مليارات دينار.

ومن ذلك المبلــغ، كانت أكثر مــن أربعة مليارات دينار مقابل مبادلة أصول من «صندوق الاحتياطي العام» فيما تمت إعادة المليارين الآخرين للصندوق إثر إقــرار قانون في العام الماضــي أوقف التحويل السنوي الإلزامي لنسبة عشرة في المئة من إيرادات الدولة إلى «صندوق الأجيال القادمة» وهو صندوق الثروة السيادية للبلاد.

وقال المصــدر أن مبادلــة الأصول مســتقبلاً قد تلقى رفضا مــن «الهيئة العامة للاســتثما­ر» التي كانت تملك أصولاً أجنبية تزيد قيمتها عن 580 مليار دولار في نهايــة العام الماضي، وفقا لوكالة «فيتش» للتصنيــف الإئتماني، لأنها تعني «أنك تســحب من صندوق الأجيال القادمة» دون الاعتراف بذلك.

وتشكل أصول الهيئة معظم مركز صافي الأصول السيادية الأجنبية للكويت البالغة 652 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال حســنين مالك، رئيس إستراتيجية الأسهم في شــركة «تيليمــر» للاســتثما­ر «إن الإخفاق في إدارة المالية العامة للحكومــة بكفاءة لن يؤدي إلى أزمة اقتصادية، لأن صندوق الثروة السيادي كبير جداً، لكنه يقلص التوقعات بشأن ما يمكن أن تحققه الدولة بشكل أكبر بخلاف عائدات النفط.»

 ??  ?? جلسة للبرلمان الكويتي بحضور اعداد كبيرة من المواطنين الزوار
جلسة للبرلمان الكويتي بحضور اعداد كبيرة من المواطنين الزوار

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK