Al-Quds Al-Arabi

بشار الأسد وخيانة رامي مخلوف وأيمن جابر

- د. محمد حاج بكري ٭

الخلاف بين بشار الأســد ورامي مخلوف وأيمن جابر يعتبر متغيرا مهما في إطــار الدائرة الضيقة للنظام السوري ومن المؤكد أن الرجلين كانا من أكثر المقربين الأوفياء للأسد وقوة اقتصادية واجتماعية كبيرة، وخاصة في رص صفوف الموالين وتأطيرهم ضمن ميليشــيات ســاندت النظام ووقفت معه في حربه ضد الشعب السوري وهما مرتبطان بالنظام إرتباط حياة أو موت.

أهداف النظام

في هذا المقال لا نناقش موقف الرجلين وتعاطيهما مع الثورة الســورية بل مع خلفية النظام وأهدافه، فــي إبعادهم عن المشــهد في ســوريا، ولا نناقش المفاضلة بينهما وغلبة أحدهما على الآخر، ســواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو العائلية

للرجلين شــبكة أمان قوية لدى الموالين وخاصة الطائفة العلوية، سواء عن طريق السطوة والعائلة أو عن طريق القوة الاقتصادية ولهما تشــعباتهم­ا الكثيرة على امتداد مساحة جغرافية واسعة.

الأســد ببســاطة يخشــى ضمن إطار الطائفة العلوية من المنافســة وخاصة بعــد أن برز كلاهما كمركز قوة عســكري واقتصــادي وأضحيا فاعلين ومؤثريــن واســتمدا شــرعية مــن واقــع القوة والســيطرة وتأمين الاحتياجات في إطــار البيئة المحيطــة بهم وخارجهــا في مقابل انحســار لدور الأســد وتقلص فعاليته وحضوره وتشبيح أقاربه

وإســاءاته­م المتكررة حتى للموالين ووجود أسماء الأخــرس وطموحها للعــب دور كبير فــي الحياة السورية.

هدف الأسد من خلافه معهما إلى إبعادهما كمركز للقوة ضمن إطار البيئــة المؤيدة له وليبقى متربعا على عرش الطائفــة دون منازع ومن خلالهما أثبت لجميع أبناء الطائفة أنــه الوحيد الذي يملك القرار مهما كانت الشخصية المقربة منه.

أراد الأســد من خلالهما إرســال رســالة دولية أنه رجل ســوريا الأول ولا مكان لمافيات اقتصادية بوجــوده، بالإضافــة إلــى رســالة مضمونها أنه قادر على فرض ســيطرته على الجميع مهما بلغت مكانتهم وأظهر فعالية وقوة أســماء الأســد بلعبها دور أساسي في إبعاد الرجلين بإيجاد البديل الذي يناســبها ويحقق لها الاســتيلا­ء على ما تبقى من الاقتصاد الســوري وطبع في ذاكرة المؤيدين أنهم موظفون لا أكثر وليسوا شركاء في قواعد اللعبة.

مجموعة من الخدم

مهما قدم الأســد من مزايا ومنــح ومراتب ومال وســاح وإمكانيات وأوجه دعم متعددة فكل ذلك لن يغير من قناعته ومسلماته التي لا جدال فيها أن الجميع عبارة عن مجموعة من الخدم المســتأجر­ين يتم اســتخدامه­م لتحقيــق أهدافــه، وأن مهمتهم محددة بزمن وبإنتهاء مهامهــم وأدوارهم المنوطة بهم يجب تحويلهم إلى كروت محروقة ومســتهلكة وعديمة الصلاحية وربما يدفعهم إلى الهجرة وطلب اللجوء.

على المقربين أن يدركوا أن نظام الأســد ويضاف اليه آل الأخرس ومصالحهم على حســاب ســوريا وشعبها كشفت أن كل شــيء يتعلق فقط بثرواتهم وكراســيهم وأنهــم اســتغلوا الجميــع لمآربهــم الشخصية وضحوا بمئات الألوف من شباب سوريا تحت ذرائع متعددة لا وجود لها.

من السخف أن يتوقع أي مقرب من الأسد البقاء ودوام الدعم، وتاريخ هذه العائلة مليء بالأحداث الكثيرة التي تشهد من علي دوبا إلى علي حيدر إلى جامع جامع وآصف شوكت ورستم الغزالي قصص كثيــرة تدل على عدم الوفــاء، وخاصة عندما يقرر نهاية خدماتهم.

نظام الأســد مســتعد إلى تصفيــة كل من يقف في طريقه كضرورة لإســتمرار­ه معتقدا أن الجسد يستطيع أن يســتمر في الحياة ولو اقتلعت أظافره والمهم بقاء الرأس، وهو بشار الأسد القلب النابض.

هذا الفكــر يدركه مــن يعرف هــذا النظام لكن الإنقياد الأجوف هو أمر خطير في الحياة المجتمعية فالولاء المطلق لا يعني إنعــدام التفكير فقط بل هو إنعدام الوعي عن دراية وإجهاض للمنطق.

من المؤكد أن هم بشار الأســد الوحيد هو البقاء على الكرسي ولا يهمه الثمن الذي يقدم كمقابل حتى لو دمرت سوريا كوطن وشعب ولو أبيدت الطائفة العلوية بكاملها فالأهم البقاء في السلطة.

احرصوا على مصيركم ومســتقبلك­م ومستقبل بلدكم فسيلقي الأســد بكم إلى قاع كبير بدل من أن تكونوا من الشموع المضيئة في سماء سوريا!

٭

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK