Al-Quds Al-Arabi

أزمة سدّ النهضة: إثيوبيا تعلن انتصارا دبلوماسيا ومصر والسودان تأملان بتحمل مجلس الأمن مسؤوليته

- القاهرة ـ نيويورك - «القدس العربي» من تامر هنداوي وعبد الحميد صيام:

تمتد جلســات مجلس الأمن الدولي التي انطلقت مســاء الخميس لمناقشة ملف ســد النهضة لمدة أسبوع. وفي الوقت الذي تأمل فيه مصر والسودان بتمرير مشــروع القرار التونسي الخاص بعودة المفاوضات لمدة 6 أشهر، جاء الجلسة الأولى لتعكس مواقف أعضاء المجلس، الذين لن يمرروا القرار ولن يصوتوا لمصلحته، حتى أن إثيوبيا اعتبرت، أمس الجمعة، أن قرار مجلس الأمن بدعم الوساطة الأفريقية لحل الخلاف مع مصر والسودان يعد "انتصارا دبلوماسيا كبيرا للبلاد".

وأعاد مجلس الأمن الدولي قضية سد النهضة إلى الاتحاد الأفريقي مع كلمات تشجيعية للدول الثلاث بالمضي في مسار التفاوض، ودون تحديد سقف زمني كما طالبت مصر والسودان.

لكن وزير الخارجية المصري، ســامح شكري، قال إن لديه ثقة بأن مجلس الأمن لن يتخلى عن مسؤولياته في مسألة الحفاظ على السلم

والأمن الدوليين. جاء ذلك ردا على ســؤال "القــدس العربي" خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب الجلســة، حــول غياب التأكيد على دور مجلس الأمن في حل أزمة سد النهضة في كلمات الوفود.

وقال شــكري "على مجلس الأمن أن يضطلع بمسؤولياته والموكلة إليه بحكم ميثــاق الأمم المتحدة، وما عبر عنه الأعضاء في الجلســة عبارة عن اعتماد لعناصــر القرار الذي تقدمت به تونس الشــقيقة. مجلس الأمن يعــرب عن دعم المجال التفاوضي، وإن ســكت عن ذلك يكون المجلس قد أهمل في الاضطلاع بمســؤوليا­ته، وعلى المجلس أن يتابع هذه المســؤولي­ة كنوع من الدبلوماسي­ة الوقائية وحل النزاعات بالطرق الســلمية، وهذه مســؤولية المجلس ولدينا ثقة بأن المجلس سيضطلع بهذه المسؤولية".

وردا على ســؤال "القدس العربي" حول الخيارات المطروحة أمام مصر والســودان في حال فشــل مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته في هذه الأزمــة، بيّن أن "على تلك الدول أن تقدم التبرير والســبب وراء عدم تحمل مســؤوليات­ها. إن قضية الســد ليســت قضيــة ماء وإنما قضية دبلوماســي­ة وقائية وحل الصراع يتعلق بسد النهضة وتهديده الوجودي لمصر".

كذلك أكدت وزيرة الخارجية الســوداني­ة، مــريم الصادق المهدي، أن مصر والســودان تنســقان مواقفهما تماما، ومحاولــة وزير الري الإثيوبي أن يفرق بين الموقفين المصري والسوداني الآن غير موفقة.

جاء ذلك ردا على سؤال "القدس العربي" حول محاولة وزير الري الإثيوبي التفريق بين موقفي مصر والسودان.

وقالت الوزيرة الســوداني­ة خلال لقاء مــع الصحافة المعتمدة بعد جلســة مجلس الأمن الخميس "هذا ســؤال مهم لأن الوزير الإثيوبي حاول أن يقول إن الســودان غيّر مواقفه لكنه لم يتحدث عن خلافات، وهذه طريقة مؤســفة اتبعتها إثيوبيا. كذلك تحاول إثيوبيا أن تقول، وللأسف، إن هناك خلافات بين العرب الأفارقة )وعرب المشرق( ولذلك كان هنــاك هجوم كبير علــى الموقف المعتدل الــذي اعتمدته الجامعة العربية، وحاول كذلك أن يقول إن مصر والسودان لهما مشكلة مع كل دول حوض النيل. كل ذلك تهرب من جانــب إثيوبيا في اتخاذ موقف حقيقي ومحاولة حرف الأبصار عن المشكلة.

■ ليس بين إنكلتــرا والمجد الكروي عشــرة، بل مجرد علاقــة عابرة. فازت عام 1966 بــكأس عالمية يتيمة، ثم ظلت تنتظــر دهرا أوغل بها بعيدا في مجاهل الانتظــار، فلم يتح لها ما يشــبه الفرصة إلا عندما بلغت الدور نصــف النهائي لكأس الأمم الأوروبية عام 1996. وكان من حســن حظ إنكلترا أن تلك الدورة جرت في عقر دارهــا، فكانت المعنويات عاليــة والأمانيّ عراضا ســواء عند الشــعب أم عند الحكومة. لهذا زف وزير المالية كنث كلارك للأمة البشــرى، كما كتبنا آنذاك في «القدس العربي» بأن الفوز بالكأس وصفة مثلى للانتعاش الاقتصادي! وما الدليل؟ أن الوزيــر ظل يتذكر كيف فعل انتصار عــام 1966 فعله في النفوس فإذا بالانشراح يعمّ وإذا بالناس تقبل على الاستهلاك والاقتراض وإذا بالناتج الوطني ينمو نموا يتجاوز أرجى التوقعات.

لكن الــذي حدث عامئذ هو أن الألمان )وهل ثمة ســواهم؟( هم الذين انتصروا فأعملوا ســكين التفوق الجرماني في جرح عقدة النقــص الإنكليزية تجاه هــذه الأمة الصناعيــة الكبرى والقوة الكروية العظمى. انهزمت إنكلتــرا بضربات الجزاء الترجيحية، وكان اللاعب غارث ســاوثغيت هو الذي أخطــأ المرمى وبدد آمال الأمة. وبما أن ســاوثغيت ذاته هو الذي يشرف اليوم على تدريب أفضل منتخب تحظى به إنكلترا منذ عقــود، فقد صار في متناول هذا الرجل، الذي تتمثــل فيه خصال قدامــى الإنكليز، من هدوء وتحفظ وكلام موزون، فرصة معقولــة لمعانقة المجد الكروي أمام الطليان، غدا الأحد، بعد أن تذوق آخر الشهر الماضي حلاوة الثأر من الألمان )أي نعم!( بهدفين نظيفين سوف يبقى الإنكليز يتغنون بهما على مــدى العصور، خصوصا أنهم انتصــروا بعد ذلك على الدنمارك فضمنوا الترشــح، لأول مرة في تاريخهــم، إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية.

ولكن إذا كانت النســبة بــن الانتصار الكــروي والانتعاش الاقتصادي تتراوح درجات في ســلّم الاحتمالات، فإن النســبة بين الســباق الرياضي والحماس الوطنــي ثابتة في أعلى مراتب اليقينيــا­ت. ذلك أن البشــرية المعاصرة ما تفتأ تقــدم الدليل تلو الدليل على اســتئثار المســابقا­ت الرياضية بفضيلة التأليف بين قلوب أبناء الأمة، وصهر عواطف الملايــن منهم في بوتقة وحدة الحال وجدا وفقدا، دمــوع فرح ودموع حزن. وهــذا ما عبّر عنه ســاوثغيت أخيرا في مقالة نشرت بعنوان «رســالة إلى إنكلترا العزيزة» كان ممــا قال فيها: «كلما أوشــك المنتخب الوطني على خوض مباراة قلــت للاعبين: عندما تنزلــون الملعب مرتدين هذا القميص فإن الفرصة تســنح لكم لتحقيق لحظات ومشاهد سوف تبقى فــي ذاكرة مواطنيكم إلــى الأبد. ذلك أنكم طــرف فاعل في تجربة مصيرها أن تدوم وتخلد في الوعي الجماعي لبلادنا».

وهــذا بالضبط ما شــعرنا به هــذه الأيام نحن التونســيي­ن، خصوصــا المقيمين منا في بريطانيا، لدى مشــاهدة لاعبة التنس أنس جابر تتألق في ويمبلدون بانتصارها على بطلات عالميات من طراز الأمريكية فينوس ويليامز، والإســبان­ية غاربين موغوروزا والبولندية إيغا ســفياتك. وقد أصابت المناضلة الأصيلة السيدة نزيهة رجيبة )أم زيــاد( عندما كتبت أن «أنس جابر هي الوحيدة التي جبرت خواطر التوانســة» في هذه الفترة العسيرة المريرة المثقلة بتفاقم أعداد ضحايا الوباء في ظل عجز النظام الصحي عن استيعاب المصابين بســبب قلة الموارد وتناقص الكفاءات )حيث هاجر الكثيــرون هربا من بلاد صارت طــاردة لأبنائها( واهتراء المرافــق والتجهيزات، هذا علاوة على تمادي الطبقة السياســية العابثة في خوض معاركها الصبيانية السخيفة بينما البلاد تغرق في أخطر كارثة صحية وأخطر أزمــة اقتصادية. محنة طاحنة لم تعرف تونس مثيلا لها منذ بداية الدولة الوطنية.

في خضم هــذه الــرداءة كلها وفــي ظلمة هذا الخــذلان كله )خذلان ساســة الثرثرة لبلادهم ونواب الشعب لشعبهم( تشرق علينا شمس ســيدة لا سلاح لها ســوى جمال الموهبة والشغف، وأخلاقية الكد والجد، فتحقق من النجاح ما يســتوجب إشادات الصحافة البريطانيـ­ـة والعالمية لأنه لم يتأتّ مــن قبل لأي امرأة عربيــة أو أفريقية. وقد ســبق لأنس جابر أن فازت بأحد عشــر لقبا وبلغت أدوارا متقدمة في بطولات هامة )أســتراليا المفتوحة، أمريكا المفتوحة، رولان غاروس( كما فازت الشهر الماضي ببطولة برمنغهــام. لكن لا وجه للمقارنة مع أهمية مــا أنجزته ببلوغ ربع النهائي في ويمبلــدون، أعرق البطولات وأشــهرها. فلقد أبهرت الرياضية التونســية الجمهــور ببراعتها في اللعــب وومضاتها المدهشة في التســجيل، كما حازت الاحترام بدماثتها وعفويتها. لهذا تســتحق ابنة قصر هلال الأبيّة تحيّات عرفان وشكران على تلك البدائع والإشــراق­ات في ســماء صيف لنــدن وعلى هاتيك الشــوارد والتجلّيات الفاتنات في عقر بيــت ويمبلدون: بيت عزّ يبلغ بالجهد، وأرستقراطي­ة تنال بالجدارة.

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom