Al-Quds Al-Arabi

السد الإثيوبي يقرع طبول الحرب... وإسرائيل: «لا ناقة لنا فيها ولا بعير»

عقب فشل الحل الدبلوماسي دولياً:

- إسحق ليفانون معاريف 2021/7/15

■ تقرع هذه الأيام طبول الحرب بين مصر والســودان وإثيوبيا حول ســد النهضة الإثيوبــي. وتطلق أصوات الحرب بعد فشــل الجهــود للتوصل إلى تســوية على توزيع مياه النيل بين الــدول الثلاث. كانــت معروفة منذ الأزل حيوية النيل لمصر؛ فهو شــريان حياة أســاس ووحيد فــي دولة صحراوية وجافة. "هي هبة النيل"، قال المؤرخ اليوناني هورودوتس.

فــي أعلى النهر تقف إثيوبيــا، دولة اجتازت نمواً مبهراً فــي العقد الأخير وبدأت ببناء ســد علــى النيل الأزرق الــذي يمر في أراضيهــا؛ لإنتاج الطاقة الهيدروكهر­بائيــة على نطاقات واســعة. بدأت ببناء الســد فــي بداية ثورة مصر في 2011، التي أســقطت الرئيس مبارك. وأطلقت على السد اسم النهضة الرمزي، الذي يشهد على تطلعات النمو في إثيوبيا. ورغم الثورة التي عصفت بمصر في تلــك الأيام، رأت في ذلــك تهديداً وجودياً عليهــا. وهددت أصوات مصرية في حينه بالحرب. حارسي الشخصي المصري قال لي في حينه إنه إذا لم توقف إثيوبيا بناء الســد، فستطلق مصر أربع طائرات قتالية وتدمر السد. ليســت بالأقوال المهمة بالطبع، ولكنها أجواء كفاحية ســادت القاهرة في تلك الأيام. غير أن التطورات ســارت في اتجاهات مختلفــة؛ فقد تجاهلت إثيوبيا التهديدات وواصلت مشروعها. وواجهت مصر مصاعب الثورة الشعبية، فيما لاحقت المحكمة الدولية السودان على جرائم الحرب. ومع وصول السيسي إلى الحكم في مصر، اختار النهج الدبلوماسي وحاول الوصول إلى تسوية. عقدت عشــرات اللقاءات والمفاوضات. رفعت اقتراحات واقتراحات مضادة لتسوية توزيع الميــاه بين الدول الثلاث. فشــلت الجهود. بقيت إثيوبيــا على موقفها وشغلت الســد. بينما أوضحت مصر بأنها لن تســلم بالمس بأمنها القومي من خلال الاعتداء على حقها المائي.

حتى بناء الســد كانت مصر تتلقى نصيب الأســد من المياه. النيل الإثيوبي يحظى بكمية أمطــار محترمة جداً، وهذا يتيح التدفــق باتجاه مصر ومنطقة الدلتا والبحر المتوسط، بينما ليس لمصر مياه أمطار. في ضوء فشل الاتصالات بين مصر والســودان وإثيوبيا، طرحت المســألة على طاولة مجلس الأمن كي يجد حلاً مقبولاً. لكن فشل المجلس هو الذي أدى إلى إطلاق أصوات قرع طبول الحرب. يتعاون الســودان ومصر في هذه الأيام ضد إثيوبيا. وبات السودان يتحدث عن تجنيد القوات، ومصر تتحدث عن استخدامها. إذا لم تتدخل الدول العظمــى وتحقق اتفاقاً يرضي الدول الثلاث، فستنشــب الحرب في الشــرق الأوســط على كل تداعيات ذلك. للولايــات المتحدة علاقــات طيبة مع الدول الثــاث، وقد تؤدي دوراً بنــاء. وقد يكون تعيين مبعــوث خاص للموضوع، في ظل ممارســة الضغط على إثيوبيــا للكف عن ملء خزانــات المياه والمس بالتوزيع، هو الطريــق الصحيح لإيجاد حل. في كل الأحوال، على إســرائيل البقاء على مسافة بعيدة عن الخلاف.

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom