Al-Quds Al-Arabi

شكري عرّاف... يتدفق معرفة كنهر الأردن في جغرافيا فلسطين ويغرف من بحر عكا في سرد تاريخها

شاب في التسعين... زارته «القدس العربي» في بلدته معليا في الجليل

- الناصرة ـ «القدس العربي» من وديع عواودة: ■ لماذا نجت معليا من التهجير؟ ألا تعتقــد أنــك منتشــر زيادة عــن اللزوم وربما على حســاب جودة الدراسات؟ كيف ينجح من نذر نفســه لــكل هذه الدراســات أن يوفق بين البحث والعمل مع البيت والزوجة؟

قال المتنبي في المفاضلة بين الشباب والشيخوخة وما بينهما «وشَيْخٌ في الشّبابِ ولَيس شَيخاً..... يُسَمّى كُلُّ مَن بَلَغَ الَمشيب» وقد صدق فهناك من يتصرف كأنه شــيخ تعب وهو شاب وهناك من يحتفظ بشبابه وهو في قمة الشيخوخة، ومن هؤلاء المؤرخ والجغرافي الفلســطين­ي الدكتور شكري عراف الذي احتفل هذا العام بعيد ميلاده الـ 91 .

أشــار المتنبي لمن راكم المعرفة وتمتع بالحكمة والأدب وهو ما زال شــابا.. فما بالك عندما يبلغ التسعين ونيفا من عمره جامعا الشباب والمشيب؟،عن ذلك قال الناس «شيخ شباب». والدكتور شــكري عراف هو فعلا من مستحقي هذا اللقب فهو ما زال يعمل عشــر ســاعات يوميا في الدراسة والتأليف وتشــهد له أعماله كما وكيفــا، فقد أصدر حتــى الآن 58 كتابا وهناك 20 مســودة كتاب تنتظــر الطباعة. وأكثر ما يلفت فيــه اليوم فضوله وحب اســتطلاعه الكبير علاوة على غزارة معرفته، وعند الحديث في كثير من المواضيع يتدفق كالنهر أو يبدو كأنه يغرف من بحر عكا.

تشــكّل هذا الانطباع فور زيارة «القــدس العربي» له داخل مكتبه في مركز الدراســات القروية في معليا، بلدة فلســطينية جميلــة في أعالــي الجليل. وفي اللقــاء توقف عنــد الكثير من المواضيع مشــددا علــى ضرورة قيام النســاء الفلســطين­يات بإرضاع أبنائهــن الرواية التاريخية الفلســطين­ية مع الحليب، منبها أنه بدونها ســيفقد الفلسطينيو­ن الوعي، ومشددا على أن من يمتلك الرواية يمتلك المكان.

ولد شــكري عراف في معليا عــام1931 لعائلة فلاحين فقيرة محبّة للعلم، فتنازلت عن الكثير من أساســيات حياتها من أجل تعليمه، فنشأ عصاميا وورث المثابرة واجتهاد النملة من والديه، وعن ذلك يقول «هكذا ربتني والدتــي مريم وهكذا رباني والدي نخلة الذي كان قصير القامة لكنــه طويل بوعيه للعلم وحيوية اكتسابه .»

القلعة الجميلة

ويستذكر أن اسم بلدته معليا جاء من علوها، وهي من القرى الفلســطين­ية الحدودية مــع لبنان التي نجت مــن التهجير عام 1948، منوها لورود ذكرها في بعض أمهات الكتب العربية.

ويســتذكر أن معليا مجــاورة لقلعة مونوفــورت الصليبية )القلعــة الجميلة( على ســفوح وادي القرن التي قــام المماليك بقيادة بيبرس البندقــدا­ري باحتلالها وبناء جامع فيها ما زالت أطلالــه حتى اليوم. ويشــير الى أن معليا في فترة الاســتعما­ر البريطانــ­ي كانت قرية صغيــرة بجوار توأمها بلدة ترشــيحا «عروس الجليل» عاشــت على الزراعة خاصــة زراعة التبغ ذي الجودة العالية وكانت تصدره لشركة «قرمان» الفلسطينية قبل النكبة «دوبك « الإسرائيلي­ة لاحقا. ويتابع «كنا نزرع الحبوب من القمح للشعير والعدس في «مرج الذهب « والزيتون في السفوح الجبلية وكان ســكانها قد وصلوا من قرية خبب في ســوريا في فترة ظاهــر العمر الزيداني، وهناك مــن يعتقد أنهم بالأصل من بني معروف خاصة وأنهم بخلاف القرى الفلسطينية في الجليل الأعلى يتحدثون بـ القاف المفخمة».

□ وعن ذلك قــال عراف «لا علاقــة لبقاء معليــا بعد النكبة بكون ســكانها من الفلسطينيي­ن المســيحيي­ن. أكره كلمة صليبي فهؤلاء فرنجة وأنا عربي فلســطيني وأعيش في كنف الحضارة الإسلامية منذ أيام ســيدنا عمر. خرجنا بالقوة تحت الرصاص وأذكر أنني حملت شــقيقتي الطفلة ونحن راحلون مشــيا على الأقدام لرميــش اللبنانية، لكننا عدنا رغــم المخاطر. هناك قرى فلســطينية مســيحية في الجليل تم تهجيرها مثــل إقرث وكفر برعم. عدنا بمســاعدة أحد رجال الدين من بلدنا ولأننا رجعنا رغم الخوف والترهيب علما أن للقائد الإسرائيلي المحلي وموقفه دور بذلك فقد يتفاعل معك. كذلك رغب بعض قادة الجيش بقوى عاملة تفرغ بيوت ترشــيحا من كميات كبيرة من التبغ. بالمجمل كانت سياســة الجيش الإســرائي­لي «اطلق الرصاص، اقتل ثم أطرد ثم اهدم قطعا لطريق العودة.»

نقولا زيادة

ويشير عراف أنه درس في المرحلة الابتدائية في معليا حيث أنهى الصــف الرابع، منوها أن الانتــداب البريطاني وفّر فرصة محدودة من التعلم الابتدائي فقط كي لا يتعلم الفلســطين­يون. ويتابع «بعد إنهاء الابتدائية انتقلت لمدرســة مدينة الأسوار عكا حيث أنهيتها قبيل احتلال بشهور عام 1948. ويقول إن الكثير من المعلمين فــي ابتدائية معليا كانوا من القرى المجاورة ومن لبنان، منهم المؤرخ نقولا زيادة الذي علّم في ترشيحا.

نكبة المناهج

ويشــير للنقص الكبير في المعلمين عقب نكبة 1948 بســبب تهجير المتعلمين والمثقفين الفلســطين­يين. ويضيف «لذلك أخذوا خمســن شــابا عربيا من خريجي الثانوية وقاموا بتدريبنا في يافــا لتأهيلنا كمعلمين. ويســتذكر عمله في التربيــة والتعليم في قرية حرفيش المجاورة وكانت له مســاهمة كبيرة في تعليم بناتها بعدما حرمن من المدرســة. ويوضح أنه اضطر لاصطحاب شقيقتيه الطفلتين معه لمدرســة حرفيش لتشجيع الأهالي على إرســال بناتهم للتعلم. وأمضى شكري عراف 32 عاما في التربية والتعليم في المدارس الابتدائية والثانوية وفي دار المعلمين.

وردا على ســؤال يرى أن هناك حاجة لتغييــرات عميقة في التعليــم العربــي أبرزها التركيــز على مضامين تنمــي الهوية الوطنية، واصفا الواقع الراهــن بـ «نكبة المناهج التعليمية «من هذه الناحية. كما يشدد على ضرورة اعتماد نظام توظيفي جديد بموجبه يخرج المعلمون للتقاعد بعد 20 ـ 25 ســنة فقط، كما هو الحال مع الشرطة وغيرها، لأنهم بعد ذلك سيصبحون عاجزين عن التربية والتعليم.

ويشــير لأهمية التنبه لتبدّل الأجيال وطبيعة النشأ الجديد ويتابع متسائلا « هل تستطيع المربية بنت الأربعين أو الخمسين مداعبــة وملاعبة الأطفال فــي الروضة؟ منبها لضــرورة اتباع مناهج تربويــة وتعليمية جديدة داخل المــدارس العربية رغم معارضة وزارة المعارف الإسرائيلي­ة.

وردا على سؤال آخر يقول إنه سعيد بتحول النساء لأغلبية ضمن طواقــم التدريــس، لكنه يشــير لحاجة تغييــر المجتمع والرجال لنظرتهم للمرأة العربية والفلسطيني­ة التي ما زالت غير مستقلة رغم تعلمها في الجامعات.

وعن ذهابه للجامعة بجيل الخمســن قال عــراف «أنا فقير ابن فقير وكنت في حاجة لبناء بيــت وتأمين احتياجات الحياة الأساســية قبــل الالتحاق بجامعــة حيفا ودراســة الجغرافيا والتاريخ في ســبعينيات القرن الماضي» حتى حاز على شهادة الدكتوراة في تاريخ الشــرق الأوســط من الجامعة العبرية في القدس عام 1985.

ويكشف عراف أنه يكرس الكثير من أوقاته للدراسة والكتابة وللإرشــاد في معرفــة البلاد. ويرجــع جهل الأجيال الناشــئة بمصطلحات وأسماء المكان لعدة عوامل، موضحا أن إسرائيل ما زالت تسعى لاستبدال الأسماء بكل الوسائل، من لافتات الطرق والمناهج التعليمية ووسائل الإعلام. لا بأس من معرفة التسمية العبرية ولكن الاسم الفلسطيني أولا. وقال شاكيا «للأسف صار جبل الجرمق «هار ميرون» وصار مفرق مسكنة مفرق «غولاني» و نهر العوجا صار «نهر اليركون» وحتى الشــوارع تم استبدال تســمياتها الأصلية كجزء مــن التهويد ولذا قمــت بوضع عدة مؤلفــات عن ذلك ومنها كتاب «المواقع الجغرافية في فلســطين.. الأســماء العربيــة والتســميا­ت العبرية» صدر عن مؤسســة الدراسات الفلسطينية في بيروت .»

ويقول إنه يجد المتعة بكل ذلك، منوها أن التثقيف لا يقوم فقط على قراءة الكتــب. ويضيف «في جولات الطبيعة التي تجاوزت الـ 2000 رحلة لكل الفئات والأعمار أشعر بسعادة كبيرة، وكذلك عندما أجد مرشــدين من تلاميذي وشــعبنا في حاجة للتواصل مع المكان وينبغي اصطحاب من يتيســر من المهجّرين في وطنهم ليرووا للمشــاركي­ن في كل رحلة عن الماضي وعــن بلداتهم قبل النكبة». وردا على ســؤال يقول إنه باحث وأكاديمي لكنه «فلاح ابن فلاح» لا يتردد في العمل في الأرض أســبوعيا ويداوم على التقاط الخبيزة والعلت والحميضة والزعتر والسلق وغيرها من النباتات الصالحة للطعام.

ويكشــف أنه بدأ بدراســات التحقيق والتوثيق مبكرا بعدما درس في معهد معرفة البــاد، وكتب عام 1965 مقالات وكتبا عن استعمال النباتات والأشجار في البلاد، ولاحقا صدر عنه الكثير من أعمال التوثيق والبحث.

ويشير الى أن شــجرة الخروب بخلاف بقية أشجار الجليل خاصة الملّ والملول والبلوط نجت مــن القطع في نهايات الحقبة العثمانية بســبب ســوء احتراقها ولم تســتخدم فــي الطاقة البخارية.

وردا على ســؤال يقول إن أهالي معليا اليوم عادوا لصناعة الرب من أشجار الخروب المنتشــرة بكثرة في الجليل وهو مفيد في علاج التهابات خاصة للأطفال.

ويعرب عراف عن اطمئنانه على الرواية من خلال وجود عدد مهم من الباحثين الشــباب العرب الفلســطين­يين ممن سيكملون طريق حفظ الرواية وصيانتها ودراســتها. عــرّاف الذي صدر له58 كتابا حتى الآن وردا على سؤال «غير نزيه» يشبه السؤال للأب عن أغلى أولاده وبناته يقول «كلهم أبنائي لكن هناك كتاب عزيز على قلبي بشكل خاص هو «الأرض أولا، الإنسان والجهد» الذي قدم له الراحل الدكتور ســامي مرعي وهــو يوثق للتراث الفلسطيني، خاصة في مجال الفلاحة والأرض.

الرواية الشفوية كمصدر تاريخي

وردا على ســؤال آخر يقول إنه في التوثيق يعتمد بالأساس على المصادر المكتوبة رغم ازدياد أهمية الرواية الشفوية.

ويتابع «نعم في الحالة الفلســطين­ية للرواية الشفوية أهمية خاصة ولكن التاريخ الشــفوي يتحدث بالأســاس عن التهجير والنكبة وليس عن الحياة قبلها، وهناك نصوص لا يعتمد عليها علميا لأنها محــدودة الضمان من الناحيــة العلمية خاصة وأن عمرها 100 سنة بالحد الأعلى، فماذا مع السنوات قبل ذلك؟ لا بد من الاعتماد إذن بالأساس على الوثائق والمصادر المكتوبة، لكن الرواية الشفوية مهمة جدا للذاكرة والهوية الوطنية.»

ولا يقفــز المــؤرخ الجغرافي شــكري عراف عــن أي واحد من ملامــح البلاد حتى المقابــر يوثقها، معتبــرا إياها جزءا من الحضارة، منوها أن قلة الإقبال على القــراءة وفقدان أم ثقافية ترعى الإصدارات كــوزارة ثقافة يجعل من عمله رحلة شــاقة، ويضيــف «قضيتي مــع الكتاب قصة عشــق وأنــا أكتب لأنني أملك كبرياء علميا، وثانيا شــعبي في حاجــة للكتابة والتوثيق ويســتحق أن أكتب عنه ليعلم تاريخه ماضيه وحاضره وكذلك أحرص على تأليــف كتب في مجالات لم يكتــب عنها من قبل ما يشــبه الأرض البور». ينــوه لأهمية الأدب في توثيق الرواية الفلسطينية ويخّص الأديب محمد نفاع الذي كتب مئــات من القصص القصيــرة ولديه الزهرة تتحدث، ويصنع من الشجرة قصة، وهــو الأديب الوحيد الذي أخذ من قرية بيت جن مركزا كما فعل إميل حبيبي من حيفا مركزا. منوها أن نفاع نجح بالإفلات من المحلية نحو العالمية رغــم كتابتــه عــن زقزقــة عصافير وأشجار ووديان وجبال بلاده.

ووثقّ عراف العشــرات مــن أنواع الخبز في فلســطين منها الطابون، والسيدة الفلســطين­ية وهي تخبز داخل الطابون. ما أجمل من الرغيف السخن، والرقيق والكماج والكردوش وهناك أنواع الخبز المستخدم في الطقوس الدينية. وصدرت بعض كتبه بالتعاون مع طلبته فقد كتب كتاب «طبقات الأنبياء» (600 مقام( بالتعاون مع طلاب في دار المعلمين في حيفا.

ومن مؤلفات شــكري عــراف : النبات في الكتــاب المقدس/ العهدان القديم والجديد، والشــجرة إســاميا وعربيا، وتاريخ الخانات في فلســطين، وطبقات الأنبيــاء والأولياء الصالحين في الأرض المقدســة، والمســيح حــول بحيرة طبريــا أو عليها، وأديرة فلســطين ـ الأرثوذكسي­ة والكاثوليك­ية، الأسبلة في المدن والقرى وطرق فلسطين، أسواق فلسطين الريفية والمدنية، تاريخ الجوامع في فلسطين، أسماء المواقع الجغرافية الفلسطينية عبر العصور التاريخية.

كما وثق تاريخ عشــرات البلدات العربية الفلســطين­ية في الداخــل، مثلما وثق خانــات المدن والأريــاف التاريخية، لافتا لوجود بئر وجامع داخل كل خان. ووثق أيضا الأسواق والمواسم التاريخية مثل موسم النبي أيوب في عسقلان والنبي صالح في الرملة وموســم النبي موســى في القدس والنبي روبين في يافا وغيرها. كما كتب كتبا عن أثر الحيوان والجغرافيا والجيولوجي­ا والديانــا­ت والتاريخ والحضــارة المادية على أســماء المواقع الفلسطينية وتوقف عند تاريخ المطاحن والحمامات والقطارات والشرطة العثمانية والبريطاني­ة في فلسطين وغيرها.

أغرب دير في فلسطين

وفي سياق الحديث عن الأديرة يقول عراف إنه وثّق في كتاب مئات من الأديرة في فلســطين، ويقول حيث كان الســيد المسيح هناك دير أو دويّر. ووجه انتقادات لرؤساء الكنائس التي فرقت المسيحيين.

وردا على ســؤال يقول إن أغرب الأديرة في البلاد موجودة في بادية القدس ومنها دير ما ســابا في صحراء الخليل بالقرب من بيت لحم. ويتابع « الدير غريب جدا في شكله العمراني وفيه حول الرهبان الليل إلــى منارة بفعل الشــموع، وفي هذا الدير يعتكف رهبان، كل يعيش بمفرده في حياة تزهد ونسك وتقشف شديد ومنهم سابا مؤسس الدير وهو بالأصل عربي. يرفض هذا الدير استقبال النســاء وتحظر زيارتهن وحتى مار سابا رفض اســتقبال أمه فيه مثلما يحظر فيه تناول التفاح بسبب الخطيئة الأولى.

□ «لا أبدا انا استنزف كل ما تصله عيني ويدي من معلومات. اعتمد على إرادتي وخبرتي. انتشاري لا يعفيني من مسؤوليتي عن تأمين العمق في البحث.»

في مكتبته وداخل بيته آلاف الكتب وأهدى بعض الجامعات الفلسطينية قسما منها دون أن يكشف عن اسمه. ويقول إنه كان ومــا زال يعير كتبا لمن يطلب رغم أن كثيريــن لا يعيدونها. ومن الكتب الكثيرة الصادرة عن عراف «الأمثال الشعبية بين المتحفية وبين الاســتمرا­رية». وردا على ســؤال يقدم بعض الأمثلة: كان والدي يقول لي والله أنت يا شكري «جمل المحامل» ويتساءل هل تعلم الأجيال الراهنة هذا المثل وتتداوله؟

ويؤكد أهمية الأمثال كونها حاملة للحضارة وللتراث، مشيرا لوجود ثــراء كبير في الأمثال العربية المعبّــرة، ويقول إنه وثق أكثر من 15 ألف مثل شــعبي في فلسطين بعضها متداول في بقية بلاد الشام، حيث تسود حضارة متشــابهة، وفيها أمثال زراعة وأمثال مهن بخلاف حضارة صحراوية في مناطق عربية أخرى حيث توجد أمثال رعوية على سبيل المثال.

ويتابع «المميز في فلسطين أنها تحتضن عدة ثقافات من هذه الناحيــة : في منطقة مرج بن عامر شــمالا هناك ثقافة ســورية ولبنانية ـ حضارة بلاد الشام والسهل الساحلي ثقافته مصرية وفي منطقة الوســط.. من جنين ونابلس والقدس والخليل هي ثقافة بدوية كالأردن وهذه تضــاف للنقب». وعن مدى تعبيرية المثل الشــعبي يقول عراّف إن المثل الشــعبي معبّر جدا وأحيانا يتجاوز المقــولات الأكاديمية ويتابع «مثلا كانــت أمي تقول لي محفزة: جوع يوم وافقر يوم بتلحق جماعتك وبتســوقهن. وأنا ابن فقر وكانت تجوعني وكنت أروح على المدرسة الثانوية وأنا لابس «البيجامة» لكنني لحقت جماعتي وصرت أستاذا وباحثا. مثال آخر: أكل الرجال على الرجال دين وأكل الرجال على الأنذال صدقــة » أو «بيت رباني ما راح وخلاني » ونحن دائما نذكر بيتنا الأول فمــا الحب إلا للحــبّ الأول. وهناك مثل آخــر يقول «نام بكير وشوف الصحة كيف بتصير»... وهذا أطبقه شخصيا على ذاتي .»

سر الشبابية

وعن ســر ديمومة الشباب يقول مبتسما إن الصحة والذاكرة الطيبّتين هما جينــات وراثية، منوها أن المثابــرة على القراءة والتحقيق والدراســة نوع من تدريب للذاكرة. ويضيف «دخنت 40 عاما من تبغ معليا وتوقفت عنه مــع ولادة حفيد وربما هداة البال التــي توفرها زوجتي روز وهي ربة بيــت ممتازة ومربية متقاعدة وتريحني من ملاحقة الشؤون الحياتية اليومية.»

□ «زوجتــي قارئــة رائعــة ولا أظلمها وهــي تهيىء الجو للدراســة وتتيح المطلوب مع بدء يوم عملي في الثامنة صباحا، لكنني لا استشيرها فهي لا تتدخل في شؤون المركز والدراسات».

وداخل مكتب عراف تزدان جدرانه ببعض لوحات وشهادات التكــريم منهــا جامعــة النجاح وجامعــة بيت لحــم والحركة الإســامية التي منحته لوحة رخامية ثبتهــا على مدخل مركزه وتحمل بعض مضمون آية قرآنية: «وإن شكرتم لأزيدنكم». وردا على ســؤال يقول عراف عن التكريم الحقيقي «لســت في حاجة فمنتوجاتي هي التكريم الحقيقي وتمنّ لي أن أبقى بصحة جيدة كي أواصل دراستي».

 ??  ?? مراسل «القدس العربي» وديع عواودة مع شكري عراف
مراسل «القدس العربي» وديع عواودة مع شكري عراف

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom