Al-Quds Al-Arabi

إيران: مقتل ضابط شرطة في احتجاجات خوزستان على شح المياه

الحكومة تنفي وجود قتلى آخرين بين المحتجين وتتهمهم بالتسلح

-

■ طهران- أ ف ب: قُـــتل ضابط في الشـرطة الإيرانية برصـاص محتجــن وصفتهم بمثيري الشــغب، وفــق الإعلام الرســــمي، في محافظة خوزســتان )جنوب غرب( التـــي تشــهد منذ نحو أســبوع احتجاجــات علــى خلفية شــح الميــاه أدت الــى مقتل شــخص على الأقــل. واندلعت احتجاجــات منــذ الخميس الماضي فــي المحافظة الغنية بالنفط والحـــدود­ية مع العـــراق، على خلفيـة شح المياه، في وقــــت تعاني إيران من انخفاض نسبة المتساقطات مقارنة بـأعـوام سـابقة.

وبعيــد منتصــف ليل الثلاثــاء- الأربعــاء، أفادت وكالــة الأنباء الرســمية )إرنا( عن مقتل ضابط في قوات الأمن «إثر أعمال شغب» مســاء الثلاثاء في مدينة بندر ماهشــهر الســاحلية في خوزستان. ونقلــت عن المســؤول المحلــي فريدون بنــدري قوله إنه «إثــر أعمال الشــغب التي جرت مســاء الثلاثاء في بلدة طالقاني )التابعة لبندر ماهشــهر(، تعرض أفراد من قوات الأمن إلى إطــاق نار من مثيري الشغب من فوق سطح أحد المباني». وأضاف: «استشهد أحد أفراد وحدة الإغاثة في المدينة»، وأصيب آخر في ساقه.

وفي حين أشــارت وســائل إعلام محليــة إلــى أن الضابط برتبة «ملازم ثانٍ»، لم يحدد بندري طبيعة «أعمال الشــغب» في ماهشهر، وما إذا كانت مرتبطة باحتجاجات شــح المياه في خوزستان. وأدت الاحتجاجات إلى مقتل «متظاهــر» واحد على الأقل، وفق ما أوردت وكالة «إرنا» نهاية الأسبوع الماضي، في حين أفادت مواقع معارضة إلــى مقتل 3 على الأقل. وأشــارت «إرنا» إلى أنــه قضى جراء إطلاق نار من «انتهازيين ومثيري شــغب» في بلدة شــادكان جنوب مدينة الأهواز، مركز المحافظة.

وأوردت صحيفــة «اعتمــاد» الإصلاحيــ­ة بعيــد منتصــف ليــل الثلاثاء- الأربعاء، عن اضطراب الاتصال بالإنترنت بشكل كامل أو جزئي في شادكان والأهواز. في حين أشارت صحيفة «آرمان ملّي» الإصلاحيــ­ة فــي عددها الثلاثاء، إلــى أن «أهل خوزســتان ينظمون احتجاجات ليليــة» كانت دوافعها تتهيأ «منذ أعــوام». واعتبرت أن سكان المحافظة لا يريدون سوى «المياه، هذا كل ما في الأمر».

وأكد التلفزيون الرســمي، أمــس الأربعاء، حصــول احتجاجات ليل أمس بســبب «وضع المياه» في بلدتي إيذه وسوسنكرد، مشيراً إلــى أنها بدأت كتجمعات هادئة قبل أن تتحول إلى «أعمال شــغب» وصدامــات مــع قــوات الأمن مــن قبــل «انتهازيين». وخــال الأيام الماضية، بثت قنوات ناطقة بالفارســي­ة خارج إيــران، مقاطع فيديو قالت إنهــا لاحتجاجات فــي مناطق عدة من خوزســتان، مثل إيذه، وسوســنكرد، وماهشــهر، والأهواز وحميديه، مشيرة إلى أن قوات الأمن تعاملت بالشــدة مع المحتجين. لكن وسائل إعلام محلية قللت من أهمية هذه التقارير.

وأظهرت الأشــرطة مئــات الأشــخاص يتظاهرون في الشــوارع مردديــن هتافات تنتقد الســلطات، بينما أحاط بهــم عدد من رجال شــرطة مكافحة الشــغب. وفي بعض الأشــرطة، يمكن سماع ما قد يكون صوت إطلاق رصاص. ولا يمكن التحقق بشــكل مســتقل من مدى صحة هذه المقاطع المصوّرة.

إلى ذلك، نفى محافظ خوزستان قاسم سليماني-دشتكي تقارير تحدثت عن ارتفاع عدد القتلى، وفق ما نقلت عنه وكالة «إســنا» ليل الثلاثاء- الأربعاء.

وتابــع: «أكّدنــا على القــوات الأمنية والعســكري­ة عــدم مواجهة النــاس بالعنــف، وخصوصاً عدم إطــاق النار»، مضيفــاً: «إذا كان البعض مســلحين ويقومون بأمور أخرى )غير الاحتجاج السلمي(، القانــون يقول لنا )إنه ينبغــي التعامل معهم( بشــكل مختلف. لكن الناس عزيزون علينا».

وتعتبر خوزســتان المطلة علــى الخليج، أبرز مناطــق إنتاج النفط في إيران وإحدى أغنى المحافظات الـ31. كما أنها من المناطق القليلة في إيران ذات الغالبية الشــيعية، التي تقطنها أقلية كبيرة من العرب السنّة. وسبق لســكان المحافظة أن اشــتكوا تعرضهم للتهميش من قبــل الســلطات. وفي عــام 2019، شــهدت خوزســتان احتجاجات مناهضة للحكومة طالت أيضاً مناطق أخرى من البلاد.

والثلاثاء، تحدثت «اعتماد» عن انتشار وسم «أنا عطشان» باللغة العربيــة عبــر مواقع التواصــل، معتبرة أن المحتجــن يريدون القول إن «ليــس لديهــم مياه، كهرباء، وهــواء، وحياة، في حــن أن النفط يجري )فــي الأرض( من تحتهم». ورأت أن «إشــارات الاحتجاجات والاضطــرا­ب في المحافظــة ظهرت منذ وقت طويل، لكن المســؤولي­ن انتظروا كعادتهم حتى اللحظة الأخيرة.»

وكانت وسائل إعلام إيرانية أفادت الجمعة الماضي، أن الحكومة أرســلت فريق عمل إلى خوزســتان بهدف «المعالجة الفورية» لشــح المياه. لكــن صحيفة «ســازندكي» الإصلاحية دعت الرئيس حســن روحانــي والرئيــس المنتخب إبراهيم رئيســي، إلى زيــارة المحافظة شــخصياً للتحــدث إلــى المحتجــن «وتقــديم وعــود لهم بتحســن الأوضاع، والطلب إليهم أن يعودوا إلى منازلهم.»

وعرض التلفزيون الرسمي، أمس الأربعاء، لقطات لصهاريج مياه قال إنها مرســلة من قبل الحرس الثوري إلى المناطق التي تعاني من الجفــاف، وذلك غــداة تقريــر مماثل عن إرســال صهاريــج من قبل الجيــش. وعلى مــدى الأعــوام، أدت موجات حر شــديد وعواصف رملية موســمية هبت من الســعودية والعراق المجاورين، إلى جفاف في سهول خوزستان التي كانت تعرف بالخصوبة.

ويقــول علماء إن تغيــر المناخ يؤدي إلى تفاقــم موجات الجفاف التي تهدد شــدتها وتواترها الأمن الغذائي. وفي مطلع تموز/يوليو، قال روحاني إن الجفاف هذا العام «غير مسبوق»، إذ إن المتساقطات في إيران انخفضت بنسبة 52 ٪ مقارنة بالعام السابق.

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom