Al-Quds Al-Arabi

لم يتعلموا الدرس

-

لا تمنحوهم الفرصة

توقع عماد الدين حسين في "الشــروق" أن تستمر الولايات المتحدة وبعــض الدول الأوروبية في ابتــزاز مصر والعديد من الدول العربية وغيرها في موضوع حقوق الإنســان. وتساءل: لماذا نستمر في إعطائهم هذه الورقة، لماذا لا ننزعها منهم، أو على الأقل نقلل من فاعليتها كســاح في أيديهــم؟! طرح الكاتب هذا السؤال بمناســبة البيانات التي تصدرها الخارجية الأمريكية، أو بعض لجان الكونغرس الأمريكــى بين الحين والآخر، وكذلك البيانــات الصادرة عن الاتحاد أو البرلمــان الأوروبي، أو بعض الــدول الأوروبية بصورة منفردة. فمن يتابع هذا الملف ســوف يكتشــف أنه ينــدر أن يمر أســبوع دون بيان يصــدر من هذه الجهــات، أو افتتاحيــة أو مقــال رأي في صحيفــة أمريكية أو أوروبيــة كبرى. هم يصــورون مصر والمنطقــة العربية وكأنها سجن كبير، غالبية ســكان مصر موجودون في داخله، وكأنه لا يوجد هم للحكومة المصرية وســائر أجهزتها ومؤسساتها سوى قمع المصريين؟! سؤالي المباشر وحتى لا يتهمني أحد بأنني أدافع عن انتهاك حقوق الإنســان: هل الأحوال عندنا سمن على عسل وحقوق الإنســان لدينا على «سنجة عشــرة»!؟ الإجابة هي لا كبيرة، وملف حقوق الإنسان والحريات فى مصر «بعافية شوية وربما شــويتين » وليست في أفضل أحوالها! يقفز الكاتب لسؤال آخر: هل الانتقادات الأوروبية كلها ســليمة ومبرأة ولوجه الله تعالى ولوجه حقوق الإنسان؟! الإجابة هي قطعا لا، وأي إنسان عاقل يتابع هذا الملــف منذ عقود بين الغرب وبــن مصر، أو أي دولة خارج الغرب، ســوف يكتشف بسهولة أن موضوع حقوق الإنســان ســاح يســتخدمه هذا الغرب ضد أي دولة أو نظام يختلف معهم، ولا يســير على هواهــم، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى.

لأنهم أقوياء

أكد عماد الدين حســن في "الشــروق" أن هنــاك دول يتم استهدافها بســاح حقوق الإنسان مثل روسيا والصين وإيران وكوريا الشــمالية وكوبا وفنزويلا وسوريا لأنها مختلفة تماما عن الغرب. تابع الكاتب: هل يعني كلامي أن حقوق الإنسان في هذه البلدان في أفضل أحوالها؟ الإجابة مرة أخرى هي لا. ولكن التشــهير بها يحدث ليس لأنها تنتهك حقوق الإنسان فقط، بل لأنها في صراع مع الولايــات المتحدة أو بعض الدول الأوروبية الكبرى، أو لا يفضلون العيش طبقا لنمط الحياة الغربي.

لكــن الفــارق أن الصين أو روســيا لديهما قــوة اقتصادية وعسكرية وتســتطيع أن تدخل في صراع مع الولايات المتحدة وأوروبا، في حين أن العديد من دول العالم الثالث لا يمكنها ذلك، وبالتالي فإن هذه الدول تسأل نفســها سؤالا جوهريا هو: هل نحن في حاجة إلى أمريكا والغرب، وبالتالي من المهم أن نستمع إلى ملاحظاتهم ونتحمل انتقاداتهم بشــأن حقوق الإنسان، أم علينا أن نقول لهــم بأوضح العبارات: «نحــن لا نحتاج إليكم واخبطوا دماغكم في أقرب حائط أو اشربوا من البحر!»

واقع الحال أن غالبية بلدان العالم الثالث ومن بينها البلدان العربية ولأســباب يطول شــرحها عجزت عــن أن تكون لديها القدرة على الاستقلال السياســي والاقتصادي والتكنولوج­ي في مواجهــة الغرب، وبالتالي فهي مضطرة لتحمل الإســاءات الغربية بشــأن حقوق الإنســان. أكد الكاتــب أن الغرب تهمه مصالحــه فقط، وهــو أمر ليس عيبــا، لكن العيــب أنه حينما تتناقض مصالحه مع المبادئ التي يرفعها، فإن المصالح تنتصر علــى المبادئ دائما، وخير مثال على ذلك لمن يتشــكك في صحة كلامي، أن يراجع حقيقة العلاقات الأمريكية الوثيقة مع العديد من الأنظمة الديكتاتور­ية والمستبدة والفاشية والعنصرية منذ عقود.

المعضلة التونسية

"يجب أن تهدف التدابير التي قام بها الرئيس التونســي قبل يومين إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشــعب". تابع عمرو الشوبكي في "الشروق": لذا لم يحل رئيــس الجمهورية مجلس نواب الشــعب، إنما جمــد عمله واعتبر ذلــك من ضمن الإجراءات الاســتثنا­ئية التــي يحمي بها البلاد، وهو تفســير لم يجمــع عليه خبراء القانون الدســتوري في تونس، خاصة في ظل غياب المحكمة الدستورية. ومن هنا ســيصبح أمام الرئيس تحدي تحويل هذه القرارات إلى آلية لتغيير النظام السياســي وليس فقط وقف الخطر الذي تمثلــه حركة النهضــة وحلفاؤها. وربما تكون الصلاحيــة الوحيدة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية في تونس مثل النظم الرئاســية هي أنه القائد الأعلى للقوات المســلحة، ولذا فإن الجيش يخضع لأوامره مباشــرة. وفي الوقت نفسه فإن الجيش في تونس محدود العدد وبعيد عن السياسة والحكم، وبالتالي من غير الوارد أن يتدخل مباشرة في العملية السياسية. ويبقى أن سعيد ليس له ظهير حزبي يدعمه، إنما رأي عام شــعبي لايزال يعتبــره نزيهًا ومخلصًا ويؤيده. وأخيرًا فإن موقف الاتحاد التونسي للشغل سيكون حاسمًا في هذه الأزمة. في المقابل أعلنت حركة النهضة رفضها تلك الإجراءات واعتبرتها انقلابًا على الدستور والثورة دون أن تعتبر نفســها أحد الأســباب التي أدت إليهــا، أو تراجع أداءها طوال الســنوات الأخيرة، إنما اســتمرت فى التغلغل )جزئيًا( داخل مفاصل الدولــة، ومعاندة رئيس الجمهورية في التمســك بحكومة فاشــلة لأنها موالية لها. ولأن النهضة سبق أن قدمت تحت الضغط الشعبي والجماهيري تنازلات، فإن من الــوارد أن تتراجع أيضًا هذه المــرة وتقبل بحكومة جديدة يرضى عنها رئيــس الجمهورية، ومعها أيضا الذهاب إلى اســتفتاء يعطي صلاحيــات أكبر لرئيــس الجمهورية ويقرب تونس من النظم الرئاسية الديمقراطي­ة، ويبعدها عن هــذا النظام العجيب الذى يُنتخب فيه الرئيس مباشــرة من الشعب «منزوع الصلاحيات .»

ســليمان جودة في "المصري اليوم" رأى أن راشد الغنوشي في تونس يكــرر تجربة محمد بديع في القاهــرة، دون أي أثر لرصيد التجربة في حياة البشــر. لم يفهم بديــع في 2013 أن جماعته هي في النهاية مجرد جماعة، وأنها لهذا السبب لا يمكن أن تتقدم على الوطن ولا أن تسيطر عليه لحسابها. لا يمكن لأن هذا ضد طبائع الأشــياء. ولأنه لم يفهم هذا ولم يستوعبه فقد راح حكم جماعته يتداعى في ســنة، وكان لابد أن يتداعى مثل بيتٍ آل إلى السقوط! في تونس بدت حركة النهضة الإسلامية في البداية، وكأنها قد استوعبت درس سقوط الإخوان. ولكنها مع مرور الوقت أظهرت من خلال سلوكها على الأرض أن ما بدا منهــا على أنه قدرة على اســتيعاب درس الإخوان كان تكتيكًا قصير المدى لا اســتراتيج­ية طويلة الأمد! ومن علامات ذلك أن حركة النهضة التي يترأسها الغنوشي ما كادت تفوز بالأكثرية في البرلمان الحالي، حتى سارعت إلى العمل الصريح في اتجاه الســيطرة على البرلمان بكامله، ثم على البلد من وراء البرلمان، رغم أنهــا كانت تملك أكثريــة لا أغلبية تعطيهــا هذا الحق في السيطرة! وعندما بدأ هشام المشيشي، رئيس الحكومة الُمقال، تشكيل حكومته أول سبتمبر/ايلول الماضي أطلق تصريحًا كان من الواجب أن يجعل حركة الغنوشي تفيق مما تمارسه! يومها قال المشيشي وهو يشــكل الحكومة إنه يخشى على بلاده من الانهيار! وكان يقصد أن الألاعيب التى تمارســها حركة النهضة يمكن جدًا أن تؤدي إلى انهيار البلد! وقد أثبتت التجربة الحية أن المشيشــي كان وكأنه يقرأ الفنجان وقتهــا لأن بدايات هذا الانهيار تحققت بالفعل حين أعلنت وزارة الصحة التونســية، قبل أيام، أن المنظومة الصحية قد انهارت. أشفق كل عربي على تونس بينما الغنوشــي كان يواصل العمل للاســتحوا­ذ على تونس كلها!

تتنفس أم تموت؟

على مــدى عشــر ســنوات، والــكلام لمحمــود الحضري فــي "البوابة"، شــهدت تونس حالــة جدل وصلــت للغليان والاحتجاجا­ت في الشارع بسبب سياسات الإخوان والرفض الشــعبي لها، والتي أدت إلى العديد مــن الأزمات الاقتصادية والسياســي­ة، و"نهبت ثرواته ولا يجد في بعض الأحيان الماء والكهرباء"، وفقا لتعبير الرئيس التونســي نفســه، فجاءت ثورة الشــعب حاســمة، بعد فشــل كل المحــاولا­ت والفرص للإصلاح، ليتكرر المشهد ذاته الذي شهدته مصر في 30 يونيو/ حزيــران 2013، وتلته قــرارات في 3 يوليو/ تمــوز من العام نفسه. وفى قراءة مهمة لأي توقعات حرص الرئيس التونسي «بالتأكيد على أن تونس لا تعاني مــن أي انقلاب، ومن يوجه سلاحه ضد الشعب سيواجه بالسلاح، واتخذت قرارات وفقا للمسؤوليات التاريخية، وأن القرارات التي اتخذتها جاءت في نطاق الدستور، وأن الحصانة تُعطى لأشخاص من أجل القيام بوظائفهم لعــدم التعرض لأي ضغط مــن أي جهة وليس من أجل التهرب من الجريمة». شــدد الكاتب على أن ثورة الشعب التونســي لم تأت من فراغ، فوفقــا لتصريحات الرئيس قيس ســعيد، «توضع القوانين- من البرلمان الإخوانى- في تونس لخدمــة لوبيات موجــودة»، وانطلاقا من هذا حرص ســعيد بالتأكيد على «تعاملت معهم بمنتهــى الصدق والاحترام، لكن المســؤولي­ة تقتضي أن أتحملها، ولن أترك تونس لقمة سائغة يتلاعب بها هــؤلاء، ومن يتحدث عن الانقــاب فعليه أن يقرأ الدســتور جيدا»، بل «هناك تدابير إذا اقتضــى الأمر اتخاذها لن نتــردد في ذلــك، فالســلطة اعتبرها ابتلاء ومســؤولية، وقد عاهدت الشــعب على اســتعادة أمواله المنهوبة». الوضع بالفعل كان صعبا للغاية، وهو ما دفع الرئيس التونسي للقول «صبرت كثيرا وتألمت، لم أعد أســتطيع تناول الأكل، وأنا أرى الناس جياعا، والسلطة مسؤولية لا بد أن أتحملها بكل أمانة.»

ليه يا بحر

الهجوم على المطرب المعارض للســلطة مســتمر وشارك فيه عاطف ســعيد في "فيتو": صدمة كبيرة شعر بها المجتمع المصري مــن تصرف غير لائــق وألفاظ غيــر مقبولة للفنان صاحــب التاريخ الكبير في فيديو ســجله بنفســه يســخر ويتهكــم على أجهزة الدولة، وانقســم النــاس كعادتهم بين مؤيد ومعارض، وحجة المؤيدين كانت لأســباب غلبت عليها العاطفة لتقدم ســنه، وحالته الصحية المعلومة للجميع. أما المعارضون فقــد رأوا أن الفنان يبحث عن شــهرة، واعتبره آخرون داعشــيا ويهدد أمن الوطن. والحقيقــة التي لا مراء فيها أن مصلحة الوطن أولــى بالرعاية من كل مصلحة، وأن الحديث عن مؤسســة الرئاســة والجهات السيادية لا يجوز الاستهزاء فيه ولا السخرية، وإن كنا لا نمانع المعارضة المبنية على الاحترام والموضوعية، ومن ثم فلا تثريب على من رفض تلك التجاوزات وتناســى قيمة هذا الفنان وتاريخه الحافل. أما اولئك الذين حكَّموا العاطفة، وإنْ كنا نقدر نُبل مشاعرهم، إلا إننــا نرفض الانقيــاد خلف تلك المبررات، فغدًا ســيخرج علينــا من لا تاريــخ ولا عذر مرضيا له، ليتناول مؤسســات الدولة بالســخرية والاســتهز­اء، ولكننا أيضًا ننأى عن جلد الرجل كما تسارعت الألسنة والأقلام إلى جلده، بل نبحث مع القارئ الواعي أسباب ذلك الحدث الغريب في ضوء معطيات ظاهرة، ولا ندري هل هناك خفايا أخرى أم لا. وأول ما ســقط فيه الفنان المشهور، حسبما قرر بنفسه، أن أحد الإخوان زعم اعتقاله، وكان الأجدر أن يرد الإساءة لمصدرها، ولكن طاشت رصاصاته في وجه الجميع، إلا المجرم الحقيقي. ومن سقطاته تناول الجميع بالإساءة علمًا بأن الأصل أن مؤسسات الدولة اجمالًا، ولا شــك محترمة، وأنه لا بد من حدوث تجاوزات لا نتفق معهــا مطلقًا، ولكنها طبيعة النفس البشــرية، ودورنا كشفها ومواجهتها، إلى غير ذلك من السقطات التي أدركها كل من اســتمع لهذا الفيديو. ولكن هل من الممكن أن يتحول هذا الفيديو الطائش إلى نواة لفيديوهات أخرى مماثلة لآخرين؟

لا يحتاج لشرعية

اعترف أكرم القصاص في "اليوم الســابع" بأن أي شعب مســؤول عن اختيار سياســة بلاده، مشــيرا إلى أن أحداث تونــس كانت متوقعــة لأي محلــل ومتابع للوضــع هناك، مضيفا:" الصدام كان متوقعا منذ شهور ربما تداعيات كورونا عجّلت هذا الصدام".

وأضاف أن تونس تمر بمرحلة انتقالية منذ 10 سنوات ولم تخــرج منها بدرجة كبيرة، متهمــا تنظيم الإخوان بتعقيد الأمــور وتعطيــل دواليب الدولة التونســية، قائلا: "تنظيم الإخوان طالما وجد في دولة مرت بالربيع العربي يبقــا لازم الأمور تتعقد.. قيس ســعيد منتخب بنسبة 76 والنهضة تسيطر على البرلمان والحكومة، وأي حد عارف إن الدولة تصاغ دساتيرها بشكل يسير دواليب الدولة "الدولة تشــتغل"، لكن المركب اللي فيها ريســن بتغرق، البعض راهن على حركــة النهضة أن تكون مختلفة ولكــن الإخوان لهم جينــات متوارثة". وشــدد "القصاص" على أن الديمقراطي­ة ليســت غاية ولكنها وســيلة لصناعة الرفاهيــة وتوفير فرص عمل، مبينًا أن الرئيس التونســي الراحل قايد السبسي كان يستطيع موازنة البرلمان مع السلطة، وما حدث الآن أن الحياة السياسية والتنفيذية تعطلت في تونس، فرئيس الوزراء أقال وزير الصحة في "مكايدة سياسية". يتابع الكاتب: إن الإخوان يخترعون منظمات تابعة للتنظيم الدولــي، حتى الرئيس التونســي الانتقالي تحول إلى "سمســار سياســة" وحاول من قبل التدخل في شؤون مصر، مشددا على أن الرئيس قيس سعيد اتخذ قرارات لحماية الدولة التونسية، كما أن اتحاد الشغل الذي يعد أكبر منظمة نقابية في تونس صنع توازنات كثيرة حتى في مواجهة الإخوان اعتبر قرارات الرئيس دســتورية ولم يخرج عن الشرعية وســط الفشل الحكومي الذي نبه له الاتحاد. ونبه القصاص إلى أن الموقف الأوروبي والبيت الأبيض واتحاد الشــغل لا يــرون أن الرئيس التونسي خرج عن الشرعية، معلقا: "ما اتخذه الرئيس يجعله يتحمل مســؤوليته التاريخيــ­ة لحماية تونس وعدم تحولها إلى دولة فاشلة.

إنجاز غير مسبوق

أشاد حمدي رزق في"المصري اليوم" بتوفيق أوضاع الـ 2000 كنيسة الأولى مؤكداً أن عدد الموافقات الصادرة من مجلس الوزراء حتى اجتماع الأحد )1958 كنيسة ومبنى تابعًــا(، بعد توفيق أوضــاع )76 كنيســة( جديدة، هذا الأســبوع، وهذا ما يُغبط الحادبين على إنجاز هذا الملف، الذي يحظى باهتمام رئاسي لافت. ويقول الكاتب: انتظام أعمال اللجنة الرئيســية لتقنين أوضــاع الكنائس والتي شُكلت في يناير/كانون الثاني 2017 تأسيسًا على صدور القانون رقم 80 لســنة 2016، جهــد وطني معتبر، وتأكيد وطني على حرية العبادة وقوامها بناء وإعمار الكنائس. قرار هذا الأســبوع يترجم إصرارًا على استزراع المواطنة كنبت أخضر في صحراء الوطن، برعاية رئاسية مخلصة. فيه شــغل وطني محترم يتم على الأرض، تجسيد لمعنى المواطنة الذي جــذّره القانون في ســياق بناء الكنائس وتوفيق أوضاعها، وكانــت أوضاعًا محزنة لإخوتنا. لولا ثورة 30 يونيو/حزيران التي تمخضت عن مواطن مصري ذي فطرة ســليمة برتبة قائد يســتبطن المعنى الحقيقي للمواطنة، وعنوانهــا العريض حرية العبادة، والحق في إقامة دُور العبادة، والمســاوا­ة في هذا الحق، ما كان هذا الإنجاز الوطني قد تحقق. المواطــن المصري «عبدالفتاح السيسي» يبني المســجد والكنيسة في العاصمة الإدارية والمدن الجديــدة، ولا يفرق بين المئذنة والمنارة، فلســفة البناية الجديدة فــي الجمهورية الجديدة أنها تؤســس علــى المواطنة الصحيحــة، براءً من الأمــراض المتوطنة والســارية، خُلــوًا من إحــن ومحن وثــارات وحزازات الماضي القريب الكئيب، أيام الاحتلال الإخواني المتسلفن البغيض. ركز في النقلــة التاريخية التي عبرت بالقضية إلى بر المواطنة، منجز تاريخي، حاصل جمع نضالات جمع من المصريين يستبطنون المواطنة الحقة.

حلم ولا علم

لفت حمدي رزق في"المصري اليوم" إلى أن ما تم توفيق أوضاعه من كنائس ومبانٍ في الفترة من مايو/أيار 2018 حتى يوليو/تموز 2021، ينســحب عليه تعجبًا «حلم ولا علم»، (1958 كنيســة ومبنى( تحصلــت على رخصتها، ورفعت صليبها، وصدحت أجراســها، وأُضيئت منائرها. فوق الخيال ما يحدث، يصدق فيها من أقوال مارتن لوثر كينغ المأثورة : «بالإصرار الصبور والراسخ، سوف نمضي قدمًا إلى أن تتحول كل وديان اليأس إلى قمم للأمل، وإلى أن يتحول كل جبل من جبال الغرور واللاعقلان­ية إلى تلّة وضيعة بعملية التسوية التي ديدنُها التواضع والشفقة، إلــى أن تتحــول أماكن الظلم القاســية إلى ســهل ناعم من التســاوي في الفرص، وإلى أن يتــم تصحيح أماكن الإجحــاف الملتويــة بآلية تقويم أساســها حكمة بعيون نيِّرة». مهم التنوير على منجز وطني معتبر، على ســبيل المعلومات عــن المنجزات التي تتحقق فــي صعيد طاهر، معلوم «اللي ميعرفش يقول عدس»، ويحمل على رئيس الحكومة، الذي هو رئيس اللجنــة تكليفًا، وجهوده غير منكورة في هذا الملف الشــائك، وفي هذا السياق الوطني يُقال للمهنــدس مدبولي: معلهش، أصــل اللي ما يعرفك يجهلــك، اللي ما يعرف جهودك مــا يُثمِّنك، فقط عليك أن تكون حكيمًا في الوقت المناســب، فذلك تســعة أعشــار الحكمة.

كنا نكتب التاريخ

بالأمس، والكلام لجــال عارف في "الأخبار"، كانت الذكرى الخامســة والســتون لواحد من أعظم القرارات في مســيرة النضال الوطني لمصر في تاريخها الحديث. جملة واحدة أطلقها جمال عبدالناصر في 26 يوليو/تموز كانت بمثابة الزلزال الذي صحح التاريخ، وغير مسار الأحداث ليبدأ عصر جديد في مصر والمنطقة والعالم كله. باســم الأمة تؤمم الشركة العالمية لقناة الســويس البحرية شركة مســاهمة مصرية. كلمات قد تقرأها الآن بعقل بــارد، لكني أكتبها والقلب يرتجف متذكراً لحظات لا تتكرر كثيراً في العمر، حين يغمرك شلال الفرح والفخر والعزة الوطنية، وحين يأخذك هذا الشــال العظيم إلى شاطئ القناة في بورســعيد. تحتضن مياهها في لحظات الثأر لدماء الأجداد الذين حفروها، وتنظر للمبنى الرئيســي للشــركة المؤممة في قلب القناة أمامك، وإلى تمثال المحتال ديلسبس الذي كان مازال على قاعدته، وتقــول للدنيا كلها: ها نحن قد اســتعدنا حقنا المسلوب وأنهينا عصراً من نهب الثروة وانتقاص السيادة على أرضنا. لم يكن قرارًا عشــوائيًا كمــا ردد الأعداء والمغرضون. في مذكــرات الدكتور مصطفى الحفناوي، الــذي وهب حياته لقضية مصرية القناة، يقول: إن عبدالناصر اســتدعاه لمناقشة الأمر في أغســطس/آب 1952 أي في الشهر التالي للثورة، وأن الدراسات لم تنقطع بعد ذلك، لكن التوقيت كان محكوما بإنهاء الاحتلال البريطاني الذي كان يضــع 80 ألف جندي على طول القناة مع أضخم قاعدة عسكرية في المنطقة. فى يونيو/حزيران من ذلك العام المجيد خرج آخر جندي من جنود الاحتلال، وفي الشهر التالي كان قرار أمريكا بسحب استعدادها للمساهمة في تمويل الســد العالي ليكون الرد المزلزل بتأميم قناة السويس، ولنســتعد لبناء الســد بأموالنا وبعائدات قناتنــا المصرية. وتتوالى الأحداث، ويقع العدوان الثلاثي الذي انهزم بالصمود العظيم في بورسعيد الباسلة. ولينتهي العام بالخروج الذليل لقوات العدوان، وبعصــر جديد وضعت فيه مصر كلمة النهاية لعصور من الاستثمار ومن نهب ثروات الشعوب.

اللغز الأوروبي

مهما كان من أمر ما حدث أو ما ســوف يحدث بشــأن أزمة الســد الإثيوبي فإن مصر جيشا وشعبا وحكومة، كما أوضح مرسي عطا الله في "الأهرام"، تعرف طريقها جيدا وتقف بكل قواها خلف القيادة السياســية التي وعدت وتعهدت بحماية حقوق مصر التاريخية والقانونية فــي مياه النيل. تلك كلها بديهيات خارج أي مناقشــة وفوق أي بحث! أضاف الكاتب: إن التطورات الأخيــرة في أزمة الســد الإثيوبي بعد حماقة الإصرار على تنفيــذ الملء الثاني دون انتظــار التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم مع مصر والســودان هي، وفق أي مقياس سياســي، تطورات مســتفزة لا يمكن التعامل معها بالتصور التقليدي الذي تعودنا أن نطل به على بعض مشــاكلنا ومن ثــم فإن نظرتنا إلى هــذه التطورات ينبغــي أن تكون نظرة موضوعية وعميقة تتناســب مع طبيعة الأزمة وخصائصها الفريدة ذات الصلة المباشرة بالأمن القومي المصري!

إن علينا أن نكثف من جهدنا السياسي وتحركنا الدبلوماسي لتوســيع مســاحة الفهم الدولــي والإقليمي حــول الظروف المستجدة التي نشأت بسبب الخطوة الإثيوبية المستفزة بينما القضية مازالت مطروحة على مجلــس الأمن الدولى بحثا عن مخرج سلمي يجنب المنطقة مخاطر الذهاب إلى خيارات صعبة ومفزعة تهدد الأمن والسلم. وفيما يبدو أن إثيوبيا توهمت أنها بمثل هذه الخطوة المستفزة تستطيع قبل أن يقول مجلس الأمن كلمته بشأن مشــروع القرار المطروح عليه أن تكون لها الكلمة العليا على الأحداث ليكون زمام المســتقبل في أيديها إذا عادت الأطراف لمائدة التفاوض تحت الرعاية الإفريقية التي لم تثبت جدواها ســابقا ولا تبدو أية إشــارات حول اكتسابها الجدية اللازمة مســتقبلا! إن علينا أن نكثــف جهودنا وتحركاتنا لكي تكون بمثابة مفاتيح لشــفرة اللغز الإثيوبــي ولابد للمجتمع الدولي أن يعرف كامل الحقيقة.

طبقاً لتوجيهاته

طبقــاً لوجهة نظر الدكتور ســعيد إســماعيل في "الوفد" فإن المصــرى يعيش في صراع أزلي مع الســلطة، خاصة مع الحكومات التي تكــون ملكية أكثر من الملــك، والتي تتفاخر بأنها لا تعمــل إلا «طبقا لتوجيهات الســيد الرئيس». ورغم أن الدستور المصري يحدد شروطا ومعايير يجب أن تتحقق في الوزيــر إلا أن بعض هــذه المعايير يتــم التغاضي عنها عندما يتم اختيار الوزير مــن أهل الثقة. وهو ما كان يتم منذ عصر الفراعنة، حيث يتم اختيــار الوزراء وفقا للولاء للملك ومواهبهم الخاصــة وقدراتهم، أو أنهم ورثــوا المنصب عن آبائهــم. وقد كرس هذا الصراع مــوالاة الحكومة )لا نتحدث هنا عــن حكومة بعينهــا أو فتــرة زمنية معينة( لمؤسســة الرئاسة على حســاب تحقيقها لمصالح الشــعب. وقد سجل المصري مواقفــه واتجاهاته نحو الحكومــات المتعاقبة على المركبات، التي لم يجد وســيلة أفضل منها للتعبير عن آرائه فيمــن يحكمونه. فلا الإعــام يعطيه مســاحة للتعبير، ولا الأحزاب توليــه أي أهمية، ولا المجالس النيابية تمثله. وكلها عبارات غير مباشــرة تعكس مكنونات النفس المصرية تجاه الحكومة، كما تعكس نظرة الحكومة إلى المواطن. كتب أحدهم على ســيارته النقل «عشموني بالحلق خرمت انا وداني» فى إشــارة إلى وعود الحكومة التي لا تتحقق. وكتب آخر «ياما جاب الغراب لأمه»، فما تمنحه الحكومة له هو في الحقيقة لا يجلب معه سوى المصائب. وغالبا مايتسم الخطاب الحكومي للمواطنين بالقسوة، مما حدا بهذا المواطن أن يقول للحكومة « لاقينى ولا تغديني.»

والمواطن فى الأعــم أكثر وطنية من حكومتــه، ففي الوقت الذي تراجعت فيه قضية فلســطين عن الاهتمام الرسمي، نجد هذا المواطن البسيط كتب على ظهر تروسيكل «القدس عاصمة

يا نحلة لا تقرصيني

يصل الإحباط بالمواطن وفق رأي الدكتور ســعيد إســماعيل في "الوفد"إلى دعوته للحكومة أن تتركه في حاله، فيقول سائق توكتوك «يا نحلة لا تقرصينى والا عايز منك عسل»، فهو لا يريد خير الحكومة إذا كان مبطنا بالشــر والأذى. وكثيرا ما يغيب المسؤول عن الساحة فتحدث الفوضى والنهب للمرافق والأموال العامة، وهو ماعبرت عنه هذه العبارة على إحــدى المركبات « إن غاب القط إلعب يا فار». وإذا تحدث المواطن عن الكرامة والحق في المشــاركة السياســية باغتته الحكومة بهذه العبارة القاســية المكتوبة على إحدى المركبات «لما أنا أمير وإنت أمير مين يسوق الحمير». وللإنصاف هناك بعض الوزراء في بعض الحكومات يعملون بإخلاص ويكون ولاؤهم للمواطن أكثر من السلطة، ولكنهم غالبا ما يُجبرون على ترك المنصب لأنهم يعملون عكس التيار الحكومي وضد أهدافها. يرحل هؤلاء وهم يرددون تلك العبارة الموجودة على إحدى المركبات «آخرة خدمة الغز علقة» (الغُز هم عســكر الأتراك الذين كانوا يحكمون مصر في العصر العثماني، والعلقة وجبة ضرب، يعني أنه مهما خدمت وأخلصت لهم في النهاية ستُضرب(. وأخيرا بمناســبة التغيير الوزاري المرتقب أرجو ألا أرى هــذه العبارة على إحدى المركبات «ما أزفت مــن زفتي إلا ميت غمر» و«ما أسخم من ســتي إلا سيدي». وغالبا ما ســتكون هذه العبارة المكتوبة على إحدى المركبات هي شــعار المواطن فــي المرحلة المقبلة للتعامل مع أي حكومة تأتي «لو ليــك عند الكلب حاجه قوله يا كلب وتغور الحاجة».

ظاهره الرحمة

اهتــم الدكتورمحم­ود خليل فــي "الوطــن" بالفيضانات التي تجتــاح الكثير من البلدان: تعيش العديد من الدول حالياً مأســاة كبرى بعد أن اجتاحتها الفيضانات، ما تسبب في قتل البشر وجرف الحجر، ألمانيا وبلجيكا وتركيــا والهند والصين نماذج للدول التي عانت من الفيضانات العارمة خــال الأيام الأخيرة. تحاول قوات الإنقاذ في هذه الدول كبــح جماح المياه القاتلة بكل الطرق الممكنة، يكافحون بــكل طاقتهم من أجل ترويض ما لا يروض، يســقط من بينهم ضحايا، لكن ليس ثمة من مفــر. فلا مناص من أن تهدأ ثورة الفيضان من نفســها وبإرادة من سيّرها. لا يستطيع أحد أن يوقف كتلة الســحب الضخمة المكبوتة حين تنفجر فتستحيل إلى طوفان يجرف ما في طريقه. يقول الشــاعر الفيلســوف محمد إقبال: «لا بــدَّ للمكبوت من فيضــان»، وذلك في وصف نفســه التي تريد أن تنفجر مثل كتلة السحاب، بعد أن احتشدت بداخلها أنات الجوى: «قيثارتى مُلئت بأنات الجــوى.. لا بد للمكبوت من فيضان». يعزو السياســيو­ن الفيضانات التي ضربت أنحاء عديدة من العالم إلى التغيرات المناخية التي يشــهدها العالم، وهي تغيرات لها تأثيرات داهمة على حياة البشــر على الكوكب، وما زالت تأثيراتها تعمل - وقد تزيد في المســتقبل - لتغير وجه الحياة على الأرض، وترسم لها صورة غير الصورة التي نعرفها.

فيضانات شبيهة

أشــار الدكتور محمــود خليل في "الوطن" إلــى أن هناك دولا أخرى مرشحة لمواجهة فيضانات شــبيهة خلال الأيام المقبلة، من بينها - على ســبيل المثال - دولة الســودان التي ثار الماء فيها ثورة عارمة، وخرج المســؤولو­ن بها متحدثين عن مخاطر الملء الثاني لسد لنهضة وتأثيراته على موســم الفيضان الحالي، ولعلك تعلم أن الســودان تعرض لمحنة شبيهة خلال العام الماضي حين غرقت قرى بأكملها جراء الفيضان.

إثيوبيا أيضاً تخشى مواجهة فيضانات خلال الأيام المقبلة، في تكرار للفيضانات التي واجهتها خلال العام الماضي وأدت إلى نزوح الآلاف من السكان عن قراهم.

اسعده لا تقتله

انتهــت نجلاء محفوظ في "الأهــرام" لهذه النتيجــة: لا أحد ينام وهو على علاقة جيدة بشــريك حياته بالزواج ثم يصحو ويقرر قتله؛ ونرفض القتل كوســيلة لإنهاء التوتر أو الخــاص من الصراعات أو المشــاكل الزوجية أو حتى التخلص من رصيد مؤلــم من الإهانات أو حتى الخيانة الزوجيــة؛ فهناك حل آخر يحترم حياة البشــر وينهي المعاناة وهو الطلاق؛ ولا ندعو إليه كحل لأي مشــكلة زوجية بالطبع فللطلاق توابع نفســية واجتماعية ومادية ولكن خسائره بالتأكيد لا يمكن مقارنتها بفاجعة القتل. وتقليل الضرر مكســب لا يجب "حرمان" النفس والطرف الآخر والأبناء بل وأســرة الطرفــن الذين يدفعون الأثمان المؤلمة ويتحملــون توابع القتل مرغمين؛ وما كان أغنى الجميع عن ذلــك لو حدث الطــاق أو حتى الانفصال بــن الزوجين؛ وتم فك الاشــتباك "ونزع" القنابل الموقوتة بينهمــا وحماية النفس والجميع. ونكاد نســمع من يقول ولكن نظرة المجتمع للطــاق و..و..و.. تابعت الكاتبة والرد بكل الاحترام والود: أن هذه الشماعة لم تعد مقبولة مع تزايد نسبة الطلاق - مع الأسف - لأسباب بسيطة ويمكن تجاوزها، "ونتحدى" مــن يقول بنظرة المجتمــع أن يتناول طعامًــا "يكرهه" أو يتسبب له في حساسية؛ لأن المجتمع يرى ذلك الطعام مميزًا أو رائعًا.

ونطالــب "بتغيير" النظرة لأســباب القتــل من خيانــة أو تعمد للإهانات؛ فالقاتل - من الجنسين - يشعر بالعار وبرغبة في الانتقام لنفسه وربما "لإثبات" للناس ولنفسه أنه لن يقبل "بالرفض" له وأنه ســيرد الصاع صاعات بالقتل. والأذكى أن يقول لنفسه: من خانني أو من لا يريــد الاكتفاء بي أمامي فرصة لن أضيعهــا بالابتعاد عنه، ولن أضيع حياتي بســببه ولست مطالبًا بالانتقام لرد الاعتبار أمام نفسي وأمام الآخرين؛ فقد أساء لنفســه أولا وأخيرًا؛ ولن أنكر ألمي وغضبي الشديد ولن أستسلم لهما أيضًا، ولن أدمر نفسي بيدي.

 ??  ?? أبدية لفلسطين». وعن السياسات الخارجية نجد هذه العبارة على ســيارة أجرة «أســد عليَّ، وفي الحروب نعامة» والمعنى في بطن الســائق. ورفع الأســعار مقدس عند كل الحكومات، وأهم من رفع مستوى معيشــة المواطن. وهو ما أدركه صاحب هذه الســيارة حيث كتب عليها «سولار في التنك ولا مليون في البنك». بعد الارتفاع المتسارع لأسعار المحروقات.
أبدية لفلسطين». وعن السياسات الخارجية نجد هذه العبارة على ســيارة أجرة «أســد عليَّ، وفي الحروب نعامة» والمعنى في بطن الســائق. ورفع الأســعار مقدس عند كل الحكومات، وأهم من رفع مستوى معيشــة المواطن. وهو ما أدركه صاحب هذه الســيارة حيث كتب عليها «سولار في التنك ولا مليون في البنك». بعد الارتفاع المتسارع لأسعار المحروقات.

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom