Al-Quds Al-Arabi

الصدر يكّثف تفاعله مع أتباعه اجتماعيًا وأمنيًا: هل يكسر عزلته السياسية ويحقق حلم «األغلبية» العراقية في االنتخابات المقبلة؟

رغم الخالف بين الصدر والمالكي، غير أن األخير أرسل إشارات إلمكانية عودة التيار الصدري إلى العمل السياسي ولم يبد أي موانع أمام عودة المياه إلى مجاريها بينه وبين الصدر.

- بغداد ـ «القدس العربي»: مشرق ريسان

كثف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، األسبوع املاضـي من حتركاته «االجتماعية» جتاه أنصاره (قاعدته اجلماهيرية) فضال عن تواصله املباشر مع «سرايا الـسالم» اجلناح العسكري للتيار، في خطوة قّد ُتّنذر بكسره االعتزال السياسي والعودة إلى املشهد من جديد، عبر بوابة االنتخابات التشريعية املقبلة، املفترض إجراؤها العام املقبل .2025

حتــرك الـصـدر اجلـديـد بــدأ بــإصــدار­ه 12 توجيها بكيفية التواصل مع «القواعد الشعبية» ومطالبته بـ«تقرير أسبوعي» بشأنها.

ووجـه الصدر، حسب املقرب منه صالح محمد العراقي، بـ«حضور املآمت والفواحت، وتفقد عوائل الشهداء، وحضور مناسبات الفرح، وجعل أرقام للشكاوى غير احلكومية والسياسية..» باإلضافة إلى «ريادة املساجد أوقات الصالة، وحضور اجملالس احلسينية فـي وفـيـات ووالدات املـعـصـوم­ني حـصـرا، وعيادة املرضى، وإيصال هدايا رمزية معنوية لــذوي االحتياجات اخلاصـــة ومــا شاكلها وبصورة مركزية مع املكتب اخلاص حصرا، وجلسات تثقيفية عامة، وتسهيل فتح دورات محو األمية، والتأكيد على دور الشباب واجليل الصاعد فـي النهوض والتكامل اجملتمعي من الناحية الدينية والعقائدية واالجتماعي­ة حصرا ال غير، وتفقدهم في منازلهم والتزاور بني احلني واآلخر».

كما دعا الصدر قواعده الشعبية إلى «مراعاة الوضع االقتصادي والسياسي وعدم إحراج القائمني واملكلفني بالتواصل معهم» موّجهًا مكتبه اخلاص بـ«متابعة ذلك وإيجاز تنفيذه

بتقرير أسبوعي» يقدم له.

وفــي خـطـوة الحــقــة، وجــه زعـيـم التيار الـصـدري، بتشكيل «خمس جلان مركزية» بينها جلنة الكتلة الصدرية املستقيلة برئاسة حسن العذاري.

وحسب بيان ملكتبه اخلاص، فإنه «بناء على ما جاء في توجيهات مقتدى الصدر؛ تقرر تشكيل جلان مركزية مكونة من عدة مفاصل» إذ أوكل إشراف «اجلمعة واجلماعة برئاسة مهند املوسوي، ويكون الديوان العشائري برئاسة عبد الرضا اخلزاعي» على أن تكون اللجنة الثالثة، «البنيان املرصوص» برئاسة محمد العبودي، فيما يتولى جلنة «الكتلة الصدرية» املستقيلة حسن العذاري، أما اللجنة اخلامـسـة لـ«مستشاري الـصـدر» في محل إقامته باحلنانة في النجف، فتكون برئاسة كاظم العيساوي.

الصدر لم يكتف بتعزيز تواصله مع أتباعه في اجملاالت اخلدمية واجملتمعية وحسب، بل وسع ذلك بتواصله املباشر مع «سرايا السالم» املكلفة بحماية مرقد اإلمامني العسكريني في مدينة سامراء مبحافظة صالح الدين.

وظهر الصدر في مقطع مصور ماسكا جهاز اإلرســال العسكري، متحدثا في «نــداء» إلى «السرايا» وبقربه مسؤول «سرايا السالم» حتسني احلميداوي.

ووفــق إعالم «التيار» فـإن الصدر «تفقد قـيـادة عمليات سـامـراء املقدسة مـن خالل مركز القيادة والسيطرة التابع لسرايا السالم، وأثنى على جهود منتسبيها» مؤكدا «دعمه لهم في جميع الصعوبات التي قد يواجهونها».

وتـثـيـر حتــركــات الــصــدر األخــيــر­ة عــدة تــســاؤال­ت، أبـرزهـا هـل يخطط للعودة إلى املشهد السياسي مــرة أخــرى، بعد إعالنـه اعتزال الشؤون السياسية «نهائيا» (في 29 آب/ أغسطس )2022 وإغالق كافة مؤسسات «التيار»؟ وكيف سيكون موقف بقية القوى السياسية- خصوصا «اإلطــار التنسيقي» الشيعي- من العودة احملتملة؟ ومن سيكون األقرب للتحالف معه؟

وعلى الرغم من شدة اخلالف بني الصدر وزعيم ائتالف «دولة القانون» نوري املالكي، غير أن األخير أرسل إشـارات إلمكانية عودة التيار الصدري إلى العمل السياسي من جديد، عبر املشاركة في االنتخابات البرملانية املقبلة، ولم يبد أي موانع أمام عودة املياه إلى مجاريها

بينه وبني الصدر.

وفي تصريحات تلفزيونية متقاربة، ذكر املالكي أن «دولة القانون ترحب بعودة التيار الصدري لالنتخابات مجددا» وأن يده ممدودة نحو التيار «لتوحيد املـواقـف واللقاء على املشتركات على أقل تقدير» مبينا أن «التحالف السابق بني دولة القانون والتيار الصدري كان مفيدا للجانبني وأن اخلالفات أصبحت مضرة للطرفني» مؤكدا أن «العملية السياسية ستكون مصابة بالنقص في حال استمرار مقاطعة التيار الصدري».

وأفصح املالكي عن رغبته بـ«عودة التحالف بني دولة القانون والتيار الصدري من جديد» وتوقع أن يعود هذا التحالف والتقارب في الفترة املقبلة، على اعتبار أن «كل األمور واردة في العمل السياسي» حسب تعبيره.

احمللل السياسي الـعـراقـي، محمد علي احلكيم، يتفق مع وجود بوادر لـ«عودة حتمية» للتيار الصدري واملشاركة في االنتخابات املقبلة، والبحث من جديد عن حتقيق حلم «حكومة األغلبية».

ووفــق احلكيم فـإن «زعيم دولــة القانون سعى لتشكيل حكومة أغلبية في عام 2010 ولم يتمكن من حتقيق ذلك، كما ان زعيم التيار الصدري أراد تشكيل حكومة أغلبية أيضا في عام 2021 وكذلك هو اآلخر لم يتمكن من حتقيق الهدف، لذلك هناك نقاط مشتركة بني الزعيمني، ما يشير أن اخلالف بينهما سياسي من حيث الرؤى وليس شخصيا وقابل للحل».

ويشير في حديث «للقدس العربي»، إلى أن «من املستحيل أن يقبل الصدر أن شخصا ما خرج من عباءته (قيس اخلزعلي) ويتسيد على التيار الصدري والصدر، وكذلك احلال ينطبق على املالكي الـذي يرفض وبشدة أن يتقبل شخصا ما خرج من رحم دولة القانون (السوداني) ويتسيد عليه في املرحلة املقبلة».

ولم يستبعد ان نشهد «تقاربا بني الصدر واملالكي في (حتالف الصقور) للمرحلة املقبلة، لتشكيل حكومة أغلبية وإحـيـاء التحالف الثالثي ليكون حتالفًا رباعيًا أو خماسيًا» مستد بذلك على «مطالبة (مغازلة) دولة القانون للصدر بتعديل القانون االنتخابي بعدما مت تعديله قبل أشهر، لتقدميه كعربون محبة للتيار الصدري، ناهيك عن اللقاءات التي جرت خلف الكواليس بني أعضاء وقياديني للطرفني لترتيب األوراق في املرحلة املقبلة، رغم

نفي كال الطرفني أجراء لقاءات».

ويــقــر احملـلـل الـسـيـاسـ­ي الــعــراق­ــي بـأن «انسحاب التيار الـصـدري وقتي ورجوعه للعملية السياسية حتمي دون أدنى شك» الفتا إلى أن التحالف الثالثي انتهى برملانيا عام 2022 ولم ينته سياسيا، ومن املمكن أحياءه

بـ«رسالة (واتساب) من قبل الصدر» معتبرا في الوقت عينه أن عودة الصدر للمرة العاشرة بعدما انسحب تسع مــرات، سيكون مبثابة «اقتحام للعملية السياسية من أوسع أبوابها، وستختلف عودة الصدر هذه املرة عن املرات السابقة على كافة األصعدة».

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom