Al-Quds Al-Arabi

األردن الرسمي «يشتري الوقت» ويحتفظ بـ«وادي عربه» وملتقيات

عودة الكثافة في محيط مقر السفارة اإلسرائيلي­ة في العاصمة والمحافظات رسالتها مزدوجة وهي أن الشعب األردني سيبقى في حالة احتجاج إلى أن تعلن الدولة وقف العالقات مع إسرائيل.

- عمان ـ «القدس العربي»: بسام البدارين

يلخص امللتقى الشعبي األردني لنصرة املقاومة مضمون ومنطوق رسالته السياسية الوطنية في آخر بيان له صدر نهاية األسبوع وهو يلفت نظر أجهزة الدولة والقرار والنظام السياسي إلى أن ايقاعات الشارع األردنـي التي حتركت بكثافة في النصف الثاني من شهر رمضان ينبغي أن يتم احترامها.

ما يفهم من مضمون البيان هو أن عودة الكثافة والزخم على نحو مباغت في محيط مقر السفارة اإلسرائيلي­ة في العاصمة عمان وحتى في احملافظات ومدن الكثافة السكانية مثل الرصيفة على مدار نحو أسبوع رسالتها مزدوجة وهي أن الشعب األردني ضد التطبيع وسيبقى في حالة احتجاج في محيط سفارة الكيان إلى أن تعلن الدولة وقف العالقات مع إسرائيل.

تلك كانت الرسالة األولى، أما الثانية وقد تكون األهم فهي التي تقول تصريحا وتلميحا بكل أدوات احلراك الشعبي املناصر لغزة بــأن خيار األردنــــ­يني مبختلف تكويناتهم هو فضاء املقاومة.

باملقابل ال تبرز ال أدلــة وال قرائن على أن السلطات السياسية في طريقها لإلستجابة للرسالتني من عمق الشارع وان كان االستمرار في التجاهل صعب ومعقد وقد يصبح مكلفا خصوصا في ظل احتقان اقتصادي ومعيشي عام وسيناريوها­ت واحتماالت استمرار الصراع ال بل امتداده إقليميا.

تلميحا ال تصريحا وبحضور «القدس العربي» في جلسة نقاشية اعتبر البرملاني املسيس عمر العياصرة أن القوى الفاعلة في الشارع واملسيسة تعلم مسبقا بأن إلغاء اتفاقية وادي عربة غير وارد، وبأن طبيعة التحالفات واملصالح

للدولة األردنية قد ال تسمح بقطع العالقات مع اإلسرائيلي­ني، وبالتالي في التلميح نفسه إشارة إلى أن ما يجري ويظهر من تسهيالت حلق التعبير في الشارع أحيانا وإجراءات احتواء ناعمة أحيانا أخرى هي محاولة لعدم كسر قواعد اللعبة مع الشارع األردني، بل أقرب إلى صيغة إدارة املشهد في سياق توازن ما بني منع تفخيخ اجملتمع واحلفاظ على مصالح وارتباطات الدولة ثم تفريغ االحتقان بذات الوقت.

ورغم ان العياصرة لم يقلها صراحة إال أن ما يجري هو فقط إدارة لقواعد اللعبة مع الشارع األردني من دون حتديه والضغط عليه بصورة كبيرة. ومن دون السماح له بذات الوقت باالنفالت واخضاع القرار السياسي.

ومع أن األمني العام حلزب جبهة العمل أكبر أحزاب املعارضة الشيخ مراد العضايلة يصر على أن السلطة ينبغي ان حتترم موقف الشعب األردني وخياراته وما يريده إال أن مراقبني كثر من بينهم العياصرة يتصورون بأن ادخال موقف واجتاهات الشارع إلى عمق مسرح صناعة القرار مسألة قد تنطوي على مغامرة وفيها الكثير من التحديات.

لذلك قد يبدو أن إدارة املشهد تتقصد «شراء الوقت» قدر االمكان وبعيدا عن اجملازفات واملغامرات.

وهو ما يعتقد بعض احملللني اإلستراتيج­يني بأنه التكنيك الذي يقف وراء املراوحة ما بني تفريغ احتقان املواطنني

بالتدريٍج وتكريس سياسة االحـتـواء األمني من جهة وارتباطات ومصالح الدولة خصوصا في جزئية املشروع األمريكي عموما في املنطقة من جهة أخرى.

ذلك التكتيك قد ال يرتبط بضمانات أكيدة بكل حال حتى برأي املتابع السياسي اإلسالمي الدكتور رامي العياصرة والذي اقترح في نقاش مع «القدس العربي» منطا منتجا من إظهار التقدير واالحترام ملوقف الشارع من الصنف الذي ميكن استثماره في التفاوض والتموقع من أجل مصالح الدولة وليس من أجل التفريط بها أساسا، لكن في سياق املراوغة واملالعبة بات واضحا أن استمرار منهجية القتل والتجويع إسرائيليا للشعب الفلسطيني بدأت تضغط على العصب احليوي للملف الداخلي األردني نفسه، األمر الذي يعني أن الدولة وإن متسكت بقواعد االشتباك مع الشارع ضمن معطيات السيطرة واإلمساك بالتفاصيل قد تواجه تعقيدا من عنصر خارجي هو إسرائيل وليس العكس.

وهذا العنصر في درامية املشهد على األرجح هو الذي يدفع خبيرا من وزن الدكتور دريد احملاسنة إلبالغ «القدس العربي» بضرورة تأسيس صحوة سياسية حذرة وعميقة تعيد تقييم مجمل العالقات مع إسرائيل.

الواضح أردنيا حتى اآلن على األقـل هو أن سياسة شراء الوقت بانتظار توقف العدوان اإلسرائيلي من جهة

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom