Al-Quds Al-Arabi

ليبيا: رغم التوصل التفاق خالفات حول معبر رأس جدير الحدودي وتصاعد المخاوف من نذر مواجهة مسلحة

المخاوف من اندالع حرب باألسلحة الثقيلة بين قوات المجلس العسكري زوارة وقوات داخلية الوحدة الوطنية ما زالت تتصاعد بسبب المشاحنات البادية بينهم.

- طرابلس ـ «القدس العربي»: نسرين سليمان

رغم متكن السلطات الليبية من التوصل إلى اتفاق يقضي بتشكيل قوة عسكرية من عـدة كتائب تابعة لرئاسة األركـــان، وحتت إشراف املنطقة العسكرية الغربية لتأمني معبر رأس جدير احلــدودي مع تونس، بعد نزاع مسلح وتصريحات واتهامات متبادلة، إال أن اخملاوف من اندالع حرب باألسلحة الثقيلة بني قوات اجمللس العسكري زوارة وقوات داخلية الـوحـدة الوطنية مـا زالــت تتصاعد بسبب املشاحنات البادية بينهم.

وشهد معبر رأس جدير احلدودي بني ليبيا وتونس توتًرا أمنًيا، ما تسبب في إغالقـه األسبوع املاضي، ما دفع وزير الداخلية املكلف بحكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي، إلى سحب األعضاء العاملني في مديرية األمن ومركز الشرطة ومصلحة اجلوازات واجلنسية من منفذ رأس جدير، وذلك حفاظا على األرواح واملمتلكات.

ويقع معبر رأس جدير في مدينة بنقردان مبحافظة مدنني جنوب شرق تونس، ويبعد نحو 30 كلم عن مركز املدينة، وقرابة 180 كلم عن العاصمة الليبية طرابلس.

وقالت وزارة الداخلية الليبية، ومقرها طرابلس، في بيان إن مجموعات خارجة عن القانون هاجمت املعبر، وأضافت «أن هذا العمل لن يتم السكوت عنه وسوف تتخذ اإلجراءات القانونية وأشد العقوبات على الضالعني فيه» من دون مزيد من التفاصيل.

وعلى خلفية ذلك، هدد اجمللس البلدي زوارة بالعصيان املدني الشامل في حال لم تتدخل حكومة الوحدة الوطنية بشكل سريع لوضع حد للتجاوزات واالستفزاز­ات في منفذ رأس جدير. وطالبت بلدية زوارة حكومة الوحدة الوطنية التدخل السريع لوضع حد للتجاوزات واالستفزاز­ات الصريحة التي تصدر من وزير الداخلية املكلف، حسب قولهم.

وتابع البيان: «إذا لم تتدخل احلكومة فسنضطر للجوء إلـى السبل كافة املكفولة قانونًا وعرفًا، أولها العصيان املدني الشامل، وقطع التواصل وإيـقـاف العمل في جميع املؤسسات من مليتة شرقا حتى رأس جدير غربًا» مشيًرا إلى «خيارات أخـرى سياسية ومدنية وأمنية».

وتهديدات اجمللس البلدي في زوارة دفعت املكلف بــوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، إلى التأكيد على عزم الوزارة استعادة السيطرة على منفذ رأس جدير احلدودي مع تونس حتى لو اضطر األمر الستخدام القوة. وتابع: «الهدف حتقيق األمن وفـرض القانون، وال بد من تعاوننا جميعا لتحقيقه، ووضع نصب أعيننا مصلحة بالدنا، وتسخير كل اجلهود لذلك».

ويدير املعبر من جانبه الليبي قوات تابعة ملدينة زوارة التي تبعد حوالي 40 كلم على احلدود مع تونس، وترفض أي محاولة لطرد قواتها مـن طـرف الـقـوات املوالية حلكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد احلميد الدبيبة.

ويـعـود اخلالف والتنافس بني اجمللس العسكري زوارة التابع لألمـازيـغ وحكومة الوحدة الليبية على إدارة معبر راس جدير، منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام املاضي، عقب قرار يقضى بتشكيل غرفة أمنية مشتركة تابعة حلكومة الوحدة الوطنية، وتكليفها بالسيطرة على املعبر ملكافحة التهريب وضبط األمــن، رفضته مكونات األمـازيـغ واعتبرته تهديدا لها.

وعاد احلديث عن املواجهة املسلحة املرتقبة إثر إصـدار وزير الداخلية عماد الطرابلسي، قرارا بتشكيل غرفة أمنية مشتركة بالتنسيق مع رئاسة األركان ومكتب النائب العام تكون مقرها العسة برئاسة عبد احلكيم اخليتوني ومـعـاونـه علي اجلابــــر­ي. ويـأتـي تشكيل الغرفة األمنية املشتركة تزامنا مع التجهيزات العسكرية في العاصمة طرابلس للسيطرة على معبر رأس جدير بالقوة، حيث أفاد شهود عيان األربعاء، بتجمع أرتال مسلحة في طريق املطار بالعاصمة طرابلس، ضمن جتهيزات السيطرة على معبر رأس جدير.

وأوكلت للغرفة مهام دعم األجهزة األمنية ومديريات األمــن الواقعة من صبراتة إلى احلـدود التونسية، وعمل دوريــات مشتركة ومتركزات أمنية وإقامة البوابات في املنطقة املذكورة. وتعمل الغرفة حسب القرار، على تكثيف الوجود األمني في الطريق الساحلي قبل الوصول إلى منفذ رأس جدير مبسافة كافية.

وحسب إعالم محلي نقال عن شهود عيان، فـإن جتمع عناصر وأرتـــال عسكرية تابعة جلهاز دعم املديريات في العاصمة طرابلس، جاء استعدادا للسيطرة على معبر رأس جدير بالقوة. في املقابل طالب رئيس حكومة الوحدة الوطنية في لقاء مع معاون رئيس األركـان العامة الفريق صالح النمروش، البلديات واألعــيــ­ان بـضـرورة دعــم الـدولـة والـوقـوف معها في بسط نفوذها في كافة املنافذ بدون استثناء.

فيما قـال معاون رئيس األركـــان العامة صالح النمروش إن مهمة القوة املشكلة من األلوية العسكرية التابعة للجيش الليبي هي بسط األمـن مبعبر رأس جدير احلــدودي مع تونس، مـؤكـدا أنها ال حتمل أي جتاذبات سياسية أو قبلية.

ونفى في تصريحات صحافية ما يتداول بشأن وجــود حتشيد عسكري بغية فرض تشكيل بعينه بقوة السالح على املعبر.

وأضــاف معاون رئيس األركــان أن القوة شكلت إلطفاء أي فتيل يهدد السلم االجتماعي، عالوة على ضمان عــودة حركة املعبر بكل سالسة، وتأمني كافة املسافرين.

ودعـا النمروش كافة املناطق والبلديات لالبتعاد عن اجلهوية والقبلية، ودعم القوة العسكرية املشكلة من رئاسة األركـان إلمتام كافة أعمالها. ولفت إلى أن القوة العسكرية ستسلم املعبر لألجهزة األمنية، وتساندها إليـقـاف التهريب والـفـوضـى مـن األطــراف اخلارجة عن القانون، حسب قوله.

هذه املشاحنات دفعت تنسيقية األحزاب والتكتالت السياسية في ليبيا إلى التعليق مشددة على وجـوب احترام سيادة الدولة وضـــرورة بسط سلطتها على كامل تـراب الوطن، معبرة في الوقت نفسه عن إدانتها أشكال الفساد كافة ونهب املال العام، محذرة أيضا من مغبة قرارات غير مسؤولة.

جاء ذلك في بيان ُموَقع من تسعة أحزاب وتكتالت سياسية، حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، تعليقا على األحداث األخيرة مبنفذ رأس جدير.

وقالت التنسيقية إنها تتابع ببالغ القلق واألسـف حالة التردي املتسارعة واملستمرة واخلطيرة التي تعيشها الـبالد، على الصعد كافة، بدءا باالنسداد السياسي املزمن مرورا

ًً بالتردي اخمليف لألوضاع االقتصادية، وصوال إلى تفاقم األوضاع األمنية في معبر رأس جدير احلدودي.

وأشارت إلى أن بطء إدارة حكومة الوحدة الوطنية لألزمة، ترتب عنه إقفال املعبر وإحلاق الضرر مبصالح املواطنني.

وأكـــدت التنسيقية على إميانها املطلق بـوجـوب احـتـرام سـيـادة الـدولـة وضــرورة بسط سلطتها على كامل تراب الوطن وتطبيق قوانينها على كل املواطنني بـدون انتقاء أو متييز أو مفاضلة.

وحــذرت كذلك من مغبة تسخير أدوات الدولة وسلطاتها في حسابات شخصية أو سياسية أو جهوية أو قبلية لتغليب طرف ليبي على آخر، ما قد يؤزم األوضاع احلالية في ليبيا ويؤدي لنتائٍج ال حتمد عقباها.

وفي ختام بيانها دعت التنسيقية أبناء الشعب الليبي بجميع أطيافهم وانتماءاته­م إلى ضرورة التكاتف والعمل معا من أجل اإلسراع في بناء شرعية وطنية جديدة تخرج الوطن من محنته. وتشير تصريحات املسؤولني إلى أن األزمة قد انتهت حيث قال الهادي برقيق رئيس اجمللس األعـلـى لألمــازيـ­ـغ إنــه جرى االتفاق مع الفريق محمد احلداد رئيس األركان العامة للجيش في طرابلس على دخول قوة عسكرية مشتركة إلى منفذ رأس جدير إال إن القلق تصاعد مع عدم دخول القوة وعدم قدرة احلكومة حتى اآلن على السيطرة على معبر رأس جدير كليا ما سيدفعها إلـى مزيد من املواجهات.

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom