Al-Quds Al-Arabi

ومحاولة تثبيت الردع وال مؤشرات لحرب كبرى

-

جديدة فرضت نفسها في امليدان.

يقول مطلعون على مسار العمليات إن إسرائيل و«حزب الله» ملتزمان بعدم توسعة احلرب، ورغم حماوة املواجهات في اليوم األول، فإن حالة من االنضباط والتقلص تليها في اليوم التالي، ما يعني أن الطرفني يدركان احلدود املتاحة لهما. وهي نتاج تفاهمات إيرانية - أمريكية غير ُمعَلنة بأن احلرب لن تتوّسع على اجلبهة اإلسرائيلي­ة - اللبنانية بضمانة األمريكيني. ويضيف هؤالء: «على هذا األساس ّمتت التهدئة في العراق، ويستمر االنضباط في لبنان وسوريا».

ما يفعله اجليش اإلسرائيلي أنه ُيوِسع الهوامش التي يسميها «مرحلة جديدة» إمنا في اللعب على حافة الهاوية، قـد تتدحرج األمـــور وتنفلت بشكل غير محسوب. في قراءة «حزب الله» أن اإلسرائيلي­ني ال يستطيعون التوّرط

باستدراج عملياتي طويل الزمن يفرض عليهم شكًال من أشكال «االستنزاف الغزاوي» قد يضرب في الصميم قدرة الردع لديه. ومن املنظور اإلسرائيلي، ال بد ألي دخول ناري أن يكون خاطفًا وساحقًا في أيام قتاليةَ متتالية على غرار حرب متوز .2006 ولكن هذا ليس هو منظور «حزب الله» الـذي يعتبر أنه بعد األشهر الستة من «إسناد غـزة» لم يستخدم أي من قدراته االستراتيج­ية املرتبطة باحلرب مع إسرائيل. ال وهم أن لدى إسرائيل «بنك أهداف واسعة» وأن لديها القدرة على تدمير منشآت حيوية في لبنان، ولكن إذا بادرت إسرائيل إلى فتح هذه املواجهة، فإن «احلزب» لن يلتزم بأي من السقوف، وسيذهب إلى استخدام ما لديه من سالح الصواريخ الدقيقة الذي ينقل املواجهة إلى مكان آخر.

يعود القريبون منه (أي «احلـــزب») إلـى التأكيد «أن لبنان ليس غزة» مبعنى أن لبنان - بواقعه االستراتيج­ي

واجليوسياس­ي - مفتوح من إيران إلى العراق إلى لبنان، و«حزب الله» ليس «حماس» مبعنى أن أذرع «احملور» من العراق إلى سوريا ستكون مشاركة في امليدان ما دامت الساحات متصلة جغرافيا. وفي أي مواجهة، سيتم العمل على جر إسرائيل إلى حرب برية، حيث املستنقع لها، ولن تترك فقط لتخوض املعركة بسالح اجلو غير القادر عمليا على حسمها.

حتى إن القريبني العارفني في كواليس «احملور» يجزمون بأن إيران ال ميكنها أن تبقى على احلياد في حال كان القرار شن حرب على «حزب الله» وما جرى تسريبه من أن األمني العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله قال في لقاء مع قائد فيلق القدس في احلرس الثوري اإليراني إسماعيل قاآني بأن «احلزب» سيخوض احلرب وحيدًا ليس دقيقًا، وأنه إذا تركت طهران «حزب الله» في 2006 يخوض جتربته

وحيدًا، فذلك لن يحدث مجددًا وكما يحدث مع غزة، وال سيما في هـذا التوقيت، حيث املنطقة بأكملها في قلب الصراع، وعلى أبواب التشّكل من جديد.

في قناعة «احملور» أن «حزب الله» هو اختصار لكل ما ُميكن أن ُيطلق عليه تسمية املدى احليوي إليران في جغرافيا املنطقة، وهو حامي أبواب طهران. وبالتالي ضرب «حزب الله» وسقوطه يعني ضرب أذرع إيران خارجها، وسقوطها في اخلارج يعني سقوط نظام اجلمهورية اإلسالمية في الداخل. إنها معادلة حسابية بسيطة؛ فهذه احلرب الكبرى ال ميكن أن حتصل من دون أمريكا، وال ميكن لليمني اإلسرائيلي وال لرئيس الــوزراء بنيامني نتنياهو أن يجَر واشنطن إلى مثل هذا التحّدي على توقيت تل أبيب. فهذه مواجهة غير مأمونة احلسابات والعواقب للجميع، وهي مستبعدة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom