Al-Quds Al-Arabi

دراسة: مواد بالستيكية دقيقة تهدد بمحو تاريخ البشرية

- لندن ـ «القدس العربي»:

وجدت دراسة جديدة أن املواد البالستيكي­ة الدقيقة، التي تغزو كل ركن من أركان العالم تقريبا، تهدد مبحو جزء من تاريخ البشرية.

واكتشف باحثو جامعة يورك باململكة املتحدة، أول دليل على وجود املواد البالستيكي­ة الدقيقة في موقعني أثريني في يورك، حيث حتققت اكتشافات مهمة من العصر الروماني وعصر الفايكنغ. وميكن لألجسام الغريبة أن تعرض البقايا احملفوظة للخطر، ما يجعلها عدمية القيمة للعلم، حسب ما نشرت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي».

وحلل الفريق عينات التربة املأخوذة من «ويلينغتون رو» في عام 1989 وفندق كوينز في يورك في العام نفسه وعام 1990 كذلك، بإجمالي 3 عينات من كل منهما.

وتعود أقدم الرواسب من «ويلينغتون رو» إلى أواخر القرن األول أو أوائل القرن الثاني، وامتدت إلى القرنني التاسع عشر والعشرين. ويعود تاريخ تلك املوجودة في فندق كوينز إلى أواخر القرن األول وحتى القرن العشرين.

وتبني أن عينات «ويلينغتون رو» حتوي نحو 20588 قطعة بالستيكية دقيقة لكل كغ، كما حتتوي العينات املأخـوذة من موقع فندق كوينز على 5910 قطع بالستيكية لكل كغ.

وفي املوقع املرتبط بفترة الفايكنغ، اكتشف علماء اآلثار أطنانا من عظام احليوانات، وربع مليون قطعة فخارية، و02 ألف قطعة أخرى مثيرة لالهتمام.

وكشفت أعمال التنقيب في املوقع الروماني في فندق كوينز عن بقايا جدار قدمي، ما يشير إلى أن املنطقة كان من املمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة لإلمبراطور­ية القدمية.

ومت تصنيف 57 في املئة من املواد البالستيكي­ة الدقيقة املكتشفة على أنها بولي تترافلوروإ­يثيلني PTFE« « املستخدمة في أواني الطبخ املطلية غير الالصقة.

وقال البروفيسور جون سكوفيلد، من قسم اآلثار بجامعة يورك: «ما كان يعتقد سابقا أنها رواسب أثرية نقية، وجاهزة للتحقيق، هي في الواقع ملوثة بالبالستيك. نحن على دراية بالبالستيك املوجود في احمليطات واألنهار. ولكن هنا نرى تراثنا التاريخي ملوثا بعناصر سامة». وتكهن الفريق بأن اجلزيئات الصغيرة وصلت إلى املواقع األثرية عندما مت التنقيب عنها في الثمانينيا­ت.

وجاء في الدراسة: «قد تتعرض إمكانية التأريخ بالكربون املشع أو حتليل البقايا للخطر بسبب وجـود اللدائن الدقيقة، وتتطلب مرة أخـرى مزيدا من التحقيق لتحديد ما إذا كانت هذه مخاطر حقيقية».

يذكر أن املواد البالستيكي­ة الدقيقة اكتسبت اهتماما كبيرا في اآلونة األخيرة بسبب انتشارها ووفرتها في حياتنا اليومية.

كما تشق املواد البالستيكي­ة الدقيقة، التي يقل طولها عن 5 ملم، طريقها إلى أجسامنا من خالل العبوات البالستيكي­ة وبعض األطعمة ومياه الصنبور وحتى الهواء الذي نتنفسه، وربطها الباحثون مبشاكل صحية، مثل السرطان وضعف اخلصوبة.

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom