Al-Quds Al-Arabi

«صدفة» كاريكاتير درامي يعيد اكتشاف ريهام حجاج كممثلة

- كمال القاضي

الظهور السابق لريهام حجاج في أكثر من مسلسل خالل السنوات القريبة املاضية لم يكن مؤشرا لنجاح ساحق برغم حصولها على البطوالت املطلقة في ظل وجود جنمات لهن جتارب كبرى في األعمال الدرامية، رمبا ألن معظم ما قدمته ريهام من أدوار كان تقليديًا ومنطيًا إلى حد كبير حتى وإن تنوع أدائها ما بني اخلير والشر وفق اختياراتها وفي حدود الفرص اُملتاحة التي ال شك في أن اقتناصها كان عامًال أساسيا في استمرارها ووصولها إلى ما وصلت إليه.

الدور الذي تقدمه ريهام حجاج في ُمسلسلها اجلديد «صدفة» والــذي يعرض ضمن األعمال التي تزخر بها خريطة رمضان الدرامية هذا العام ميثل بالفعل نقلة نوعية مفاجئة على مستوى املوضوع والشكل واألداء، ولعل هذا االختالف هو ما دفع اجلمهور لالهتمام باملشاهدة ومتابعة احللقات بشغف شديد، فالشخصية التي كتبها وتفنن في صياغتها املؤلف أمين سالمة امتألت بالتفاصيل اجلاذبة واملشوقة واحتوت على متغيرات حقيقية ساهمت في تطور احلدث الدرامي مبا ُيفيد املوضوع وُيعزز من قيمته.

وبالطبع كان التوظيف اإلخراجي للمخرج سامح عبد العزيز موفقا إلى حد كبير في إبــراز جوانب القوة في الشخصية احملـوريـة وبقية الشخصيات األخــرى على اخـتالف أطوارها وأدوارهــا وماهيتها، األمر الذي يؤكد أن وحدة املوضوع هي القاعدة التأسيسية لنجاح أي عمل درامي يضاف إليها بعد ذلك ميكانيزمات األداء الفردي واجلماعي للممثلني ثم تأتي مرحلة التقنيات فتبلور املضمون وتظهر مناطق اجلمال في العمل ككل.

وألن سامح عبد العزيز مخرج يتمتع بقدر كبير من اخلبرة واملعرفة فإنه ميتلك بالطبع حرفة التحكم في األدوات ففي الوقت املناسب يستغل عناصر اإلجــادة والدعم بشكل موضوعي فيخلق إحساسًا إضافيًا لدى اُملتلقي يجعله أكثر تفاعال مع األحداث، فهناك دور مهم نراه ونلمسه في العناصر التقنية كاإلضاءة واملوسيقى واملكساج واملونتاج

والديكور واملالبـس واإلكسسوار وغير ذلك من معطيات التكوين الطبيعي للعمل الناجح.

كما أن إدارة اُملمثل تعد فنًا آخر قائم بذاته وهي من اختصاص اخملرج وحدة، فإذا امتلك هذه املهارة وأحسن استخدامها جاءت النتائٍج مبهرة على النحو الذي نراه في أداء البطلة الرئيسية ريهام حجاج وبقية األبطال اآلخرين كسلوى خطاب وخالد الصاوي وبالتأكيد تظهر قدرات اخملـرج كمايسترو للعمل في متكنه من توجيه املمثلني الشباب األقل خبرة بحكم السن كعصام السقا الذي بدا مرنا للغاية في تطبيق التعليمات وااللتزام بالتوجيهات فظهر أدائه بشكل أفضل.

خبرة اختيار األدوار

لقد برزت خبرات الفنان خالل الصاوي بطريقة ملفتة في مسلسل «صدفة» ما يعني أن ما أفناه من جهد ووقت خالل السنوات املاضية إبان مجده األول ومراحل تألقه اخملتلفة في السينما واملسرح والتلفزيون لم يذهب هباء وإمنا بقي رصيدا مدخرا له تكشف عنه أدواره وطريقة أدائه اخلاص للغاية التي ينفرد بها دون غيره من النجوم، فهو مقنع في شره وفي خيره وفي طيبته وفي قسوته، غير أنه بالتمرس واخلبرة صار أكثر امتالك ًا ملوهبته وفائق ال ُقدرة على التحكم في انفعاالته فهو يؤدي الدور بأستاذية وإتقان شديدين، وتشابهه في ما مييزه سلوى خطاب التي اكتسبت مع الوقت خبرة اختيار األدوار فازدادت نضجًا وإقناعًا.

وبالعودة إلى اخملتلف في دور ريهام حجاج نالحظ أن وعيها بالشخصية الدرامية كإنسانة ال تتمتع بالقدر الكافي من املسؤولية واحلصافة قد مكنها من أداء الدور مبنتهى األريحية والبراعة فهي تتحرك وتتكلم وتنفعل بتلقائية شديدة برغم صعوبة الدور واملستويات الذهنية املتباينة لصدفة، البنت الساذجة حسنة النية التي تقترب في سلوكها العام من البالهة برغم اشتغالها مبهنة التدريس التي تستلزم قدرا كبيرا من النباهة واألملعية واإلحاطة بكل دقائق مجالها وتخصصها.

لكن فقدان الشخصية للكثير من املقومات واملـؤهالت الواجب توافرها جعل أدائها التمثيلي صعبا للغاية، لكن اجتهاد ريهام الواضح مع اجملهود املبذول من سامح عبد العزيز كمخرج ذلل الصعوبات ومكن البطلة من تقمص الشخصية بجدارة فبدت كأنها هي ذاتها صدفة الفتاة الساذجة البلهاء قليلة احليلة مدعية الذكاء واحليطة، واملتواضعة في مظهرها وهيئتها والبسيطة في ردود أفعالها وطريقة حديثها وتعاملها مع أصدقائها وزمالئها.

كل هذه النواقص في تكوين الشخصية الدرامية هي ذاتها سر التميز واخلصوصية وعنوان اإلثارة والتشويق فبدون التناقضات امللموسة في طبيعة صدفة ال يوجد ما يبرز اختالفها.

وألن املواصفات اجلوهرية للبطلة من صنع الكاتب أمين سالمة وبنات أفكاره فالفضل ال بد أن ينسب له من البداية فهو صاحب البصمة وواضـع النواة األولـى للشخصية الكوميدية الكاريكاتي­رية الفارقة واخملتلفة.

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom