Al-Quds Al-Arabi

موريتانيا والعشر األواخر من رمضان: طقوس ليلة القدر وأحداث غزة تكدر صفو العيد

- نواكشوط ـ «القدس العربي»: عبد الله مولود

سيكون يوم األحد بداية العشر األواخر من رمضان؛ تلك العشر التي يعيشها املوريتاني­ون في أجواء من التعبد والتبتل التام؛ فبداية هذه العشر، ليالي األوتار، ووسطها ليلة القدر مبا لها من طقوس ومبا حتمله من معتقدات غريبة، وآخرها االستعداد لعيد الفطر.

وبسبب األحــداث في غزة ومواصلة إسـرائـيـل حربها على أهـالـي القطاع، فاألدعية في صالة اجلمعة وفي صالة التهجد، منصبة كلها على طلب النصر للفلسطينين­ي، والهزمية إلسرائيل، وأن ينتقم الله من العدو وممن يدعمه ويواليه.

وفي رمضان، تشيع في موريتانيا حالقة الرؤوس الستنبات شعر رمضان الذي فيه، حسب اخمليلة الدينية والشعبية احمللية، بركة عظيمة وطرد للشياطني واستجالب للتوفيق في شؤون احلياة.

ويكثر املوريتاني­ون في هذه الليالي األخيرة من التزاور وتوزيع الصدقات وطلب الدعاء واملسامحة.

هكذا دخل الناس في معركة ليالي األوتار منتظرين ليلة القدر التي تصادف ليلة اجلمعة املقبلة والتي ستشهد،

وفقا للمعتقد احمللي املوريتاني، إطالق الشياطني من أصفادها بعد أن ظلت مكبلة منذ مستهل الشهر الكرمي. ومن االنشغاالت التي بدأ التفكير فيها إخـراج زكاة الفطر التي توزع على الفقراء والتي يخرجها الصائم وجوبا عن نفسه وعمن تلزمه نفقته وقدرها 2 كلغ ونصف من املادة الـتـي هــي غالب قوت البلد. وانــــطــ­ــلــــق جــــــدل فـقـهـي فـــي صـفـحـات التواصل، حول إمـكـانـيـ­ة إخـــراج قيمة الصدقة نقدا بــــدل إخـــراجــ­ـهـــا من احلبوب باعتبار أن الفقراء أحوج إلى قيمتها. واهتمت النوادي الثقافية املوريتاني­ة بشهر رمضان، حيث نظمت سهرات ناقش فيها مختصون األدبيات الرمضانية في الثقافة العربية عامة وفـي موريتانيا خاصة؛ وكان لنادي املديح النبوي سهراته التي يتابعها املئات.

وفي السهرات الثقافية السنوية اخلاصـة برمضان في الثقافة املوريتاني­ة والتي تنظمها إذاعة القرآن الكرمي كل عام، حتدث علماء ومؤرخون عن رمضان في الوعي اجلماعي الشنقيطي، وعـن مكانة الصوم في اجملتمع الشنقيطي، وعن رمضان واألخالق والعبادة، ورمضان والشعراء، ورمضان مربد العلماء، ورمضان ومشكلة ثبوت الهالل بالرؤية البصرية أو بالرؤية الفلكية.

وفي محور «رمضان في الوعي اجلماعي الشنقيطي» استعرض العالم االجتماعي محمد فال أهمية رمضان، فأوضح أن «املوريتاني­ني فضال عن تسمية أبنائهم باسمه، فهم يعتبرونه شهرا ال توجد فيه أيام النحس التي حتدث عنها أرباب هذا الشأن، فيجوز للشخص أن يسافر في أي يوم منه وأن يغسل لباسه ويحلق رأسه ويقلم أظفاره ال حرج عليه في شيء من ذلك، وكانوا يتحرون شهر رمضان إلبرام عقود الزواج التماسا لبركته».

وقال: «من بركة رمضان عند املوريتاني­ني أنه ال يحاسب املرء على ما أنفق فيه مما جعل بعضهم يعتقد أن اإلسراف فيه جائز، ومن بركاته التي يؤمن بها العامة وال يدركون كنهها أن الشياطني تصفد فيه وتغلق أبواب النيران وتفتح أبواب اجلنان كما ورد في احلديث الصحيح، ووقعت فيه املعارك احلاسمة في حياة األمة كان فيها النصر حليفا لإلسالم».

ونـــوه محمد فــال إلــى «أن شهر رمـضـان مـع ذلـك، وخصوصا في أيامه األخيرة، يقترن بنوع من اخلوف والتوجس لدن كثير من الناس والسيما في ليلة القدر، فال شك أنهم يؤمنون بأنها خير من ألف شهر وأن قيامها له فضل كبير، لكنهم أحاطوها بهالة من التقاليد واألساطير واملعتقدات عكرت عليهم صفوها وذكروا من ذلك إطالق سراح مردة اجلن وانتشارهم في الفضاء وانتشار األشباح وحترشاتها بالناس. ومن بني تلك األساطير أسطورة رأس احلمار املشهورة، زعموا أنه يظهر لبعض الناس ليلة القدر رأس حمار بال جسم فيقول له: قل ما تتمنى أحصله لك. فاتفق أن تعرض لرجل معروف باجلنب فقال له: قل ما تتمنى قال: أمتنى أن تخرج عني فورا فال تراني وال أراك.. فأرسلها مثال».

وفي محور «رمضان ومشكلة ثبوت الهالل» استشعر احملاضر معاناة املوريتاني­ني من قضية ثبوت رؤية الهالل ودخـــول اإلذاعـــة على اخلــط فـي مجتمع الستينيات، وإشكالية اعتراف علماء البدو بتلك اآللة، مضيفا أنه مت اليوم جتاوز تلك اإلشكالية بفضل الوعي املدني.

هكذا دخل املوريتاني­ون العشر األواخــر من رمضان بروحانية عالية، وبتفاعل ديني كبير مع ليلة القدر، وهم ينتظرون أفراح العيد الذي هو اجلائزة الربانية للصائمني القائمني، وإن كان الوضع املتأزم في غزة، وارتفاع تكاليف احلياة يعكران صفو ذلك كله.

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom