Al-Quds Al-Arabi

«التكيات الخيرية» تشكل طوق نجاة للنازحين الذين يتضورون جوعًا في غزة

- إسماعيل عبدالهادي

مع بدء حلول شهر رمضان املبارك انتشرت التكيات اخليرية بني خيام النازحني في مختلف مناطق قطاع غزة، ويعمل القائمون على هذه التكيات على إعداد الطعام وتوزيعه قبل اإلفطار على املواطنني الذين يتضورون جوعا ويفتقدون إلمكانية إعداد الطعام داخل اخليام البدائية التي يقيمون فيها في ظروف صعبة، مع تراجع إدخال املساعدات وعـدم توفر غاز الطهي إلى جانب صعوبة األوضاع املادية أن توقف العمل بفعل احلرب املستمرة.

ويأتي شهر رمضان هذا العام كضيف ثقيل على قطاع غزة بالرغم من أنه شهر البركة واخلير، حيث يتعرض املواطنون حلرب إسرائيلية مدمرة شتتتهم ودفعتهم لترك منازلهم قسرا حتت نيران القصف اجلوي واملدفعي على مساكنهم، األمر الذي دفعهم للهرب وإنشاء خيام من القماش جنوب قطاع غـزة، وازداد اليأس ال سيما وسط النازحني من فشل جهود التفاوض للوصول إلى حلول تقضي بالســــما­ح لعودتهم إلى ديارهم قبل شهر رمضان.

وتقوم فكرة التكية على تقدمي جهات خيرية ومتبرعني أفــرادا أو مؤسسات لدعم مالي ألشخاص، يقومون بدورهم بإنشاء تكية شعبية لتحضير الطعام وتقدميه للفقراء واحملتاجني، ويحرص القائمون عليها على التنويع في وجبات الطعام يوميا، في ظل اإلقبال الواسع عليها من قبل املواطنني، وتعد مؤسسة «وورد سينتر كيتشن» الدولية، من أكبر املؤسسات التي أنشأت عدة تكايا في مدينة رفـح جنوب قطاع غـزة، حيث تقدم من خاللها وجبات من الطعام اخملتلف ألكثر من 12 ألف عائلة يوميا، عدا عن توفير طرود غذائية حتتوي غالبيتها ًعلى األواني البالستيكي­ة اخملصصة لسكب الطعام، حفاظا على سالمة النازحني من نقل األمراض بينهم.

وتصنف العديد من املنظمات الدولية قطاع غزة باملنطقة األسوأ بسبب اجملاعة الكبيرة التي يتعرض لها السكان ومنهم احملاصـــر­ون شمال القطاع والذين يتعرضون جملاعـة حقيقية أدت إلى فقدان العديد منهم حياتهم، ووفق تقرير صادر عن برنامٍج األغذية العاملي التابع لألمم املتحدة، تقول فيه املديرة اإلقليمية للبرنامٍج في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا كورين فاليشر، يعيش قطاع غزة أسوأ أزمة غذائية في تاريخه احلديث، حيث حولت الصراعات الطويلة واألزمات االقتصادية شعيرة الصيام في هذا الشهر إلى واقـع يومي صعب ملاليني الناس، وتوضح أنه وبعد مرور 6 أشهر على أزمة غزة، أصبح سكان القطاع احملاصر بالكامل في حاجة ماسة إلى املساعدات الغذائية، إذ يوجد أكثر من نصف مليون شخص في مستويات كارثية من اجلوع، فيما يزداد خطر تصاعد اجملاعة يوما تلو اآلخر. *في منطقة مواصي رفح القريبة من احلدود الفلسطينية

مع مصر، التي تضم أكثر من 300 ألف نـازح يعيشون في ظروف هي األسوأ على اإلطالق، شرعت العديد من املؤسسات اخليرية احمللية والدولية بالعمل على التمويل وإنشاء العديد من التكيات داخـل املنطقة لسد جوع النازحني الذين تقطعت بهم السبل ولم يجدوا مخرجا من الواقع الصعب الذي يواجهونه، هذه املنطقة ليست الوحيدة التي تنتشر بها التكيات، بل أن كافة مناطق جنوب القطاع وبعض مناطق الشمال، فيها تكيات إلعداد الطعام وتوزيعيه على احملتاجني. املواطن خالد أبو كويك دشن برفقة مجموعة من األشخاص من أهالي اخمليم الذي نزح إليه في منطقة مواصي رفح تكية بدعم من أهل اخلير، حيث يعمل يوميا على إعداد الطعام للنازحني في اخمليم الذي يأوي الفارين من اجلوع والقتل.

يقول أبو كويك لـ«القدس العربي» إن التكية اخليرية تعتبر مبثابة نافذة أمل آلالف الذين يجدون صعوبة في توفير لقمة عيشهم يوميا بسبب الظروف االقتصادية الصعبة، عـدا عن االرتـفـاع اجلنوني في أسعار املـواد الغذائية في األســواق واحملال التجارية، لذلك جاءت فكرة إنشاء التكية. ويوضح أن التكية انطلقت في العمل مع بداية شهر رمضان، وهناك وعود من املتبرعني من أهل اخلير على االستمرار في العمل حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل، نظرا حلاجة الناس املاسة للحصول على الطعام مع صعوبة توفيره، حيث يبدأ الفريق بتحضير الطعام يوميا من قبل العصر حتى قبيل موعد أذان املغرب بساعات قليلة، ليتم توزيعه على النساء واألطفال الذين يصطفون بطوابير طويلة.

ولفت إلى أن العمل في التكية يواجه صعوبات كبيرة، «لكننا نحاول حتدي الصعوبات وجتاوزها أمال في رسم البسمة على وجوه الصائمني الذين يتضورون جوعا، ومن أبرز الصعوبات اعتماد التكية على احلطب في طهي الطعام لعدم توفر الغاز، إلى جانب عدم توفر اخلضروات األساسية اخلاصـة بإعداد بالوجبات وارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية، وهذا االرتفاع يحد من إمكانية زيادة كمية الوجبات وتغطية التوزيع ألعداد كبيرة».

ورصدت «القدس العربي» أعدادا كبيرة من األطفال والنساء والشبان مع قرب موعد اإلفطار يتنقلون بني اخليام بحثا عن التكيات التي تصنع الطعام، حيث يحاول هؤالء جمع أكبر قدر من الوجبات من أجل سد رمق جوع

أطفالهم، خاصة وأن العاملني في التكيات يقدمون وجبات تكون في األغلب قليلة، لتغطية أكبر عدد من احملتاجني.

النازح أبو معاذ يجول برفقة أحد أبنائه بني اخليام جلمع الطعام وحتضير وجبة الفطور لعائلته التي تنتظر عودته وما رزق من طعام.

يقول أبو معاذ لـ«القدس العربي»: «لم أتوقع في يوم من األيام أن يصل احلال ألن أبحث عن الطعام بهذه الطريقة لسد جوع أفراد عائلتي، لكن هذا ليس عيبا في ظل الواقع الصعب الذي يتعرض له مئات اآلالف من النازحني الذين تقطعت بهم السبل ووصلوا لهذا احلال الذي لم يتوقعه أحد، حيث توقف العمل ومصدر الدخل، عدا عن الغالء الفاحش في األسعار».

ويرى أن التكيات حافظت بشكل كبير على منع وصول املواطنني إلى مستويات خطيرة من اجلوع، بعد أن ساعد انتشارها الواسع في جميع مناطق قطاع غزة على إيصال الطعام للعائالت يوميا، فهناك عـائالت لم تعد قادرة على احلصول على رغيف واحد من اخلبز، فكيف لها أن توفر وجبة طعام سعرها مضاعف عما كانت في األيام الطبيعية؟

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom