Al-Quds Al-Arabi

عن القنابل والجوع: إلى متى ستواصل إدارة بايدن رقصتها الفارغة في غزة حتى يدمرها نتنياهو ويشرد شعبها؟

- إبراهيم درويش

إلى متى ستواصل إدارة بايدن لعبتها في غــزة، تنزل املـسـاعـد­ات اإلنسانية مـن اجلو والبحر وترسل القنابل الفتاكة، زنة الواحدة منها 2.000 رطل إلى إسرائيل لتواصل قتل املدنيني؟ فما أوردتـــه صحيفة «واشنطن بوست» )2024/3/30( في تقريرها عن شحنات من األسلحة التي أقرتها واشنطن إلى إسرائيل، يشي بأنها جزء من التحضيرات لعملية رفح املقبلة. ولقد سمعنا طوال األسابيع املاضية أن العملية هي «خط أحمر» وأن بايدن لن يوافق على الغزو بدون خطة حلماية املدنيني. فكيف سيتمكن الرئيس األمريكي من حماية أكثر من مليون ونصف من غــارات واجتياح عسكري شامل للمدينة األخيرة في قطاع غزة والتي لم تدخلها القوات اإلسرائيلي­ة بعد، مع أن الطائرات اإلسرائيلي­ة تواصل غاراتها على املدينة ومحيطها يوميا وتقتل العشرات وتدمر املباني واملساجد. وكيف نوفق بني معادلة القنابل وتخفيف اجلوع في غزة؟ فمن تقتله الدبابات والقنابل األمريكية ليس بحاجة إلى السخاء األمريكي املبالغ فيه والـذي يقتل، فقد غرق غزيون في البحر وهم يحاولون البحث عن رزم الطعام األمريكية التي لم يستطع الطيارون من السماء توجيه املـظالت احململة بالباالت والطعام لبر غزة. فالفلسطيني ميوت برا وبحرا ومن اجلو ويرى بعني أمه كيف تقوم أمريكا بقتله ثم تزعم أنها تريد إنقاذه.

فيتنام في غزة

إنها نفس اللعبة األمريكية في حروبها، وهي متورطة إن لم تكن غارقة لرأسها في احلرب اإلسرائيلي­ة. ومن يريد مشاهدة االزدواجية األمريكية فما عليه إال مشاهدة ولو حلقة من تلك التي أعدها كني بيرنز عن حرب فيتنام. فال عالقة بني القنبلة واجلوع ألنهما نفس الشيء وهما من صناعة أمريكية في غزة. ولننظر ملا أوردتــــه «واشـنـطـن بوست» )2024/3/30( في تقريرها األخير. وباملناسبة، هــذه ليست املـــرة األولـــى الـتـي تكشف هذه الصحيفة عـن صفقات األسلحة األمريكية إلسرائيل، فقد كشفت قبل أسابيع عن أكثر من مئة صفقة سالح إلسرائيل. وفي التقرير األخير أشــارت الصحيفة إلـى 1.200 قنبلة من نوع أم كي48 والتي تستطيع تدمير مجمع سكني كامل وتخلف وراءها حفرا ضخمة. ومنذ بداية احلرب كشف أن هذه القنابل من نوع أم كي-48 وأم كي 82 مسؤولة عن زيادة أعداد الضحايا في احلرب اجلارية في غزة. وتبرر وزارة اخلارجية تسليم هذه الشحنة من األسلحة بأن املصادقة عليها تعود للعام املاضي ومت تسليمها. وكان ميكن لإلدارة أن تؤجل تسليمها وهي تعرف أنها ستستخدم في قتل املدنيني، بشكل تخرق قانون ليهي الذي يشترط املساعدة العسكرية بااللتزام بحقوق اإلنسان والقانون الدولي واألمريكي. لكن األمر معكوس دائما بالنسبة إلسرائيل، ففي كل األحيان ترسل األسلحة إلسرائيل ثم تبدأ اخلارجية بالنظر فيما أن خرقت إسرائيل حقوق اإلنـسـان، كما أشار املسؤول السابق في اخلارجية األمريكية جوش بول في مقابلة مع «واشنطن بوست».

بايدن احملبط

ومنذ بداية احلرب في تشرين األول/أكتوبر وواشنطن متارس لعبة إدارة أزمة، حيث متنح رئيس الـــوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو املزيد من الوقت لكي يحقق وهم انتصاره على حماس ويحرر األســرى اإلسرائيلي­ني لديها بـدون تنازالت. وكل ما يصدر عن بايدن هو إحباط والقول إن الرئيس وصل مع نتنياهو للحظة «تعال يسوع» ولكنه يرفض استخدام ما لديه من تأثير. مع أننا أخبرنا في اللحظة التي هبط فيها بايدن بتل أبيب وبعد عشرة أيام من هجوم حماس على إسرائيل إن «عناق الدب» لنتنياهو كان تعبيرا عن «اخدمني وأخدمك» أي أن بايدن يريد الضغط والتأثير على حكومة إسرائيل املتطرفة. فكدولة راعية وأهم حليف إلسرائيل لديها نفوذ كبير. وكما قال جوست هيلترمان في «فورين أفيرز» )2024/3/28( فواشنطن وإيران الراعية حلزب الله في لبنان واجلماعات األخـرى باملنطقة ومنها حماس، تـواجـه «معضلة الـراعـي» ولكن بيد طهران وواشنطن وقف احلـرب ومنع انتشارها في املنطقة. وقال هيلترمان إن إيران مثال عبرت عن عدم ارتياحها من قرار حماس مهاجمة إسرائيل بدون استشارتها أو إنذارها، ولهذا اضطرت للعب دور مزدوج وهو التعبير عن دعم حماس علنا من أجـل إرضــاء الــرأي العام الغاضب من الهجوم اإلسرائيلي، وأبعدت نفسها في الوقت نفسه عن احلرب، وهذا هو جوهر الدولة الراعية، فهي تدعم اجلماعات الوكيلة في املنطقة ضمن استراتيجية الدفاع املتقدمة ولكي حتمي نفسها من الواليات املتحدة وإسرائيل أيضا. وعلى اجلماعة الوكيلة االلتزام بالقواعد التي تضعها الدولة الراعية املسؤولة عن ضبط تصرفات جماعاتها ومنع األمـور من اخلروج عن السيطرة. لكن حماس خرقت القاعدة هذه ومضت وحيدة دون إبالغ حلفائها في «محور املقاومة» ما وضع ضغوطا على إيران وحزب الله. وتقضي قواعد اللعبة بني الراعي- الوكيل أن اجلماعة الوكيلة تستطيع التصرف في سياقها احمللي مبا يخدم مصلحتها، ولكن بـدون أن تعرض مصالح الراعي للخطر. فما أرادتــه طهران من حماس هو أن تكون نقطة ضغط أخـرى ضد إسرائيل إلى جانب حزب الله في لبنان. وكانت مرتاحة للمواجهات العسكرية التي تنتهي بوقف إطالق النار، كما فعلت حماس منذ سيطرتها على غزة. وينسحب الوضع بني حماس وطهران على العالقة بني أمريكا وإسرائيل، فأمريكا تستطيع الضغط على وكيلتها اإلسرائيلي­ة ولديها، وهو ما يقوله املراقبون، الضغط بل ووقف احلرب الطاحنة في غــزة، من مثل اشـتـراط الدعم العسكري بحماية املدنيني وااللـتـزا­م بحقوق اإلنسان. وهـو ما طالب عـدد من أعضاء الكونغرس، الذين باتوا يـرون أن استمرار إسرائيل في تدمير غزة يؤثر على حظوظ بايدن االنتخابية فـي تشرين الثاني/نوفمبر. إال أن بايدن الذي استعان بالرئيس السابق باراك أوباما إلنقاذ حملته االنتخابية كما أشــارت مجلة )2024/3/21(»يمات« يعرف بتداعيات استمرار دعمه لنتنياهو. وفي حفلة جمع تبرعات شارك أوباما مع الرئيس السابق بيل كلينتون في جمع 25 مليون دوالر، ما دعم حملة بايدن، ذلك أن االنتخابات األمريكية تدور حول املرشح القادر على شراء مساحات إعالنية في شبكات التلفزة والصحف ومنصات التواصل االجتماعي حتى يوم االقتراع. وجاءت أموال بايدن االنتخابية في وقت يعاني فيه منافسه دونالد ترامب من أزمة مالية ومحاكم ومطالب بدفع أموال أقرتها احملاكم في قضايا تشهير وأخرى. والغريب أن بايدن يعترف بحجم املشكلة التي فرضتها غزة على حملته االنتخابية. وقال عن املتظاهرين الـذي يطالبون بوقف إطالق النار إن «وجهة نظرهم صحيحة» وقبل أيام قال إنه يشعر بألم العرب األمريكيني الذين قرر معظمهم عدم االلتزام مبنح أصواتهم له حتى يتحرك بجدية لوقف اإلبــادة في غزة. وباتت عبارة «بايدن اإلبادة اجلماعية» جزءا من حركة االحتجاج األمريكية الواسعة. ولكن استمرار بايدن في لعبته املزدوجة لن يخدم حملة إعادة انتخابه وال موقف أمريكا العاملي، فالتحركات الرمزية، مثل االمتناع عن التصويت في مجلس ملشروع قرار يطالب بوقف فوري للنار في رمضان (الـذي قـارب على النهاية) كان حتركا رمزيا ومحاولة لتجنب اإلحـراج. فواشنطن تعرف أن إسرائيل لن تطبق أي قرار جمللس األمـن، وهو ما حدث حيث رفض نتنياهو القرار والم أمريكا على عدم الوقوف إلى جانب إسرائيل كما هو املعتاد، ومنع وفدا إسرائيليا كـان سيزور واشنطن من السفر ملناقشة الهجوم على رفح. فالتصرفات الرمزية والتعبير عن اإلحباط والغضب ليست مجدية إن لم تقرن بتحركات عملية وضغط حقيقي على إسرائيل وفرض تداعيات عليها. وهو ما لم تفعله إدارة بايدن، بل وفي كل مرة يخرج فيها بايدن بتصريح ناقد إلسرائيل أو يشي بتغيير السياسة، يخرج إمـا مستشار األمن القومي جيك سوليفان أو املتحدث باسم مجلس األمن القومي جون كيربي ليقوال إنه لم يتغير شيء على السياسة األمريكية من دعم أهداف إسرائيل في غزة، أي تدمير حماس وحترير األسرى.

تناقض

وهما هدفان غير متناقضني، كما أشارت صحيفة «وول ستريت )2024/3/28(»لانروج حيث قالت إن اإلسرائيلي­ني منقسمون حول كيفية التوفيق بني الهدفني. وقالت صحيفة «التاميز» )2024/3/29( إن احلرب في غزة لن يخرج فيها منتصر، ال حماس أو إسرائيل، ففي الوقت الذي أكدت األولـى أنها انتصرت على األقل من الناحية اإلستراتيج­ية، وفي هذا وجه، من ناحية عزلة إسرائيل الدولية، لكن األخيرة تربط انتصارها بقتل قادة حماس، مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف، وبدون قتل أي منهما فقد فشلت إسرائيل في مهمتها. ومـن هنا حتـرص إسرائيل على مواصلة احلرب في رفح، بذريعة أنها تريد قتل ما تبقى من مقاتلي حماس انسحبوا إلى املدينة، لكن مقاتلي حماس ظهروا في شمال غـزة، حيث ال تزال القوات اإلسرائيلي­ة حتتل أكبر مجمع طبي ومنذ عدة أيام، وهو مستشفى الشفاء. وبررت إسرائيل أن العملية هي جزء من مرحلة ثالثة، وهي الدخول سريعا ومالحقة حماس كلما خرج مقاتلون من األنفاق. ونقلت صحيفة «فايننشال تـــاميـــ­ز»(72/3/4202) عن تامير هيمان، املسؤول السابق للمخابرات العسكرية قوله: «لن تكون هذه األخيرة ولن تكون عملية حاسمة» و«هي جزء من تسلسل سيأخذ عدة أشهر حتى تتآكل حماس في النهاية». لكن نقاد العملية العسكرية يرون أن مداهمة الشفاء تظهر قدرة حماس على النجاة حتى في املناطق التي سيطر عليها اجليش اإلسرائيلي سابقا. ويرى مايكل ميليشتني، املـسـؤول األمني السابق واخلبير في الـشـؤون الفلسطينية «حقيقة عودة إسرائيل إلى هذا املكان تكشف عن غياب اإلستراتيج­ية».

رفح

وبهذا املعنى فـإن املوقف األمريكي ركز في معظمه على رفح ولم يلتفت للشفاء الذي خرجت منه شهادات مروعة عن جتويع وحشر األطباء واملمرضني في غرفة واحدة ووفاة عدد من املرضى بسبب قطع القوات اإلسرائيلي­ة التيار الكهربائي عن املستشفى. وتواصل إسرائيل هجومها على اجملمعات الطبية التي لم تعد قادرة على العمل بذريعة أن مقاتلي حماس جلأوا إليها. وكالعادة تتلقف أمريكا وداعمو إسرائيل وما يقوله قادة اجليش اإلسرائيلي ونتنياهو. وفـي الوقت نفسه حتـاول حرف النظر في مقترحات عن اليوم التالي للحرب والدولة الفلسطينية ومشاركة السلطة الوطنية في إدارة غزة، مبا في ذلك اقتراح للبنتاغون للمساعدة في متويل قوة متعددة اجلنسيات أو فريق حفظ سالم فلسطيني حسب مجلة .)2024/3/28(»وكيتيلوب« ووضحت صحيفة «جيروزاليم بوست» )2024/3/29( أن وزير الدفاع اإلسرائيلي يواف غاالنت الذي كان في واشنطن وقت التصويت على قرار وقف إطالق النار حصل على دعم أمريكي في تشكيل قوات عربية ستتولى فـرض القانون والنظام في قطاع غزة، وتأمني قوافل املساعدات. وقالت «جيروزاليم بوست» إن «مسؤولني كبارا في اجليش اإلسرائيلي ووزارة احلـرب، ناقشوا القضية مؤخرا مع ممثلني من ثالث دول عربية، بينها مصر». وقال مسؤول إسرائيلي، إن «مثل هذه اخلطوة ستبني هيئة حكم في املنطقة بدال من حماس، وستحل إلسرائيل مشكلة متنامية مـع الــواليــ­ات املتحدة فيما يتعلق بالوضع اإلنساني في غـزة». وهو ما تريده إسرائيل، جهة تكون مسؤولة عن جمع النفايات والتنسيق األمني وليس احلفاظ على األمن بسلطات حتمي سيادة غزة، فاألمن كما قال نتنياهو سيظل بيد إسرائيل ومن النهر إلى البحر. ولهذا السبب ستحدث عملية رفح، وهو ما كشف عنه تقرير في مجلة )2024/3/29(»وكيتيلوب« حيث طلبت مصر معدات ومتويل حلماية حدودها حال هاجمت إسرائيل رفح. ونقلت عن مسؤولني قولهم إن املصريني واألمريكين­ي لديهم اعتقاد بأن غزو رفح سيحدث في النهاية.

خطوة رمزية

وهو ما يشي أن أمريكا متضي خطوة بخطوة مع املطالب اإلسرائيلي­ة في غـزة وإن رفعت صوتها محتجة وغاضبة. وعليه فامتناعها عن التصويت وهي التي رفعت يدها أكثر من مرة ملوحة بالفيتو في مجلس األمـن ال معنى له، وكما قالت «الغارديان» )2024/3/26( فالنبرة الشديدة من الرئيس األمريكي جو بايدن، ليست إشارة عن مزيد من التحرك، فهي تعبير عن إحباطه من نتنياهو فقط. وحذرت الصحيفة من املعاناة اإلنسانية التي هي من صناعة البشر، ومن هنا فالتململ من تصرفات إسرائيل واحلديث عن اجملاعة، كما تقول الصحيفة ليس مهما عندما تواصل إرسال األسلحة التي تخلق الكارثة. وامتناع الـواليـات املتحدة عن التصويت هو حلظة رمزية ولن يتغير الكثير حتى تقوم بتحول جوهري في سياستها. وهو ما أشارت إليه صحيفة «واشنطن بوست» )2024/3/26( حيث قالت إن االمتناع عن التصويت هو تعبير عن «إحباط» بايدن من نتنياهو وطريقة إدارة احلــرب ليس إال، وهـو ليس «تصعيدا» كما قــال كيربي و«لــم يتغير شــيء» فـي املوقف األمريكي. كل هذا والـواليـا­ت املتحدة تعاني من أزمـة مصداقية بني املواطنني األمريكيني والعالم. وفي تقرير آخر لـ «واشنطن بوست» )2024/3/25( جاء فيه أن أمريكا وإسرائيل تواجهان مسألة مصداقية، مشيرة إلى حتذير مسؤول أمريكي رفيع نظراءه اإلسرائيلي­ني، خالل حوار حاد في وقت سابق من هذا الشهر، من «الضرر» الذي قد يلحق بسمعتهم نتيجة للحرب املستمرة في غزة. وهي املذكرة الداخلية للحوار الذي شارك فيه مساعد وزير اخلارجية بيل روسو، والتي حصل عليها مراسل اإلذاعة

الوطنية العامة «أن بي أر» دانييل إسترين، وقدمت مثاال آخر على اخلالف بني إدارة بايدن وإسرائيل، والـذي كان مدفوعا إلى حد كبير بالقلق األمريكي املتزايد من اخلسائر اإلنسانية الناجمة عن الصراع ودور إسرائيل في جعل األمور أسوأ ـ حتى في الوقت الذي حتمي فيه الواليات املتحدة إسرائيل في املنتديات الدولية وتساعد في جتديد آلة احلرب لديها. وكان رد محاور روسو اإلسرائيلي السخرية من املزاعم مشيرا إلى أن الغضب ضد إسرائيل منتشر على تيك توك ومنصات التواصل االجتماعي فقط.

رمال غزة

ويبدو أن إسرائيل تدفن رأسها في الرمال، وهي مصرة على نزع التطرف من غـزة، كما قـال سفيرها فـي األمم املتحدة وأن غالبية الفلسطينين­ي ال يريدون السالم وشبههم باألملان اخلارجني من الرايخ الثالث. ويجد املسؤولون األمريكيون أنفسهم في مأزق غير مريح، فهم يخدمون على املسرح العاملي حكومة إسرائيلية معزولة بشكل متزايد وال حتظى بشعبية. ولو كلف اإلسرائيلي­ون أنفسهم واطلعوا على استطالعات الرأي األمريكية لوجدوا أن غالبية أمريكية لم تعد تقبل باألفعال اإلسرائيلي­ة في غزة، حسب معهد غالوب الذي نشرت نتائجه صحيفة «نـيـويـورك تـاميـز» )2024/3/27( وتراجع الدعم للعملية اإلسرائيلي­ة من 50 في املئة في تشرين الثاني/نوفمبر إلى 36 في املئة في آذار/مـــارس. وارتفعت نسبة األمريكيني الذين قالوا إنه ليس لديهم رأي في النزاع من 4 إلى 9 في املئة. ووجد استطالع غالوب أن نسبة الدعم إلسرائيل تراجعت بناء على االنتماء احلزبي، فعند اجلمهوريني الذين ال يزالون يدعمون احلرب في غزة، فقد تراجعت من 71 في تشرين الثاني/نوفمبر إلى 64 في املئة في آذار/مارس. وفي النهاية يرى أدريل كاسونتا في مقال نشره موقع «ذي )2024/3/27(»ليه قال فيه إن الواليات املتحدة متارس خيانة لفلسطني وغزة. ووصــف االمتناع عن التصويت في مجلس األمن بأنه كان حتركا «صارخا في املناورات الدبلوماسي­ة في أعلى حاالت اخملادعة». ويرى أن اللفتة العقيمة ال ترقى إلى مستوى معاجلة األزمة اإلنسانية العاجلة التي تتكشف في غزة. واملناورة هي صورة عن تخلي وخيانة الواليات املتحدة لدورها كوسيط محايد، وموافقتها العملية على معايير املفاوضات اإلسرائيلي­ة والتي ربطت أي وقف إطالق للنار باإلفراج عن األسـرى لدى حماس. وربط املناورة األخيرة باحلسابات السياسية احمللية لبايدن. ويقول الكاتب إن الدوافع وراء هذه املناورة واضحة بشكل صارخ، وتفضح اجلهود على أنها ليس تقدما صادقا نحو السالم بل حتركا محسوبا يهدف لتحقيق أغـــراض سياسية محلية. ففي ظل االنتخابات الرئاسية التي تخيم وبشكل واســع، حاولت إدارة بايدن اسـتـرضـاء السكان القلقني والــراغــ­بني في السالم. وما تعكسه استطالعات الرأي من تغير في املشاعر، وبغالبية أمريكية تدعو إلى وقف إطالق النار وتضاؤل في دعمهم للدعم غير املشروط إلسرائيل. والتغير ليس منحصرا في الدميقراطي­ني بل ومالحظة في الطرف اجلمهوري وحتى اإلجنيليني املسيحيني الـذيـن التزموا بدعم إسرائيل، لكنهم يريدون خفض التوتر. وحذر الكاتب من أن تكلفة التواطؤ األمريكي في احلـرب ستصبح واضحة مع مضي نتنياهو في حملته ضد رفح. ومن ثم، فالدعم األمريكي األعمى إلسرائيل سيكون على املدى البعيد تهمة وليس رصيدا، حيث تتزايد خيبة اجملتمع الدولي من تقاعس الواليات املتحدة. ولن تكون رمال غزة امللطخة بالدماء فقط مقبرة رئاسة بايدن ولكن النظام الدولي الذي قاده الغرب والقائم على القواعد، حيث سيزداد الشجب الوطني والدولي بشكل يصبح فيه التواطؤ األمريكي غير قابل للدفاع عنه. وعلى الواليات املتحدة أن تقرر على أي جانب من التاريخ تريد أن تكون، من أجل غزة أم من أجل إسرائيل واألهـم من هذا، من أجل اإلنسانية أم من أجل روحها فقط؟

 ?? ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Kingdom