روسيا تشرف على قتال عناصر «المصالحات» مع تنظيم «الدولة»... وتتوسط بين النظام السوري والدروز

قواته تحاصر شباب المحافظة وكثيرون يفكرون في الخروج منها

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - الصفحة الأمامية - دمشق ـ «القدس العربي» ـ من هبة محمد:

دخلت القوات الروسية على أزمة السويداء الدائرة بين أبناء المحافظة والنظام الســوري، على خلفية قضية المختطفين لــدى تنظيم «الدولة»، ليجتمع وفد روســي، ترأســه الجنرال «ميخائيل»، ومنســق العلاقات للفيلق الخامس في المحافظة «عماد العقبانــي»، مع قيادة فصيل «قوات الفهد»، المســؤولة عن قطع الطريق المحوري فــي المدينة، احتجاجاً على المماطلة في إطلاق سراح المختطفين، والذي كان مقرراً منتصف الأسبوع الفائت. القوات الروســية، وفق مــا نقلته «الســويداء 24» عن «قوات الفهد»، دخلت على خط الأزمة سعياً منها للتهدئة بين التشكيلات المحلية والنظام الســوري. وأكد المصدر أن الجانبين لــم يتوصلا لاتفاق نهائي. وأفصح: «الجانب الروسي كانت لديه اعتقادات خاطئة عن فصائلنا أنها إرهابية وممولة من الخارج، لكن هذا المفهوم تغير بعد اللقاء.»...

يذكــر أن «قوات الفهــد» فصيل يضــم مقاتلين محليين مــن محافظة الســويداء، كان قد قطع الطريق المحوري في مدينة السويداء احتجاجاً على مــا وصفها بالمماطلة في إطلاق ســراح المختطفــن الإثنين الماضي، تزامناً مع انتشــار فصيل «قوات شيخ الكرامة»، وتعرض مبنى المحافظة لإطلاق نار، الأمر الذي أدى لتوتر في محافظة السويداء.

وعلــى صعيد التطــورات الميدانية، فقــد أفاد المصــدر ذاته بوصول المزيد من الحشــود العســكرية إلى ريف الســويداء الشــمال شرقي، تمهيداً للمشــاركة في المعارك ضد تنظيم «الدولة»، مشيراً إلى إن غالبية التعزيزات جاءت مــن محافظة درعا، وقوامهــا 600 عنصر من الجيش «الحر» سابقاً، ومن بينهم 150 عنصراً من مقاتلي العشائر في السويداء. وســتتولى القوات الروسية الإشراف على ســير المعارك التي سيقودها الفيلق الخامس الموالي لها، ضد تنظيم «الدولة» في منطقة «الصفا».

علــى صعيد آخر أكــد الرئيس التركــي، رجب طيــب أردوغان، «أن الخنادق التي حفرها إرهابيو «ي ب ك/بي كا كا» في محيط مدينة «منبج» ســتكون قبوراً لهم». جاء ذلك في كلمة أردوغان خــال افتتاح عدد من المشاريع في ولاية «إسبارطة» جنوب غربي البلاد، أمس الجمعة.

وقال أردوغان إن الخنادق لن تمنع الجيــش التركي من الدخول إلى منبــج. وأكد على مواصلة قــوات بلاده القضاء علــى الإرهابيين في كل المناطــق الجغرافية الوعرة، بدءا من جرابلــس والباب ومرورا بعفرين ووصولا إلى شمالي العراق.

«الجميع مستهدف والكل سيعاقب»، لغة النظام السوري في درعا حيث بدأ بتطبيق هذه القرارات فــي المحافظة جنــوب البلاد، بحق العســكريين والمدنيين وصــولاً إلى الشــخصيات التي تقلدت مناصب رســمية في المعارضة، أما شباب المحافظة فلا عقود التسوية ولا أوراق المصالحة ستجعلهم في مأمن من آلة التجنيد القسرية.

فقد أبلغت قوات النظام الســوري، أمس مئات الشــباب والرجال فــي أرياف درعــا، بضرورة الإلتحــاق ضمــن قواتهــا بالخدمتــن الإلزامية والاحتياطية، خطوة جاءت رغــم انقضاء المهلة الزمنية التــي مُنحت للمدنيين وعســكر الجيش الســوري الحر الذين قاموا بتوقيع مصالحات مع حكومة دمشــق، عقب الصفقات التي تمت برعاية روسية وتنفيذ المعارضة السورية، والتي أدت إلى إزاحة الجبهة الجنوبية أكبر تشــكيلات الجيش الحر عن واجهة درعا، وانتشــار قوات روســية وأخرى نظامية في المحافظة.

نظام يحاصر الشباب

وأكدت مصادر محلية، أن قوات النظام، ترفض إعطــاء أي تأجيلات جامعية ودراســية للطلاب الســوريين الذين عادوا إلى مقاعد الدراســة بعد إنقطاع لأعوام طويلة، ليصبح الشباب محاصرين ما بين نيران الحرب التي يرفضون دخول غمارها، وبين الحيــاة الطبيعية التي تمنعهم قوات النظام من البدء فيها، فيما لا يســتبعد البعض أن نشهد حركة هجرة عن الجنوب الســوري من قبل الذين يطاردهم النظام الســوري، بعــد موجة التهجير القســري التي شملت آلاف العائلات خلال مرحلة تطبيق اتفاق الجنوب.

ليــس التجنيــد وحده مــن يطارد ســوريي المصالحات في درعا، إذ تحدثت مصادر لـ «القدس العربي»، عن قيام النظام الســوري باتخاذ قرار صــارم ضد كل من ســاهم في إحيــاء الثورة في الجنوب الســوري، من منظمات مجتمع مدني إلى العاملين في القطاع الطبي والتجاري، وصولاً إلى الشــخصيات التي مثلت المعارضة السياسية في المنطقة.

فأصدرت حكومة النظــام، قراراً يقضي بوضع إشــارات حجز على كافــة الممتلــكات، والأموال المنقولة وغير المنقولة لكل سوري كان يعمل ضمن منظمات المجتمــع المدني أو موظفــاً في الحكومة السورية المؤقتة بدرعا، وكذلك الشخصيات التي كانت تديــر المجالس المحلية، إضافــة إلى تطبيق ذات القرار على أزواجهم وأولادهم، ضمن سياسة معاقبــة كل من كان فاعلاً مســؤولاً فــي الثورة بالمحافظة، بعد توجيه تهم لهم بـ «التورط بأعمال إرهابية».

مصدر مطلع قال لـــ «القدس العربــي»: قرار النظــام الســوري الصادر بحق شــخصيات في المعارضة، أقرته حكومة دمشــق منذ مطلع شــهر آب- أغســطس للعام الحالي، ولــم يتم الإعلان عنه بسبب الضجة الدولية التي واكبت القرار رقم (10( الذي أصدره الأسد في وقت سابق.

وأشــار المصدر، الذي فضل حجب اســمه، إلى أن بعض المعارضين السابقين للأسد، قبل تسوية أوضاعهم معــه، يحاولون الحصول على تأكيد أو نفي لوجود اســمائهم ضمن قوائــم المصادر التي وضعتها محكمة «الإرهاب» في دمشــق، من خلال دائرة الســجل العقاري، والتــي تبلغهم بدورهم عن وجود إشــارة حجز على أملاكهم وعائلاتهم من عدمها.

علاجه البتر فقط

القيادي في الجيش الســوري الحــر، العقيد «فاتح حســون» قال لـــ «القــدس العربي»: من المستغرب أن نرى شريحة واســعة من الثوريين الســوريين لا زالوا يصدقون نظام بشــار الأسد بوعود يقطعها أو معاهدة يبرمها أو اتفاق يعقده، ولو كانت الدول الأعضاء فــي الأمم المتحدة كلها ضامنة له وليس روســيا فقط، فهذا نظام مجرب ليس له أي مصداقية، ولا علاج معه ســوى البتر، وبالتالــي ما يقوم به مــن انقلاب علــى اتفاقية الجنوب باســتدعائه المئات إلى شــعب التجنيد لزجهم فــي معارك قذرة للخــاص منهم، وكأنهم وقود لاســتمرار الحل العســكري الذي لا يقتنع بسواه.

وأضاف: فرفضه إعطــاء التأجيلات الجامعية للدارســن، وإرهاصات تطبيقــه القانون رقم 10 الذي يصادر بموجبه أملاك الســوريين بلا وجه حق، مــا هو إلا تأكيــد على منهجيتــه المخادعة، وسياســاته الكاذبة، وعلى من صدقه أن يتحمل مسؤولية قراره الشــخصي بتصديقه، فقد كانت هنــاك فرصة لــه للخروج مــن المنطقــة باتجاه الشمال.

أما بما يخص الجانب الروسي، فرأى القيادي، أنه لا بد لروســيا التي لا تزيــد النظام مصداقية بكثيــر أن تحترم تعهداتها كدولــة عظمى وتعمل بموجــب ضمانتها للاتفاق على لجــم النظام، ولا أرى أمام من يســاق إلى التجنيد بدون رضاه إلا أن يثور ويقاوم، وينزع عنه ثوب العبودية الذي ارتضاه بديلاً عن ثوب الحريــة الذي جربه أيام الثورة الماضية.

... ووعوده كاذبة

وقــال العقيد «خالــد المطلق»، عودنــا النظام السوري في كافة مجالات الحياة السورية، بنكثه لكافة العهود والمواثيق الســابقة، والتي تخللت الثورة في البلاد، وإن كافة الاتفاقيات التي وقعت معه خلال السنوات الســابقة، كانت ضد الثورة بكل إرتداداتها.

لا روســيا ولا النظام الســوري لهما الأمان في أي تطــورات بالملف الســوري، واتفــاق أبرموه مع المعارضة في المدن والبلدات الســورية، كانت نهايته الغــدر، كما هــو الحال أمامنــا اليوم في محافظــة درعا، من مصــادرة أملاك الســوريين الرافضــن لحكــم آل الأســد، ونلاحــظ أيضــاً العقوبــة الجماعية لطــاب العلــم، ومنعهم من إكمال دراســاتهم الجامعية، مقابل سد الفجوات العسكرية ضمن جيشه المتهالك.

ووفــق القيــادي: نلاحــظ أن قــوات النظام الســوري تصــب انتقامهــا على المدنيــن الذين هم الحلقة الأضعــف في كل اتفــاق، وفي المقابل فالقيادات السابقة في المعارضة لا تتحمل أي جزء من المهام التي كانت تديرها.

عناصر من قوات النظام السوري وسط مدينة درعا

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.