مسلسل اغتيال المشاهير في بغداد يتكرر: مقتل «ملك الانستغرام» وسط صمت حكومي وإعلامي

مطالبات بحصر السلاح في البصرة بيد الدولة وتفعيّل الجهد الاستخباري

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية A‪rab & International Affairs‬ - بغداد ـ «القدس العربي»:

فــي حادثــة جديدة تنــدرج ضمــن حملة اغتيال ناشــطي مواقع التواصل الاجتماعي والمشاهير في العراق. سُــجّل مؤخراً، مقتل شــابٍ مراهق لم يبلغ الـ18 مــن العمر، عرف بنشــاطه على مواقــع التواصــل الاجتماعي وخصوصاً «الانستغرام».

ففي يــوم الثلاثــاء قتــل المراهــق، محمد المطيــري، الــذي كان يلقــب نفســه بـ«ملــك الانستغرام»، في حي اليرموك في العاصمة بغــداد، علــى يــد أشــخاص مجهولــن قبل وصولــه إلــى منزله، حيــث تلقى عــددا من الطعنات بالسكين على يد مجهولين.

وتداول ناشــطون على مواقــع التواصل، مقطــع فيديــو قالــوا إنــه يظهــر اللحظــات الأخيــرة لحادثة مقتل المطيــري، وهو يلتقط أنفاســه الأخيــرة ويقــول للشــخص الــذي يصوره «أريد أن أرى أمي».

ويبــدو إن أشــخاصاً مجهولــن تتبعــوا المطيري في شــارع اليرمــوك، وقبل وصوله إلى منزله قاموا بطعنه عدة طعنات أدت إلى وفاته بطريقة بشعة.

وقد انتشر على وسائل التواصل تسجيل الفيديو، ما أثار ردود فعل غاضبة وواســعة منددة بالوحشــية والإجــرام في طريقة قتل الطفل.

والمطيــري المعــروف باســم «حمــودي المطيري» هو شــاب عراقي من مواليد 2003. وحســب ناشــطين فقد قتل نتيجــة الاعتقاد بأن لديه «ميولا مثلية».

وتفاعلت قضية مقتــل المطيري بقوة على مواقــع التواصــل باعتبــار أن الحادثة تأتي بعد سلسلة اغتيالات تعرضت لها ناشطات عراقيات وشــخصيات معروفــة كان آخرها عارضة الأزياء تارة فارس.

ولــم تصــدر بعــد أي تصريحــات مــن المســؤولين الأمنيــن بشــأن حادثــة مقتــل المطيري، لكن وزير الداخلية العراقي، قاســم الاعرجــي، أكــد فــي تصريحــات الأســبوع الماضــي، أن قــوات الأمن تواصــل «ملاحقة المجرمــن والذيــن يعبثــون بأمــن المواطــن وإشاعة الخوف .»

وجاءت تصريحات الأعرجي على هامش تعليقــه على حادثــة اغتيال عارضــة الأزياء تارة فارس، وأكد فــي حينها أنها قتلت على يد جماعات متطرفة «مشــخّصة» (معروفة( لدى السلطات العراقية.

عدة اغتيالات!

وخــال الأســابيع القليلــة الماضيــة حصلت عــدة حالات اغتيــال ووفاة غامضة لشخصيات معروفة في المجتمع العراقي من بينها خبيرتا التجميل رفيف الياسري ورشا الحسن، اللتان توفيتا في ظروف غامضة.

كما اغتيلت بعدهما بأيام الناشطة المدنية ســعاد العلــي فــي البصــرة على يد مســلح مجهول، قيل إنه طليقهــا من دون تأكيد تلك المعلومة رسمياً.

وفــي حزيــران/ يوليــو 2017 اغتــال مجهولــون طالبا في معهــد الفنون الجميلة كرار نوشــي، ولم تعلن السلطات في حينه الدوافع وراء قتله، لكن نوشي كان معروفا علــى مواقــع التواصــل الاجتماعــي بولعه بالأزياء وآخر صيحاتها.

الموقع الرســمي لحزب الاتحــاد الوطني الكردســتاني، نقــل تصريحــاً للناشــطة المدنيــة، فیان شیخ علي، بشــأن حملة الاغتيالات التي تطال المشــاهير في العراق، أكدت فيه أن «في ظل غياب القانون وغياب ســلطته في المجتمع وانتشــار الأسلحة بيد الميليشــيات، مــن المؤكد أن نســمع عن هذه الحالات، فضلا عن وجود عصابات منظمة ووجــود أشــخاص تريد الاســاءة وتدهور الاوضــع الامني»، مشــيرة إلــى أن «الهدف الأساســي مــن هــذه العمليــات الإجرامية هو إخافة الناشــطين والناشــطات المدنيين وبلبلة الشارع الأمني». وشددت على أهمية «وضع حد لتلك الجرائم، بالدرجة الأساس من خلال الكشف عن المجرمين ومعاقبتهم، محملة القوى الأمنية مسؤولية الكشف عن المجرمين»، داعية في الوقت ذاته إلى «حصر الســاح بيــد الدولــة والحد من انتشــارها وبيعها وشرائها في الأسواق.»

كما طالبــت الحكومــة بـ«تفعيل ســلطة القانــون،» متمنيــة أن «لا تتحــول تلــك الجرائم من حالة إلى ظاهرة تســود المجتمع العراقي».

وتابعت: «لا يمكن أن تكون جميع عمليات الاغتيــال قد تنفــذ بيد جهة واحــدة بل عدة جهات»، مشــددة على أن «العمل الإجرامي هو واحد بغض النظر عن انتمائهم وعرقهم ودينهم وعلى الدولة أن تحميهم».

كذلك، كتبت الإعلامية زمن الفتلاوي، على صفحتها الرســمية في «فيســبوك»، تعليقاً على حادثــة مقتل المطيــري قائلة: «حمودي المطيــري قتــل يــوم الثلاثــاء بأبشــع طــرق القتــل»، مضيفــة: «مــع الأســف. لا مكافحة الإجرام ولا أي جهــة اهتمت وبحثت من هي الجهة القاتلة أو أسباب قتله».

وطالبــت بـ«التحقيــق فــي قتلــة )محمد المطيــري(. مهما كانــت الأســباب وتعددت الأخطــاء لكن لا تصل المرحلــة إلى قتله بهذه الطريقــة البشــعة»، منتقدة «صمــت الإعلام والجهة المسؤولة».

وتابعــت: «الولد استشــهد بأي ذنب؟ هل ذنبه جميل الشــكل أو ذنبه لأنه محبوب؟ «، معتبــرة أن «قتل الأولاد والنســاء والطفولة والشباب يعني قتل البرأة».

وختمــت منشــورها بالدعوة إلــى «إنقاذ شــبابنا وعراقنــا مــن الجهلة. وهــذا يعني سنقتل كما قتلوا هؤلاء الأبرياء».

حصر السلاح

وفي محافظة البصرة، التي تشــهد حالات اعتقال واغتيال ناشطين مدنيين كان لهم دور كبير فــي التظاهــرات التي شــهدتها المدينة، تصاعــدت المطالبات المؤيدة لحصر الســاح بيــد الدولــة، وســحب الإجــازات الرســمية الصــادرة من وزارة الداخلية العراقية بشــأن حيازة وحمل السلاح.

النائب عن محافظــة البصرة، بدر الزيادي أكــد أن «الوضع الأمني في المحافظة لا يحتاج إلى عســكرة الشــارع وإربــاك المواطنين، من خلال نصب حواجز وتسببها في إزدحامات وتولد حالة من الذعر لدى المواطن البصري،» مشــيراً إلــى أن ذلك «يشــعر المواطنــن بعدم استقرار الوضع الأمني.»

وقــال في بيــان، إن «الخطــط البديلة التي تتمثــل بالمعلومــة الاســتخباراتية والاعتماد على مصادر أمنية مختصة بهذا الشأن أفضل وليس من خلال ما يتم العمل به ضمن الخطط الكلاسيكية القديمة وهي نصب السيطرات،» مشــدداً على أهمية «تفعيل منظومة كاميرات المراقبة التي بدورها ســتكون عاملاً في الحد من الجريمــة وبعض الحــوادث التي تحصل في المحافظة». وطالــب القادة الأمنيين الجدد في البصرة )قائد العمليات، وقائد الشرطة( بضــرورة «حصــر الســاح بيــد الدولــة، والإسراع في إلقاء القبض على العابثين بأمن المحافظة، والذين نفذوا عمليات اغتيالات في مناطــق متفرقة مــن المحافظة»، مؤكــداً أيضاً على ضرورة «التصدي للنزاعات العشــائرية التــي تحصــد أرواح الأبرياء وفرض ســلطة وهيبــة الدولة». وشــدد النائب البصري على «وعي القوات الأمنية في الحفاظ على حقوق الإنســان وحفظهم البنى التحتية»، معتبراً أن ذلــك «لا يأتي إلا مــن خلال تضافــر الجهود والتعاون المشترك مع المواطن».

وســبق للزيــادي، أن دعا وزيــر الداخلية قاسم الأعرجي إلى سحب الهويات الخاصة بحيازة وحمل الســاح في المحافظة، مشــيراً إلــى أن «الآلاف» من أبناء البصــرة أصبحوا يحملون الأسلحة في الشوارع.

وقال إن «بقاء السلاح بيد المواطنين يشكل خطــرا علــى الأمــن داخــل المحافظــة»، داعياً وزيــر الداخليــة قاســم الأعرجي إلــى «إلغاء جميع الهويات التي صــدرت في زمن الوزراء والقيادات الأمنية السابقة».

وأضــاف أن «الآلاف مــن أبنــاء محافظــة البصــرة أصبحــوا يحملــون الأســلحة فــي الشوارع وهذا يهدد أمن واستقرار المحافظة».

وشــدد على «ضــرورة حصر الســاح بيد الدولــة»، مهــددا بـ«نقل المســؤولين الأمنيين خــارج المحافظة فــي حــال عــدم تمكنهم من فــرض الأمــن وســحب الهويــات الخاصــة بحيــازة وحمــل الســاح». وكان النائب عن البصرة رامي الســكيني، قد دعا في 9 تشرين الأول/ أكتوبــر الجــاري، إلى حصر الســاح في المحافظــة بيد الأجهزة الأمنية و«الحشــد الشــعبي»، مطالباً بـ«إلزام» شــيوخ العشائر بتعهدات أمنية لتسليم السلاح.

عناصر من الأمن العراقي في البصرة

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.