تطبيقا لاتفاق سوتشي: هل ستلقي «تحرير الشام» سلاحها وتنزل رايتها؟

مع إلزام الفصائل في إدلب إخراج السلاح الثقيل من المنطقة منزوعة السلاح، تبقى العقدة الأبرز في “اتفاق سوتشي” التي تنص على “إبعاد جميع الجماعات الإرهابية الراديكالية عن المنطقة منزوعة السلاح بحلول 15 الجاري”.

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - تقارير اخبارية - منهل باريش

سحبت فصائل المعارضة الســورية كامل ســاحها الثقيل من المنطقة المقررة منزوعة السلاح الثقيل، حسب ما نص عليه اتفاق أستانة بين الرئيسين الروسي والتركي.

وعلمت “القدس العربي” من مصدر عســكري مطلع فــي المعارضة، أن فصائل “الجبهــة الوطنيــة للتحرير” أخرجت ســاحها الثقيل من منطقة الـــ20 كم، أو المنطقة منزوعة الســاح، وأضاف المصدر أن “الحزب الإســامي التركســتاني” وهيئة “تحرير الشــام” و”جيش العزة” أخرجوا كامل عتادهم الثقيل من المنطقة بعد أن كانوا رافضين للاتفاق”.

وتقاطع كلام المصدر العســكري مــع مصدر محلي في القرى الشــرقية لمنطقة جسر الشــغور، قال لـ”القدس العربي” أن هيئة “تحرير الشام” سحبت دباباتها من جبلــي التركمــان والأكراد شــرق محافظــة اللاذقية ومناطق ريف جســر الغشــور الغربي حيث تتمركز الفرقة الســاحلية الأولى أكبــر الفصائل في جبل الأكراد. ونقلت “تحرير الشــام” عددا من الآليات الثقيلة ومدافع الميدان والهاون والراجمــات الصغيرة من المنطقــة المذكورة إلى منطقة دركوش وســهل الروج، شمال المنطقة المنزوعة السلاح الثقيل، وأكدوا على سحب السلاح في وقت متأخر من الليل، على عدة أيام قبل يوم العاشر من تشرين الثاني )أكتوبر(.

وأشــار المصدر المحلي في ســهل الغاب الشــمالي إلى أن “الحزب الإســامي التركســتاني أخرج سلاحه الثقيل من ســهل الغاب حيث يرابط مقاتلو التنظيم وهي المناطق المتاخمة لبلدة جورين التي يسيطر عليها النظام”.

ومــع النجاح التركــي الملحوظ بإلــزام كل الفصائل في إدلــب بإخراج كامل أصناف الســاح الثقيل والمؤلف من دبابات وراجمات متنوعــة ومدافع الميدان ومدافــع الهاون مــن المنطقة منزوعة الســاح قبل الموعد المحدد في 10 تشــرين الثاني )أكتوبر( الجاري، تبقى العقدة المرحلية الأبرز في “اتفاق سوتشي” والتي تنــص على “إبعاد جميع الجماعــات الإرهابية الراديكالية عــن المنطقة منزوعة الســاح بحلول 15 تشــرين الأول )أكتوبر(”. ويحشــر هذا البند هيئة “تحرير الشــام” في زاوية صعبة للغاية، فاذا وافقت على سحب ســاحها الثقيل أسوة بباقي الفصائل، وفضلت الصمت وعدم التعليق والمناورة السياســية )حســب ما جاء على لســان الداعية الجهادي المقرب منها، أبو محمود الفلســطيني(، فهي اليوم توضع أمام اســتحقاق كبير، تعني الموافقة عليــه احراجها أمام عناصرها وخصوصا المقاتلين الأجانب، إضافة إلى تنظيــم “حراس الدين” المبايع للقاعدة والذي أجبرته “تحرير الشام” على الإلتزام بمعادلاتها السياسية وعدم احراجها أمام تركيا في الموضوع المتعلق بنقاط المراقبة الاثنتي عشرة.

ورغم رفضها العلني غير الرســمي عبر العديد من الشرعيين والعسكريين فيها لإتفاق سوتشــي، والبند المتعلق بخروجها مع باقي فصائل السلفية الجهادية من المنطقة “منزوعة الســاح الثقيل” فان “تحرير الشام” ســلتجأ إلى المناورة كما ناورت في البند المتعلق بالســاح الثقيل، وســتقوم أولاً بإنزال أعلامها من كامل المقرات والسيارات ونقاط الرباط مع النظام في منطقة الـ20 كم ومن غير المستبعد رفع راية “الجبهة الوطنية للتحرير” أو حتى علم الثورة الســورية، وتغير شكل مقاتليها بما يخفف من منظر السلفية الجهادية المتمثل باللحى والذقون واللباس الأفغاني القصير. إخراج المقاتلين الأجانب وتصويرهم على أســاس أنها ابتعدت عن المنطقة دون إعلان.

وفي حال تمكنت “تحرير الشــام” مــن المناورة على ذلك البند، لن يســتطيع “الحزب الإســامي التركســتاني” اتخاذ التدابير التي اتخذتها “تحرير الشام” فهو إن اســتبدل رايته براية “الجبهة الوطنية للتحرير” لا يستطيع تغيير أشكال مقاتليه الصينيين الإيغور.

وتغطي جبهة “تحرير الشــام” ما يقدر بثلث خطوط التماس مع قوات النظام السوري والميليشــيات الإيرانية، وتنفرد تقريبا بســد خطوط التماس في ريف حلب الجنوبي، وريف إدلب الشرقي والجنوبي في منطقة ما صار يعرف بمنطقة “غرب السكة” )ســكة قطار الحجاز(. إضافة إلى نقاط متفرقة في عندان وحيان في ريف حلب الشمالي، ونقاط في ريف حماة الشرقي والشمالي. إضافة إلى عدة نقاط في جبــل التركمان والأكراد إلى جانب الفرقة “الســاحلية الأولى” و”فيلق الشام” والفرقة “الساحلية الثانية”.

في الســياق، ينتشر مقاتلو “الحزب الإسلامي التركســتاني” في منطقة ريف حمــاة الغربي، ويرابــط مقاتلو الحزب علــى قطاع يمتد من شــمال قرية خربة الناقوس جنوب بلدة الزيارة وصولا إلى المشــيك )طريق الغاب الشــرقي( ومن المشيك إلى السرمانية الواقعة على الطريق الغربي لسهل الغاب والذي يصل بين جورين ومدينة جسر الشــغور، وصولا إلى بلدة الكبانة في ريف جسر الشغور الجنوبي، وجنــوب نقطة المراقبة التركية ويتمركز مقاتلو التركســتان أيضاً في عدة نقاط في جبل الأكراد.

سياسيا، أعرب وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن ارتياحه لإخراج السلاح الثقيل من المنطقة منزوعة السلاح حسب تسميته، وأبدى تفهمه في حال تأخر تطبيق التفاهمات ليوم أو يومين.

المفاجــئ في الموقف الروســي كان تصريــح نائب وزير الخارجيــة ميخائيل بوغدانــوف الذي وصف اتفاقية إدلب بـ”المؤقتــة”، مضيفا أن هدفها النهائي هو “القضاء على بؤرة الإرهاب في ســوريا بشــكل عام وفي منطقة إدلب على وجه الخصوص، والوصول إلى وحدة السيادة ووحدة أراضي الدولة” حسب ما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية على هامش المنتدى الدولي “حوار الحضارات”.

وكان قيادي بارز في المعارضة وعضو في الوفد العســكري إلى مسار أستانة قد نفى لـــ “القدس العربي” إمكانية قيام الروس بدوريات مشــتركة مع الجانب التركــي لتتفتيش مقــرات “الجيش الحر”، وأضــاف أن أنقرة رفضــت المقترح الروسي بانشاء آلية لذلك.

عناصر من «تحرير الشام » خلال تدريبات

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.