مروان علي: “الطريق إلى البيت”

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - حريـات -

أصدر الشــاعر الســوري الكــردي مــروان علي مجموعتــن، هما ‪““‬ ماء البارحة”، و”غريب لا شــيء عنك في ويكيليكــس”، وهذه هــي مجموعته الثالثة التي تتوزع قصائدها علــى أربعة أبواب: “في البحث عن المكان الضائع”، “كان هذا الحبّ شاقاً”، “لولا قبور الأصدقاء”، و”سيرة ناقصة”.

قصيدة النثر التي يكتبهــا علي تعتمد التقطيع إلى ســطور قصيرة تارة، أو كتلة متصلــة طوراً، أو تمزج بين الخيارين في ما يشــبه مختبــراً بصرياً وطباعياً وتشــكيلياً. والقصائد، من جانب آخــر، تلتقط غالباً برهة إنسانية كثيفة، وســيّان عنده أن تكون خاطفة أو مديــدة، حزينــة أو فرحة، جادّة أو ســاخرة... ما دامــت تعكس مضامينَهــا على النحو الأكثــر انعتاقاً من الشــوائب المزدحمة خارج النفس الشــاعرة؛ وما دامت، أيضاً وأساســاً ربما، تتيح للمجازات والوقائع والســياقات أن ترسّــخ ضمير المتكلــم إذْ يتوغل في تفاصيل السيرة، ويستبطن شذراتها حرّاً عبر الزمان والمكان معاً. كرصور، قرية الشــاعر؛ ثمّ القامشــلي، بلدتــه ومرتع صبــاه ويفاعته؛ ثمّ منطقــة الجزيرة الســورية، حيث الثراء الإنساني واللساني والإثني؛ هي العناصر التي تتزاحم في هذه المجموعة الصغيرة، العذبة بقدر ما هي جارحة، والمتخففة من أعباء الشكل دون اســتهتار بمقتضيات الفنّ، وعالية الانهماك في تظهير المضمون دون تكلف. هنا قصيدة “تركوا كل شيء”: تلك السكاكين التي تلمع تحت الشمس تلك الكنائس الحجرية التي تركض خلف الآشوريين الذين تركوا خلفهم كل شيء وهربوا...

سأحمل صليبي الذهبي الصغير كلّ ما تركته لي جدّتي الأرمينية صليبــي الملتمع تحت شــمس هايســتان الذي لن يضيع ثانية أحمله وأركض حافياً خلفهم الآشوريون ملح هذه الأرض الحزينة. المتوسط، ميلانو 2018

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.