رونالدو يتمنى لو أن ما حدث في فيغاس... يبقى في فيغاس

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - رياضة -

هنــاك قــول غربي شــائع “ان مــا يحدث فــي فيغــاس يبقى في فيغاس”، في اشــارة الــى ان مدينة لاس فيغــاس الواقعة في ولاية نيفــادا الامريكية، هــي الملهى العالمي الكبير لــكل ما يجول في نفس المرء، وان هناك باســتطاعة الجميع اســقاط أقنعتهــم، او بالاحرى ارتــداء أقنعة لشــخصيات تختلف عمــا تعودوا عليهــا في حياتهم اليوميــة، أو بكل بســاطة اللهو بدون تحفظــات او خطوط حمر ولا حتى تحمــل أعباء الشــعور بالخجــل والندم، كــون المدينــة المليئة بكازينوهــات الســهر والفنــادق الملغومة بــكل ما يحلــو ويطيب لن تحاســب أحداً، لأن الجميع يأتي لهذا الغرض او ذاك لكسر الروتين المعتاد.

النجــم البرتغالــي كريســتيانو رونالدو، فعل هــذا في 2009، وارتكب أمــراً، عاد ليطــارده اليوم مهدداً مســيرته كنجم عالمي، وربمــا حياته كانســان، بعــد ادعاء كاثريــن مايورغا انه اعتدى عليهــا واغتصبها، وهو ما قاده الى التعامــل مع الامر في بدايته بسخرية بعرض فيديو على حسابه في “انستغرام” قائلاً: “هذه أخبــار مفبركة” بضحكة ســاخرة، قبل ان يتأكد ان الامر يســير علــى محمل الجــد، فخرج بنــص مكتوب بعبــارات تضحد فكرة الاغتصــاب مؤكدا بغضه لها، وكأنها كلمــات مكتوبة بعناية من محاميه الخاص، بعدما تهاوت أســهم ناديه الجديد يوفنتوس، وأبــدى رعاته قلقهم، ما يعكــس ان الامر بات جــاداً وانه تعدى مســألة “البحث عن الشــهرة” و”الادعاءات الزائفة”، خصوصاً ان اســتجوابه فــي محكمــة، والأخــذ والرد قــد يتطلب شــهوراً طويلة، وقد يكلفه عشرات الملايين، بل مئات الملايين من المداخيل التجارية من صورته، ولهذا دخل فريق محاميه على الخط بقوة، معتبرين إن كل المستندات المتعلقة بمزاعم قيام اللاعب البرتغالي بالاغتصاب “ملفقة بالكامل”. ونفى رونالدو الادعاء الذي نقلته مجلــة “دير شــبيغل” الألمانية، وقــال محاميــه إن موقف موكله يســتمر فــي أن “ما حــدث فــي 2009 كان بالتراضــي”. رغم انه فــي 2010، ذكرت تقارير أن مايورغا توصلت لتســوية بعيدا عن المحكمة مــع رونالدو تتضمن دفع 375 ألــف دولار للموافقة على عدم الكشــف على هذه المزاعم علانية. وقال المحامي إن رونالدو لم ينف موافقته على التوصل لاتفاق ولكن “الأسباب التي قادته لفعل هذا تم تحريفها... هــذا الاتفاق ليس بأي حال من الأحوال اعتراف بالذنب، وان ما حدث ببســاطة هو قيام رونالدو باتباع نصائــح مستشــاريه لوضع نهايــة الاتهامات الفاحشــة ضده، مــن أجل تجنــب المحــاولات، مثل تلــك التــي نشــهدها، لتدمير ســمعة بنيت بفضل العمل الشــاق والقدرة الرياضية والسلوك الصحيح”.

طبعاً الصورة حتــى الآن، ان الواقعة حدثت، لكن الاختلاف هو على ان كانت بـ”التراضي” او “عنوة”، ولهذا عادت “دير شــبيغل” تهاجــم رونالــدو وتؤكــد أن لديها مئــات الوثائق التــي تدينه في واقعة الاغتصاب وتدعم موقفها، ووصفت اســلوب فريق محامي رونالــدو بأنه “الطريق المعتاد الذي ســلكوه فــي الماضي عندما لم تفلــح مواجهة تحرياتنا”، مؤكدة: “لدينا مئات الوثائق من مصادر مختلفــة تدعم تقاريرنــا... ليس لدينا أي ســبب للاعتقاد بأن هذه الوثائق غير موثوق بها”.

لكن في المقابل دخل على الخــط طرف ثالث، هو نادي رونالدو الســابق، ريال مدريد الذي أصدر بيانا غير عادي، نأى فيه بنفسه عن قضية الاتهامات بالاغتصاب الموجهة الى نجمه السابق، بعدما تسارعت التطورات بنشــر معلومات في صحيفة برتغالية تتناول النادي المدريدي الذي بحســبها طلب من لاعبه السابق إبرام اتفاق مع المدعية ضده، لرفع الضغط عن الريال الذي ضمه للتو.

طبعــاً دخول الريال على الخط، عزز مزاعــم نظرية المؤامرة التي تقول بــان الريال كان “حاميــاً” لرونالدو داخــل الملعب وخارجه، وبرحيله رفعت عنه “الحصانة” من كل شــيء، فيما رأى البعض ان النادي الملكي يســعى الى “تدميره”، عدا عــن مزاعم ثلاثة أو أربعة فتيــات أخريات يدعين مــا ادعته مايورغــا، ليجد رونالدو نفســه، حتى لو كان بريئا من كل شــيء، مضطــراً لمواجهة هذه الادعاءات، امــا ســاخراً او جاداً، لكــن الاكيد انــه كان يتمنى ان مــا حدث في فيغاس... بقي في فيغاس.

خلدون الشيخ

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.