«فورين بوليسي»: السعودية والإمارات جوعتا الشعب اليمني والعالم صامت

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ -

في مقال مشــترك لكل من راضيــة المتوكل وعبد الرشــيد الفقيه عن حملــة التجويع التــي تقوم بها الســعودية والإمارات لليمنيين ناقشا فيه أن العالم من حقه الشــعور بالغضــب على مقتــل الصحافي الســعودي جمال خاشقجي في الشــهر الماضي، فهو الضحيــة الأخيرة للتهور والعجرفــة التي أصبحت علامة للسياسة الخارجية السعودية.

وفــي مقالهما فــي مجلة «فورين بوليســي» جاء فيه أن اليمنيين شــعروا بالحزن ولكن ليس الدهشة للوحشية التي ظهرت فيها عملية قتل خاشقجي لأنهم يعانون من القتل منذ أربعة أعوام.

وكناشــطين في مجال حقوق الإنســان في اليمن قالا إنهما علــى معرفة تامة بالعنــف وقتل الأبرياء وعدم احترام الأعراف الإنسانية التي طبعت التدخل العسكري السعودي في بلدهما.

فقد قادت السعودية بالتحالف مع الإمارات حملة عســكرية قصفت بوحشــية المدن اليمنية وفرضت حصاراً عليها ومنعت وصول المســاعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين.

وحسب مشــروع بيانات اليمن فقد شن الطيران السعودي والإماراتي 18.500 غارة منذ بداية الحرب أي بمعــدل 14 هجوماً يومياً وعلى مــدار 1300 يوم. وقصفت الدولتان المدارس والأسواق وبيوت العزاء والمستشــفيات وقتل عشرات الآلاف من المدنيين بمن فيهم الأطفال ومن لم يقتل منهم فشوه.

لكن الحرب السعودية- الإماراتية لم تكن لتستمر لولا الدعــم الأمريكي. ووفرت الطائــرات الأمريكية الوقــود للطيران الســعودي في الجــو والمعلومات الإستخباراتية للأهداف. أما القنابل التي نزلت على بيــوت المدنيين فهــي مصنعة في الولايــات المتحدة وبريطانيــا. وظل الغضــب الأمريكــي متركزاً على نوبات من الغضــب كما في حالة الحافلة المدرســية التي قصفها الســعوديون في شــهر آب )أغسطس( والتــي قتــل فيها خمســون مدنياً معظمهــم تلاميذ مدرســة كانوا في رحلة مدرسية. ولا تنحصر جرائم السعوديين في اليمن على الغارات الجوية المقصودة ضــد المدنيين في خــرق واضح للقانــون الدولي بل وعلى البنى التحتية التي كانت مســؤولة عن وفاة عشــرات الآلاف من المدنيين الذين ماتوا من أمراض كان يمكن أن يمنع انتشــارها وبســبب الجوع الذي جلبته الحرب. وتوصلــت الأمم المتحدة إلى نتيجة وهي أن الحصارات التي فرضها التحالف السعودي تركت «آثــاراً مدمرة على الســكان المدنيين» خاصة أن الغارات الســعودية والإماراتية استهدفت مراكز انتاج الطعام وتوزيعه بما فــي ذلك القطاع الزراعي والصيد.

ولــم يكن اليمنيــون قادرين على شــراء الطعام المتوفر في الأســواق بســبب انهيار العملة اليمنية. ووصلت أســعار المواد الغذائية لمعدلات خيالية في وقت لــم يحصل فيــه موظفو الدولة علــى رواتبهم ومنذ عامين. ويتهم الكاتبان أن تجويع اليمنيين كان له هدف حيث تم اســتخدام الجوع كوســيلة حرب. ويعتمد ثلاثة أرباع اليمنيين على المساعدات الدولية حيث حذرت الأمم المتحدة في أيلول )سبتمبر( من أن اليمن وصل إلى حالة الانهيار. وهناك حوالي 8 ملايين نسمة على حافة الجوع وقد يزيد العدد إلى 14 مليون نســمة. ولم تخف حدة القتال ولم تخــف العراقيل فالعملة لن تســتقر. ويقول الكاتبــان إن منظمتهما «مواطنة» ســجلت جرائم حرب لــكل الأطراف بمن فيهم الحوثيون الذيــن قتلوا وجرحوا مئات المدنيين من خــال حقول الألغام والقصف العشــوائي. فيما اعتقلت الميليشــيات اليمنية المدعومــة من الإمارات وغيبت قســريا وعذبــت المدنيــن، إلا أن الحصانة الفعليــة التي منحها المجتمع الدولــي من كل العقاب جعلت هناك صعوبة لتحقيــق العدالة والاقتصاص من الفعلة. ويشــير الكاتبان إلى أن الشرق الاوسط يعــي المعايير المزدوجــة التي يتعامــل فيها المجتمع الدولي مع أنظمــة المنطقة عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنســان والأمثلة واضحة من شاه إيران إلى صدام حسين ومحمد بن سلمان.

وكانت المعاييــر المزدوجة واضحة في أثناء زيارة محمــد بن ســلمان لـ»ســيلكون فالــي» حيث قدم كمصلح ولديه رؤية للســعودية بدون أي سؤال عما سيبقى من اليمن في نهاية 2020 لو استمرت الحرب. وكانت المعايير المزدوجة في أحسن حالاتها عندما قلل صناع السياسة من انتهاكات حقوق الإنسان. وظلوا يؤكدون على خطورة إيران. وهناك معايير مزدوجة عندما تمت تغطية جريمة قتل خاشــقجي الشــنيعة فيما استمرت فيه عملية القتل اليومية لليمنيين على يد التحالف الذي تقوده السعودية.

ومن عبروا عن غضبهم من قتل خاشــقجي عليهم أن يعبــروا عن الغضــب على جريمة قتــل اليمنيين يومياً. وإذا اريد وقف عمليات القتل في اليمن فيجب أن تكــون حادثة خاشــقجي نقطة النهايــة وبداية الحساب على الجرائم الســعودية. وتم التعامل مع قتل خاشــقجي على أنه حادثة بعينها بدلاً من النظر إليه على أنه نتاج لخرق المعايير الإنسانية ومن أجل حماية المصالح الجيوسياسية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.