تتضمن الخطة الروسية لإعادة اللاجئين عودة ما لا يقل عن مليوني لاجئ

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - الحل يكمن في القضاء على الميليشيات ونزع سلاحها أهم -

اللبنانية التي تــأوي نحو مليون لاجئ يشكلون ربع سكان البلاد.

وتراجعت أسعار صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي من 50 ليرة للدولار الواحد عام 2011 إلى حوالي 450 ليرة في تشرين الأول/ اكتوبر الماضي دون أي زيادات تذكر في رواتب الموظفين وأجور العاملين في القطاع الحكومي ما زاد من نسبة التضخم الذي أدى إلى افقار ملايين السوريين.

ووفقا لقوانين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فان عودة اللاجئ إلى بلده هو حق من حقوقه تكفله الأمم المتحدة على ان تكون العودة طوعية وفي ظـروف آمنة وضمان العيش الكريم وان تكون عودة دائمية بعد إعادة الخدمات الأساسية مثل امـدادات المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.

مـع ان القتال لا يــزال مستمرا بوتيرة منخفضة على مساحات محدودة جدا من الأراضي السورية، فان الأشهر الستة من العام 2018 سجلت عودة 13000 لاجئ من دول الجــوار، لبنان في الدرجة الأولـى؛ ونحو 750000 نــازح فـي الداخل الـسـوري عــادوا إلـى مناطقهم في حلب وحمص وحماة وريف دمشق وجنوب غربي سوريا بعد سيطرة قـــوات الـنـظـام عليها فــي اوقــات مختلفة.

كما ان تقارير رسمية صدرت عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أشارت إلى ان 760000 نازح ولاجئ سبق ان عادوا إلى مناطقهم خلال العام الماضي 2017.

وتهتم الأمم المتحدة بعدم تعرض العائدين إلى ديارهم سواء اللاجئين أو النازحين داخليا لأي ضغوط ترغمهم على اتخاذ قــرار متسرع أو في توقيت غير ملائم لعودتهم لضمان قــرار حر ومستقل يرسخ العودة الطوعية الدائمية.

ولا يزال هناك، وفق تقارير الأمم المتحدة، أكثر مـن 6 ملايين نـازح داخــل سـوريـا، ونحو 5.6 مليون لاجئ يعشون خارج سوريا معظمهم في تركيا.

وحتى نيسان/ابريل الماضي ترى الأمم المتحدة التي رأســت مؤتمرا استضافه الاتحــاد الأوروبـــي، ان ظروف العودة الآمنة لم تتحقق بعد، وان الظروف التي تعيشها سوريا لا تفضي إلى الإعادة الطوعية للاجئين إلى سوريا بأمان وكرامة.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى ان عمال الإغاثة يتاهبون بأقصى درجــات الاستعداد لبدء مـعـركـة إدلــــب؛ الـتـوقـعـات تؤكد على ان ما لا يقل عن 250 ألفا من سكان إدلب و700 ألف شخص من القرى والبلدات التابعة للمحافظة معرضون للنزوح عن مناطقهم هربا من المعارك.

رغـم الحــرب الأهلية المستمرة، سجلت منظمات دولية حالات عودة لأعداد من اللاجئين إلى سوريا.

مـن بـن أسـبـاب عودتهم، وفق تلك الـدراسـات، الظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئون في الدول المجاورة، وفي لبنان بشكل خاص.

وفــي دراســـة حديثة لمؤسسة «الحـــلـــول الــدائــمــة» دولــيــة غير حكومية، أجـرت مقابلات مع 400 نازح في الداخل السوري أو لاجئ فــي الــــدول المجــــاورة عــــادوا إلـى مناطقهم الأصلية الخاضعة لسيطرة قوات النظام أفادوا بان الصعوبات الاقتصادية والتمييز من بين أهم الأســبــاب الـتـي دفعتهم للعودة. السبب الرئيسي لنسبة 61 في المئة منهم يعود إلى عدم وجود دخل آمن، ونسبة 43 في المئة لم يعد بامكانهم التآلف والانسجام مع واقع عمليات الاذلال والتمييز التي يتعرضون لها في دول اللجوء، وتزداد نسبة هؤلاء بين العائدين من لبنان الذين إضـافـة إلــى ذلــك كـانـوا يشعرون بعدم الأمان طيلة فترة تواجدهم في المخيمات اللبنانية.

وتـؤكـد تقارير لمنظمات دولية معنية بدراسة أحوال اللاجئين على تحديات عـدة تواجههم في تأمين مستويات معيشية لائقة في دول الجوار، الأردن ولبنان وتركيا، وان أكثر من نصف هؤلاء يعيشون تحت خط الفقر مع بقاء ما لا يقل عن 43 في المئة من الأطفال اللاجئين خارج المدارس.

وتعيش أسر اللاجئين في حالة شتات لأفرادها بين الدول، ولم يعد بامكان الكثير منهم لم الشمل مع أفراد عائلاتهم عن طريق جلبهم إلى الدول المجاورة، وبذلك تكون العودة الخيار المتاح أمامهم لإعادة لم شمل عـائـاتـهـم فــي الــداخــل الـسـوري للحفاظ على الرابطة الأسرية؛ ومن بين العائدين ما نسبته 40 في المئة عـادوا لهذا الغرض، حسب تقارير دولية.

هناك رغبة جـادة لدى اللاجئين السوريين في العودة إلى ديارهم، وتشهد منافذ البلاد بشكل مستمر عــودة أعـــداد قليلة بشكل طوعي مع ان الأوضـاع بشكل عام لا تزال تشكل خـطـرا حقيقيا على حياة السوريين في ذات الوقت لا تزال معظم المدن مدمرة بشكل شبه كامل مع عدم اكتراث دولي بإعادة إعمار المدن التي عادت إلى سيطرة قوات النظام.

يمكن فهم عودة بعض اللاجئين انــهــا لا تـعـنـي تحـسـن الأوضــــاع الداخلية وملائمتها للعيش الدائم بأمان، انما تأتي استجابة لظروف خاصة بهم في الــدول العربية أو الأجنبية بسبب الأوضاع المعيشية غير المستقرة وحالات التمييز التي يتعرضون لها، في لبنان وبعض الدول الأوروبية.

وتتخوف المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان من الإعادة القهرية للاجئين الذين قد يتعرضون إلى الاعتقال أو القتل على يـد قـوات النظام والأجهزة الأمنية، وتفضل هــذه المنظمات ان تكون عودتهم طـوعـيـة وفـــق مــا يــقــرره الـاجـئ الذي هو الأدرى بتقدير التهديدات والمخــاطــر الـتـي قــد يـتـعـرض لها مستقبلا.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.