في أتلتيكو مدريد استحواذ أقل = انتصار أكبر!

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - حلم الاسطورة هنري يتحول الى كابوس مقت! - مدريد ـ «القدس العربي»:

سـجـل نـــادي أتلتيكو مــدريــد الإسـبـانـي إحصائية مذهلة في مباراته الثلاثاء الماضي، أمام بروسيا دورتموند الألماني، بعدما نجح في فرض سيطرته على المباراة والفوز بهدفين دون رد بنسبة استحواذ لا تتعدى 31 .%

وقبل هذه المباراة، سقط النادي الإسباني في بعض المواجهات، من بينها مباراة مع بروسيا دورتموند تجرع فيها الخسارة برباعية نظيفة، كما سقط في فخ التعادل )1/1( في المرحلة السابقة من الدوري الإسباني أمام المتواضع ليغانيس. بالإضافة إلى الشكوك التي تحيط بمدربه الأرجنتيني، دييغو سيميوني، الذي يتهمه البعض بأنه فقد طموحه وأنـه يحتاج بشدة إلى استعادة الأسلوب القديم للنادي المدريدي. وقال سيميوني قبل مباراة الثلاثاء: «هناك العديد من الطرق للفوز وجميعها جيدة، بالطبع يجب اختيار إحداها، نحن اخترنا ما يناسب سمات اللاعبين المـوجـوديـن لدينا، وأعتقد أنه خلال السنوات السبع التي قضيتها هنا لم أخطئ كثيرا». ورد سيميوني، من خلال مباراة دورتموند، على جميع منتقديه وأعطاهم درسـا في كرة القدم ليبدد كل الشكوك التي كانت مثارة حوله، كما أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الإحصائيات ليست ذات قيمة كبيرة في كرة القدم عند تقييم نجاح أحد الفرق.

وتمكن أتلتيكو مـدريـد بنسبة استحواذ لم تتعد 31 من تقديم أفضل مباراة له في الموسم، حيث لم يتعرض لفرص خطيرة تهدد مرماه، كما صوب 15 مرة باتجاه مرمى منافسه، سبع تصويبات منها كانت بين القائمين وتحت العارضة. وعلى الجانب الأخــر، قال لوسين فافري، مدرب بروسيا دورتموند: «لقد خسرنا أمام فريق جيد للغاية، وهو أحد أفضل الفرق خــال سـنـوات كثيرة، يتمركز بشكل جيد للغاية في الدفاع ويمتاز بقوة كبيرة في موقف واحد ضد واحد، من الصعب هزيمته». ويعد ما حدث في مباراة الثلاثاء التي أقيمت على ملعب «ميتروبوليتانو»، معقل أتلتيكو مدريد، إشارة ودلالة قوية للغاية على أن الاستحواذ في العصر الكروي الحديث لم يعد ذا قيمة كبيرة عند الحديث عن النتائج في النهاية، أو على أقل تقدير إشارة على سوء استخدام هذا الاستحواذ.

وكشفت لنا بطولة كـأس العالم الأخيرة صحة هذا التصور، فقد كان المنتخب الإسباني الأكثر استحواذا على الكرة، ووصلت نسبة استحواذه إلى 75.5 ولكنه ورغم هذا خرج من دور الستة عشر. وجاء في المركز الثاني في هذه الإحصائية المنتخب الألماني بنسبة استحواذ بلغت 72.3 ولكنه ودع البطولة مبكرا مـن الـــدور الأول. فيما تــوج المنتخب الفرنسي باللقب بنسبة استحواذ وصلت إلى 51،1 محتلا المركز الرابع عشر في ترتيب منتخبات المونديال الأكثر استحواذا على الكرة. ولهذا يمكن أن القول بطريقة أو بأخرى، أن سيميوني هو أحـد «الثائرين المجددين»، فقد تولى المسؤولية الفنية لأتلتيكو مدريد في 2011، بعد أشهر من تتويج المنتخب الإسباني بلقب المونديال في جنوب أفريقيا بعد أن قدم عرضا رائعا اعتمد على الاستحواذ المطلق على الكرة. كما حقق جوسيب غوارديولا سداسيته الشهيرة مع برشلونة الإسباني في ذلك العام معتمدا على أسلوب الاستحواذ أيضا. وابتعد سيميوني منذ البداية عن هذه الصيحة الجديدة في عالم كرة القدم وصنع شيئا أخر لأتلتيكو مدريد الذي وصل إلى قمة نجاحه في 2014، بعد أن توج بلقب الليغا، هذا بالإضافة إلى وصوله إلى مباراتين نهائيتين لبطولة دوري أبطال أوروبــا بـدون أن يتخلى عن أسلوبه، سواء في الفوز أو الهزيمة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.