إيران تجدد خرق اتفاق سوتشي في إدلب: فهل تفرض نفسها في تطبيقه؟

تشهد منطقة ريف إدلب الجنوبي والشرقي، حركة واضحة للميليشيات الإيرانية، ويعتقد ان القصف المستمر الذي يستهدف ريف إدلب الشرقي مصدره المباشر النقاط الإيرانية في تلك المنطقة.

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - تقارير اخبارية - منهل باريش

ازدادت مـــخـــاوف الـسـكـان المحليين في شرق محافظة إدلب، مع استمرار القصف الذي تسبب بتهجير آلاف المدنيين من منطقتي جــرجــنــاز والـــتـــح، شـــرق معرة النعمان وشــرق خــان شيخون، وتركز القصف على بلدة جرجناز.

وأكــــد نــائــب رئــيــس المكتب التنفيذي في الهيئة السياسية فـــي مـحـافـظـة إدلـــــب، المحـامـي محمد سلامة، ما تناقلته وسائط الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي حــول زيارته النقطة التركية في منطقة الـصـرمـان. وضــم الـوفـد رئيس المجلس المحلي في جرجناز، حسين الدغيم، ورئيس المجلس السابق محمد الـدغـيـم وعـضـو المجلس أسامة الدرويش.

وحصلت «الــقــدس العربي» على محضر الاجتماع بين الوفد وضــبــاط الجــيــش الــتــركــي في النقطة الذي قال فيها قائد النقطة التركية: «أرسلنا تفاصيل دقيقة عن تصعيد النظام إلـى القيادة العسكرية، وبدورها إلى القيادة السياسية. وتم ارسال التفاصيل إلى القيادة الروسية. وردت أن مــن يـقـوم بــالخــرق هــم فصائل المعارضة، وحددوا تلك الفصائل مثبتة بـتـقـاريـر وصـــور طـيـران الاستطلاع الروسي، وأن صقور الشام قصفت مناطق النظام بثلاثة صواريخ وأن هناك فصائل أخرى غير منضوية في الجبهة الوطنية للتحرير تقوم بخروقات أيضاً».

وأضافت قيادة النقطة التركية «النظام والإيرانيون غير مهتمين بالاتفاق ويسعون إلـى إفشاله، ونحن والقيادة التركية لا مانع لدينا من قيام الفصائل بعمليات موجعة ضـد النظام لـردعـه عن قصف المدنيين».

وشدد الضابط على عدم وجود أي عملية برية أو اجتياح للمنطقة أو قصف بالطيران الحربي طالما نقطة المراقبة التركية موجودة، وأن «تصعيد النظام الحاصل هو في سياق الخروقات التي نعمل لوقفها قريباً».

وقال رئيس المجلس المحلي في جرجناز، حسين الدغيم في اتصال معه، أن «أعداد الأسر النازحة، زاد عن 3100 فيما بقيت 800 أسرة فقط من أهالي البلدة»، مضيفا أن الأسر المهجرة من ريف دمشق وحمص نزحت مرة أخرى باتجاه مناطق الغرب والشمال بحثا عن السلامة، مبتعدة عن أماكن الخطر وتبلغ 1200 عائلة بمعدل 7 آلاف نازح».

وحسب خريطة الـنـزوح التي رسمها المجلس المحلي فإن أعداد النازحين تتركز بالقرى القريبة من البلدة، أي في جوار معرة النعمان والسفح الشرقي في جبل الزاوية، حيث ضمت تلمنس 520 عائلة ومعرشمارين 200 في ريف معرة النعمان الشرقي فيما نزحت إلى معرة النعمان 300 عائلة.

ويعاني النازحون من نقص في المساعدات الإنسانية، خصوصا فـي قــرى جبل الــزاويــة مقارنة بمناطق معرة النعمان التي شهدت استجابة إنسانية أسرع من الذين نــزحــوا بعيدا بــاتجــاه الحــدود التركية، وإلى جوار بلدتي سرمدا والـدانـا. ما حصل في جرجناز، ينحسب أيـضـا على بـلـدة التح جنوبا، والـتـي تتبع إداريـــا إلى منطقة خان شيخون جنوب إدلب، حيث تعرضت إلى قصف مستمر أدى إلى حركة نزوح كبيرة تقدر بـ 50 في المئة من اجمالي أعداد الأهالي والنازحين فيها، والذين توجهوا غربا باتجاه ناحية حيش وعـرة حرمة وبعضهم انتقل إلى مدينة خان شيخون حسب نشطاء محليين.

ويفضل الكثير مـن النازحين التوجه إلــى خــان شيخون بعد تعزيز تركيا نشاطها الإنساني المتمثل بافتتاح مراكز لتشغيل النساء برعاية الـهـال الأحمر التركي، حيث افتتح رئيسه، كرم قنق، روضة للأطفال بعد ترميمها، ومشغل لتعليم الخياطة، لأرامل الشهداء في المدينة.

ميدانيا، تشهد منطقة ريفي حلب الجنوبي وإدلـــب الشرقي والجـــنـــوبـــي، حــركــة واضــحــة للميليشيات الإيرانية، ويعتقد ان القصف المستمر مصدره المباشر هو النقاط الإيرانية المعززة في تلك المنطقة.

وحمل الإعـــام التركي إيــران والـنـظـام مسؤولية الخـروقـات الحــاصــلــة ومــحــاولــة الإطــاحــة باتفاق سوتشي حول إدلب الذي وقعه الرئيسان التركي والروسي في 17 أيلول/سبتمبر الماضي. وأعـــاد بالتذكير بتقرير وكالة «الأناضول» (نشر في 20 أيلول/ سبتمبر( حول وجود الميليشيات الأجنبية الـتـي تدعمها إيـــران، تحت عنوان «إدلب السورية تحت حـصـار الإرهــابــيــن الأجــانــب». وقـــال التقرير ان 22 ميليشيا أجنبية مدعومة من إيران تحاصر إدلـب من ثلاث جهات، وتتمركز كالآتي: 12 مجموعة إرهابية في ريـف إدلــب الشرقي، وهـي لواء فاطميون الأفغاني، ولواء زينبيون الباكستاني، وحـركـة النجباء العراقية، وقوات بدر، ولواء الإمام علي، ولواء الإمام الحسين، وحزب الله اللبناني، ولواء باقر السوري، ولــواء القدس الإيـرانـي، وجيش المهدي، ولـواء غالبون وعصائب أصحاب الحق.

وفـــي ريـــف إدلــــب الجـنـوبـي الـشـرقـي تنتشر 7 مجموعات، وهي: حركة النجباء، وحزب الله اللبناني، ولواء الإمام علي، ولواء أبـو فضل العباس، ولــواء باقر، وفيلق القدس، وجيش المهدي.

وفـــي ريـــف إدلــــب الجـنـوبـي الغربي توجد 3 مجموعات، وهي: حزب الله العراقي، ولواء ذو الفقار العراقي، وحركة النجباء.

وإلـــــى جـــانـــب المـيـلـيـشـيـات المذكورة، توجد في سوريا قوات الباسيج الإيرانية، ولــواء كفلاء زينب، ولواء القدس الفلسطيني، والحـــــرس الـــثـــوري الإيـــرانـــي، والقوات الخاصة الإيرانية، حسب تقرير وكالة «الأناضول».

خريطة انتشار نقاط الميليشيات تؤكد اهتمام إيـــران فـي مناطق محددة من الجغرافيا السورية في الشمال. فإجمالي عدد النقاط المقدر 223 نقطة، تتواجد أغلبها على قوس واحد يبدأ شمال حلب فـي نبل والــزهــراء وصـــولا إلى ريـف حلب الجنوبي الـذي يعتبر قاعدة العمليات الإيرانية الأبرز في الشمال، وصولا إلى جنوب مورك وعــرزاف حيث النقطة الإيرانية، ويلاحظ كثافة النقاط الإيرانية في شمال حماة وقمحانة وجوار مورك ومعرزاف التي انطلق منها الـهـجـوم ضــد جـيـش الــعــزة في الزلاقيات قرب اللطامنة.

التصعيد الأخير في ريف إدلب الشرقي، يؤكد عدم توصل أنقرة وطهران إلى حفظ مصالح الأخيرة في المرحلة الثانية المتعلقة بإعادة تشغيل طـرق الترانزيت، طريق حـلـب-دمـشـق وطــريــق حلبالــاذقــيــة. وهـــذا يتطلب جولة مفاوضات جديدة بين الجانبين أو إعـادة تحديث اتفاق سوتشي الثنائي، ليتحول إلى اتفاق ثلاثي كما حصل في اتفاق أستانة، الذي حاولت إيران تعطيله حتى فرضت نفسها كضامن إلى جانب روسيا وتركيا.

إدلب

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.