لن ندخل في «لعبة الدم» مع «حزب الله»

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - حوار -

○ هي أصبحت ورقة مساومة بين روسيا والغرب؟

نعم. ولو كانت لدى بشار النيّة بإعادة اللاجئين لكان أعلن المناطق التي يمكن للاجئين العودة إليها، لكنهم يرسلون الأسماء لنظامه كي ينتقي منها مَن يُسمح له بالعودة. هل من المنطق أن يحتاج المواطن السوري إلـى إذن من دولته حتى يعود؟ هو يقوم بعملية «غربلة» بهدف التغيير الديموغرافي الذي يسعى إليه.

○ الحــكــومــة اللبنانية والمنظمات المعنية ومفوضية اللاجئين تشكو من النقص المتزايد في المساعدات المخصصة للاجئين السوريين، بمعنى أننا أمام مشهد قاتم، في رأيك كيف للسلطات أن مرتفعة، ومــا يـزيـد عــن 11 ألف شخص يقومون بخدمتهم من خلال المـؤسـسـات والجـمـعـيـات. أعتقد أنه يجب وقف التعاطي بخفة مع ملف النزوح السوري لجهة اعتباره «الشمّاعة» التي يعلقون عليها كل الأزمـــات الحياتية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان.

○ سيقولون غداً أنك تروّج بأن النزوح السوري مفيد للاقتصاد اللبناني؟

أنا داعم له. الحرب السورية هـي المـؤذيـة للاقتصاد. لا بـد من التفريق بين تأثير النازحين وتأثير الحـــرب الـسـوريـة. أُغلقت معابر التصدير عبر ســوريــا إلــى دول الخليج الـعـربـي بسبب الحــرب، وبالتالي أصبحت المنافسة أصعب نتيجة ارتــفــاع تكاليف تصدير المنتجات اللبنانية عبر الشحن البحري والجـــوي. هــذه العوائق كانت ستحصل سواء حدث النزوح السوري إلـى لبنان أو لم يحدث. الاهتمام الدولي بالنازحين والبيئات الحـاضـنـة لهم والمــلــيــارات التي تمّ ضخها لهم دخلت في دورتنا الاقتصادية ولـم تكن ذات تأثير سلبي. المناخات السلبية التي كانت تعكر الأجــواء هي ارتفاع منسوب العنصرية في كثير من الأحيان، والسعي الدائم إلـى تأليب الـرأي العام على النازحين. بذريعة أنهم من بيئات «داعشية» وتكفيرية، فيما الكل يعرف مَن استقدم «داعـش» إلى الجرود اللبنانية ومَن أخرجهم بالباصات المكيّفة، ومَن منع الجيش اللبناني مِن حسم المعركة عسكرياً ومِن إعلان انتصاره.

○ لكن اعتبار النازحين السوريين في لبنان قنبلة موقوتة له أطروحته...

القنبلة الموقوتة هي كل إنسان فقير ومهمّش ومظلوم، بمن فيهم لبنانيو عـكـار وبعلبك والهرمل ومناطق الأطـــراف المحـرومـة، لأن عمليات تهميشهم مستمرة. مثلاً المياه لا تصل إلا إلى نحو 10في المئة فقط من منازل عكار، ويفتقر طلاب المنطقة إلى فرع للجامعة الوطنية وغير ذلــك مـن أشـكـال الحـرمـان، ألا يساهم هـذا في تنامي الجهل والتطرّف؟ ما أقوله أنهم يتكلمون نـصـف الحـقـيـقـة، فــالجــوع كافر والإمــام علي قـال: «عجبت ممن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج للناس شاهراً سيفه».

○ مِـن موقعك كوزير دولة لشؤون النازحين، هل في رأيك الفساد «عشعش» أيضاً في هذا الملف؟

البعض يـحـاول حــرف ملف النازحين عن أهدافه، ويتعاطى معه بمزاجية وبناء لمصالح سياسية أو انتخابية. ثمة مثال فاقع بين كثير مـن الأمثلة فـي هــذا المجــال. وهـو إيقاف وزيــر الطاقة والمياه سيزار أبي خليل مشروع الصرف الصحي لبلدة عـرسـال البقاعية التي تحتضن عشرات الآلاف من النازحين، والتي تعاني من تلوث مياهها الجوفية نتيجة التخلص من المياه المبتذلة بطريقة عشوائية. وللأسف اضطرت «يونيسيف» إلى عدم تنفيذ المشروع نتيجة الضغوط التي مارسها عليها. ببساطة لقد تم تحويل الأموال إلى مشاريع أخرى في مناطق تهمه انتخابياً ولخلق حـالـة شعبوية داعــمــة لــه. مثال آخر، «التيار العوني» الذي يستغل سياسياً ملف الـنـزوح كلما كان بحاجة لذلك، أدخل وزيـره إلياس أبو صعب، عندما كان وزيراً للتربية، الأساتذة الموالين لتياره السياسي ولحلفائه السياسيين بالآلاف ضمن إطار مشروع تعليم اللاجئين.

○ دعـنـا ننتقل إلــى ملف شائك آخر، وهو تأليف الحكومة الجديدة. باعتقادك هل لا يزال بالإمكان تأليف الحكومة أم أنها عملية دخلت فلك التجاذبات السياسية الإقليمية؟

أتمنى أن تتشكّل الحكومة بأسرع وقت ممكن، رغم اعتقادي بـأنـهـا لــن تــكــون عـلـى مستوى طموح اللبنانيين، فبعد «جريمة» انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، والموافقة على القانون

هـنـاك عـــدّة عــوائــق، أولـهـا العائق الإيــرانــي. طـهـران تُعرقل اليوم تشكيل الحكومة العراقية، وتقوم بالعرقلة عندنا بانتظار ما ستسفر عنه العقوبات الأمريكية من انعكاسات على الداخل الإيراني، وهـم يدّعون صراحة بأنهم باتوا يسيطرون على قـرار عواصم عدة بلدان عربية )اليمن، العراق، سوريا ولبنان(. هذا هو العائق الخارجي الأســـاســـي لتشكيل الحـكـومـة، خشية أن تطال العقوبات الأمريكية الحكومة المقبلة بكاملها فيخسرون الغطاء السياسي الذي تؤمّنه لهم. هـنـاك مـحـاولـة مستمرة لابـتـزاز الرئيس الحريري والضغط عليه، لكن هذا لعب بالنار في رأيي.

○ عملية «درع الشمال» التي أطلقتها إسرائيل لتدمير الأنفاق التي قالت إن «حزب الله» حفرها واخترقت الحــدود، هل كشفت

○ هــل تــخــاف مــن عــودة التوترات على الأرض، لا سيما بعد ما شهدناه في الجبل الأسبوع الماضي على خلفية كلام حليف المحور السوري - الإيراني وئام وهاب بحق الحريري الأب والابن، وتوجّه شعبة المعلومات في قوى الأمــن الداخلي إلـى منزله في الجاهلية لجلبه؟

وهـــــاب شـخـصـيـة نــكــرة لا يستحق أن يُعطى أكثر من حجمه. ولـكـن الــواضــح الــيــوم أن المحــور الإيراني يخوض مواجهة في لبنان بوجه أمريكا تحـديـداً، بأساليب مـتـعـددة، لأنـهـم يسيطرون عليه ويريدون تحويله إلى دولة ممانعة على شاكلة نظام الأسد. لا أعتقد أن دول العالم مهتمة بنا، إلا من زاوية أمن قوات «اليونيفيل» ومشاركتها فيها وكيفية إخلاء عناصرها، إذا حدث طارئ في الجنوب اللبناني.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.