سلمى بالحاج مبروك: «سؤال الفنّ عند هيدجر»

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - لهيب اليمن وصقيع الجراح البريطاني -

في سنة 2003، بتحقيق وترجمة أبو العيد دودو، صـدر كتاب «أصــل العمل الفني» للفيلسوف الألماني مارتن هيدجر 1889) ـ 1976(، الذي تميز بالتعمق الفلسفي في مسائل الشعر بصفة خـاصـة، ولــه نصّ شهير بعنوان «هولدرلن وماهية الشعر»، نُشر سنة 1936. وفي كتابها هذا تسعى الباحثة التونسية سلمى بالحاج مبروك إلى إعادة طرح أسئلة الفن عند هيدجر من خلاله كتابه الرائد )الذي تترجمه إلى «أصل الأثر الفني»؛) انطلاقاً من «حالة الغموض والجدل القائم حول المسألة الفنية وموقعها في الأنطولوجيا الأساسية لهيدجر» كما تقول. وقد جاء على الغلاف الأخير: «تتسم المعالجة الهيدجرية لسؤال الفن ـ من حيث انتمائها إلـى مجال علم الجمال من جهة وفلسفة الفن من جهة أخـرى ــ بالطرافة والغموض في الوقت نفسه، ولا أدلّ على ذلــك مـن الـتـأويـات التي أثـارهـا هيدجر حول تصوره الفلسفي للفن من قبل أولائك الذين انشغلوا بـدراسـة فلسفته وآثــاره الفلسفيّة، ومن بينها محاضرته الشهيرة حول «أصل الأثر الفني» التي كانت - ولا تـزال ـ مثار جـدال وخـاف بينهم، فمنهم من يسلم بأنّ معالجة هيدجر للفنّ تنتمي إلـى مجال علم الجمال، وإلــى هـذا يذهب كايلن الــذي يستنكر إهـمـال المساجلات الفلسفية المـعـاصـرة الــدّائــرة حــول علم الجمال الفينومينولوجي المتعلقة بإسهام مارتن هيدجر في هذا الصّدد. وعلى نقيض ذلك، نجد هوفشتاتر الذي يقوم منذ البداية باستبعاد معالجة هيدجر لسؤال الفنّ من دائـرة علم الجمال، بل ومن دائـرة فلسفة الفن بوجه عام، على أساس أن تفكيره في الفنّ لم يكن مهتماً بالعمل الفنّي باعتباره موضوعاً لخبرة جمالية )...( ارتأينا أن نولي سؤال الفنّ عند هيدجر المنزلة التي يستحقها لأننا نفترض أنّ الفنّ عند هيدجر هو استئناف لمشروع هيدجر الأول ]أي كتابه «الوجود والـزّمـان»،] لذلك نلاحظ تعدّد كتابات هيدجر حول الفن وخاصة تلك التي تتمحور حول الشعر والشعراء واللغة في استعمالاتها الشعريّة بعد كتابه الأوّل وخاصة محاضرته المباشرة حول «أصل الأثر الفني»، التي تجلى فيها بوضوح انشغال هيدجر الجدّى بسؤال الفن.»

ضفاف، بيروت؛ والاختلاف، الرباط 2018

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.