برلمان مصر يوافق على مد الطوارئ... والسادات يتهمه بإقرار قوانين تساند الحكومة على حساب الشعب

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ - القاهرة ـ «القدس العربي»:

وافق مجلــس النــواب المصري، برئاســة علي عبــد العال، على قرار الرئيس المصــري عبد الفتاح السيســي رقم 473 لسنة 2018، بمد حالة الطوارئ، في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر.

وأوضح عبد العــال أن «اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على أنه يجــب موافقة أغلبية أعضاء المجلــس على إعلان حالة الطــوارئ، على أن تكون الموافقــة على مدهــا بموافقة ثلثــي أعضاء مجلس النواب».

ويعد التمديد السابع لقرار إعلان حالة الطوارئ في البلاد الصادر في أبريل / نيسان 2017، ففي هذا التاريــخ وافق البرلمان على إعــان حالة الطوارئ 3 أشــهر لـ «مواجهة أخطار الإرهاب وتمويله»، ردا على هجومين اســتهدفا كنيســتين شــمالي البلاد، آنذاك، وأوقعــا 45 قتيلا على الأقل، وتبناهما تنظيم «الدولة الإسلامية».

وبموجب حالة الطوارئ، يحق للسلطات مراقبة الصحف ووســائل الاتصال والمصادرة، وتوســيع صلاحيات الجيش والشــرطة في فرض الإجراءات التأمينيــة والتفتيــش، والإحالــة إلــى محاكــم اســتثنائية وإخلاء مناطق وفرض حظر تجوال في مناطق أخــرى، وفرض الحراســة القضائية، الأمر الذي يثيــر انتقادات حقوقية، وتــرد عليه القاهرة بأنها تنفذ القانون وتحترم الدستور.

ويشمل قرار تمديد حالة الطوارئ، تولي الجيش والشــرطة واتخاذ مــا يلزم من إجــراءات لمواجهة أخطار الإرهــاب وتمويله، وحفــظ الأمن في جميع أنحــاء مصر، وحماية الممتلــكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين.

في الســياق، فند النائب المصري الســابق محمد أنور الســادات، رئيس حزب الإصــاح والتنمية، التصريحات التي أطلقها المتحدث الرســمي باســم البرلمان المصري صلاح حســب الله، حول إنجازات البرلمان فــي الثلاثة أعوام الماضيــة. وقال في بيان إن «أداء المجلس الحالي لا يضاهي أي مجلس نيابي في تاريخ مصر»، معللا ذلــك بعدد القوانين التي تم إنجازها.

الســادات أكد أن «كلام حســب الله صادم وغير مسؤول وتصريح يتنافى مع الواقع، وأن العبرة في القوانين بالكيف وليس الكم، ومعظم التشــريعات التي خرجت إما بها عوار دستوري أو أنها لا تعبر عن الفئة والشريحة المستهدفة من القانون، مثل قانون الجمعيات الأهلية وقانــون الخدمة المدنية وقانون التجارب السريرية وقانون الصحافة وقانون إهانة الرموز الوطنية وقانون السوشــيال ميديا وقانون الضريبة العقارية وقانــون القيمة المضافة وقانون الحريات والتنظيمات النقابية وغيرها من القوانين التى أقرهــا البرلمان بدليــل أن الرئيس أعاد بعض القوانين وطالب البرلمان بتعديل البعض».

وتساءل «لماذا حتى الآن لم يتم تقديم استجواب واحد لمحاسبة مسؤول ولم يتم تشكيل لجنة لتقصي حقائــق واحدة ســواء فيما يخص أحــداث الفتنة الطائفيــة، أو فيما يخص ســيناء أو فيما يخص ما تتداولــه برلمانات العالم والمنظمــات الحقوقية عن أوضاع حقوق الإنســان في مصــر خصوصا داخل السجون».

وأضاف: «بمــا أن البرلمــان لم يســع لبطولات شــخصية زائفة لأن هدفه الأساســي هو مســاندة الدولــة المصرية، فلمــاذا إذاً معظــم القوانين التي يســعى إلى إقرارها هي قوانين مســاندة للســلطة التنفيذيــة على حســاب الشــعب؟ وقوانين مقيدة للحريات تزيد من صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب المواطن والوطن؟ في غياب كبير عن قضايا الفــاح والأجور والمعاشــات والأســعار ومعاناة المواطن اليومية».

الضوء الأخضر

وبــن أن «البرلمان علــى عاتقه إقــرار القوانين ذات الاستحقاقات الدســتورية مثل قانون العدالة الانتقاليــة وقانون مفوضية عــدم التمييز وقانون المجالس المحلية وقانون حرية تــداول المعلومات»، معتبرا، أن «البرلمــان لم يقترب من هذه القوانين إما لعدم معرفته لــدوره الحقيقي، وإمــا لأنه لم يأخذ الضوء الأخضر للشــروع في إقرار هــذه القوانين، ولماذا أيضا لم يقــم البرلمان بدوره الرقابي الحقيقي بمحاســبة المســؤولين المقصرين والمتســببين في معاناة الفقراء والمهمشين، من خلال إتاحة ومناقشة تقارير الجهاز المركزي للمحاســبات لإطلاع أعضاء المجلس عليها ومناقشتها».

وتســاءل أيضاً: «لماذا لم يعتــرض البرلمان على الطريقة التي تتبعها الســلطة التنفيذية فيما يخص القروض والاتفاقيات الدولية التي تذهب للمجلس لإقرارها بعد بدء اســتخدامها، بمــا يجعل موافقة البرلمــان عليها تحصيــل حاصل؟ ولمــاذا لم يتصد البرلمــان ويرفض هــذه القروض التي تســتنزف وتحمل الأجيال القادمــة مديونيات تكاد تكون أكبر من حجــم الموازنة العامة للدولــة؟ ولماذا لم يتدخل ولــم يتصدَ لاحتكار بعض المؤسســات الســيادية وشركاتها للاســتثمار في مصر ما تسبب في عزوف شــركات عالميــة وتخوفها من الاســتثمار في مصر نتيجة هذا الاحتكار».

وتابع: «لماذا لم يؤصل البرلمان لفكرة الفصل بين السلطات، ويستجيب للسلطة القضائية عند طلبها رفــع الحصانة عن أي نائب للتحقيــق معه فيما هو منســوب إليه؟ ولماذا لم يقم بإسقاط عضوية نائبة محبوسة، ســحر الهواري، بحكم نهائي منذ حوالى سنتين وحتى الآن لم يتخذ ضدها أي إجراء، ونائب آخر لديه أحكام نهائية فى قضية شــيكات في نفس الوقت الذي نكيل فيــه الاتهامات لتيــار المعارضة داخــل البرلمان ويتم تهديده بلجنة القيم وإســقاط العضوية، فضــا عن عــدم تنفيذ أحــكام محكمة النقض». وتناول «عدم تبني البرلمان مبدأ الشفافية وحرية تداول المعلومات، وإعادة بث الجلسات حتى يستطيع المواطن أن يقيم أداء البرلمان ونائبه الذي اختاره ليمثله تحت القبة.»

وأضاف: «هل يوجد في البرلمان مناقشات سرية ممنوع الإطلاع عليها مثلا؟ ولماذا لم يتم تفعيل نظام التصويــت الإلكتروني؟ وهل يخشــى البرلمان من مناقشــة ميزانيته بشــكل علني أمام جميع النواب ويخص بهــذا الحق لجنــة الخطــة والموازنة فقط مع العلم أنه عندما اكتشــفنا تجاوزا فــي الميزانية بخصــوص الســيارات الثــاث المصفحــة تراجع البرلمان واكتفى بسيارة واحدة واسترد باقي المبلغ من الجهة الموردة للســيارات، ممــا يؤكد أن بعض بنود الموازنة ليست في محلها.»

إنهاك الميزانية

وأشــار إلى «تكلفة الزيارات والســفريات التي يقوم بهــا رئيــس المجلس ونــواب البرلمــان إلى الخارج، التي تنهــك ميزانيته، ومردودها الإيجابي ضعيف، في ظل اســتمرار الهجوم على مصر سواء من برلمانات أو مراكز دراســات وأبحاث أو مجالس دولية وحكومات».

وسخر من حديث المتحدث باسم البرلمان، عن أن البرلمان الحالي هو أعظــم برلمان في التاريخ، ولفت إلى «تغيب النواب والوزراء عن حضور الجلسات، وعــدم مبــالاة أي نائــب أو مســؤول بالتهديدات والتحذيرات المســتمرة التي يطلقها رئيس المجلس يوميا للنواب والوزراء حيال هذا الموضوع».

ونفى أن يكون البرلمــان «يعمل من أجل المصلحة العليا للبلاد، فأين المصلحــة العليا للبلاد؟». ودلل علــى ذلك بالطريقة التي تمت عند مناقشــة اتفاقية تيــران وصنافير، التي بموجبهــا تنازلت مصر عن الجزيرتين إلى الســعودية، وهي الجلســات التي شهدت هجوما على الخبراء الرافضين للاتفاقية.

يذكر أن البرلمان أســقط عضوية السادات، بعد اعتراضه على قانون الجمعيــات الأهلية، واتهامه بالتواصل مع مؤسســات أجنبية وتسريب مسودة مشــروع القانــون لها، وهــو القانون الــذي لاقى اعتراضات محليــة ودولية باعتبــاره ينهي العمل المدني في مصر، ما أجبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على الدعوة إلى إجراء تعديلات عليه بعد إقراره.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.