مركز استراتيجي أمريكي يحِّذر المغرب من توسيع استثماراته المصرفية في افريقيا

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ - الرباط – «القدس العربي»:

حــذر مركــز أمريكــي مــن الاهتمــام المغربــي المتزايــد لبنوكــه فــي إفريقيا، وقــال إن البنــوك الأوروبيــة رفضــت الاســتثمار بإفريقيا لعدة أســباب، منها صرامــة اللوائــح التنظيميــة للأصــول عالية الخطورة، وانهيار أســعار السلع، وكان لهذا التطور مردوده على عديدٍ من الاقتصادات الإفريقية.

وقال مركــز «ســتراتفور» الأمريكي، في تقريــر حديث صدر نهاية الأســبوع الماضــي، إن الاســتثمارات المغربيــة في إفريقيا قوية جداً مقارنة بغيرها من دول القــارة، وإن البنــوك المغربيــة توسَّــعت بشــكل كبير في القارة الســمراء، وتملك حاليــاً مصــارف فرعية وأســهماً في ما يفوق العشرين دولة إفريقية.

واعتبــر مــأن هــذا الاهتمــام المتزايد يمنحها شــهيةً أكبر للمخاطــرة معرِّضة نفســها للســندات الســيادية المحليــة منخفضــة المســتوى التــي تعتمــد على تصديــر الســلع. ويمكــن إرجــاع هــذا الســلوك جزئيــاً إلــى الســوق المحليــة التنافسية بالمغرب، التي لا تفسح المجال لنموِّ بنوك المملكة الطموحة.

وقــال مركــز ســتراتفور إن تقريــر 2017 لوكالــة «فيتــش» أبــرز أن حقيقة تلهُّــف البنــوك المغربية للاســتثمار في الــدول الإفريقية، وانخفــاض مخزونها الاحتياطــي مــن رأس المــال، وضعــف جودة أصولهــا، جميعها عوامل تجعلها علــى وجــه الخصــوص عرضــةً للتقُّلب الاقتصــادي، وأنــه في الوقــت الحالي، يتولَّد ثلث إجمالي أرباح البنوك المغربية من المصارف الفرعية في أنحاء إفريقيا.

وأوضح المركز في تقريره الذي نشــر في المغــرب، أنه وإن ظلت أســواق رأس المــال المحليــة المغربية قوية وظــل دينها العــام منخفضــاً، فأي ركود مســتقبلي أثر في الاقتصادات الإفريقية من شــأنه تكبيــد البنوك خســارات فادحة ووضع المغــرب فــي مركــز أضعــف بكثيــر مما كانــت عليه منذ عقد مضــى. وأن من بين العراقيــل التي تقف أمام هــدف المغرب فــي اكتســاب نفــوذ دولــي هــو ارتفاع معــدلات البطالة في الـــبلاد، خصوصاً في صفوف الشــباب، التي تصل 27 في المئــة، مضيفاً أن اســتثمارات المغرب في الخارج ليس لها أية فائدة مباشــرة على الشــباب المغربي الباحث عــن التوظيف المباشر.

وتابع تقرير «ســتراتفور» أن صانعي القرار في المغرب يدركون الحاجة الملحة لـــتوسيع دائرة أجندة تطويرهم لتشمل الشــباب العـــــاطل، مضيفــاً أنــه فــي الســنوات الأخيرة قرَّروا الحدَّ من الدعم المالــي للطاقة بغيــة توجيــه التمويلات نـــحو تدعيم التوظيف. ولكن إذا عجزت الربــاط عن إحــراز تقدُّم كبيــر ومعالجة أســباب الاضطرابات المحتملة- يضيف المركــز الأمريكــي المتخصــص فــي التوقعــات الاســتراتيجية- فقد تضطر إلى إرجاء العمل على أهدافها التوسعية الطموحة في القــارة لأجل مخاطبة عدم استقرارها الداخلي.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.