اليوم عيد الثورة التونسية: مؤرخون يطالبون بتوثيق ما حدث بعد «هروب بن علي» وسياسيون يدعون لتطبيق الشريعة

هيئة «الحقيقة والكرامة» تذكّر بجهودها في كشف الحقيقة وتعويض ضحايا الاستبداد

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ - تونس - «القدس العربي» من حسن سلمان:

شــكّلت الذكرى الثامنة للثورة التونســية مناســبة للمؤرخين والباحثين للتســاؤل حول حقيقة ما حــدث في البلاد، فضلاً عــن المطالبة بتوثيق ما حــدث بعد «ليلة هــروب بن علي»، فيما جــددت أحزاب سياســية المطالبة بتطبيق الشــريعة، في وقــت لجأت فيه هيئــة الحقيقة والكرامة إلى التذكير بالجهــود التي بذلتها في كشف الحقيقة وتعويض ضحايا الاستبداد على مدى ستة عقود من تاريخ البلاد.

وتحتفل تونس، اليوم الإثنين، بعيد «انتصار الثورة»، حيث تمكنــت الاحتجاجات المتواصلة منــذ 17 كانون الأول/ديســمبر عــام 2010 إلى الضغط على نظام الرئيس الأسبق ين العابدين بن علي ودفعته إلى مغادرة البلاد في 14 كانون الثاني/ينايــر عام 2011، ليبــدأ في تونس عهد جديد يــؤذن ببداية ما ســمي لاحقــاً بالربيع العربي الذي ساهم بإسقاط عدة أنظمة عربية، كما تسبب في حروب أهلية في دول أخرى.

ودوّن المــؤرخ والباحث السياســي د. عبد اللطيــف الحنّاشــي، على صفحته فــي موقع «فيســبوك» تحــت عنــوان «من إشــكاليات كتابــة تاريــخ الثورة التونســية»: «ســيجد المؤرخون،لاحقاً، صعوبات كبــرى في الكتابة عمّا حدث فــي تونس بــن 12-17-2010 إلى حــدود 01-14-2011 )على الأقل دون الحديث عن الفتــرات اللاحقة( ســواء على مســتوى تحديــد طبيعــة وتوصيف ما حــدث )ثورة أم انتفاضة أم انقــاب أم.. أم( وتحديد الأطراف المحرّكة والفاعلة. والإجابة عن بعض الأســئلة والإشكاليات من ذلك لماذا خرج الناس )حتى من الموالين للنظام( يوم 14 جانفي )كانون الثاني( في العاصمــة ولم يخرجوا قبلهــا ويتجمعوا،

جانب من ندوة سابقة لهيئة الحقيقة والكرامة في تونس كمــا فعل المئات منــذ يــوم 12-25-2010 في والرسائل الإلكترونية والصوتية أيضاً، وهي التونســية» في انتظــار أن يتــم الإفراج عن ساحة محمد علي، وكيف ولماذا تُركت المجاميع أكثر الوســائل التي تعتمد فــي التواصل بين الوثائق ذات العلاقة، وهي موجودة أساســاً تخرج من ســاحة محمد علي يــوم 14 جانفي تلك الأجهزة الرســمية التي تحدثنا عنها، ولا فــي وزارات ومقرات الســيادة. غير أن قانون عكــس الأيام التي ســبقت؟ ولماذا لــم يتحرّك نعــرف مدى توفرها حتى تعتمــد في البحوث العدالة الانتقالية يسمح بالولوج لكل الوثائق الحزب الحاكــم بالقدر الــذي كان يتحرك فيه التاريخية، كما أن الشهادات التي أدلى بها من ذات العلاقة بالفتــرة الممتدة بين ‪2013- 1955‬ سابقاً.. دون الحديث عن لغز القناصة وحجم له علاقة بالأحــداث تبدو متناقضة ومتضاربة فمتى يتم يسمح بذلك؟». وحدود دور المؤسســتين العســكرية والأمنية بينشخصوآخرفيالغالبالأعمإلىدرجةأن فيما أطلق حزب التحرير الإســامي حملة )أدوار( وقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل مكافحتها ومقارنتها تبدو عملية مرهقة وصعبة بعنوان «ومن أحســن من اللّــه حكماً» جددت )المركزية خاصة ثــم الهيئة الإدارية الموســة ونتائجها غير مضمونــة. كما أن عملية تحديد فيها بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. لاحقاً(خاصةقبلوبعد8جانفي2011». دور أطــراف خارجيــة محتملة يبــدو صعباً كما دوّن الهاشــمي الحامدي، رئيس حزب

وأضاف: «وســيواجه المؤرخ عدة مشــاكل بدوره نتيجــة الطرق التي اعتمــدت لإخفاء تيار المحبة، على صفحته فــي موقع «توتير»: منهجية وتقنية خاصــة، ليس لغياب الوثائق أشــكال دور تلك الأطــراف. ومهمــا كان الأمر «تيــار المحبة فــي تونــس يدعو إلــى العدل المصدريــة المكتوبة فقط، بل حتى المســموعة نعتقد أنــه لم تحن بعد كتابــة تاريخ «الثورة وإنصاف الفقــراء وتأميم الثــروات الوطنية وتغيير الدستور، لمنع ســنّ أي قانون يخالف أحكام الشريعة الإسلامية .»

هيئة الحقيقــة والكرامة ذكّــرت، بدورها، بالجهود التي بذلتها خلال إشــرافها على مسار العدالة الانتقالية، حيث دوّن خالد الكريشــي، نائب رئيســة الهيئــة على موقع «فيســبوك» تحت عنــوان «نعم. نحن ناجحون بفشــلنا:» «أن تبحث تحت القصف وفي حقول مفروشــة بالألغــام عن الحقائــق المدفونة هنــا وهناك. أن تجهد نفســك في طريق مفروش بالأشــواك والمســامير لجبــر ضــرر ضحايا الاســتبداد والفساد. أن تعمل وأنت توصل النهار في الليل من أجل رد الاعتبار لمن ضحى من أجل استقلال تونس وعزتها حتى يكون القرار السياسي بيد التونسي حكاماً وشعباً ولو بعد أكثر من نصف قــرن. أن يكون المقاومون «اليوســفيون « أول من يتســلم قرارات جبر الضــرر الفردي. وأن يذكر بعضهم اسم الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصــر عدة مرات. أن توصــي باتخاذ تدابير لبنــاء دولة القانون والمؤسســات حتى تكون تونس خالية من الفســاد والاستبداد. أن تصل إلى يوم يذرف فيه المقاوم دموع العزة الشرف والكرامة فرحاً .»

وأضاف: «أن تســاهم في تحقيق واقع أنت صانعه» تونــس لكل أبنائهــا دون تمييز على أســاس الفكــر أو الأيديولوجيــا أو الجهة أو الطبقــة الاجتماعيــة أو اللهجــة أو الدين. أن تكون هــذه «البعض مــن نجاحاتنا» فشــاً، فنحن «فاشلون». تيقن جيداً أنك فعلا لا تحلم، بل أنت فــي رحاب ثورة الحريــة والكرامة في ذكراها الثامنة. ابكي يا عين فرحاً على الغوغاء والمرضى وهم يواصلون غيهم. وانشــدي لهم لحن «حاول مــرة أخرى لا تيــأس». وادخروا قواكم ومجهوداتكم وأقلامكم الصفراء للثورة القادمة أطال الله في أعماركم. وكل ثورة ونحن وأنتم وهم فرحون .»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.